الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كتاب وشعراء أردنيون وعرب: رحيل محمود درويش خسارة كبرى للثقافة والشعر العربيين

تم نشره في الاثنين 11 آب / أغسطس 2008. 03:00 مـساءً
كتاب وشعراء أردنيون وعرب: رحيل محمود درويش خسارة كبرى للثقافة والشعر العربيين

 

الدستور ـ خالد سامح وعمر ابو الهيجاء

بمثابة فاجعة بسطت عباءتها من مشرق الوطن العربي إلى مغربه وخسارة للثقافة العربية والعالمية ، هكذا تلقى المشهد الثقافي الأردني خبر وفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي وافته المنية أمس الأول عن عمر يناهز الـ "68" عاما اثر عملية في القلب كان قد أجراها في مستشفى "ميموريال هيرمان" في هيوستن بولاية تكساس الامريكية.

ودرويش الذي شكل علامة مهمة في الشعر العربي كان قد ترك بصمات مهمة في القصيدة العربية الحديثة حيث عبّر بصدق وحساسية عن قضية العرب الأولى كما كان لاشعاره الوطنية دورها المهم في توضيح ابعاد القضية الفلسطينية على مستوى العالم من خلال تعبيره الانساني الرفيع.

ووصف المثقفون الاردنيون رحيل درويش بـ "خسارة فادحة اخرى لحقت بالادب الذي فقد واحدا من اصحاب المدارس الشعرية المجددة على مستوى الشعر العالمي وليس العربي وحسب" ، و"برحيله تخسر الثقافة العربية واحدا من الشعراء الكبار والمثقفين الذين يصعب تكرارهم".

وحول أثر الراحل الكبير في الذاكرة الثقافية المحلية والعربية كان لـ "الدستور" الوقفات الحوارية التالية مع كوكبة من المثقفين:

عبد الله رضوان : مجدد كبير في القصيدة

مدير الدائرة الثقافية بأمانة عمان الكبرى الشاعر عبدالله رضوان قال للدستور"وفاة محمود درويش خسارة كبرى للثقافة العربية فهو احد رموز الحركة الشعرية العربية الحديثة واب فاعل للقصيدة الجديدة في عالمنا العربي فقد استطاع ان يحدث بنية القصيدة وان يلغي رتابة التفعيلة بتحقيق انفتاح على بناء شكلي متنوع تضمن بناء رموز شعرية بعضها مستقاة من التجربة الاسطورية ومعظمها قام الشاعر ذاته ببنائه من مثل شخصية احمد الزعتر واحمد العربي وغيرها وايضا لا نستطيع ان نتجاوز دور محمود درويش بتعميق البنية الدرامية في القصيدة الحديثة وقد استطاع ان يكون الشاعر الوحيد الذي حافظ على متناقضين نادرين هما رقي القصيدة الفني وادواتها من جهة وتواصلها مع الجمهور من جهة اخرى مما حافظ على مستوى راق من التواصل بين الجمهور والقصيدة". واكد رضوان ان الشاعر الراحل استطاع ان يكسر رتابة الحاجز الجغرافي على اكثر من مستوى حيث وصل بالشعر العربي الى مدى عالمي وهنا تبرز خصوصيته المنبثقة من اخلاصه لقضيته وشعبه وكأني به يمثل عمق وخصوصية القضية الفلسطينية مع الحفاظ على ارقى اشكال التعبير بالتعامل معها .

غسان عبد الخالق : شاعر كوني بامتياز

الناقد والكاتب غسان عبد الخالق اشار الى ان محمود درويش ليس شاعرا فلسطينيا او عربيا فحسب بل شاعر كوني مثلما قال واضاف"بفقدان درويش نفقد قارة من القارات فهو شاعر كوني استطاع ان يعبر عن المشاعر الوطنية والوجودية والفلسفية للانسان العربي وان يوصلها للعالمية على الرغم من محاولات الصهاينة لمحاصرته واذكر هنا قصيدة"عابرون في كلام عابر"التي أثارت ضجة كبيرة في الكيان الصهيوني فدرويش بشخصيته وشعره شكل حالة استثنائية ضمن خريطة الشعر العربي المعاصر لم يسبق لها ان شوهدت منذ المتنبي وهو ضخم بنفسه الشعري وحضوره الشخصي الطاغي والذي استطاع من خلاله ان يثبت حضور الثقافة وطغيانها على المشهد السياسي احيانا ففرض حضوره بموازاة شخصيات سياسية كبيرة مثل الراحل ياسر عرفات ومحمود عباس وغيرهم .

علوي الهاشمي: روح درويش متجددة الحضور

الشاعر د. علوي الهاشمي من البحرين قال عن ايقاع الموت في رحيل محمود درويش ومكانته الشعرية في المشهد الثقافي العربي والعالمي فقال: انه من الصعب ان يغيّب الموت شاعراً بحجم محمود درويش فليس أمام الموت الا حطام الجسد المتعب ، اما الروح التي كانت مشرئبة في صدر محمود درويش والتي عبر عنها في تجربته الشعرية بمختلف انواع التحدي والعناد وعبر لغة جمالية أخاذة مسكونة برؤيا تخترق المستقبل المفتوح ، فمثل هذه الروح عادة ما تستعصي على الموت والغياب ، بل يتجدد حضورها مع غياب الجسد ، ويتأجل وجودها مع موت الشاعر.

ان موت الشاعر هنا حياة جديدة لشعره ، والشعراء الكبار عادة ما يعرفون على حقيقتهم بعد رحيلهم.

ان محمود درويش هو واحد من أندر الشعراء العرب المعاصرين الذين أجمع الشعب العربي بجميع فئاته من العامة حتى المتخصصين على اهميته وسمو شاعريته كما انه من الناحية النقدية في نظري الشاعر الوحيد الذي تطورت تجربته الشعرية باطراد منذ يفاعها في اولى المجموعات الشعرية حتى آخر مجموعة كتبها قبل رحيله. انه شاعر عنيد حتى في تطوره ومتجدد في كل ما كتب من شعر ونثر.

واخيراً ، اذا كانت القضية الفلسطينية قد وهبته مهادها الحسي النابض بالحياة وقدمته الى العالم العربي فقد استطاع شعره ان يسمو بهذه القضية الى القدر الذي جعل منها قضية انسانية بامتياز.

د.محمد عبيد الله: قامة ثقافية شامخة

الناقد الدكتور محمد عبيدالله علق على خبر وفاة الشاعر محمود درويش بالقول "رحيل محمود درويش غياب لقامة شامخة من قامات الشعر العربي ، وقد تألق الراحل على مدى عقود بتمثيله الجمالي لتجربة الشعب الفلسطيني ، وبالرغم من كثرة شعراء فلسطين وكثرة الشعر الذي ارتبط بهم إلا أن لدرويش نكهة مختلفة متميزة جمعت بين ضرورات تمثيل الجماعة على مستوى الرؤية لكنها ضفرتها بالتجربة الذاتية والثقافية لدرويش وبوعيه الجمالي الذي دفعه مرة ليطلق صرخته الشهيرة: ارحمونا من هذا الحب القاسي. بمعنى أنه يشدد على استقباله كشاعر وليس كفلسطيني فقط. وكأن الفلسطنة عنصر مقابل للشعر وليس مندغما به. ولقد حقق الراحل الكبير فتوحات هائلة في تحويل تجربته الفلسطينية إلى شعر عالمي ، يشهد بغنى التجربة الشعرية العربية واتساع ديوانها. ومن تابع تجربة درويش في دواوينه المتتابعة الممتدة على أزيد من أربعة عقود ، سيلاحظ مثالا نادرا لتطور الشعر والشاعر وتمرده على شعره ونفسه وأنه لم يركن يوما إلى شهرته ولا جماهيريته وإنما أراد أن يكون وفيا للشعر حتى بمعناه الخالص كما يتصوره أو يفهمه ، وربما لهذا السبب كان يشكو من تعلق الناس بقصائده الأولى ذات النفس الوطني المباشر ومطالبتهم له بقراءتها أينما ذهب ، ومؤكد أنه لم يتخل يوما عن كلمة قالها أو يتنكر لتاريخه الشعري والوطني ، ولكنه كان يريد من الناس والجماهير أن تذهب معه إلى مناطقه الجديدة وإلى شعره الجديد".

واكد عبيدالله ان رحيل محمود درويش رغم قسوته يمثل اكتمالا أخيرا لشاعر عظيم يسجل اسمه مع كبار شعراء العربية في تاريخها الجمالي والثقافي وقال"ولقد استبق درويش الموت وواجهه مواجهة مباشرة من خلال معاينة صوره وحالاته المتعددة ، فقد رثى أصدقاءه الشهداء وكثيرا ما وقف على الموت وقوفا مباشرا من خلال تجربة شعبه المعبأة بالموت من كل لون ، وفي نهاية التسعينيات وبعد عملية جراحية صعبة شارف فيها على الموت كتب قصيدته الهامة (جدارية الموت) التي ظهرت في ديوان مستقل ، وحاور فيها الموت وهجاه وانتقم منه انتقاما جماليا ، وكأنما أتيح له في تلك التجربة ما لم يتح لغيره ، أن يجرب الموت قليلا ثم يفر منه ليكتب هجاءه قبل أن يقبض عليه الموت أخيرا متلبسا بشهوة الحياة. نستطيع الآن بعد رحيله أن نقرأ شعره مستقلا عن شخصيته وعن حضوره الطاغي ، وهو أمر سيؤكد قيمته كشاعر نادر باللغة العربية ، إضافة إلى عبقريته في تحويل سيرته وسيرة شعبه إلى مادة جمالية وإنسانية خالدة.

علي بدر : دشن خطا متميزا في الشعر العربي

الكاتب والروائي العراقي المقيم في عمّان علي بدر رأى ان محمود درويش احد اهم الشعراء في العالم وقال"يشكل رحيل محمود درويش فراغا كبيرا في الادب والثقافة العربيين فقد دشن الراحل الكبير خطا متميزا طوال حياته وساهم في تأسيس ثقافة مقاومة للتردي والتخلف والانهزام".

وتابع بدر"يعد درويش واحدا من اهم الشعراء لا في العالم العربي فقط وانما في العالم اجمع فهو احد ابرز مثقفي العالم الذين ناضلوا من اجل الحرية والعدالة والسلام وكرامة الانسان.

لامع الحر: كان شاعراً انسانياً وكونياً بامتياز

الشاعر اللبناني لامع الحر قال: محمود درويش شاعر عربي كبير نفتقده في زمن يعز علينا الشعر والابداع انه هامة ادبية لن تتكرر استطاع خلال عقود من الزمن ان يقدم تجربة متميزة في الشعر العربي ، واعتقد انه الشاعر العربي الاول منذ الجاهلية الى اليوم اذا استثنينا ابا الطيب المتنبي ربما ركز النقد كثيراً على الناحية الوطنية في شعره وبالتحديد قضية فلسطين ، لكن الرؤية الى شعره فيما بعد سوف تتخذ ابعاداً اخرى وآفاقاً اوسع ليكتشف النقاد ان درويش كان شاعراً انسانيا وشاعرا كونيا بامتياز ، واعتقد ان درويش على عكس كثيرين من الشعراء الراحلين سوف تزداد قيمته الابداعية على مرّ الزمن.

بسمة النسور : القصيدة ترملت بعده

القاصة والكاتبة بسمة النسور عبرت عن بالغ حزنها وصدمتها بخبر وفاة محمود درويش وقالت"ترملت القصيدة من بعده كما ان الشعر اصبح يتيما وموته خسارة كبرى ونستطيع القول كما قال هو"ذهب الذين نحبهم"فقد كان احد ابرز من احببناهم وعشقنا شعرهم ومنجزهم الادبي والثقافي".

واكدت النسور ان درويش قيمة ادبية وانسانية عالية ووفاته تشكل صدمة لكل عشاق الادب والشعر والابداع خصوصا ان الجميع كانوا قد فرحوا بنجاح العملية الجراحية التي اجريت له وكانوا يستعدون لاستقباله واذا بهم يتلقون خبر موته المفجع .

الشاعر علي البتيري: رحل عاشق فلسطين

اما الشاعر علي البتيري فقد اكد ان رحيل درويش خسارة للشعر العربي وقال "لقد شكل رحيل عاشق فلسطين صدمة كبيرة في نفوس محبيه وقراءه الذين اعتادوا على قراءة اشعاره المميزة وان احساسنا بفقد الشاعر العربي الكبير محمود درويش يجعلنا عاجزين عن الكلام ولا ندري بأي الكلمات نودعه فرحيله خسارة كبيرة للشعر العربي الحديث ولفلسطين الغالية ولجمهوره الحزين ، رحمه الله واسكنه فسيح جناته ، لقد رحل عنا بروحه لكنه يبقى خالدا بشعره في الذاكرة العربية والعالمية" .

ابتسام الخميري: سيظل درويش مرآة للحلم العربي

الشاعرة التونسية ابتسام الخميري من جانبها قالت: رحيل اسم من الاسماء الشعرية المهمة ، أكيد يهز كل انسان بقطع النظر عن هويته ، فما بالك بشاعر يحمل اسماً مهما يمثله في ارجاء العالم خاصة انه الصوت الذي يعبر عنا وعن مشاغلنا وهمومنا وآمالنا ، فيصدح صوته عاليا مرآة للحلم العربي والفكر العربي. واضافت: ان رحيل محمود درويش هو رحيل جسد فقط لان حضوره على مدى هذه السنوات الطويلة رسخه كاسم على مدى التاريخ لن يمحى من الذاكرة الانسانية وهو المدرسة التي سنذهب اليها اذا اردنا ان نتعلم كيف سنعبر عن ذواتنا واحلامنا وطموحنا.

احمد الزهراني: لقد فقدنا آخر الكبار

الشاعر السعودي احمد الزهراني استذكر الراحل درويش فقال: لا شك اننا فقدنا نخلة الشعر العربي وعمود الشعر العربي بعد المتنبي ، كان درويش وحيداً وفريداً في تجربته ، فقد أعاد صياغة القصيدة العربية ، واستطاع ان يخلق معالم لغوية وصورا شعرية مبتكرة ، وكان حضوره في الوسط الثقافي العربي مغايراً ومتمايزاً عن ابناء جيله ، لقد فقدنا آخر الكبار ، وسيحق لنا ان نبحث عن شخصية ثقافية تكون لها بعض قيمة ومكانة درويش.

التاريخ : 11-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش