الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اجسام غضة انهكها الجوع و ضيق ذات اليد وعائلات اصبحت مكشوفة أمام الفقر والعوز

تم نشره في الأربعاء 26 آذار / مارس 2008. 02:00 مـساءً
اجسام غضة انهكها الجوع و ضيق ذات اليد وعائلات اصبحت مكشوفة أمام الفقر والعوز

 

 
عمان - الدستور - هيثم النسور

صارت عقارب الساعة تقترب من الحادية عشرة قبل الظهر ، وأسرة أردنية في الشطر الشرقي بمدينة عمان لم تتناول بعد طعام الفطور ، بسبب عدم توفر حتى كسرة خبز في بيتها.

ولم يكن التحقق من ذلك صعبا ، فوجوه الأطفال الشاحبة من شدة الجوع كانت واحدة من الشواهد على حجم الفاقة التي وصلت إليه هذه الأسرة المؤلفة من "سبعة" أشخاص ، هم الزوجان وأطفالهما الخمسة. وقد بدا رب هذه الأسرة ، البالغ من العمر زهاء أربعين عاما ، غارقاً في الخجل من سوء حال أسرته ، وكانت إجاباته خجولة مترددة شديدة الاقتضاب ، وغالباً ، ما تجنب كشف المستور في بيته.

وفي لحظة انفعال أقسم الرجل أن عشاءه وأطفاله في الليلة الماضية لم يكن سوى خليط من الشاي والخبز.

ولم يكن توفير بعض الغذاء لهذه الأسرة صعباً ، فقد سارع صاحب بقالة في الحي ، عندما علم بالأمر ، إلى إجراء اتصال مع أحد رجالات الحي الذي تكفل بتوفير مساعدة غذائية عاجله لها. وقال صاحب البقالة محمد مسلم: "أنا أعرف هذا الإنسان جيداً ، وهو أحد ضحايا الفقر الذي يجتاح البلد بسبب الارتفاعات المتتالية في الأسعار ، وقلة فرص العمل ، و تدني متوسط الدخل وضعف القوة الشرائية للمواطنين".

وأضاف مسلم يقول: "لقد كان الرجل يعمل بائع (فلافل) تارة و (عرباتي) في سوق الخضار تارة أخرى ، و عامل بناء أحيانا ، وكان لديه دخل يوفر الخبز لأطفاله ، ولكن بعد أسابيع من عدم العمل جراء قلة الفرص المتاحة ، و الغلاء سقطت أسرته في غائلة الجوع".

وتقول دراسات إحصائية رسمية بأن أكثر من ثلثي الأردنيين باتوا تحت خط الفقر بسب ارتفاع نسبة التضخم التي تشير دراسات رسمية ، و محايدة أن تتجاوز نسبة 9 بالمائة وبين التقرير الأخير لدائرة الإحصاءات العامة أن نحو 81 بالمائة من العاملين رواتبهم تقل عن 300 دينار شهريا ، في وقت حُدد فيه أخر رقم معلن خط الفقر بنحو 504 دنانير ، و الرقم الأخير حسب مستوى الغلاء قبل ما يفوق عن العام أي انه مستوى خط الفقر بعد الارتفاع بنسبة التضخم و الغلاء الأخير في الأسعار يصبح أكثر من ذلك بكثير ، الأمر الذي يعني أن نسبة أكثر من ثلثي الأردنيين لا يملكون مداخيل كافية للغذاء والوقاية والخدمات الصحية والمسكن و الملبس.. وبناء على المعطيات السابقة فإن الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في الأردن في انحدار.

وقد أخذ متوسط القوة الشرائية للمواطنين في التراجع ، والانحدار منذ تحرير أسعار المحروقات ، و الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع الأساسية.

فقد حالت قيود الأسعار هذه دون تمكن نسبة كبيرة من المستهلكين من ذوي الدخل المحدود من الوصول إلى تلبية احتياجات أسرهم الأساسية.

وحالت أيضاً دون انسياب وتحرك مختلف أنواع السلع والمنتجات الصناعية والزراعية والخدمات ، في وقت ترجح أرقام صندوق النقد الدولي ، ورسمية محلية أن تقارب نسبة التضخم 9 بالمائة.

وبلغ معدل البطالة حسب التقديرات الرسمية 13,1 بالمائة للعام الماضي ، وقد ارتفعت هذه النسبة بصورة كبيرة بعد إجراءات عدد كبير من مؤسسات القطاع الخاص الحد من النفقات عبر الحد من أعداد العاملين لديها.

وبناء على المعطيات الإحصائية ، فإن أكثر من 80 بالمائة من مجموع السكان البالغ عددهم حوالي خمسة ملايين وسبعمائة ألف نسمة دخلوا في دائرة الحاجة بعد التغيرات الجديدة على القوة الشرائية وارتفاع نسبة التضخم و الأسعار.

وتبلغ قوة العمل في المؤسسات العامة حوالي مليون ومائة ألف موظف ، ونسبة كبيرة من المواطنين هم غير منتظمين" عمال مياومة" وعاملين في القطاع الخاص ، والنسبة الأعظم يعملون لمصالحهم الشخصية ( أعمال فردية) باتوا مهددين اقتصاديا بسبب الغلاء. ومن الواضح أن فرض تحرير السوق أدى إلى ازدياد الفقر وشيوع ظاهرة العوز خصوصاً في أوساط العمال وأصحاب الحرف وصغار المهنيين والحرفيين والباعة.

ويقول مسؤول عن احد صناديق الزكاة في احد الأحياء الشعبية في عمان الشرقية بأنه لم يشهد في حياته درجة من الفقر كما هي عليه الحال هذه الأيام.

وقال مختار حي الزهور الشرقي ، أحمد الشوبكي: "إنني أشهد وألمس حالة عوز حقيقي تتطلب تحرك أكثر من عاجل وطارئ لمعالجتها".

أما احد أئمة مسجد الحديد في الحي ذاته و عضو مجلس (المخترة) ، محمد أبو شمله يقول: "غالباً ما يأتي إلي أناس ، لطالما عرفت بأن أمورهم مستورة ، يشكون من عدم وجود حتى الخبز في بيوتهم". وعادة ما يلجأ الفقراء والمعوزون في الأحياء الشعبية والقرى والمخيمات إلى أئمة المساجد بحثاً عن مخرج لديهم...وتبدو تلك المناطق الشعبية ، حاليا ، مكشوفة أمام الفقر والعوز.

فالغالبية العظمى من سكان مثل هذه الأحياء ، التي تعتبر أكثر المناطق اكتظاظاً في ضواحي عمان ، من صغار الحرفيين والباعة المتجولين وغير المتجولين والعمال.

ومنذ فرض تحرير أسعار المحروقات الأول لم يمارس مثل هؤلاء المواطنين أي نوع من العمل يسد حاجة أسرهم من الغذاء.

وفي بيت أحدهم كانت الحاجة مرسومة على وجوه الزوجة والأطفال.. وقد أخذت الزوجة تشرح للوجيه أبو شمله ، والمختار احمد الشوبكي عن الآثار المرضية التي يخلفها الفقر والحاجة على أسرتها... قالت الزوجة: "لقد بدأت الشجارات تدب بين زوجي وابني الوحيد طوال الوقت بسبب وبدون سبب ، ثمة غضب كبير في الصدور سرعان ما ينفجر في البيت ما جعل حياتنا جحيماً". وكان زوجها يحصل على راتب متواضع من عمله لا يتجاوز 200 دينار ، لكنها كانت تسد حاجة أسرته من الغذاء. و من ناحية أخرى ، بات مشهد عشرات المواطنين وهم يصطفون أمام مقار المؤسسات الخيرية وصناديق الزكاة مألوفاً في عمان.

وتقول لجان الزكاة ومديريات الشؤون الاجتماعية بأن أعدادا متزايدة من المواطنين تلجأ إليها طلباً للمعونة ، لكنها لا تستطيع تلبية احتياجات كل المحتاجين.

يذكر أن الجهود الحكومية مستمرة في وضع الخطط و الاستراتيجيات للحد من ظاهرتي الفقر و البطالة غير أن هذه الخطط وضعت قبل الارتفاعات الأخيرة في الأسعار خصوصا التي انعكست جراء ارتفاعها في السوق العالمي.



Date : 26-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش