الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تولي المرأة مناصب قيادية.. بين الرفض والقبول والحيادية

تم نشره في الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008. 03:00 مـساءً
تولي المرأة مناصب قيادية.. بين الرفض والقبول والحيادية

 

التحقيقات الصحفية - جمانة سليم

لم يعد من الغريب بعد وصول المرأة الى مناصب قيادية في القطاعات العملية المختلفة ، أن تجدها في أحد الايام مديرك أو مسؤولك المباشر ، وأصبح من المألوف أيضا ، على سبيل المثال ، أن تدخل قاعة المحكمة لتجدها قاضيا يحكم بين الناس ، وها هي اليوم وزيرة و سفيرة و ربة عمل ، ولكن بالرغم من أن المرأة استطاعت أن تثبت حضورها في مختلف الميادين التي كانت حكرا على الرجال فيما مضى ، إلا أن هناك الكثير من الموظفين قد لا يفضلون أن يكون رئيسهم المباشر (إمرأة).

من جهة أخرى يرى البعض أن المرأة القيادية بالطبع ، تستطيع أكثر من الرجل أن تحتوي مجريات العمل ، وتتفهم حاجات العاملين بطريقة أكثر سلاسة وفاعلية ، فالمرأة بما تحتوية من عاطفة قد لا تكون موجودة بالرجل قادرة على تلمس الحاجات الانسانة للموظفين ، بروية ودون تسرع.

جوانب إيجابية

سعيد عبدالله (موظف) يقول: بالنسبة لي لا يهم أن كان مديري المباشر في العمل رجل أو أمرأة ، ما دام هذا المدير يفهم واجبه على أكمل وجه ، ان الخلل ينشىء من وضع الشخص غير المناسب سواء كان رجلا او أمرأة في أي منصب أو موقع مسؤولية ، بتأثير الواسطة أو المحسوبية ، لكن على الصعيد الشخصي ، ومن خلال تجربتي الشخصية ، وجدت أن المرأة أقدر على تلمس حاجات الموظف وظروفه الحياتية من الرجل ، بالاضافة أنها تستطيع اكثر من الرجل ان تستوعب ظروف موظفيها اليومية .

وتوافقه الرأي سهاد شاهين (موظفة) والتي تجد في ترأس المرأة للعمل جوانب ايجابية كثيرة لا يستطيع الرجل عملها ، فعلى سبيل المثال تقول سهاد: كانت مديرتي قبل خمس سنوات اقرب لي من مديري الحالي فقد كانت تستوعب الكثير من قضايانا كموظفين سواء كانت قضايا عملية او شخصية ، وفي اكثر من مرة كانت تترك مكتبها وتأتي وتجلس معنا وتعاوننا في عملنا الذي يتطلب جهد كبير كونه عمل مباشر مع الجمهور ، وكنا نشعر بحرصها على ان نكون في حالة نفسية جيدة ولم نشعر في يوم من الايام باعباء العمل برغم ان الجهد الذي كنا نبذله في تلك الفترة كان اضعاف الجهد الذي نبذله الآن.

وأضافت شاهين ان المرأة تستطيع اكثر من الرجل ان تتحكم بمجريات العمل ، وكذلك فان المرأة المسؤولة تكون اقرب الى قلوب الموظفين والموظفات اكثر من الرجل وذكرت شاهين ان الكثير من الموظفين والموظفات كانوا يلجأون الى مديرتهم السابقة لكي تحل لهم مشاكلهم الخاصة . وقد كانت تجد في مساعدتهم لحل مشاكلهم الاجتماعية عامل ايجابي ينعكس بالطبع على نفسية هذا الموظف وبالتالي يصبح اداؤه في العمل افضل.



غير محبب

من جهة اخرى يرى ثائر ابو العينين ان عمل المرأة بشكل عام سواء كانت مسؤولة او غير مسؤولة هو امر غير محبب له .

اما عن رأيه في المرأة القيادية فقال ابو العنيين :اعتقد بأن الرجل هو الاقدر على القيادة العملية اكثر من المرأة ، وقال ان الرجل يستطيع اكثر من المرأة ان يضبط العمل ويسيطر على الموظفين ، مشيرا الى انه مهما كانت المرأة المسؤولة صاحبة شخصية قوية الا انها لا تستطيع ان تدير الامور مثل الرجل ، واضاف : ان من واجبات المسؤول ان يكون متواجدا وحاضرا في أي وقت وفي كل زمان ومكان ، وكثيرا من السيدات ممن هن في منصب قيادة لا يستطعن التواجد والحضور في كل الاوقات بسبب التزماتهن الاجتماعية والعائلية بعكس الرجل الذي يمكن ان يتواجد في أي وقت ، ويوافقه الرأي الموظف عبدالله محمد والذي يرى في قيادة المرأة شكل من اشكال الظلم الذي يقع على موظفيها.

يقول : برأيي لا يستطيع الموظف التواصل والتفاهم مع مديرته المسؤولة ، واكبر مثال على هذا هو عندما كانت ترأسه قبل عام (مديرة) يقول لم نكن نتفاهم انا وهي بأي طريقة ، وكنت اتأخر بشكل يومي لدرجة انها وجهت لي في شهر واحد انذارين ، وفي النهاية قامت بنقلي الى قسم اخر هي غير مسؤولة عنه ، وكان مديري في القسم الذي انتقلت اليه والذي ما زلت اعمل فيه حتى الان متفهما لطبيعة العمل ولظروف موظفيه اكثر منها ، فهو يتقبل النقد ويأخذ بالاقتراحات التي تطرح عليه من موظفيه ، الى جانب انه قريب من هموم وقضايا الموظفين الشخصية ، ولهذا فان اكثرهم يعتبرونه اخا وابا اكثر من انه مسؤول.

واعتبرت فاتنة بصبوص ان المسؤول سواء كان امرأة او رجلا يستطيع ان يفرض احترامه وحبه على الموظفين في حال كان في الموقع المناسب ويقوم بدوره على اكمل وجه .

واشارت بصبوص الى ان هناك جوانب ايجابية للمرأة القيادية وكذلك هناك جوانب ايجابية للرجل القيادي ، اما عن الجوانب الايجابية للمرأة فهي ان المرأة تستطيع اكثر من الرجل ان تتواصل مع موظفيها وان تكون قريبة لهم ، الى جانب ان المرأة تتروى اكثر من الرجل باتخاذ القرارات خاصة فيما يتعلق بالعقوبات ضد الموظفين ، ومن جهة اخري تكمن ايجابيات الرجل القيادي في انه يستطيع اكثر من المرأة ان يتحكم بزمام الامور ولديه القدرة على ان يضبط مجريات العمل اكثر من المرأة.

ويقول خالد حسان (موظف):أعتقد ان المرأة تستطيع ان تدير العمل (بحرفية) أكثر من الرجل كون طبيعة المرأة الفسيولوجية تتسم بالقدرة على الصبر والتحمل اكثر من الرجل ولهذا اعتقد بانها تستطيع ان تاخذ الامور بروية خاصة في القرارات الادارية.



حق شرعي

ويقول فاروق بدران (موظف) : ان الاسلام اعطى حقوق كثيرة للمرأة وساواها في التكاليف بالرجل بقوله تعالى "ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات" الى آخر الاية الكريمة (الاحزاب اية 35).

واضاف بدران : برأيي ان تولي المرأة لمناصب معينة مثل الوزارة والنيابة والامين العام والقضاء وغيرها من المناصب الادارية يكون ايجابيا في حال اتقنت العمل في هذه التخصصات . مشيرا الى انه ومن خلال قراءاته في مختلف عناوين الفكر الاسلامي لم يجد مانعا شرعيا ينص على غير ذلك ، فعلماء الاصول من المسلمين حددوا قواعدا مهمة يسير عليها الناس في حياتهم ومن هذه القواعد (الضرورات تبيح المحظورات) ، ومنها ما نحن بصدده اليوم (الاصل في الاشياء الاباحة ما لم يرد نص التحريم).

وقال بدران: نحن نعطي المرأة هذا الحق ليس لان المجتمع الغربي اعطاها هذا الحق ، بل لان الاسلام سمح بذلك اي ان الامر ليس (موضة) بل انه قاعدة من قواعد الاسلام والذي اجاز للمرأة ان تعمل فيها ضمن ضوابط شرعية حددها الاسلام.

الكفاءة والإدارة

وفي هذا الموضوع اشار الباحث الاجتماعي ، ومدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان ، ان مبدأ معيار تولي المسؤولية يجب ان يكون الكفاءة والقدرة على الادارة وتحقيق افضل النتائج للمؤسسة .

وقال سرحان:هناك ميادين من العمل يمكن ان يشارك فيها الرجل والمرأة على حد سواء ، وهنا تكون افضلية تولي مسؤولية إدارة العمل للأكثر كفاءة والأقدر على تحقيق مصلحة العمل ، فقد تكون المرأة هي الاكثر قدرة على ذلك ، خاصة اذا كانت طبيعة عمل المؤسسة تخدم قطاع المرأة أو تتعامل مع عنصر النساء وقد يكون الرجل هو الافضل في حال كانت طبيعة العمل تتطلب ذلك.

وأضاف : في إعتقادي ان المشكلة الحالية هي إقحام المرأة في كل ميادين العمل دون النظر الى طبيعة العمل ومدى ملاءمته للمرأة من حيث طبيعة الخدمة ووقت العمل وأثره على الاسرة ، حيث ان البعض يعتبر ذلك تقدما وتماشيا مع روح العصر فنظام الكوتا مثلا لا يعتمد الكفاءة بقدر اعتماده على الجنس ، وهنا يقع الظلم على الرجل والمرأة والمؤسسة .

وأشار سرحان الى ان نظرة المجتمع الى تولي المرأة للقيادة أمر مهم ويجب أخذه بعين الاعتبار والعمل على تغيير الجوانب السلبية بالتدريج.

فالإدارة لا تنجح الا بتعاون المسؤول والموظفين ، وحصول الشخص على التدريب اللازم قبل تولي المسؤولية ، وان يكون ذلك معتمدا على الاعتبارات الشخصية او الواسطة.



التاريخ : 13-05-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش