الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هند أبو الشعر تحاضر حول «العرب والأتراك.. مراجعة تاريخية»

تم نشره في الثلاثاء 29 شباط / فبراير 2000. 02:00 مـساءً

 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
نظمت رابطة الكتاب الأردنيين، بالتعاون مع مركز اعلم وتعلم، مساء أول أمس، محاضرة للأديبة والمؤرخة الدكتورة هند أبو الشعر، بعنوان: «العرب والأتراك.. مراجعة تاريخية»، أدارها وقدم المحاضرة الدكتور أحمد ماضي، وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهلت د. أبو الشعر محاضرتها بالقول: علينا أن نميز ابتداء بين تناول العلاقات العربية - العثمانية  أو العلاقات العربية - التركية، فالعلاقات العربية - العثمانية تتم في إطار الدولة العثمانية التي توسعت باتجاه الدول العربية مع القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي وأسقطت الدولة المملوكية في كل من بلاد الشام ومصر وحلت محلها ما بين عامي 1516 و1517 م، كما أنها حاولت مد نفوذها باتجاه العراق واصطدمت مع القوة الصفوية في المنطقة،  واستطاعت هزيمتها ومدت نفوذها إلى العراق، وبعدها أحكمت قبضتها على المغرب العربي.
أما عن العلاقات العربية - التركية قالت: فهذا أمر آخر، لأنه يعود إلى بدايات تكوين الدولة الإسلامية، وقد عرف العرب الأتراك بأكثر من حالة، فهم عنصر قادم من بلاد أواسط آسيا من تركمانستان  أي بلاد الترك، وهي مناطق جبلية فقيرة وجافة يعيش أهلها على الرعي وتربية الخيول المقزمة، وقد شهدت حالات دائمة من الهجرة باتجاه المشرق، وكانت إحدى هذه الهجرات جماعة انضوت تحت سلطة عثمان واتجهت إلى الأناضول واستعان بها سلاجقة الروم في حربهم مع الدولة البيزنطية، وتغلبوا عليها لاحقا وحلوا محلها على أراضيها في الأناضول حتى كتب لهم القدر أن يسقطوا الدولة البيزنطية العريقة التي تجاوز عمرها ألف عام، ليصبحوا سادة القسطنطينية ويخضعوا بلاد العرب لسلطتهم طوال أربعة قرون.وقالت د. أبو الشعر بخصوص الدعوة لتجديد كتابة التاريخ العربي - العثماني والعربي - التركي: إن هذه الدعوة تنطلق من مسألة منهجية تؤكد على ضرورة فتح الأرشيف العثماني بكافة مراحله لدراسة الحقبة العثمانية ، فالمرحلة التاريخية بيننا طويلة وقد شهدت تكويننا الفكري، كذلك دراسة تأثير العرب على الأتراك طوال هذه الفترة، «فالرعايا»، العرب كانوا يشكلون  مجموعة كبيرة من الناحية الديموغرافية في الدولة العثمانية، وكان لبلاد الشام خصوصيتها عند العثمانيين لأنها المعبر إلى الحجاز،و الدعوة لفتح الأرشيف العثماني ليست سهلة، ومع أنه متكامل ومحفوظ بشكل ممتاز في دائرة رئاسة الوزراء في استانبول وفي أنقره ومكتبات البلديات والأوقاف والجامعات، ومع أن تركيا اليوم من أغني دول العالم بدور الوثائق والأرشيف من سجلات ومحفوظات ومستندات ومخطوطات، وتعود إلى كل مراحل تاريخ الدولة. وأكدت أبو الشعر إن دراسة التاريخ المشترك يبدأ باللغة، فقد تأثرت اللغة التركية بالعربية منذ منتصف القرن التاسع الميلادي عندما دخل الأتراك في الإسلام، فانتشرت اللغة العربية في البلاد التركية، وساهمت مدن حلب والموصل في نشر الثقافة العربية في شبه جزيرة الأناضول، مشيرة إلى أنه من الممكن متابعة التأثير المتبادل بين اللغتين العربية والتركية بملاحظة تسرب الألفاظ التركية مع الحكم العثماني إلى بلاد الشام والعراق، فشاعت ألفاظ تركية ترتبط بالإدارة والحكم والقضاء والتدريس والألقاب والأنساب والأسماء، ويمكن إحصاء 400 لفظة تركية في بلاد الشام و 500 في العراق و350 في لهجات دول الخليج العربي و400 في شمال إفريقيا، كما عرفت اللغة التركية الكثير من الكلمات والمصطلحات العربية التي ما زالت مستخدمة رغم أن الأتراك مع سقوط الدولة ومع العهد الكمالي بتسيد مصطفى كمال أتاتورك ألغوا الخط العربي وحولوا لغتهم إلى الحرف اللاتيني وأداروا ظهورهم للتاريخ المشترك والتراث الحضاري المتبادل.
وخلصت د. أبو الشعر إلى القول: إن صورة العرب عن الأتراك والأتراك عن العرب غير مستقرة، وتتأثر بالماضي، وقد تركت الإدارة العثمانية أثرها في عرب المشرق وتحديدا أهالي بلاد الشام، كانت الدولة العثمانية تتوجه نحو الغرب الأوروبي أكثر من توجهها نحو المشرق الإسلامي، ومنذ عهد السلطان سليمان القانوني منح السلاطين أوروبا امتيازات في أراضي الدولة العثمانية، - بعد عام 1920 م أخذت تركيا تبني نفسها واتجهت نحو الداخل، وبالمقابل بدأ التوجه لبناء تركيا العلمانية التي تتوجه نحو الغرب الأوروبي، وكذلك  بعد معاهدة أنقره عام 1963 م أصبحت تركيا عضوا في إتحاد الجمارك الأوروبي وحققت بداية حلمها بتأكيد ارتباطها التام بأوروبا، ومنذ منتصف التسعينيات  تحاول تركيا  الحصول على  عضوية الاتحاد الأوروبي، وبدأ حلمها بتحقيق «تركيا الكبرى يتزايد»، مشيرة إلى أن من أخطر القضايا التي تثير الإشكالات في علاقة تركيا بالعرب، مشروع «أنبوب السلام»، الذي طرحته في عهد الرئيس توركت أوزال، والذي أثار مخاوف المفكرين والاقتصاديين العرب.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش