الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ملاحظة : أسواق وأخلاق

تم نشره في الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
ملاحظة : أسواق وأخلاق نزيه القسوس

 

 
أسعار المشتقات البترولية ارتفعت كثيرا خلال السنتين الماضيتين وهذا الإرتفاع أدى إلى ارتفاع العديد من السلع وأجور النقل ....الخ . وارتفاع أسعار النفط أدى إلى استعمال بعض المواد الغذائية في إنتاج الوقود الحيوي وهذا أيضا أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية في معظم دول العالم لكن هناك مواد غذائية ارتفعت أسعارها ليس لعلاقتها بإنتاج الوقود الحيوي بل لأن بعض التجار أرادوا تحقيق أرباح عالية وهذا الجشع من بعض هؤلاء التجار هو الذي ألهب الأسواق وجعل كل المواد سواء كانت غذائية أو غير غذائية ترتفع أسعارها بشكل جنوني .

أحد المواطنين الذين يتواصلون معي على موقعي الألكتروني بعث برسالة يتساءل فيها كما يتساءل آلاف المواطنين عن السبب الذي جعل بعض أصحاب مصانع الألبان يرفعون أسعار منتجاتهم إلى حوالي الضعف تقريبا مع أن الحليب لم يرتفع بنفس النسبة وكيف يباع كيلو اللبن الرايب في الأسواق بدينار وثلاثمائة فلس بينما نفس هذا اللبن يباع في المؤسستين المدنية والعسكرية بحوالي سبعمائة فلس ؟ .

مواطن آخر قال في رسالة له إنه دخل إلى أحد المحلات التجارية ليشتري ولاعة وكان يشتري هذه الولاعة دائما بخمسة عشر قرشا لكن التاجر أصر على تقاضي خمسة وعشرين قرشا ولما سأله لماذا هذه الزيادة أجاب بأن كل شيء قد ارتفع مع أن معظم التجار لم يرفعوا هذا النوع من الولاعات .

مواطن آخر يقول بأنه دخل مع ابنه الصغير ليشتري له نوعا معينا من الشوكلاته كان يشتريه دائما بعشرة قروش فأصر التاجر على تقاضي عشرين قرشا وعندما سأل عن هذا الصنف في أكثر من محل تجاري وجده بنفس السعر السابق ولم يرتفع فلسا واحدا .

ما ينطبق على هذه المواد ينطبق على عشرات المواد الأخرى فالأسعار مع الأسف الشديد أصبحت أسعارا مزاجية فكل تاجر يضع السعر الذي يريده ولا أحد يحاسبه أو يستطيع أن يحاسبه لأن بلدنا عضو في منظمة التجارة العالمية ونحن ملتزمون بقوانين هذه المنظمة التي تنص على تحرير الأسعار وعدم تدخل الحكومات فيها مهما كانت الظروف والأسباب في الوقت الذي تتدخل فيه الولايات المتحدة زعيمة هذه المنظمة لإنقاذ بعض الشركات والبنوك الأميركية التي هي على وشك الإنهيار المالي أما نحن في الأردن فقد التزمنا بروح هذه المنظمة وتركنا المواطن يكتوي بحمى الأسعار التي لا ترحم .

إذن نحن لدينا أزمة أسعار لكن لدينا أيضا أزمة أخلاق فالتاجر الذي يحاول دائما أن يتصيد المواطن هو تاجر لا يخاف الله . والتاجر المستورد الذي يمارس نوعا من الإحتكار هو أيضا تاجر لا يخاف الله والتاجر الذي يحاول استغلال المواطن ووضع هامش ربح أضعاف أضعاف الربح المتعارف عليه هو تاجر يخالف كل الأعراف والأديان . أما التجار الذين يخافون الله في عملهم وأرباحهم فسوف يجزيهم الله خيرا لأنهم يستحقون ذلك.

Date : 16-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش