الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أهالي عيلوط يحيون ذكرى المجزرة : «لن ننسى ولن نصفح... لن نغفر ولن نسمح»

تم نشره في الخميس 15 أيار / مايو 2008. 03:00 مـساءً
أهالي عيلوط يحيون ذكرى المجزرة : «لن ننسى ولن نصفح... لن نغفر ولن نسمح»

 

 
شارك المئات من أبناء قرية عيلوط ، مساء الأربعاء الماضي ، في الأمسية الخاصة التي أقامتها جبهة عيلوط لإحياء الذكرى الستين للمجزرة الرهيبة التي نفذتها السلطات في القرية وراح ضحيتها 40 شهيدا في جولتين.

وقد عقدت الأمسية تحت شعار "لن ننسى ولن نصفح... لن نغفر ولن نسمح" ، وافتتحت بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لذكرى الشهداء ، وشهداء الشعب الفلسطيني ، ثم قرأ الأستاذ الشيخ حلمي حمد آيات من القرآن الكريم ، وافتتح الأمسية الأستاذ خالد أبو راس ، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على الذاكرة ، ورفع مستوى الوعي الوطني لدى الأجيال الناشئة ، وقال إن هذه الذكرى تدعونا إلى التسامي فوق العائلية البغيضة: فرصاص القائد العسكري نسيم أردى رجالاً من جميع عائلات عيلوط ودون استثناء ، تحسين واقع القرية الثقافي على مستوى فهم الذات والهوية الجماعية. ثم ألقى الحاج خالد صالح طه ، أبو الوليد ، الذي عايش المجزرة ، كلمة ، استعرض فيها أحداث تلك المجزرة ، التي أعقبت تهجير صفورية في منتصف شهر تموز (يوليو) من العام 1948 ، على يد فرقة من وحدة "غولاني" في الجيش الإسرائيلي.

وقال أبو الوليد ، إن المجزرة جرت على دفعتين ، الأولى كانت حين تم جميع 13 شابا من أبناء القرية وتم أخذهم إلى الكروم المجاورة في منطقة جبل العين ، وهناك أطلق العسكر عليهم النار وسقطوا شهداء ، وبعد ذلك ، أوقف الجنود إحدى نساء القرية ، وهي على جوادها في الطريق إلى الناصرة فأطلقوا عليها النار لتسقط هي الأخرى شهيدة.

وبعد ذلك بعدة أيام تم تجميع أهل البلد لتقع المجزرة الكبيرة في الزيتون ، إذ تم أخذ 26 شابا ، إلى الكروم ، وهناك سقطوا شهداء برصاص الجنود ، وختم كلمته مُشيداً ببقاء وصمود عيلوط الأسطوري بعد الخسارة الفادحة التي لحقت بهم.

وتحدث الحاج علي صبري أبو راس أبو صبري عن مرارة تلك الأوقات وعاش تجربة التهجير (أو الهجيج) ووصلت به قدماه إلى بنت جبيل في لبنان مع أخيه وأبناء قريته ، ومنهم المرحوم صالح الحمد الذي نزح إلى سوريا في 48 ، وفي أثناء النزوح أنشد على جبال الرامة: لأطلع على راس الجبل واشرف على الوادي ، وأقول يا مرحبا نسّم هوا بلادي.

وحكى الحاج أبو صبري حكايته منذ المقاومة التي شارك فيها ، ثم حكاية الخوري يوسف ودوره في إيواء أهل عيلوط في دير أبو اليتامى (السالزيان) في الناصرة. وانتهاءً بإصرار الخوري يوسف على إعادة السكان لبيوتهم إلى أن نجح بذلك.

وكانت الكلمة للنائب محمد بركة ، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، ابن قرية صفورية المجاورة ، قائلا: إن المجزرة في قرية عيلوط لم تقع صدفة ، بل جاءت ضمن مخطط مسبق ، في هذه المنطقة ، كجزء من المخطط العام الذي شمل كافة أنحاء فلسطين ، بهدف طرد شعبنا الفلسطيني من وطنه ، بموجب المقولة الصهيونية ، أكثر ما يمكن من أرض ، واقل ما يمكن من ناس (فلسطينيين).

وتابع بركة ، إن كون مجزرة عيلوط بعد أيام من اقتلاع قرية صفورية المجاورة ، إنما يؤكد أن الهدف ثم إخلاء كل المنطقة من أهلها ، ولكن إذا نجحوا في اقتلاع صفورية ، فإنهم فشلوا في عيلوط ، وهذا ما جرى في العديد من قرانا وبلداتنا ، وإحياء الذكرى اليوم هو عنصر هام في حفظ التاريخ والرواية ونقلها للأجيال القادمة.

و أشار بركة إلى أن سياسة الاقتلاع لم تتوقف للحظة منذ ستين عاما ، فبعد العام 1948 ، قلقت السلطات من بقاء 150 ألف فلسطيني من أبناء الوطن في وطنهم ، وعملت كل شيء من أجل أن تستأنف عمليات الطرد والتهجير ، ومجزرة كفر قاسم التي وقعت بتزامن مع العدوان الثلاثي على مصر ، كانت تهدف إلى ترهيب أقل القرية والمنطقة كلها ، ودفع الأهالي على الهرب نحو الضفة الغربية ، إلا أن المخطط فشل ، رغم أن المجزرة حصدت أرواح 49 شهيدا وشهيدة.

ودعا بركة في كلمته إلى المشاركة الواسعة في النشاطات المشتركة لإحياء الذكرى الستين للنكبة ، وقال ، إن وجودنا هنا اليوم ، وكأجيال عايشت النكبة ، وأجيال نشأت بعدها ، إنما يؤكد على نجاح نضال البقاء والصمود الذي لم يتوقف للحظة منذ أيام النكبة ، ونحن الشاهد الحي على النكبة وعلى الصمود ، وعلى بطولة شعبنا ، ومهمتنا أن نحافظ على إنجازات شعبنا ، وأن نضمن صيانة الأجيال الناشئة والقادمة في الحفاظ على هذه الإنجازات.

ثم ألقى المؤرّخ الدكتور مصطفى كبها ، المحاضر في التاريخ والإعلام في الجامعة المفتوحة ، محاضرة قيمة عن معنى النكبة الفلسطينية من ناحية تدمير 450 قرية و6 حواضر ، وإيقاف التمدّن فيها ، والمجازر والتهجير ، وتطرّق إلى مجزرة عيلوط ودعا إلى حفظ الذاكرة من الضياع ، وتوثيق التاريخ المحلي من خلال حفظ الشهادات الحية ، وتدوينها عبر جميع الوسائل الممكنة من نشر الكتب ، وعقد الندوات وإقامة المؤسسات التي تهتم بهذه المجالات.

وكان رئيس مجلس عيلوط المحلي إبراهيم أبو راس - أبو عاهد بالضيوف والحضور ، مذكراً بمساحة عيلوط قبل 48 حوالي 27,000 دونم وقد صودر معظم أراضيها التي كانت مصدر الرزق الوحيد في ذلك الوقت ولم يبق منها إلا 3330 دونما اليوم.

كما أفاد أن قرية عيلوط عاش فيها قبل النكبة حوالي 950 نسمة وجاءت المجزرة لتقضي على ثلث رجال عيلوط ، فيما هُجّر الثلث الثاني إلى لبنان وسوريا والأردن ، ليبقى الثلث فقط (وهم سكان عيلوط اليوم 6400 نسمة) .

Date : 15-05-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش