الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمير الحسن : المواطنة العربيّة المستندة إلى هُويّتنا وخصوصيّتنا نقطة انطلاق نحو المواطنة العالميّة

تم نشره في الخميس 1 أيار / مايو 2008. 03:00 مـساءً
الأمير الحسن : المواطنة العربيّة المستندة إلى هُويّتنا وخصوصيّتنا نقطة انطلاق نحو المواطنة العالميّة

 

عمّان - الدستور

أكّد سموّ الأمير الحسن بن طلال ، رئيس منتدى الفكر العربيّ وراعيه ، أنّ كرامة الإنسان العربي لا بدّ أن تتصدّر قائمة أولويّاتنا إذا أردنا تفعيل العمل العربي المشترك ، وأنّ ترسيخ مفهوم المواطنة لا يتحقّق إلاّ بالحفاظ على هذه الكرامة. كما أنّ هذا المفهوم يجب أن ينطلق من خصوصيّتنا وهُويّتنا نحو آفاق الإنسانيّة المشتركة الواحدة.

جاء ذلك خلال حفل أقامه سموّه صباح الثلاثاء الماضي في نادي الملك الحسين ، للمشاركين الأردنيّين في الندوة الفكريّة السنويّة للمنتدى "المواطنة في الوطن العربي" ، التي عُقدت في العاصمة المغربيّة الرباط 21 - 22 ـ 4 ـ ,2008

وأوضح سموّه أنّ المواطنة أو المواطنيّة إنّما تعني إعادة بناء الذات من أعمق الأعماق: بل إعادة هندسة الكينونة العربيّة من أجل أن نكون جزءًا من المواطنة العالميّة ، وأن هذه المواطنة المنشودة تستند إلى حزمة من المفاهيم المبنيّة على الإرادة الجمعيّة ، التي تحدّد التوازن بين الحريّة والمسؤوليّة ، والتحوّل من مفهوم فردانيّة الأفراد بالنظرة الأبويّة والرعويّة إلى مفهوم المواطنين ، وتمكين الفرد وتفويضه من أجل ممارسة حقوقه ، والملكيّة التشاركيّة وإدارة الثروات وتوزيعها ، والشّفافيّة في الاتصال والتواصل ، والديمقراطيّة التشاركيّة المستندة إلى الحوار الموصول ، وإطلاق الإمكانات والطاقات الفرديّة والجماعيّة ، والتنوّع ضمن إطار الوحدة ، والاعتماد المتبادل بين الأفراد والجماعات ، والقواسم العالميّة المشتركة التي تتعدّى الحدود الوطنيّة والإقليميّة ، مثل قضايا الغذاء والمياه والاحتباس الحراري والأوبئة واللاجئين.

ودعا سموّه في هذا الصدد إلى بناء تحالف يعتمد قواسم عالميّة تشترك فيها الأمم: مؤكّدًا ضرورة الحاجة إلى تضامن جهود القطاعين العام والخاص: فضلاً عن القطاع الثالث الذي يأخذ من هذين القطاعين لبناء مجتمع الكفاءة. وقال: لا أتحدّث هنا عن النُّخب الوظيفيّة في الحكومات والقطاع الخاص ، مع احترامي لهما: لكنّني أتحدّث عن الأفكار التي تجمع ، وعن الموضوعات التي تعظّم الصالح العام.

وأضاف أن بناء القواسم العالميّة هو مسؤوليّة الجميع: الحكومات وأصحاب الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني.

وأشار إلى دعوته الموصولة منذ ما يزيد على ربع قرن إلى نظام إنساني عالمي جديد ، وكذلك إلى وضع مسوّدة قانون عالميّ للسلم الاجتماعي ، يجمع عناقيد التعاون الدوليّ الثلاثة: الأمن والاقتصاد والثقافة الإنسانيّة في سيرورة جديدة ، يشترك في صياغتها غربي آسيا وشمالي إفريقيا ، إلى جانب الأقاليم الأخرى في جنوبي آسيا وجنوبي غربها.

وذكَّر سموّه بأنّ هذا الهدف لن يتحقّق من دون تغيير في الذهنيّات والأنفس ، ومن دون العقل التحليليّ النّاقد ، ومن دون قاعدة معلوماتيّة ومعرفيّة إقليميّة شاملة. وقال: إذا أردنا أن نعطي لكلّ مواطن سهمًا في هذا المشروع الكبير ، فلا بدّ من تعزيز معرفته بحقوقه وواجباته. كما أنّ بناء ثقافة السلام والأمن الإنساني فيما بيننا أوّلاً ، ومع الآخر ثانيًا ، يتطلَّب تطبيق المعايير والدساتير الدوليّة.

وفي معرض حديثه عن إعلان الرباط حول المواطنة العربيّة ، الذي انبثق عن ندوة المنتدى السنويّة مؤخرًا ، أوضح سموّه أنّ مجريات الواقع العربي والعالمي تفرض سرعة العمل نحو صياغة ميثاق مواطنة عربي ، لا سيما ونحن على أعتاب الذكرى الستين لإعلان الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ، وأنّ هذا المشروع الذي نصبو إليه يجب أن يؤكّد عدم الفصل بين السّلم الأهلي وحقوق الإنسان ، كما يجب أن يأخذ في الحسبان ضرورة جَسر الفروقات الاجتماعيّة والاقتصاديّة ، وتأسيس قاعدة معلوماتيّة دقيقة تسجّل واقع المواطن العربي بجوانبه المتعدّدة بمعزل عن تأثير ما تبثّه إلينا وسائط الإعلام الغربيّ ، وتبدأ هذه الخطوة بما وصفه سموّه ببداية عمليّة التفاعل بين الجهات المعنيّة للدفع برسالة المواطنة ، من خلال توزيع استمارة الميثاق على هيئات المجتمع المدني العربي: متضمّنةً نمطًا موضوعيًّا من الأسئلة وليس سياسيًّا. ودعا سموّه المنتدى إلى الاهتمام بشرح مفاهيم هذا الميثاق ضمن السياق نفسه.

وركّز سموّه على أن المواطنة العربيّة هي نقطة الانطلاق نحو المواطنة العالميّة ، وقال: يجب أن يُقام مفهوم المواطنة على أساس غير قطري: أي أن يُبنى على الاستقلال المتكافل ، وعلى التكامل بين البيئة الإنسانيّة والبيئة الطبيعيّة.

وكان أمين عام المنتدى ، د. حسن نافعة ، قد تلا في بداية اللقاء نص "إعلان الرباط حول المواطنة في العالم العربي "2008 ، الذي أكّد أن المواطنة الفاعلة هي الإطار الأمثل لمواجهة التحديات الداخليّة والأخطار الخارجيّة وتأكيد الهويّة الثقافيّة والحضاريّة العربيّة: فضلاً عن حقّ الإنسان العربيّ في التمتع بحقوق المواطنة كاملة دون تمييز يستند إلى الجنس أو الدين أو العرق أو الطائفة أو المذهب أو اللون أو غير ذلك من أشكال التمييز.



=

التاريخ : 01-05-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش