الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفضائيات قد تنزع الوفاق بين الأزواج وتتسبب بالطلاق

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008. 03:00 مـساءً
الفضائيات قد تنزع الوفاق بين الأزواج وتتسبب بالطلاق

 

التحقيقات الصحفية - عمر القضاة

الفضائيات اصبحت تشكل هاجسا لكل امرأة في المجتمع العربي حيث ان الفتيات اللواتي يظهرن على شاشتها يكن ضمن مقاييس عالمية من الجمال ، مما يدعو المشاهد الى التأمل والتفكير في جمالهن ومقارنة ذلك بجمال زوجته ، ومن ثم ربما التساؤل لماذا لاتكون لي زوجة جميلة مثلها؟.والى هنا فالامر ربما يكون في حدود المعقول والمقبول ، ولكن غير المقبول وغير الطبيعي هو ان تصل الامور الى الاسترسال في هذه التأملات الى حد تصويب الامر من وجهة نظر هذا المتأمل فيعمد الى طلاق زوجته التي شاركته حياة الفاقة قبل ان تتحسن احواله الاقتصادية كحل سريع ومفصلي للتهيئة لتحقيق حلمه في الزواج من فتاة جميلة تشبه تلك المذيعة او تلك الممثلة او عارضة الازياء .ومن هنا فاننا ندرك مدى الخطورة التي اصبحت الفضائيات تشكلها على مؤسسة الزواج في الاردن.

الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية حذر من تصاعد نسبة الطلاق في المجتمع الاردني ، حيث ان اعداد حالات الطلاق في ارتفاع مستمر وبنسبة لا تقل عن( %10 ) سنويا ، في حين تبلغ النسبة العامة للطلاق ( 19,2%) اي ان من كل خمس حالات زواج يوجد حالة زواج فاشلة ، مشيرا الى أن الطلاق ليس له سبب واحد ولكن في ظل العولمة وغزو القنوات الفضائية المشوقة وافلام الفيديو كليب والاعلانات الملغومة بمناظر اباحية فاضحة ، وفي ظل الغاء الخصوصية العمرية ، وانشغال كافة افراد الاسرة في مشاهدة البرامج والمسلسلات ومتابعة الاغاني والمطربات و انبهار الأزواج والابناء والزوجات في العروض الغنائية والرقص ومتابعة المسلسلات والبرامج التي تشجع الاختلاط بين الشباب والفتيات ، اصبح الجو الاسري التطبيعي مع البرامج التي تعرضها الفضائيات وما يرافقها من مشاهد ومناظر لا تناسب كافة الاعمار محفوفا بالمخاطر ومهددا بالتفكك ، كما انه غدا هناك منافسا جميلا وجذابا وممتعا للمرأة ممثلا بشاشات الفضائيات وبراجها ، حتى اصبحت الفضائيات هى"الضرة الجذابة "داخل كل بيت.

وأشار الدكتور الخزاعي ان الاوضاع الاقتصادية تشكل ابرز اسباب ارتفاع نسبة الطلاق ، الى جانب تدخل الاهل والاقارب بين الزوجين ، وأضاف الى هذه العوامل دخول تأثير القنوات الفضائية ، واستخدام الإنترنت ، وكثرة الشكوك بين الزوجين الناتجة من الرسائل الخلوية وبالأخص الرسائل العاطفية ، فالعولمة والتكنولوجيا وسوء التعامل معها ادى الى دخول الفضائيات كسبب مباشر من اسباب الطلاق في المجتمع العربي ، حيث وصلت نسبة الطلاق بسبب الفضائيات في بعض المجتمعات العربية الى (70%) ، والاردن بلد لا يختلف عن الشعوب العربية الاخرى في متابعة كل ما هو جديد من صرعات في عالم الغناء والفيديوكليب والافلام التي تحتوى على مضامين ومناظر جذابة ومغرية ، وخاصة اذا عرفنا ان (80%) من حالات العنف الاسري بين الازواج في الاردن يعود سببها لضعف التواصل العاطفي بين الازواج والزوجات .

وأوضح الدكتور الخزاعي ان العرب ينفقون مليارات الدولارات سنوياً على الرسائل القصيرة للتواصل مع القنوات الفضائية ومتابعتها ، ومن متابعتنا لهذه الرسائل وتحليل مضمونها فهي تحمل تلميحات جنسية موجهة للشباب في إطار مخطط لجذبهم ودفعهم وإشراكهم من خلال رسائل قصيرة ، بل وجعل هذه الرسائل والتواصل محوراً رئيسياً في هذه البرامج ، وهذا يؤدي للتشوق نحو الجنس الآخر والتأثير عليهم نفسياً في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة والعزوف عن الزواج وارتفاع العمر عند الزواج وزيادة فترة المراهقة قبل الزواج وخاصة في الاردن حيث ان متوسط العمر عند الزواج للذكور (30) سنة والاناث (28) سنة ، وفي السابق كان متوسط العمر عند الزواج لا يتجاوز العشرين عاما للذكور والاناث ، فهذا الفراغ الزواجي في ظل وجود نشاط جنسي يؤدي الى طيلة فترة الكبت الجنسي ، وهذا يؤدي الى التمسك بالفضائيات ومتابعتها ومتابعة اخر صرعات الغناء والملابس والجذب الجسدي ، هذا في حالة افراد المجتمع غير المتزوجين ،



فئة المتزوجين

واما عن فئة المتزوجين فقال إن احباطات الحياة الزوجية والواقع المحبط الذي يعيشه المواطن العربي بصفة عامة ، سواء كان إحباطًا سياسيًا ، أو إحباطًا اقتصاديا او اجتماعيًا يدفع الأزواج إلى الهروب إلى تفريغ الكبت عن طريق متابعة برامج الفضائيات للبحث عن نوع جديد من المتعة والجمال : بهدف التنفيس عن رغباته المكبوتة ، وبعض الافلام التي تبث حاليا تساهم في تحريض الزوجات على الازواج من خلال إبراز صور متناقضة ومختلفة للرجل ومعاملته للزوجة وأسلوب الحياة الزوجية والمبالغة في كلام الحب والعشق والحنان والتودد للمرأة وفي كل الاوقات وبدون مناسبات ، فتشعر المرأة أنها في حالة ظلم اجتماعي وعاطفي: ما يدفعها إلى اتخاذ أساليب شرعية وقانونية لإنهاء حياتها الزوجية ، وذلك عن طريق اللجوء إلى المحكمة لطلب الطلاق أو الخلع دون الرجوع إلى الزوج.

وفي نفس الجانب اضاف الخزاعي الى ان الطلاق يزداد طرديًا مع انتشار الأغاني الراقصة والخليعة والأفلام ، فالرجال وفي ظل متابعة هذه الفضائيات وما تحمله من اغراءات من خلال عرض مفاتن الجسد يندفعون لتفريغ رغباتهم وأحلامهم في البحث عن زوجات مشابهات للممثلات والفنانات والراقصات اللواتي يقدمن عروضهن من على هذه الفضائية او تلك ، وخاصة وللأسف في ظل الثقافة المخزنة عند الزوجات بأن التجمل واستخدام ادوات التجميل والتسريحات ولبس الملابس الجميلة تضطر له الزوجة عند المشاركة في المناسبات والحفلات التي هي خارج المنزل ، ولعل المثير في هذا الموضوع ان 82( % ) من الجمهور المتابع للفضائيات والاغاني والمسلسلات والكليبات لا يتحدثون اثناء مشاهدة ومتابعة العروض والاغاني.

وأشار الى انه في ظل حرص الفضائيات على جذب النظر وإلغاء حاسة السمع ، فإن النظر وملاحقة ملابس المطربات والحركات الفنية تطفو على السطح وتشد الانتباه وتشجع على البحث عن زوجة مشابهة للمغنية لتقوم بحركات يتمناها الزوج . وهذا يؤدي الى تزايد المشكلات الزوجية لدى البعض ، نتيجة للفتور الزوجي الذي يدفع بالأزواج للجلوس امام شاشات التلفاز لساعات طويلة ، وكأنها نوع من العناد ، سيراً على مبدأ »الممنوع مرغوب«. فالفضائيات سرقت كثيراً من الأزواج من زوجاتهم ومن داخل بيوتهم ، إذ غيرت من أمزجتهم وتطلعاتهم في الحياة الزوجية فبعد أن كان الزوج مقتنعاً بزوجته ولا يرى غيرها أصبح يرى في كل ساعة شكلا آخر مغايرا لشكل زوجته ، وخاصة ان معظم الفضائيات تبث (24) ساعة وتحرص على عرض الفيديوكليب ونجمات الإغراء بشكل دائم مما يجعل الازواج منجذبين إلى تلك الصور ويجعلهم غير قانعين بجمال زوجاتهم اللواتي أرهقتهن المشاكل اليومية وأثرت سلبيا على اهتمامهن بأزواجهن مما جعل هؤلاء الازواج يقارنون دوما بين زوجاتهم وفتيات الفضائيات العاريات والمثيرات للغرائز.



حركات مغرية

وبين ان ما يقدم من قبل الفضائيات من عروض وحركات مغرية ومثيرة لا تعرف معظم الزوجات القيام بمثلها.عملت إلى حدوث انقلاب حاد داخل أفكار ومشاعر الجماهيرالمتابعة ، وأحدثت بلبلة فكرية وعاطفية وساعدت على الخلط بين الحلال والحرام والصواب والخطأ والأخلاق الرذيلة والحميدة ، وهذا بدوره ادى الى تأثر البناء الاجتماعي والأخلاقي للأسرة العربية.

وحذر الدكتور الخزاعي الاسر الاردنية قائلا اننا في ظل هذه الاوضاع نركز على ان تمسك المرأة بزمام الامور ، فالمرأة هي صمام امان البيت فمتى ما سحرت زوجها بزينتها وقلبها العاطفي فلن يفكر الى اللجوء للنظر الى غيرها ، فكثير من المتزوجات تنسى الزينة في البيت ظنا منها انها ملكت زوجها وبيتها ولا حاجة للزينة والتجمل والرومانسية وغيره من الامور المستحبة لإنعاش الحياة الزوجية على اكمل وجه ، لا حياء في الدين ، فعلى الزوجين ان يتصارحا فيما يزعجهما من بعضهما الاخر ويناقشا تلك المنغصات لا ان يسكتا ويلجأا الى الهروب. فالحقوق المشتركة بين الزوجين تؤكد على الاستمتاع المشترك ، والعفة المشتركة ، والاحترام والتسامج المتبادل ، وعلى المرأة ان تحاول بكل الطرق الاعتناء بزوجها وأسرتها ومحاولة تطوير نفسها باستمرار والاعتناء بزينتها وجمالها ، وقديما قيل"الضرة مرة"واليوم نقول الضرة جذابة ، ولكن لمن ؟..بالطبع للرجل .

وأكد استاذ الشريعة الاسلامية بالجامعة الاردنية الدكتور محمد القضاه ان الاصل الذي اقره الاسلام ان يكون المسلم ملتزما بشرع الله خاصة في مشاهدته لما يعرض بالتلفاز ، والمسلم يستطيع ان يتحكم بما يعرض على شاشة التلفاز ويختار الافضل والاحسن ، وخاصة البرامج الهادفة والتي تبني شخصية الانسان و ما يرسخ القيم الاسلامية والمثل العليا وليس لرب الاسرة ان يكون متساهلا مع كل شيء ، لان الله اعطاه العقل والشرع ليميز الخبيث من الطيب وما يحدث في واقع حياتنا الاجتماعية.

وأشار الى ان بعض المسلمين لا يلتزمون بشرع الله وبعضهم يدعي الالتزام بشرع الله ويفتح الباب على مصراعيه لمشاهدة الافلام والروايات والمسلسلات الهادفة وغير الهادفة ، خاصة تلك التي يمثل فيها النساء الجميلات ، فيبدأ المشاهد مما ذكرنا حاله سابقا من الاطراء والثناء والاستحسان لما يرى من نساء جميلات ويتكرر ذلك الفعل منه بحضور زوجته وأولاده مما يسبب الاحراج والغيرة من قبل الزوجة.

ونبه القضاه الى ان تكرار هذه الافعال يؤدي بالنهاية الى إسقاط إعجاب الزوج بزوجته وان كان جزئيا ، وتكون نتيجة ذلك عدم تحمل الزوجة ما يصدر من زوجها فيؤدي الى وجود التنافر والتنازع ومن ثم الى الانفصال الكامل.وأوضح ان هذه امراض اجتماعية موجودة في واقعنا الاجتماعي ويجب ان يكون الازواج على قدر عال من الوعي الفكري حيث يتجنبون مشاهدة المسلسلات الغثة التي لا ترسخ خلقا ولا تعمق قيمة حتى نتفادى مثل هذه المشكلات في مجتمعنا وأسرنا الاسلامية.



التاريخ : 20-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش