الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكرامة.. بوابة الانتصارات واعادة الروح للأمة

تم نشره في الخميس 20 آذار / مارس 2008. 02:00 مـساءً
الكرامة.. بوابة الانتصارات واعادة الروح للأمة

 

 
عمان - الدستور

" حصن الأردن الحصين ودرع العرب المتين ، يا معدن الفخر ، اكبارواجلال وتقدير لا يعرف نهاية. ولابعث منها إلى أهلي من ذوي الأبطال منكم أولئك الذين سقطوا في ساحات الوغى بعد أن اهدوا إلى بلدهم وأمتهم أنبل هدية. أعطوا وطنهم وعروبتهم اجزل العطاء فلقد كنتم جميعا وللامة امثولة يعز لها النظير في العزم والأيمان وقمة ولا كل القمم في التصميم والثبات وضربتم في الدفاع عن قدسية الوطن والذود عن شرف العروبة أمثولة ستظل تعيش على مر الزمان وكان ما حققتموه بدمائكم في معركة الخميس نقطة تحول رئيسية في مجرى الحوادث بعد أن سارت على هوى الخصم فترة طويلة منذ تلك الأيام السود من حزيران 67 فرددتم إلى امتنا بعض ما ضيعتة في تلك الأيام وجسدتم أمامها صورة فريدة في الثبات في وجه الشر والعدوان وأقمتم من أنفسكم رمزا للتصميم على الحياة الكريمة أو الموت في سبيل الدفاع عن الحق والوطن والذود عن كل ذرة من التراب الطهور ، فلا غرو إذا اعتز الأردن والعرب بالدرع الصامد الثابت المكين والجند الأوفياء والشهداء حماة العروبة ولابطال الشرف ورجال الفداء.

وإذا كان لي أن أشير إلى شيء من الدروس المستفادة من هذه المعركة يا اخوتي فهو أن الكبر والغرور يؤديان إلى الهزيمة وان الإيمان بالله والتصميم على الثبات مهما كانت التضحيات هما الطريق الأول في النصر. وان الاعتماد على النفس أولا واخيرا ووضوح الغاية ونبل الهدف هي التي تمنحنا الراحة حين نقرر إننا ثابتون صامدون حتى الموت ، مصممون على ذلك ولا نتزحزح ولا نتراجع مهما كانت التحديات والصعاب منتبهين متيقظين لكل شر مرتقب وعدوان ممكن.

حياكم الله فردا فردا وقدرنا جميعا على أداء الواجب وحمل المسؤولية وهدى امتنا إلى الوقوف معنا وقفة الرجولة والعزم والتصميم ومكنها من القيام بواجبها لتضع في اليد المؤمنة القادرة بكل وسائل النصر واسباب الظفر هو نعم المولى ونعم الوكيل.

لقد مثلت معركة الكرامة بأبعادها المختلفة منعطفاً هاماً في حياتنا ذلك أنها هزت بعنف أسطورة القوات الإسرائيلية كل ذلك بفضل إيمانكم و بفضل ما قمتم به من جهد وما حققتم من تنظيم حيث أعدتم إحكام حقوقكم واجدتم استخدام السلاح الذي وضع في أيديكم وطبقتم الجديد من الأساليب والحديث من الخطط وإنني لعلى يقين بأن هذا البلد سيبقى منطلقاً للتحرير ودرعاً للصمود وموئلاً للنضال والمناضلين يحمى بسواعدهم ويذاد عنه بأرواحهم وإلى النصر في يوم الكرامة الكبرى والله معكم.

تحية لكم مرة أخرى رئيسا للأركان وقادة وضباطا وجنودا في أسرة الحسين الأردنية الكبيرة تحية من قائدكم وأخيكم في السلاح وهو معكم ينصركم ويؤيدكم انه سميع مجيب الدعاء".

بهذه الكلمات المؤمنة الصادقة عبر جلالة المغفور له باذن الله تعالى الملك الحسين بن طلال المعظم عن احاسيسه تجاه اول معركة نصر في تاريخ العرب الحديث ، معركة الكرامة الباسلة التي دارت رحاها على ثرى الاردن الطهور.

منطقة الكرامة ومن أين جاءت هذه التسمية

كانت هذه المنطقة قبل عام 1948 عبارة عن منطقة زراعية تسمى بمنطقة الآبار وذلك لكثرة الآبار الارتوازية فيها ، وفي الأصل كانت تسمى بغور الكبد باعتبارها جزءا من منطقة زراعية واسعة ما زالت تسمى بهذا الاسم ، وعندما وقعت نكبة عام 1948 وتدفق آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني إلى الأردن أقام بهذه المنطقة المسماة بغور الكبد أو الابارعدد كبير وكانت غالبيتهم العظمى من المزارعين وقد زارهم في هذه المنطقة جلالة المغفور له الملك عبدا لله مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية واجتمع بهم وتفقد أحوالهم وسمح لهم بإقامة البيوت في المنطقة باعتبارها من أملاك الدولة ومنذ ذلك الحين أطلق عليها اسم الكرامة وكرمة من صاحب الجلالة المغفور له الملك عبدا لله بن الحسين طيب الله ثراه.

الكرامة في الفترة الواقعة ما بين عام 1948 - 1967

لقد تطورت هذه البلد وزداد عدد سكانها شيئا فشيئا إلى أن وصل حوالي 40 ألف نسمة حيث ضمت المزارعين والحرفين واصحاب المهن المختلفة وقد ازدهرت هذه البلد آلى الحد الذي أصبحت فيها مراكز لتسويق المنتوجات الزراعية كما أسس فيها فرع بنك الأردن وازداد عدد سكانها بعد حرب حزيران وازدادت نشاطا وازدهارا في جميع المجالات.

معركة الكرامة

معركة الكرامة .. هي بوابة المعارك ومؤشر الانتصارات والروح والمعنويات العالية التي صنعت النصر.. واستطاعت قواتنا ، وجيشنا العربي المقدام في مرحلة إعادة البناء ، أن تجابه قوى العدو وتنتزع منها زمام المبادرة .. معركة الكرامة .. أدخلت الأمة بكاملها دائرة الفعل وأخرجتها من آلامها وجراحها التي سببتها نكسة حزيران وحولتها الى نشوة النصر.

كان الحسين طيب الله ثراه ينادي الأردنيين والعرب في خطاب بمناسبة عيد الفطر في الليلة الأخيرة من سنة 1967 ، "فالمؤمن لا يكون انهزامياً ، والانهزامي لا يكون مؤمناً. وإن لله جنوداً إذا أرادوا أراد". وكانت الرسالة واضحة ، فإذا أصر المعتدي على عدوانه فلا بد أن يدفع ثمن غروره ، وكانت العسكرية العربية الأردنية تعرف ، بما تستند إليه من تاريخ وتجارب.

وكان ابا عبدالله في ساحة الوغى وفي خُضم المعركة قد أطلق صرخة إلى الأمة والقادة العرب ، وفيها مقولته الشهيرة:"ولئن أخذتم تسمعون عنا وليس منا بعد هذا اليوم ، فلأننا والله قد طالت نداءاتنا وتوالت". فما هو سر هذا النداء الذي يحمل في ثناياه روحاً استشهادية مثل هذه الروح،، هي فضاءات مؤتة واليرموك وأجنادين وحطين وعين جالوت والقدس وميسلون وسائر هذا التراث العسكري العظيم على ثرى الأردن العزيز.

لعل فضاءات المورث التأريخي العسكري الاسلامي ، وروح الرسالة وصورة الفئة المؤمنة والقوة الابداعية هي التي جعلت جنودنا في الكرامة .. يتراكمون على الأسنة في الوغى كالفجر فاض على نجوم الغيهب" الاحتفال بمعركة الكرامة امر طبيعي لانها جزء من تاريخنا العسكري الذي نفخر ونعتز به وضمدت جرحاً عربياً مكلوماً بسواعد أبناء الأردن البررة وقوتهم النافذة يوم تشبثوا بأرضهم المباركة الطاهرة التي هي موطن الآباء والأجداد. ولكي نقف على حقيقة تلك المعركة وبغية استنتاج أهم الحقائق لا بد من النظر في الجوانب التالية:

أهداف إسرائيل من المعركة

- تحطيم القيادة الأردنية وقواتها.

- احتلال المرتفعات الغربية من الأردن (مرتفعات البلقاء) والاقتراب من العاصمة عمان للضغط على القيادة الأردنية لقبول شروط الاستسلام وتوسيع حدودها بضم أجزاء من الأردن .

- محاولة التثبت في أرض من شرقي الأردن بقصد المساومة عليها لتحقيق أحد أهدافها وهو إخراج الأردن من حيز المعركة والسيطرة على المرتفعات لزيادة العمق الإستراتيجي الإسرائيلي .

- ضمان الأمن والهدوء على طول خط وقف إطلاق النار في الأردن .

- توجيه ضربات قوية ومؤثرة للقوات الأردنية.

- زعزعة الروح المعنوية والصمود لدى الأردنيين وخاصة في منطقة الأغوار.

- المحافظة على الروح المعنوية للجيش الإسرائيلي والشعب حيث أن أغلبية الشعب غير متجانس.

- الحصول على مزيد من المصادر المائية والزراعية إذ تشكل منطقة الأغوار والمرتفعات هدفاً عسكريّاً واقتصادياً على السواء .

العمليات القتالية وسير أحداث المعركة ومقترباتها

بدأت إسرائيل الهجوم الساعة 30 ، 5 من فجر يوم 21 آذار 1968 على جميع المقتربات في القطاع الأوسط والجنوبي وقد حاولت مجموعات قتال على كل مقترب مكونة من الدبابات والعربات المدرعة تقدر ب(15 ) ألف جندي إسرائيلي القيام بهجوم صامت لمفاجأة القوات الأردنية ولكنها كانت مكشوفة وتحركاتها معروفة للقوات الأردنية حيث بدأ الهجوم بقصف جوي ومدفعي على جميع المواقع الأمامية والدفاعات الخلفية وخطوط المواصلات والتزويد التي تصل إلى واجهة الفرقة الثانية الأردنية وبدأت قواته التقدم على المقتربات التالية :

- مقترب جسر الأمير محمد (داميا) :قامت القوات الإسرائيلية بعدة محاولات لاجتياز جسر الأمير محمد بقوات مؤلفة من كتيبة مشاة وكتيبة دبابات الساعة 40 ، 6 يوم 21 آذار 1968 واستطاعت الوصول إلى غرب مثلث المصري وتصدت لها قوات الحجاب من لواء القادسية والدروع واستطاعت وقف تقدمه نحو مرتفعات العارضة بعد أن أحدث في أسلحة الإسناد خسائر عديدة من رماية الدبابات الإسرائيلية التي أخذت باقتحام مواقع المشاة وأمر قائد القوة بالانسحاب إلى مواقع جديدة وتقدمت القوات الإسرائيلية خلف قوات الحجاب حتى مثلث المصري وكان هدفه اختراق المواقع الأردنية والتقدم عن طريق مثلث المصري ـ العارضة - إلى مرتفعات السلط الشمالية لكن صمود واستبسال الجيش العربي الأردني جعل القيادة الإسرائيلية تصدر أوامرها بالتراجع إلى غربي النهر ليترك العدو الكثير من الخسائر في المعدات والأرواح.

- مقترب جسر سويمة :استطاعت قوات الحجاب إحباط محاولة القوات الإسرائيلية اجتياز جسر الأمير عبد الله سويمة على واجهة لواء حطين بعد أن تعززت بقوات إضافية بقيادة الملازم محمد راضي العبد الله الذي كان يقود فصيل دبابات والذي استطاع إفشال عملية التجسير على النهر .

- مقترب غور الصافي :استخدم الجيش الإسرائيلي الدبابات والمشاة المنقولة بالمجنزرات والمظليين لاختراق القوات المدافعة لإشغال القيادة الأردنية في التركيز على صد إسرائيل في المقترب الأوسط ، ولإرهاب سكان المنطقة ومهد لهجومه هذا بإلقاء المناشير التي تدعو إلى الاستسلام وتقدمت قوة آلية بعد تدمير الطائرات لمخفر الغمر تقدر بحوالي 60 آلية باتجاه مخفر الغمر حوالي الساعة 45 ، 8 وهاجمت طائرات العدو القوات الأردنية في وادي عربة وتمكنت القوات الإسرائيلية من الوصول إلى غور الصافي والاصطدام مع القوات الأردنية من مظليين ومشاة وصمدت القوات الأردنية على الرغم من تفوق القوات الإسرائيلية بالعدة والعدد وتمكنت القوات الأردنية من تدمير عدد من دبابات القوات الإسرائيلية وقتل عدد من جنوده واستطاعت منعه من احتلال مواقع من مرتفعات مؤاب مما اضطره إلى الانسحاب الساعة 1700 من اليوم نفسه 21 آذار 1968 .

- مقترب جسر الملك حسين : قاتلت قوات الحجاب على هذا المقترب بضراوة ثم تمكن الإسرائيليون من اجتيازها والوصول إلى مشارف الشونة من الجنوب الغربي الساعة 600 صباحاً ودار القتال بين الدبابات الأردنية والإسرائيلية مما اضطر القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب إلى منطقة تقع في الجنوب الغربي من الشونة لإعادة تنظيمها حيث اندفعت إلى الشونة وتمكنت بعض القوات من الوصول إلى الكرامة و في الوقت نفسه كان هنالك إنزال مظليين (قوات محمولة جواً ) في الكرامة وقصف شديد لمواقع الجيش الأردني على مقترب وادي شعيب وتقدر القوات الإسرائيلية بمجموعة قتال مختلطة من سرايا الدبابات والمشاة المنقولة جواً ومدافع مقاومة الدبابات بالإضافة إلى كتيبة مظليين أنزلت قبل ذلك من طائرات هيلوكبتر .

خسائر الطرفين

- خسائر القوات الإسرائيلية :

أ) عدد القتلى 250 جنديا) .

ب) عدد الجرحى 450 جريحا) .

جـ )تدمير 88 آلية وهي عبارة عن 27 دبابة و 18 ناقلة و 24 سيارة مسلحة و 19 سيارة شحن) .

- خسائر القوات المسلحة الأردنية :

أ) عدد الشهداء 61 شهيدا) .

ب) عدد الجرحى108 جرحى).

جـ) تدمير 13 دبابة) .

د) تدمير 39 آلية مختلفة) .

نتائــج المعركــة

كان لمعركة الكرامة نتائج إيجابية على الصعيدين الأردني والعربي ومنها :

1. تحطيم الأهداف الإسرائيلية التي كانت مرجوة من وراء معركة الكرامة أمام صخرة الصمود الأردني .

2. ظهور الروح المعنوية العالية للجيش العربي الأردني القادر على التصرف من خلال الإرادة والتصميم .

3. فشل إسرائيل بالتمسك بأي شبر من أرض الغور بهدف ضرب اقتصاد الأردن زراعياً .

4. فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها السياسية في إرغام الأردن على الدخول في أية تسوية سلمية .

5. فشل إسرائيل في توسيع حدودها وعمقها الإستراتيجي على حساب الأردن .

6. أعادت هذه المعركة للأمة العربية الهيبة بعد يأس أصابها في معارك 1967 فأثبتت أن العرب قادرون على رد العدوان والانتصار عليه .

7. تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي تدعي إسرائيل بأنه لا يقهر بعد أن أصابها الغرور بعد حرب 1967 م .

ردود فعل وأقوال في المعركة

ردود الفعل على الساحة العربية والأجنبية ، نذكر ما قالته بعض الصحف :

أ) الديلي تلغراف قالت :أنه قد اتضح أمران في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على الكرامة أولهما أن الإسرائيليين أخطأوا في حساباتهم خطأً فادحاً إذ أنهم واجهوا مقاومة أعنف مما كانوا يتوقعون والثاني أن هجومهم على الكرامة لم يحقق شيئا) .

ب) نيوزويك الأمريكية قالت : لقد قاوم الجيش الأردني المعتدين بضراوة وتصميم وإن نتائج المعركة جعلت الملك الحسين بطل العالم العربي) .

جـ القادة الإسرائيليون :

أ) قال حاييم بارليف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في حديث له"أن إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران) .

ب ) المقدم اهارون بليد قائد مجموعة القتال الإسرائيلية قال"لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي لكنني لم أر قصفاً كهذا من قبل أصيبت دباباتي في العملية ما عدا اثنتين) .



Date : 20-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش