الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حق الرد: الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة حسنة

تم نشره في الجمعة 7 آذار / مارس 2008. 02:00 مـساءً
حق الرد: الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة حسنة

 

 
السيد رئيس تحرير صحيفة الدستور الغراء حفظه الله.

تحية طيبة وبعد ،

فلقد اطلعت على صحيفتكم الصادرة يوم الجمعة بتاريخ 29 ـ 2 ـ 2008 الصفحة الحادية عشرة اطلقتم عليها فكر إسلامي والتي احتوت مقابلة مع الدكتورة جميلة الرفاعي أجراها يحيى الجوجو ، حيث اعتبرت الدكتورة الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه و سلم بدعة ممنوعة بل بدعة ضالة تؤدي للنار و قولها هذا يخالف قواعد الشرع والدين كما سيأتي بيانه ، فأرجو التكرم بنشر هذا الرد المختصر من باب حق الرد.

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ، فإن مصادر التشريع في الدين هي القرءان والسنة و الإجماع و القياس ، وما أفتت به الدكتورة يخالف هذه القواعد وما يفعله المسلمون اليوم من الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه و سلم و إظهار الفرح بذلك هو الحق و الصواب الذي عليه علماء الأمة المحمدية.

لأن العلماء استحسنوا الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى ذلك جرى المسلمون في كل بقاع الدنيا ، وما رءاه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، لأنه من البدع الحسنة التي توافق نصوص الدين ، ومستند العلماء في جوازه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم"من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها من بعده"لأن الذي سن هذه السنة الحسنة ، ما دعا لشرب الخمر ولا لفعل الفجور و العصيان ، بل لمدح النبي عليه الصلاة و السلام و قراءة القرءان وهذا يوافق قول الله في القرءان"وافعلوا الخير لعلكم تفلحون".

و بيان ذلك أن البدعة قسمان بدعة حسنة و بدعة سيئة بدليل حديث مسلم أعلاه و هذا ما فهمه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال حين جمع الناس لصلاة التراويح :"نعم البدعة هذه" .إذاً هناك بدعة حسنة و ليس كما تقول الدكتورة . أما حديث "كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة"فليس كما فهمته الدكتورة أيضاً فأطلقته و شملت به كل بدعة فلقد فسره الإمام النووي في شرح مسلم و غيره من العلماء فقالوا: هذا عام مخصوص و المراد غالب البدع . فلقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"كل عين زانية" ، فكل هنا على معنى غالب العيون و إلا فعيون الأنبياء لا تقع في ذلك . و هذا أيضاً ما فهمه الإمام الشافعي رضي الله عنهُ فقال :" البدعة بدعتان محمودة و مذمومة فما وافق السنة فهو محمود و ما خالفها فهو مذموم ".

من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري للعسقلاني

فجمع القرآن و نقطه و نسخه ما فعله الرسول و لا أمر به صلى الله عليه و سلم فهل نقول إن هذا بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار كما تقول الدكتورة حين أطلقت هذا الاتهام على كل بدعة ،، لا شك لا ، وإلا لكان عمر بن الخطاب واقعّ تحت هذا الاتهام عندما قال : نعم البدعة هذه ، و لكان أيضا الخليفةُ عثمان بن عفان متهم أيضا لأنه ابتدع الأذان الثاني يوم الجمعة ، فتبين من ذلك انه غاب عن الدكتورة المعنى الصحيح للحديث ، لأنه مما هو معلوم في اللغة العربية أن كل تأتي بمعنى بعض قال تعالى :"تدمر كل شىءْ بأمر ربها"و معلوم أن تلك الرياح ما دمرت الجبال .

بل إن الإمام النووي في شرح مسلم أيضاً قسم البدعة إلى خمسة أقسام و هي بدعة واجبة و محرمة و مندوبة و مكروهة و مباحة .

أما الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فلقد استنبط العلماء و الفقهاء جوازه من القرءان الكريم و من الأحاديث النبوية و ما قاسوه على أعياد الكفار لان القياس لا ينطبق هنا و من عرف معنى القياس علم أن قياس مولد النبي على أعياد الكفار قياس فاسد ، و العجب أن الدكتورة منعت الاحتفال بالمولد في حين أجازت على قول زعمته جواز تهنئة الكفار بأعيادهم إذا لم يشتمل على مفاسد و هل يشتمل مولد الرسول محمد على مفاسد ؟، سبحان الله .

يقول ابن كثير في تاريخه إن أول من احدث فعل المولد الملك المظفر ملك أربل كان يعمل المولد الشريف و يحتفل به احتفالا هائلا و كان شهماً شجاعاً بطلاً عاقلاً عالماً رحمه الله و اكرم مثواه و قال و لقد صنف له الشيخ أبو الخطاب مجلداً أي كتاباً في المولد سماه ( التنوير في مولد البشير النذير ) أما أبو الخطاب فلقد قال ابن خلكان عنه : كان من أعيان العلماء و مشاهير الفضلاء . وفيات الأعيان . و قال سبط ا بن الجوزي فيما نقله السيوطي في فتاويه عن الملك المظفر : كان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء و الصوفية .

و لقد ألف السيوطي رسالة في جواز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه و سلم سماها ( حسن المقصد في عمل المولد) و قال ما نصه : اصل المولد الذي هو اجتماع الناس و قراءة ما تيسر من القرءان و رواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي و إظهار الفرح و الاستبشار بمولده الشريف .اهـ ثم قال في الحاوي ما نصه : وقد استخرج له - أي المولد - إمام الحفاظ أبو الفضل احمد بن حجر أصلا من السنة و استخرجت أنا أصلا ثانياً .

ومما يؤسف أن الدكتورة المذكورة نقلت كلام الحافظ السخاوي بطريقة يظن القارىء انه يمنع المولد في حين قال الحافظ السخاوي نفسه :(أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ثم لا زال أهل الإسلام في سائر الأقطار في المدن الكبار يعملون المولد و يتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم و يظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم) ، ثم قال أيضا : (رحم الله أمرءاً اتخذ ليالي هذا الشهر المبارك و أيامه أعياداً لتكون اشد على من في قلبه أدنى مرض ) .

اقول لا سيما في هذا الزمان . و من الأحاديث التي استدل بها العلماء على جواز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم حديث أن صحابيا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن صيام الاثنين فقال :"هذا يوم ولدت فيه ".

فكأن الرسول قال يا من سألت عن فعل الخير في هذا اليوم افعله لا سيما أن ذكرى ولادتي في مثل هذا اليوم ، كما استنبطوا جوازه من حديث صوم عاشوراء حين أمر النبي بصيام هذا اليوم لأنه يصادف ذكرى نجاة موسى من فرعون وهي نعمةُ قابلها النبي بالصيام صيام ندب و سنة ، و مولد النبي نعمة عظيمة أقام فيها المسلمون هذا الخير من مديح للنبي صلى الله عليه وسلم و غير ذلك من أنواع الخيرات ، و نحن لا نسيء الظن بالمسلمين ولا نظن أن هناك مسلم يعبد الرسول صلى الله عليه وسلم فالرسول الله تعالى أمر بتعظيمه في القرءان فقال :"يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه و سلموا تسليما" وقال عنه :"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

واليوم مئات الملايين من المسلمين من عرب و من عجم يحتفلون و يبتهجون بهذه الذكرى لميلاد سيد الخلق و حبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم الذي صار اليوم في بلاد الغرب يرسم ويساء إليه و لأمته وحري بنا أن ندافع عن نبينا وديننا دين الرحمة و السعة لا أن نثير بين المسلمين ما يفرق صفوفهم و يشوش عليهم .

فأرجو من الدكتورة قبول هذه النصيحة و الحمد لله رب العالمين.

الدكتور فراس المجالي

Date : 07-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش