الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليلة حُب

جهاد جبارة

الثلاثاء 29 شباط / فبراير 2000.
عدد المقالات: 53

]  جهاد جبارة
كانا قد وقعا في الحب لحظة التقيا صُدفة بين الأشجار التي تقف على مساحة شاسعة من الأعشاب، غازلها بصوت يُشابه الهَسْهَسة، فأثار فيها غريزة الأنثى الطامحة للحمل، والرضاعة، ورعاية صغار، باختصار كانت وهي بعد في مُقتبل الصِبا قَد أصيبت بحُمّى الأمومة، ما عَجّل بقلبها أن يقفز نحو أول ذكر تلتقيه.
رَكض بجسده النحيل الرقيق بين العُشب الأخضر، ربما ليعرض لها رشاقته، فما كان منها إلا أن ركضت خلفه دون أدنى تردد.
راحا يلهوان، ويتقلّبان فوق العشب، الذي كانت عُصارته الخضراء تُلوّن أطراف الرداء الرماديّ الباهت الذي كانت تَرتديه، ما زاد من أناقته، فألهب إعجاب عاشقها عابر الغابة،  التي كانت تُجاور نهرا، صار خرير تدفق مائه يعزف لهما أنغام الحب، يُرافقه إيقاعٌ كانت تصْدَح به مناقير الطيور الشاهدة في حفل زواج الصُدفة.
هي أيام مَرّت، أحسّت بعدها أن حُمّى الأمومة أخذت تستعر حرارتها أكثر، فالعروس تأكدت من حملها بعد أن صار العوم في مجرى النهر يُتعبها.
أسابيع مَرّت قبل أن يستضيف عُش الزوجية المبنيّ بين الأشجار، والمؤثث بأوراقها المتساقطة، بضعة ضيوف من الصغار الذين أنجبتهم العروس ذات ليلة مُقمرة.
كَبُر فرح العائلة، وراحت أصوات هَسهسات أفرادها تعلو، وتعلو حتى أيقظ فَرَح الغابة، ما أثار رغبة عارمة لدى صيادي الفِراء بأن يُسكتوا هَسْهَسات فَرَح ثعلب النهر والمُسمى «مِنك»، بقسوة أنياب فِخاخهم الحديديّة!
بالمناسبة فإن «سويسرا» كانت قد استوردت في عام واحد ما وزنه «431000» كيلوغراما من فراء «ألمِنك» لتحيله إلى معاطف تتباهى بدفئها الحسناوات المُوسرات ذات ليلة حُب!

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش