الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

د. الصاحب: عمر الانسان مقدر ومكتوب في اللوح المحفوظ لا يزيد ولا ينقص

تم نشره في الجمعة 7 آذار / مارس 2008. 02:00 مـساءً
د. الصاحب: عمر الانسان مقدر ومكتوب في اللوح المحفوظ لا يزيد ولا ينقص

 

 
عمان - الدستور - اجرى اللقاء يحيى الجوجو

اسئلة دينية كثيرة تمس حياة المسلمين في الحاضر تم طرحها على الدكتور محمد عيد الصاحب استاذ الحديث بكلية الشريعة بالجامعة الاردنية في لقاء خاص «للدستور» كان من أبرزها ما مدى صحة الحديث النبوي الذي ينص على «تفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة» وهل هو حديث حسن وصحيح وكذلك هل صلة الرحم تزيد في العمر مع ان المعلوم ان العمر مقدر من الله لا يزيد ولا ينقص ورأي الدكتور الصاحب في ذلك وما معنى الحديث «نحن أحق بالشك من ابراهيم»؟ هذه الاسئلة أجاب عنها الدكتور الصاحب بكل شفافية وموضوعية مسندة.

وفيما يلي النص الكامل للقاء:

ما صحة حديث افتراق الامة

س: ما صحة حديث: (تفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة)؟

ج: حديث افتراق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة رواه عدد من الصحابة ، وقد حكم العلماء على بعضها بالقبول والصحة ، ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، الذي حكم عليه الترمذي بقوله: «حديث ابي هريرة حديث حسن صحيح» ، وكان ابن حبان قد رواه في صحيحه ، والحاكم في مستدركه مع تصحيحه له.

وبمتابعة الحديث ودراسته فان الحديث لا ينزل عن رتبة الحديث الحسن ، والحديث الحسن من نوع الحديث المقبول.

ولا بد من الاشارة الى ان بعض الروايات حكم عليها العلماء بالنكارة ، ولم يقبلوها بسبب ضعفها. والله أعلم.

هل صلة الرحم تزيد في العمر

س: ورد في الحديث ان صلة الرحم تزيد في العمر ، والمعلوم ان العمر مقدر من الله لا يزيد ولا ينقص ، ما هو رأيكم في ذلك؟

ج: الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، ورواه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، ولفظ حديث أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على النحو الآتي: (من أحب ان يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه). ومعنى (ينسأ له في أثره): أي يؤخر له في أجله ، وربما فهم بعض الناس من ظاهر الحديث ان زيادة العمر تعني تغيّر قدر الله تعالى ، والقدر كما هو معلوم لا يتغير ولا يتبدل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفعت الأقلام وجفت الصحف).

والحقيقة ان الحديث لا يحمل هذا المعنى ، ولا يفيد تغير ما هو مقدر عند الله تعالى ، او تبديل ما هو ثابت في اللوح المحفوظ ، لأن الله تعالى يكتب للانسان العمر النهائي ، فان كان واصلا لرحمه فانه سبحانه يكتب له من العمر ما قدره له ابتداء ويزيد عليه ما يشاء بسبب هذه الصلة ، فلو كان عمر المرء ابتداء ستين سنة ، وعلم الله ان هذا المرء سيصل رحمه فزاده عشرين سنة ، فيكون عمره النهائي ثمانين سنة ، وهذا العمر هو المقدر المكتوب في اللوح المحفوظ ، وهو الذي لا يزيد ولا ينقص.

وذهب بعض أهل العلم الى ان التغيير بالزيادة او النقص يقع ، ولكن وقوعه يكون في غير اللوح المحفوظ ، ودليلهم في ذلك قول الله تعالى (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب). قال ابن عباس: «هما كتابان سوى أم الكتاب ، يمحو الله منهما ما يشاء ويثبت ، (وعنده أم الكتاب) الذي لا يتغير منه شيء». وقد سمّى بعضهم ما يكون فيه التغيير القضاء المعلق ، وما يكون في اللوح المحفوظ القضاء المبرم ، وفي القضاء الاول يقع التغيير بزيادة او نقص ، وفي الثاني لا يقع فيه التغيير مطلقاً.

وذهب بعضهم الى ان الزيادة تخص علم الملك الموكل بالعمر ، بأن يقال له ان عمر فلان مائة سنة مثلا ان وصل رحمه وستون سنة ان قطعها ، وقد سبق في علم الله انه يصل او يقطع ، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر ، والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص واليه الاشارة بقوله تعالى (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب» ، فالمحو والاثبات يخص علم الملك ، واما ما هو موجود في ام الكتاب فلا محو فيه البته. وذهب بعض العلماء الى ان هذه الزيادة تتمثل بالبركة في عمر العبد ، وتوفيقه للطاعات ، وعمارة اوقاته بما ينفعه في الاخرة ، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك. ومثل ما يقال في زيادة العمر يقال في زيادة الرزق ، حيث اخبر الحق سبحانه وتعالى في آيات عدة ، عن زيادة الارزاق باداء بعض الاعمال الفاضلة ، كشكر النعم «لئن شكرتم لازيدنكم» والتصدق بالمال «يمحق الله الربا ويربي الصدقات» ، والاستغفار «فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدارارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل جنات ويجعل لكم انهارا» فالله تعالى يكتب للانسان الرزق المقدر له اولا ويكتب له الزيادة ان علم انه سيأتي ببعض الاعمال التي تزيد في الرزق ، فيكون المكتوب في اللوح المحفوظ مجموع الرزقين ، وهذا المكتوب هو الذي لا يزيد ولا ينقص ، ولا يتغير.

ومعلوم في علم العقيدة ان الله تعالى يعلم ما هو كائن قبل كونه الى يوم القيامة ، وهو سبحانه محيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علما لا يخفى عليه شيء منه ، ولهذافان علمه سابق لاعمال الخلق قبل وقوعها ، وهو يقدر الارزاق والاعمار ونتائج الافعال قبل خلق الانسان ، والملك الذي يرسل لنفخ الروح في الجنين ، يؤمر بكتابة اربع كلمات: بكتابة الرزق ، والاجل ، والعمل ونتيجة العمل سعادة او شقاء ، وكل ذلك بناء على علم الله المسبق ، الذي يشمل الارزاق وزيادتها والاعمار وزيادتها ، والافعال التي ستقع من الانسان ونتائجها. ولكون علمه سبحانه وتعالى كاملا غير ناقص فلن يتغير شيء مما هو مكتوب عنده سبحانه.

ما معنى نحن احق بالشك من ابراهيم

ہ قال رسول الله: «نحن أحق بالشك من ابراهيم ، اذ قال (رب ارني كيف تحيي الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي الى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لاجبت الداعي». فما معنى هذا الحديث؟

- معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من ابراهيم اذ قال: (رب ارني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي».

هذا الحديث مبنى على نفي الشك عن ابراهيم عليه السلام قطعا ، لان الشك يبعد وقوعه ممن رسخ الايمان في قلبه ، فكيف بمن بلغ رتبة النبوة. ومعنى الحديث ان ابراهيم عليه السلام لم يشك ، وانما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا منه ، دفعا لما يتوهمه بعضهم من قول ابراهيم عليه السلام «رب ارني كيف تحيي الموتى».

وقد ورد ان سبب هذا الحديث ، هو ان الاية المذكورة لما نزلت قال بعض الناس: شك ابراهيم ولم يشك نبينا فبلغه ذلك فقال: «نحن احق بالشك من ابراهيم» واراد ما جرت به العادة في المخاطبة لمن اراد ان يدفع عن شخص آخر شيئا ، فيقول: انا افعل هذا الامر ولا يفعله فلان ، ويقصد بذلك نفي حصول الفعل منه ومن الشخص الذي يدافع عنه ، وحكى بعض علماء العربية ان صيغة «افعل» ربما جاءت لنفي المعنى عن الشيئين نحو قوله تعالى «أهم خير ام قوم تبع» اي لا خير في الفريقين.

ولو دققنا في الاية لوجدنا ان سائر الفاظها لا تفيد شكا ، فالاستفهام بـ «كيف تحيي الموتى؟» انما هو سؤال عن حالة شيء متقرر الوجود عن السائل والمسؤول ، ولهذا فان السؤال عنه لا يفيد شكا ، وانما يفيد اثباتا لامر ينكره الملاحدة والمشركون الذين لا يؤمنون بالبعث ولا باليوم الاخر. ومن هنا كان طلب كيفية الاحياء مشعرا بالتصديق به ، وليس شكا بحصوله.

ويبدو من مراجعة الله لابراهيم عليه السلام بقوله «اولم تؤمن؟» رفع لشأن ابراهيم عليه السلام وبيان لعلو منزلته ، وذلك ان ابراهيم عليه السلام اراد ان يترقى بطلبه المذكور في منازل الايمان ، فاراد ان يرتقي من منزلة علم اليقين الى منزلة عين اليقين بالرؤية العينية لكيفية احياء الله الموتى÷ من غير ان يشك في القدرة ، حيث كان الجواب بقوله «بلى ولكن ليطمئن قلبي» ، اي بلى انا مؤمن غير شاك ، ولكن اريد ان اترقى في منازل الايمان بحصول الفرق بين المعلوم برهانا والمعلوم عيانا ، فيزداد يقيني ، وازداد ايمانا مع ايماني ، ويؤيد ذلك قوله تعالى: «ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم».

ويرحم الله لوطا...

وبين الدكتور الصاحب ان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي الى ركن شديد»:

الركن الشديد هو العشيرة والمنعة بالكثرة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا جاء تعليقا على ما ورد من قول لوط عليه السلام لقومه: «لو ان لي بكم قوة او آوي الى ركن شديد» حيث كان يأوي الى ركن شديد هو الله سبحانه وتعالى ، وهو اشد الاركان واقواها وامنعها.

ومعنى الحديث والله اعلم: ان لوطا عليه السلام لما خاف على اضيافه ، ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ، ضاق ذرعه ، واشتد حزنه عليهم ، فغلب ذلك عليه فقال في ذلك الحال: «لو ان لي بكم قوة» في الدفع بنفسي ، «او آوي» الى عشيرة تمنعني وتمنع ضيفي ، وقصد لوط عليه السلام اظهار العذر عند اضيافه ، وانه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما لفعله ، وانه بذل وسعه في اكرامهم والمدافعة عنهم ، ولم يكن ذلك اعراضا منه عليه السلام عن الاعتماد على الله تعالى ، وانما كان لما ذكرناه من تطييب قلوب الاضياف.

واضاف الدكتور الصاحب وفي قوله صلى الله عليه وسلم «ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لاجبت الداعي» ثناء على يوسف عليه السلام ، وبيان لصبره وتأنيه ، والمراد بالداعي رسول الملك الذي اخبر الله سبحانه وتعالى انه قال «ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع الى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن» ، فلم يخرج يوسف عليه السلام مبادرا الى الراحة ومفارقة السجن الطويل ، بل تثبت وتوقر ، وراسل الملك في كشف امره الذي سجن بسببه ، ولتظهر براءته عند الملك وغيره ، ويلقاه مع اعتقاده ببراءة مما نسب اليه ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة يوسف عليه السلام في هذا ، وقوة نفسه في الخير ، وكمال صبره وحسن نظره ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما قاله تواضعا وايثارا للابلاغ في بيان كمال فضيلة يوسف عليه السلام والله اعلم.

Date : 07-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش