الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قبل 94 عاما : خنجر الغدر البريطاني الفرنسي «سايكس ـ بيكو» يمزًّق الجسد العربي إلى أشلاء

تم نشره في السبت 12 حزيران / يونيو 2010. 03:00 مـساءً
قبل 94 عاما : خنجر الغدر البريطاني الفرنسي «سايكس ـ بيكو» يمزًّق الجسد العربي إلى أشلاء

 

 
ذات مرحلة من مراحل تاريخنا كانت أمتنا العربية قبل خمسة قرون تغرق في مستنقعات التشرذم والخلافات إلى حدًّ الإقتتال بين الزعامات المتنافرة التي كانت تتحكم بالبلاد العربية حيث كانت مصر والشام وصلت في أواخر عهد المماليك إلى حالة بائسة من الإضطراب والفقر والظلم والتسلط والفساد ، وتشرذمت إلى دويلات متناحرة ، هذه تمسك بخناق تلك ، وتلك تتآمر على تلك ، وفي نفس الوقت كانت أخطار أطماع الدول الأوروبية توشك أن تنقضَّ على الوطن العربي حيث كانت الجيوش البرتغالية وصلت إلى البصرة بعد أن سيطرت على عُـمان ومسقط ومضيق هرمز: لتتخذ منها نقطة انطلاق نحوالحجازومصر والشام ، بينما هدَّدت الأساطيل الإسبانية شمال أفريقيا العربي المسلم ، ويصف المؤرًّخ محمد كرد علي في الجزء الثاني من كتابه (خـُطط الشام) حالة بلاد الشام في تلك المرحلة بقوله:"باتت أمور السلطنة ألعوبة في كثير من الأوقات بأيدي ضعاف الأحلام ، ولقد أزمنت الفوضى في أرجاء الدولة وساءت حالتها الإقتصادية والإجتماعية"، وفي تلك الأجواء يممَّت الشعوب العربية بصرها نحوالأشقاء الأتراك العثمانيين لتخليصها من حالة التشرذم ولإنقاذها من خطر الطامعين ، ولم يخيب الأشقاء رجاء إخوانهم العرب فجاء السلطان سليم في عام 1516 م ليضع حدا للتشرذم وليدرأ أخطار الطامعين ، وليدخل الوطن العربي مرحلة الوحدة العربية الحقيقية لأكثر من أربعة قرون متواصلة 1516( ـ )1919 كان العربي خلالها يتنقل ما بين طنجة واليمن ، وهومطمئن أنه يتنقــَّــل في وطنه الموحَّـد ، لا يسأله أحد عن جواز سفر ، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ الدكتور (الشيخ المعلم) عبد الكريم غرايبة في كتابه (العرب والترك):"يحتلُّ العثمانيون الأتراك مركزا فريدا في تاريخ العرب لا تحتلُّ مثله أية دولة أخرى في التاريخ ، فعندما عجز المماليك عن حماية العالم العربي من البرتغاليين والإسبان والصفويين الشيعة تدخَّـل العثمانيون كحماة ومحررين ، ورحَّـب العرب ولا سيما في برًّ الشام بقدوم العثمانين ، ونظروا إليهم كمنقذين ، ونجح العثمانيون في حماية العالم العربي من أعدائهم الخارجين أكثر من ثلاث قرون وتمكنوا من منع الكمَّاشه الإفرنجيه البرتغاليه الإسبانيه الجرمانيه من الإطباق على العالم العربي"، ولكن تغيَّـرت الأحوال في أوائل القرن العشرين المنصرم عندما تسلط حزب الإتحاد والترقــًّـي الذي كان معظم قادته من يهود الدونمة والماسونيين على الدولة العثمانهية وانتهجوا نهجا عدائيا نحوالعرب وحاولوا أن يفرضوا عليهم قسرا سياسة التتريك فقاومتهم الشعوب العربية رافضة الظلم والتتريك ، وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى في عام م1914 بين الإنجليز والفرنسيين من جهة وبين الإمبرطورية الألمانية وحليفتها الدولة العثمانية من جهة أخرى صدَّق العرب الوعود والعهود التي قطعها الإنجليز والفرنسيون لهم بمساعدتهم في تأسيس دولة عربية موحدَّة بعد التخلص من ظلم حكومة حزب الإتحاد والترقـًّـي الطوراني المتطرف فدخلوا الحرب تحت راية الثورة العربية الكبرى بزعامة شريف مكـَّـة الحسين بن علي إلى جانب الحلفاء الإنجليز والفرنسيين ، ولكن وقبل أن تنتهي الحرب كان الإنجليز والفرنسيون يتفاوضون سرا مع روسيا لإقتسام تركة الدولة العثمانية ضاربين عرض الحائط بوعودهم وعهودهم للعرب ، ولم يلبث وزير خارجية بريطانيا العقيد المتقاعد مارك سايكس ووزير خارجية فرنسا فرانسوا جورج بيكو أن توصلا تحت جنح الظلام دون علم الشريف حسين الذي لم يعرف بالخديعة الا في أواخر سنة 1917 م بعد أن كشفت الثورة البلشفية (الشيوعية) سرَّها إلى عقد ما عرفت تاريخيا باسم إتفاقية (سايكس ــ بيكو) في 16 أيار 1916 م قام الإنجليز والفرنسيون بموجبها بتقطيع أوصال بلدان المشرق العربي فقسَّـموها إلى عدَّة أجزاء على النحوالتالي:

1 - منطقة تخضع لحكم بريطانيا المباشر وتضمُّ ولايتي بغداد والبصرة في العراق ، وكذلك مدينتي حيفا وعكا في فلسطين.

2 - منطقة تخضع لحكم فرنسا المباشر وتضمُّ ساحل سوريا من إسكندرونة شمالاً إلى صور جنوباً.

3 - منطقة تؤسَّسُ فيها دولة عربية مستقلة برئاسة زعيم عربي ، وتعترفُ بريطانيا وفرنسا بهذه الدولة وتعاضداتها وتقسم هذه المنطقة إلى قسمين: (أ) وتضمُّ مدن الموصل وحلب وحماة وحمص ودمشق ، (ب) وتضم كركوك وشرقي الأردن والنقب والعقبة ، على أن يكون لفرنسا في منطقة (أ) ولبريطانيا في منطقة (ب) حقُّ الأولوية في المشروعات وتقديم المستشارين والموظفين.

4 - تنشأ ادارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين).

وقداتفقت بريطانيا وفرنسا على إدخال تعديثلات على الإتفاقية شملت: 1 - تنازل فرنسا عن ولاية الموصل لبريطانيا ، 2 - موافقة بريطانيا على إطلاق يد فرنسا في سوريا الداخلية ، وموافقة فرنسا على أن تكون فلسطين لبريطانيا (بقصد إطلاق يد بريطانيا لدعم العصابات الصهيونية تسليحا وتدريبا وسياسيا وإعلاميا لمساعدة الصهاينة على تنفيذ"وعد بلفور"الذي تعهدت بموجبه الحكومة البريطانية من خلال رسالة خطية بعثها وزير خارجيتها اللورد المتصهين جيمس آرثر بَـلفور في 2 تشرين الثاني 1917 م باسم الحكومة البريطانية إلى زعيم اليهود في بريطانيا اللورد ليونيل والتر روتشيلد يتعهد فيه بإنشاء (وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين).

تلك هي قصة خنجر الغدر والخديعة الذي غرسه سايكس البريطاني وبيكوالفرنسي في جسد الوطن العربي في مثل هذا الشهر قبل 94 عاما فمزَّقوا وحدته ليصبح بعد أن كان كيانا واحدا ينعم بالوحدة أربعة قرون متتالية بضعا وعشرين كيانا.

Date : 12-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش