الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمين العام لجامعة الدول العربية في حوار مع «الدستور» : مدرسة «ادارة الأزمات» آن لها أن تغلق أبوابها بعد أن ظهرت نتيجتها «صفرا» بالنسبة للسلام والاستقرار

تم نشره في الأحد 3 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 مـساءً
الأمين العام لجامعة الدول العربية في حوار مع «الدستور» : مدرسة «ادارة الأزمات» آن لها أن تغلق أبوابها بعد أن ظهرت نتيجتها «صفرا» بالنسبة للسلام والاستقرار

 

القاهرة ـ الدستور ـ عمر محارمة

يحافظ أمين عام جامعة الدول العربية عمروموسى على رباطة جأش كبيرة يواجه بها الانتقادات المستمرة للنظام الرسمي العربي ولدور جامعة الدول العربية السياسي والتنموي.

لا ينكر الأخطاء ، ولا الوضع العام المتهاوي لكنه يحتفظ بالأمل بان مستقبل أمة العرب سيكون افضل من حاضرها وان قادم الايام يحمل تحديات عدة يستطيع العرب تجاوزها "بالموقف الموحد".

يرى في الدبلوماسية الاردنية وجهود جلالة الملك عبدالله الثاني الداعم الرئيس في الدفاع عن الحقوق العربية والتعبير عن الارادة الحقيقية في خلق التضامن العربي وتوفير الزخم اللازم لترويج مبادرات العرب وقراراتهم واقناع العالم بالوقوف خلفها.

عمرو موسى الذي اعلن عن نيته ترك موقعه بعد عام ونصف يخاطب الشعوب قبل الأنظمة ويدعوها للتمسك بهذا الوطن الكبير وبالمؤسسة التى تمثله "الجامعة العربية" وألا تيأس أو تعتقد أن الحديث عن العروبة والوحدة كان حديثا ماضيا غابرا لن يعود.

ولا يقف عند ثوابت الوحدة والتضامن المعتادة"لغة ، دين ، جغرافيا.." بل يرى ان العرب يرتبطون بمصالح مشتركة تجعل من اجتماعهم حتمية تتوجبها الحسابات المصلحية وتفرض نفسها عليهم حتى لوكانت دولهم من لغات وقوميات مختلفة.

استقبل"الدستور"في مكتبه مشيدا بدورها الاعلامي الذي يتردد صداه في كل دول العرب ومبديا عتبه على الاعلام الذي يرى انه مقصر في تعبئة ثقة المجتمعات العربية خلف جامعة دولهم.

حوار موسى مع"الدستور" كان سريعا من حيث المدة الزمنية لكنه زاخرا بالحديث عن الام العرب وآمالهم و تاليا نص الحوار...



الدستور : نعاني في الوطن العربي من حالة انفصام بين مواقف الأنظمة الرسمية العربية والارادة الشعبية كيف ترى ذلك وبماذا تفسره؟.

ـ الرأي العام العربي قوي وله موقف من الاحداث الجارية وقد ساعد على ذلك الانفتاح الاعلامي وانتشار وسائل الاتصال الحديثة بحيث بات المجتمع العربي اكثر تحررا وتواصلا وتفاعلا واصبح الرأي العام العربي جزءا هاما من المشهد السياسي في الشرق الأوسط ، وكمثال صار من الصعب على أية سياسة عربية أن تتحرك فيما يسمى بعملية السلام العربي الإسرائيلي دون اخذ موقف الراي العام العربي ومخاوفه وشكوكه ومطالبه بالاعتبار.

أما عن الانفصام ما بين الانظمة والراي العام العربي فهذا في رأيي تعبير مرسل يحتاج إلى الدقة ، فالموقف العام للنظام الرسمي ينسجم في كلياته مع المواقف الشعبية في رفض السياسات الاسرائيلية وابداء الضجر من استمرار تعثر العملية السلمية ، ولكن تعاطي الانظمة مع هذه الحالة يختلف من دولة الى اخرى فالبعض يحاول معالجة السياسة الاسرائيلية بالالتفاف عليها والبعض يدعو لمواقف اكثر تشددا وغيره ، لكن الجميع متفقون على الموقف من هذه السياسات وهذا خلق حالة من التنسيق الايجابي. ولكن هناك أمرين آخرين أولهما مقدرة سياسة عربية ما على مقاومة الضغوط الدولية ونظرية الممكن في مواجهة المستحيل... الخ ، وثانيما الرأي العام العربي وفي كل دولة عربية لديه مشاكل أخرى تشغله وتحدد موقفه من النظم الحاكمة. وهذا قد يشكل في رأيي انفصاما وانما بدايات وارهاصات للقول الديموقراطي وميلاد المعارضة النشطة.

الدستور : عملية السلام دخلت في عامها العشرين ومازال العرب يرددون ذات "الكلشيهات" الاعلامية حولها ماذا حققت العملية السلمية حتى الآن..والى متى نحن مستمرون بذات العقلية السياسية ؟.

ـ حقيقة انه لم يتحقق الكثير بسبب ابعاد متعددة اقليميا ودوليا ولا سيما عربيا وفلسطينيا ، تؤدي الى خلق التباسات ولكن الحقيقة ان القضية الفلسطينية قضية طويلة المدى ولكن لكل مسافة نهاية والحاصل اننا وصلنا الى قرب نقطة النهاية فيما يتعلق بعملية السلام من منطلق تنامي الوعي العربي ، وبالتالي تحديد الموقف العربي ، بأن "مدرسة ادارة الأزمات" بدلا من حلها آن لها أن تغلق أبوابها بعد أن ظهرت نتائج هذه المدرسة: صفرا بالنسبة للسلام والاستقرار.

ولقد شهدنا في تسعينيات القرن الماضي من ادخلنا في دوائر مغلقة واحدة تلوالأخرى ومارس علينا الالعاب السياسية واستخدم فيها مختلف التعبيرات التي تتيح المماطلة والتأويل وكسب الوقت لصالح اسرائيل وابعادنا عن الامم المتحدة لصالح "الوسيط النزيه" وهوما ادى بنا إلى ما نحن عليه اليوم.

وفي هذا الإطار كانت السياسات التي تقترح من قبل الوسطاء تستهدف فيما تستهدف منح اسرائيل مزيدا من الوقت وكنا نتلقى في مقابل ذلك مزيدا من الوعود التي لم تنفذ وأكبر دليل على ذلك كان مؤتمر انابوليس الذي منح اسرائيل مزيدا من الوقت مرة أخرى دون الاستجابة لاي من الوعود التي تلقيناها على أعلى المستويات وقت الاعداد لهذا المؤتمر ومنها وقف الاستيطان ووضع اطار زمني للمفاوضات ، ومتابعتها دوليا.

العرب تيقظوا لهذه الامور ومعهم جامعة الدول العربية ولهذا فهم مصرون الآن على اطار زمني للمفاوضات وعلى الرقابة والمتابعة الدولية ووقف الاستيطان والوعي للبعد الخاص بالقدس في المقترحات الخاصة بأي تحرك سياسي ، ورفض الوعود الشفهية أوعقد المؤتمرات الدولية لاعطاء شبهة الحركة دون حقيقتها أودون فعالية. ومن المهم هنا أن أؤكد أن الرئيس الامريكي باراك اوباما يحمل تصورا سليما لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي لكن ربما هناك خيوط كثيرة تعطل المتقدمين نحوالسلام وتضع عقبات امامهم ، وهذا ما يجب علينا أن نتعامل معه.

الدستور : هل ترى ان العرب اخطأوا بتبني خيار السلام كخيار استراتيجي "وحيد" وهل يجدي تبنيهم لخيارات اخرى وبرايك ماذا يملك العرب من اوراق؟.

ـ السؤال المتكرر يتمحور حول خياراتنا اذا لم تنجح جهود تحقيق سلام عادل وشامل وتعثرت كافة المحاولات وهنا لابد من البحث عن خيارات اخرى وهذه الخيارات يحددها العرب كلهم فور ان يواجهوا حقيقة فشل جهود تحقيق السلام ليبحثوا البدائل المتاحة وهذا امر لابد من حدوثه خلال الفترة القصيرة القادمة ، عام على الاكثر.. وربما خلال شهور فقط سنعرف حقيقة التوجه الدولي لاقامة السلام واعلان دولة فلسطينية مستقلة.

ويجب هنا أن أقول أن الأمل في السلام لم يضع كله بعد ، فهناك حركة دولية تبدي قلقها من استمرار التعنت الاسرائيلي ، وهناك حركة دولية تطالب بالرجوع إلى الأمم المتحدة ، وهناك من يرى أن ثمة تقدم ما في الموقف الإسرائيلي... سوف نرى ذلك في ظرف وقت قصير.

الدستور : ما هي الخيارات المتاحة امام العرب؟.

ـ كل الخيارات متاحة والعرب يملكون العديد من اوراق القوة التي تتيح لهم تنويع خياراتهم ولهذا شرط أساس هو أن يتوحد موقفهم وألا يخضعوا للضغوط فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية.. والعرب بدأوا مواقفهم القوية عندما رفضوا الدخول في المفاوضات قبل وقف الاستيطان وهذه عملية مقاومة واضحة ، ورفض قوي لاي عملية خداع سياسي جديدة ، وكذلك عندما نتحدث عن ان التطبيع مرتبط باجراءات اسرائيلية واضحة على الارض وفي اسلوب التعامل مع عملية السلام فان ذلك يشكل موقفا سليما لمقاومة الضغوط التي تحاول اقناع العرب باسلوب السلام الاسرائيلي الذي يشبه ورق "السلوفان" الموضب بطريقة جميلة لكنه خال تماما من الداخل أومليء ببضاعة "مضروبة" منعدمة القيمة.

موقف العرب اليوم اوضح واسلم وأرجو أن يستمر دون أن يذعن لأية وعود لا تثمن في حقيقتها ، اما اذا لم تنجح هذه الجهود فهو امر سوف يطرح على الدول العربية كافة باعتبارها مسؤولية عربية مشتركة وخطيرة تقتضي بان لا نبقى ندور في دوائر مغلقة.

الدستور: ما يجري في اطار عملية السلام وهذه المماطلة المستمرة يرتب خسائر مستمرة على العرب مقابل استثمار اسرائيلي لعامل الوقت.. كيف نقنع اسرائيل بالسلام وهي لا تخسر شيئا من غيابه؟.

ــ استمرار الاوضاع على ما هي عليه دون حركة عربية فاعلة أمر مرفوض تماما ، واسرائيل وعت مخاطر توجهنا لمحكمة العدل الدولية وخشيت بالفعل توصيات القاضي جولدستون ، وهي تقاوم العودة إلى الأمم المتحدة (ومجلس الأمن بصفة خاصة) وهي تخشى استثمارنا لكافة الفعاليات القانونية والسياسية الدولية التي لم نستثمرها بعد ، واقرب دليل على الوضع الذي تواجهه اسرائيل البيان الاوروبي الصادر مؤخرا والذي حمل لهجة مشددة تجاه اسرائيل حدد الكثير من الامور وتبنى التحرك نحو تسوية عادلة وهو بيان سيؤثر في مواقف الدول الكبرى الاخرى... إذا تم تفعيله. وهوما يجب أن تصر عليه الدبلوماسية العربية.

الدستور : لماذا تعمل القوى الكبرى برأيك على اصدار قرارات مقاطعة وحصار لبعض الدول نتيجة لقضايا اقل بكثير مما تفعله اسرائيل التي يكتفون عندها باصدار البيانات والقرارات التي لا تجد طريقها للتنفيذ؟.

ـ لأن إسرائيل دولة "مدّلعة"موضوعة فوق القانون وممنوحة ما يمكن اعتباره حصانة.. وكل هذا جعلها استثناء على القاعدة ، وجعلها تتمنع وترفض وتخالف وتتحدى بشكل غير مسبوق ولا مستساغ..واعتقد أن شعورا يتنامى في العالم كله بأن هذا وضع لا يمكن ولا يصح استمراره ، وان صالح العلاقات الدولية والاستقرار يتطلب اعادة النظر في هذا الوضع الاستثنائي.

نعم .. لابد ان يكون هناك عمل مركب يدرك ما يتوجب فعله وأن تكون كل خطوة عربية بمقابل خطوة من إسرائيل ويجب ان نوحد جهودنا في كافة القضايا وخصوصا موضوع الاستيطان الذي يعمل على ابتلاع الاراضي العربية وتكريس امر واقع جديد يغير التركيبة الديموغرافية والتقسيمة الجغرافية ويجب ان نكون واضحين في رفض تهميش الامم المتحدة ورفض التساهل مع اسرائيل دون مبرر ، أومقابل الوعود إياها ، وخلال الاشهر المقبلة اذا لم تتحرك الامور بشكل ايجابي فعلى العرب التوجه الى مجلس الامن والطلب من المجتمع الدولي كله اتخاذ موقف واضح من النزاع العربي الإسرائيلي وقضية الاحتلال الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني.

واسرائيل تطالب بمنح جهود السلام سنتين اضافيتين ، أي تريد المزيد من الوقت وهي مدة طويلة اذا ما اعتبرنا ان كل شيء تم بحثه وان التفاصيل اشبعت جدلا ودراسة والمطلوب فقط توفر ارادة سياسية لدى الجانب الاسرائيلي.

المطالبة بمهلة السنتين تسويف ومحاولة جديدة للمماطلة ، ونحن لا نمانع في منح العملية المهلة الكافية على ان يتوقف الاستيطان نهائيا وان يكون هناك التزام دولي باعلان الدولة الفلسطينية في نهاية المهلة عن طريق مجلس الامن أذا ما تعذر الوصول الى ذلك من خلال المفاوضات. وحقيقة يتعين ان تلعب الامم المتحدة دورا أكبر في محاولة حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، ويتعين الا تكون الولايات المتحدة هي الوسيط الوحيد إلا أن الدور الأمريكي يظل مطلوبا وخاصة في ضوء طرح الرئيس أوباما ، وأي وسيط في عملية السلام يجب ان يكون موضوعيا.

الدستور : العرب يعيشون حالة من تنازع النفوذ على منطقتهم تتجاذب اطرافه تركيا وايران واسرائيل ويغيب العرب عن التاثير في القرارات المتعلقة بهم. كيف ترى أنت الحالة؟.

ـ ليس صحيحا على طلاقة القول أن العرب مغيبين وضعاف التاثير.. إن المنطقة عربية في أغلبيتها وفي هويتها وفي ثروتها وهوما يحدد الادوار ، ولكن يفتح باب التدخل الخارجي في الوقت نفسه. واسارع فاقول أن ايران وتركيا دولتان تشاركاننا في الهوية الدينية الغالبة على المنطقة ، وتشاركاننا في التفاعل الثقافي ، وقطعاً المصالح الاقتصادية. والخطأ هنا هو في التباس الوضع الاقليمي بين أطرافه ، ومن هنا اقترحت الجامعة العربية اقامة المنتدى الشامل مع تركيا لبلورة سياسات متفق عليها جماعيا مع تعظيم المصالح المشتركة العربية التركية وهوما يتم الآن بالفعل.. كما اقترحت الجامعة مسار حوار وآمل أن يتم ذلك ، إلا أن الاقتناع بجدوى هذا الحوار لا يزال غير مجمع عليه في الوسط السياسي العربي ، ولكنني مستمر في العمل على تحقيقه. نعم ، الوضع الاقليمي يتغير ، فهناك قوة تعود باتجاه المنطقة تتمثل بتركيا وهناك قوة أخرى صاعدة تتمثل بايران ونحن العرب لا نريد ان نكون قوة بائدة ولن نكون ، إن المنطقة ستكون اقوى بتواصل عربي تركي ايراني ، ولكن على ايران والعرب اولا ان يجلسوا للتفاوض على الاختلافات القائمة بينهما والمتعلقة ببعض السياسات والمصالح والمخاوف ، واذا كانت الولايات المتحدة والغرب قد جلسوا مع ايران للتفاوض على بعض القضايا الحساسة فعلينا كعرب ان نفعل ذات الشي.

تركيا مرحب بها لانها دخلت اوعادت للمنطقة بطريقة ذكية وما يطرحه القادة الاتراك وقربهم يجعل تركيا موضع ترحيب ، وليس صحيحا ان وجود نفوذ تركي يعني غيابا للنفوذ العربي والاصح انه اذا تم تأطير العلاقة بصورة جيدة وتبادل الطرفان النوايا الصادقة فانهما يدعمان موقفهما على المستوى الاقليمي والدولي ايضا.

العلاقة مع ايران مختلفة وبحاجة لتصفية الاجواء المشتركة ووضع حل لبعض القضايا الخلافية وهوالتزام مشترك يتوجب على العرب وايران القيام به باسرع وقت كما سبق أن أوضحت.

واخيرا هناك وضع امني غير مستقر في المنطقة وهو امر يهم كافة الدول واول ما يجب وضعه على الطاولة هواقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل والضمان الامني بانه لا عدوان ولا تدخل في الشؤون الداخلية اوخرق السيادة وفتح كافة ابواب التعاون المشترك وهي امور مرتبطة جميعها بايجاد الحل العادل للقضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ، وهوما يخلق جوا اقليميا مختلفا وايجابيا يسهم فيه إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وطي صفحته.

الدستور: الاوضاع في غزة تفاقمت بشكل مأساوي والعرب لم يقدموا ما يتوجب عليهم حتى الان الى متى سيستمر هذا الوضع..؟.

ـ لا شك ان معبر رفح تحت الظروف الحالية يشكل شريان الحياة لقطاع غزة ومن ثم فالضرورة تقتضي بان تكون هذه البوابة مفتوحة كقاعدة ويكون الاستثناء هوغلقها واعتقد أن هذا يشكل أساس الموقف المصري ، والعرب يحاولون باستمرار تقديم كل مساعدة انسانية ممكنة لسكان القطاع.

على الجانب الاخر العرب يقومون بجهود قانونية ودبلوماسية لملاحقة مرتكبي الجرائم الانسانية بحق الشعب الفلسطيني وتقرير جولدستون الذي اقرته الجمعية العمومية للامم المتحدة موجود على مكتب الامين العام الذي يتوجب عليه تقديمه الى مجلس الامن وسوف يجرى التشاور في هذا الشأن مع المجموعة العربية واعضاء مجلس الامن ، من حيث توقيته وخاصة إذا تعوق العمل الجاد نحوالسلام.

الدستور: الدبلوماسية الاردنية ومواقف جلالة الملك عبدالله الثاني وجهوده الى اي مدى تدعم مواقف الدول العربية وعمل الجامعة ؟.

ـ نستذكر زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني الى الولايات المتحدة في بداية عهد الادارة الامريكية الحالية والتي وفرت زخما كبيرا للجهد السياسي المبذول حول عملية السلام واسجل للدبلوماسية الاردنية مواقفها الشجاعة والقوية والتي كانت مثالا على حسن التضامن العربي واشير بصفة خاصة الى المؤتمر الاورومتوسطي الذي كان سيعقد في البحر الميت ورفض الاردن انعقاده بعد ان وضعت اسرائيل عراقيل امام عضوية جامعة الدول العربية في الاتحاد الاورومتوسطي وكان الموقف الاردني حاسما وحازما والغى الاردن الاجتماع مما جعل دول الاتحاد ترضخ بعد اسبوع واحد للطلب العربي.

كما أن موقف الاردن قوي في التعامل مع موضوع القدس واسهم الموقف الاردني في وضع عدد من الضوابط العملية على الممارسات الاسرائيلية في المدينة المقدسة وللحقيقة فان الدبلوماسية الاردنية واحدة من الدبلوماسيات العربية النشطة والملتزمة بقواعد التضامن العربي والتمسك بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

الدستور: بعد 64 عاما على انشاء جامعة الدول العربية. ماذا حققت الجامعة برايك..؟.

ــ النظر الى انجازات الجامعة شبيه بالحديث عن الكوب نصف الممتلئ فاذا ما اردت الحديث عن سلبيات واختلالات ستجدها بسهولة واذا ما اردت تعداد انجازات ومواقف فتاريخ الجامعة زاخر بها واقل ما يسجل للجامعة هو حفاظها على تماسك المجموعة العربية وتوفيرها لقاعدة مستمرة للتوافق والحوار بينهم.

هناك نوع من التمازج فى المجتمعات العربية ، لأن الإطار الثقافى واحد والمشاكل فى مجملها متشابهة وما ينقصنا هوأن نصنع مصلحة واحدة وعندما بدأنا فى التواصل الأفقي بين الدول العربية كانت هناك مشاكل بسبب تشابه الإنتاج والمصالح الاقتصادية الخارجية التي تفرض أوضاعا اقتصادية محددة ، ولم نستطع إقرار تكامل ، ولكننا تغلبنا على ذلك ولو جزئيا بإنشاء منطقة التجارة الحرة ، .. وفى واقع الأمر فإن هناك تفاعلاً اقتصادياً أكبر مما تراه العين فالعلاقات الاقتصادية ليست تجارة فقط ، وإنما هناك سياحة عربية ، وحركة استثمار عربية وحركة عمالة عربية بين دول الجامعة ، ثم هناك حركة البورصات العربية ، والتكنولوجيا الجديدة وحركة الإقراض والمساعدات... لوتابعنا هذا لوجدنا تفاعلاً اقتصادياً عربياً كبيرا.

وقد أدى هذا كله إلى الاهتمام بتنظيم قواعد العلاقات الاقتصادية المتشعبة بين الدول العربية ، ربما المواطن العربى لا يعرف ذلك لضعف الإعلام فى الجامعة ، وهوما نحاول الآن علاجه ، وأيضاً لعدم اهتمام العديد من الصحفيين هذه الايام إلا بما يشكل مانشيت ، ومع ذلك فالوضع الاقتصادى مهم ولا يقل عن الناحية السياسية ، وأرى اهتماماً متصاعدا لدى عدد من الدول العربية بموضوعات التعاون الاقتصادي التى توجت بقمة الكويت ، وكنت مهتماً بألا نناقش فيها إلا موضوعات محددة ، الأول الصندوق الذى أنشئ بمبادرة كويتية لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة ودخل حيز التنفيذ بالفعل ، وموضوع النقل والطرق ، والوضع الغذائي في العالم العربي ، وموضوع تطوير العلاقات الاقتصادية العربية نحواقامة اتحاد جمركي عربي. فعندما تتابع مشروعات بناء الطرق تجدها تسير على قدم وساق ولكن على وتيرة بطيئة ، فعلى سبيل المثال ربط الطريق بين مصر والسودان من أسوان إلى وادى حلفا اقترب من التمام ولا يتبقى فيه لينتهى تماماً سوى عدة كيلو مترات والخط من نواكشوط الى المغرب تقريباً انتهى ، وقد أبلغت من الصندوق العربى للتنمية بذلك ، والسكك الحديدية أيضاً ، ففي المشرق هناك سكك حديدية أوقفها الاستعمار أو أوقفت بسبب إسرائيل ، ولكن الأمر الآن يختلف ، فهناك خط حديدي من دمشق إلى عمان يعمل الآن ، ويمكن أن يمتد من عمان إلى المملكة العربية السعودية وخط سكك حديد الخليج.. إلى آخره. كل تلك خطوط أومشروعات يعاد إحياؤها ، فنحن نعمل على الأشياء التى يعيش بها الناس ويستفيدون منها ، هذه الأمور جميعاً تصب فى إطار خطة جامعة الدول العربية للربط بين الدول العربية ، والوضع ربما يكون أكثر تقدما من حيث الربط السككي في المغرب العربي ، حيث انتهت الجزائر من إقامة خط حديدي متطور يربط بين شرقها وغربها ليتواصل بعد ذلك ويرتبط بالخطوط الحديدية العربية في الشمال الافريقي العربي كله. وهناك مطالبات بالسوق العربية المشتركة ، وهى لن تقوم إلا باتحاد جمركى ، وهذا بدوره لن يتأسس إلا بعد وصول منطقة التجارة الحرة الى حالة متقدمة من النشاط والتفعيل (وهذا قائم على قدم وساق) ، واتوقع الوصول إلى السوق العربية المشتركة الكاملة في خلال العقدين القادمين.

الدستور : تحدثت الانباء عن نيتك الترشح لرئاسة الجمهورية في مصر ثم عدت ونفيت ذلك.. لماذا عدلت عن فكرة الترشح رغم انك تمتلك شعبية واسعة في الشارع المصري ؟.

ـ لكي تكون مرشحاً للجمهورية يجب أن تسير فى طرق محددة حيث أصبحت بين أمرين أحلاهما مر ، أوبين طريقين أسهلهما صعب ، أولاً أن تنضم إلى حزب وإلى لجنته العليا ، وأنا أرى أنه عندما ياتي شخص ليرشح نفسه وينضم إلى حزب لم يشارك فى نشاطه أوتشكيل أوصياغة مبادئه ، ولم يكن جزءاً من هذا الرأي الذي شكل أويشكل هذا الحزب ، ودخوله إليه فقط لكى يكون تكئة ، فأنا أرى أن هذه مسألة لا تتماشى مع مبادئي وأفكاري ، ولا أستطيع أن أدخل حزباً لمجرد أنه يمكّننى من الترشح ، وأعتبرها عملية رخيصة للغاية ، ويبقى أول القصيدة كفر ، يعني حتى تتوجه إلى هذا المنصب الرفيع يجب أن تدخل أى حزب وتبقى فيه قليلا ، أنا أعتبر هذه انتهازية سياسية واضحة ولا أقبل هذا الكلام على نفسي ، ومن ثم أنا استبعد تماماً أن أنضم إلى أى حزب بهدف الترشح لمنصب الرئاسة ، أي أن موقفي هذا موقف مبدئي ، بصرف النظر عن موضوع الترشح.

أما الترشح مستقلاً ، فكأنك تدخل فى عملية صعبة أوهي مستحيلة تحت الظروف القائمة لأي مستقل ، وأنا أرى أنه طالما -دستورياً - من حق كل مواطن مؤهل يرى في نفسه القدرة على - والطموح إلى - خدمة مصر وإلى قيادتها أن يترشح لهذا المنصب ، فهذا لا يكتمل إلا بوجود وسائل تمكنه من هذا ، وإذا كانت هناك مجموعة أسماء مطروحة يمكن أن تفكر فى الترشح لرئاسة مصر وهي أسماء معروفة مهنياً ومتطورة فكرياً فإن هذا شيء يضيف إلى مصر ، وكلها أسماء جادة لن يسمح أصحابها لأنفسهم بأن يكونوا مجرد ديكور كما يقال.

أنا رجل عملي ولست حالماً ، كما أن السياسة السليمة يجب أن تقوم على الجدية وليس مجرد المناظرة أو اجتلاب الشهرة ، وواضح أنني لا أحتاج والحمد لله إلى مزيد من الشهرة لأجنيها من إعلان الترشح. . السؤال هو: هل الترشح ممكن؟. والإجابة هي أن الطريق مغلق.



التاريخ : 03-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش