الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موائد الرحمن ... ملاذ الفقراء والمحتاجين فـي شهر رمضان

تم نشره في الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 مـساءً
موائد الرحمن ... ملاذ الفقراء والمحتاجين فـي شهر رمضان

 

 
التحقيقات الصحافية - الدستور - حسام عطيه

كل عام والجميع بالف بخير.. استقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ضيف كريم عظيم على نفس كل مسلم الا وهو شهر رمضان المبارك الذي يبعث في النفس بهجة تستمر أبد الدهر ، وتتبارى اجتهادات المسلمين للاحتفاء بالضيف الكريم ، فالكل يريد أن يقدم أقصى ما يملك تعظيما لأيامه المباركة 'ومن هذه الاجتهادات الرمضانية اقامة موائد الرحمن من قبل الاغنياء لتقديم وجبات افطار للفقراء والمحتاجين .

وتأتي اقامة موائد الرحمن كخير مثال على هذه المشاعر الطيبة حيث يحرص القادرون على توفير طعام الإفطار لغير القادرين في مشهد تكافلي رائع ، فثواب إطعام الصائم مغنمة كبيرة يسعى كل من يعي ويقدر على اكتسابها ، و تعتبر الخيمة الخيرية الرمضانية التي تقدم موائد الرحمن ووجبات الإفطار للصائمين أحد المظاهر الرمضانية التي ألفها وتعود عليها الفقراء في المملكة منذ سنوات ، حيث تقيم المؤسسات الخيرية في دولة الإمارات خيمة رمضانية سنويا في منطقة جبل الحسين ، فيما يقيم بعض الميسورين خيما اخرى في مختلف انحاء المملكة.

شهر خيرات

يقول المواطن "ابو احمد"الذي حضر إلى خيمة مقامة في منطقة الحسين إن شهر رمضان شهر خير وبركة على جميع الناس من الفقراء والاغنياء وتظهر خلاله الخيرات والمشاعر الطيبة وتجود خلاله نفوس أهل الخير بالإحسان وبالمال.

ويضيف ابو احمد أنه يجد في بيته المتواضع طعام الإفطار لأسرته ولكن يلح أطفاله في طلب ما لا يستطيع أن يشتريه او يطلبه من الناس ، فيأتي بهم إلى الخيمة ليأكلوا مما ييسره الله سبحانه ويشعروا بالرضا ، مبينا ان هذه الخيام مصدر خير للمحتاجين الذين لا يجدون مثل هذه المعاملة في بقية أيام السنة كما لا يستطيعون شراء مثل هذه الاطعمة.



الدنيا بخير

اما محمد شحادة"عامل مغترب"بعد ان تناول ثلاث وجبات مغلفة وتوجه بها نحو زملائه وقد غمرته واياهم السعادة قال : ما تزال الدنيا بخير لان فيها من يسأل عن الفقير وعن عائلات مستورة ربما تأكل اللحم مرة في الشهر ، انها لحظات سعيدة وربما ينسى فيها المسكين ظروفه القاهرة وربما لا تتوفر مثل هذه المشاعر خارج الخيمة لان هناك من لا يفرق بين الفقير المحتاج لأسباب حقيقية وبين من اتخذوا من مظاهر الفقر وسيلة لجمع المال.

ويصف شحادة الجو العام في الخيمة بالقول ان اجواء ومعاني شهر رمضان الكريم كلها رحمة وخير وبارك الله في جهود الشباب الطيبين الذين يرحبون بنا ويحسنون معاملتنا وخدمتنا.



الإقبال على موائد الرحمن وبين لنا المشرف على خدمات الخيمة الرمضانية التابعة للمؤسسات الخيرية في دولة الإمارات العربية والمقامة في منطقة جبل الحسين ماهر حجازي انهم يقدمون في الخيمة العديد من وجبات الافطار الجاهزة يوميا للصائمين من الفقراء ، وينظمون دخول ضيوف الرحمن وجلوسهم ، مشيرا الى ان عملهم يبدا عند الساعة السادسة يوميا في موقع الخيمة الذي اختير ليكون متوسطا وسهل الوصول اليه من كافة انحاء العاصمة.

ويضيف حجازي ان هذه الخيمة تقام في نفس الموقع لاستقبال الفقراء والمحتاجين منذ عام"2002"وعليها اقبال كبير من الميسورين والفقراء والمحتاجين ، حيث نستقبل يوميا حوالي" 800 - 0001"فقير او اكثر ، نقدم لهم الوجبات الرمضانية للافطار.

وتمنى حجازي ان يشمل هذا الجهد الخيري المبارك خلال الشهر الكريم خدمة اكبر عدد ممكن من الفقراء والأيتام والأرامل وذلك عن طريق ايصال الوجبات الرمضانية لمستحقيها ، مؤكدا ان هناك تزايدا في اعداد الحضور.

ويضيف حجازي انه على الرغم من وجود بعض المعوقات الا انه والفريق العامل معه يشعرون بالسعادة وهم يقومون بهذا العمل الخيري الانساني الذي يحبه الله ، وهذا فيض من غيض تقدمه الخيمة الرماضانية للفقراء ، وقال ان خيام رمضان هي مراكز لخدمة الفقراء خلال الشهر الكريم وهي منارات للخير ومراكز للاحسان تعمق التعاون والقيم المباركة بين أفراد المجتمع الواحد ، كما انها تحمل رسالة لكل مقتدر لكي يسعى للخير ويبادر له رأفة بالمحتاجين الذين ينتظرون شهر رمضان شهر الاحسان.

عامل انعاش

اما مدير عام صندوق الزكاة الدكتور علي القطارنة فيقول ان خيام رمضان وان كانت تقام على جوانب الطرقات او داخل المساجد الا انها عامل مهم في انتعاش العمل الخيري في صفوف اهل الخير الذين يشاهدون هذه الاعداد من الفقراء ، وهي فرصة ثمينة للغني المقتدر لكي ينهض لمساعدة هؤلاء الفقراء فلولا الحاجة لما انتظر المعيل الفقير وجبة الطعام.

ويضيف د. القطارنة ان كافة مساعداتنا النقدية والخيرية توزع عبر ملتقيات الخير وبالمنازل على الفقراء والمحتاجين عبر لجان الزكا ة المنتشرة في كافة انحاء المملكة ، و ان اي مكان يقدم فيه الخير والطعام للفقراء هو مكان مبارك ، وان وجود الخيام الرمضانية وانتشارها أمر ايجابي ويكرس مشاعر الألفة بين الناس وخدمة الفقراء وهم كثر في المملكة.

ويشير د. القطارنة إلى أن الصندوق يقدم مساعدات نقدية وعينية طارئة تقدم للفقراء والمحتاجين بعد استكمال الإجراءات اللازمة من دراسة ميدانية دقيقة وموضوعية.



التكلفة المالية

وقدر د. القطارنة الكلفة الاجمالية للأنشطة التي باشر الصندوق ولجان الزكاة بتنفيذها خلال شهر رمضان المبارك بحوالي اربعة ملايين دينار ، و أن آلية العمل المتبعة في صندوق الزكاة تتم بمصداقية وشفافية بهدف حصول كل شخص فقير على حقة.

انشطة الصندوق

ولفت د. القطارنة النظر الى ان من أنشطة الصندوق اقامة موائد الرحمن التي تهدف الى تأمين الفقراء والمحتاجين بالوجبات الغذائية طيلة الشهر الفضيل ، علما بأن جزءا من هذه الوجبات تقدم للفقراء في صالة خاصة داخل مسجد الشهيد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين - طيب الله ثراه - ، فيما يتم توزيع الجزء الآخر على لجان الزكاة التي تقوم بتوزيعها على الأسر الفقيرة في منازلها بحيث تصلها ساخنة مغلفة ، مشيرا الى أن هناك موائد أخرى تقام في المساجد على نفقة المحسنين بالتعاون مع لجان الزكاة وبكلفة مالية تقدر بحوالى"270"الف دينار.

ويضيف د. القطارنة ان الصندوق أعد خطة شاملة لشهر رمضان المبارك تتضمن زيادة المساعدات المتكررة والطارئة وتوزيع طرود الخير على الأسر الفقيرة والمحتاجة اضافة الى برامج كفالات الأيتام وكسوة العيد وصدقة الفطـــر ، كما أن صندوق الزكاة ولجان الزكاة والصدقات التابعة له في كافة انحاء المملكة وخلال الشهر الفضيل ضعفا قيمة المساعدات التي يقدمانها لنحو (6ر24) ألف أسرة بحوالي 752 الف دينار للمساهمة في تخفيف أعباء المعيشة على هذه الشرائح .



كفالة اليتيم

وبين د. القطارنة ان أنشطة صندوق ولجان الزكاة خلال الشهر المبارك تتضمن كذلك تقديم الكفالات لنحو"23,6" ألف يتيم ويتيمة بقيمة 673 الف دينار ، كما تم تجهيز (23) ألف طرد غذائي يشتمل على المواد التموينية الأساسية لتوزيعها على الأسر المنتفعة بالاضافة الى كوبونات الخبز التي تهدف لتأمين الأسر الفقيرة والمحتاجة خلال الشهر الفضيل بمادة الخبز بفئات مختلفة حسب عدد أفراد الأسرة لصرفها من المخابز المعتمدة لهذه الغاية.

ويضيف د. القطارنة يكفل بعض المحسنين في المملكة أيتاما من خلال التكفل بمصاريف دراستهم ، فيما يكفل آخرون أيتاما بإيجاد عمل لهم يساعدهم على أعباء الحياة ، فيما يقوم مفهوم الكفالة على أساس أن يلتزم المواطن بدفع مبلغ من المال شهريا إلى إدارة الصندوق وبعد اختياره لأحد الأيتام المراد كفالته يتم إيصال المبلغ لليتيم نهاية كل شهر ، والكفالة لا تعني الحضانة حيث إن هؤلاء الأيتام يعيشون في كنف أسرهم وليسوا في بيوت خاصة للأيتام.



مساعدات طارئة

وعن برنامج المساعدات الطارئة التي يقدمها الصندوق بين د. القطارنة انه سيتم تقديم هذه المعونات لنحو ثلاثين ألف أسرة والتي يرعاها الصندوق ولجان الزكاة لتغطية احتياجاتهم الطارئة مثل المعالجة الطبية وصرف الأدوية وسد حاجة المسافر الفقير ، علما ان هذه المساعدات لا تصرف لنفس الشخص الا بعد مرور ثلاثة أشهر.

وخلص د. القطارنة بالقول أن أشكال الفقر في المملكة تتغير وتتبدل ، والصورة النمطية للفقر التي ارتسمت في أذهاننا يجب أن تتغير تبعا لتغير الزمن والظروف ، فهناك أعدادا كبيرة من الفقراء والعائلات المستورة تحتاج لمساعدة أهل الخير الذين أعطاهم الله وبارك لهم ، ويوميا أشاهد العشرات والمئات من النساء على أبواب المساجد والجمعيات الخيرية وعلى أبواب بعض المحال التجارية ولدى مراكز لجان الزكاة تقف بانتظار ما تجود به أيدي أهل الخير.

ويضيف د. القطارنة و لتفعيل مشاركة الناس على مساعدة الآخرين دأب صندوق الزكاة التابع لوزارة الأوقاف على نشر العديد من الإعلانات في الصحف المحلية ، وهى عبارة عن إعلانات ملونة وكبيرة ، وأخرى تم إخراجها فنيا بطريقة رائعة تحث المواطنين الأردنيين على المسارعة بتقديم صدقة عيد الفطر قبل انتهاء المدة المحددة لقبولها شرعا.

وناشد د. القطارنة الأثرياء والموسرين تقديم صدقاتهم وزكاة أموالهم للصندوق لتمكينه من مواصلة رسالته الانسانية السامية تجاه شرائح الفقراء والمحتاجين ، مؤكدا أن عملية توزيع المعونات والمخصصات تخضع لشروط دقيقة ولدراسات ميدانية شاملة حول ظروف المعيشية والاجتماعية لتحديد مدى حاجتهم لمثل هذه المساعدات.



نبل القصد

اما أستاذ القانون التجاري المساعد رئيس قسم القانون في جامعة آل البيت الدكتور عبد الله خالد السوفاني فيقول برأي أن نبل القصد ووازع الضمير ، ونفي حوافز الغرض الدنيوي للتظاهر بالتقوى هي الأهم في وضع لبنة لمنظومة قد توظف قيمها الثقافية والدينية لمحاربة الفقر ، فالأحرى أن لا ينسى المسلمون ما يتذكرونه خلال رمضان من هذه الامور مثل اقامة مؤائد الرحمن .

ويضيف السوفاني وإيماناً بضرورة الشراكة الفاعلة و الحقيقية مع مؤسسات المجتمع المحلي وتكريسا للتكافل والتراحم بين جميع رجال الأعمال والمؤسسات والشركات للقضاء على الجوع بين المواطنين دون تمييز فقد شهد رمضان لهذه السنة اتساعا محمود لنطاق الإحسان من خلال اقامة موائد الرحمن وتوزيع طرود الخير التي احتوت مواد غذائية وزعت وما زال على الأسر المحتاجة في محافظات وألوية المملكة ، والتي عكست وبحق درجة كبيرة من روحانيات رمضان وتلاشي الفوارق الاجتماعية وغيره مما يستهدف معه تصفية أسباب الفقر.



عدم كفاءة

ولمح د. السوفاني الى ان الإحساس بالفقر يرجع بالأساس إلى عدم كفاءة النظام الاقتصادي ، سواء في ذلك اقتصاد الأوامر الذي يتجاهل مقولة أن الاقتصاد ينبغي أن يكون§ اقتصاديا§ ، بمعني ترشيد استخدام الموارد النادرة لإشباع الحاجات المتزايدة ، وإعلاء معايير الكفاءة والانتاجية وربحية مؤسسات الأعمال العامة ، أو الاقتصاد الحر بما يترتب عليه من عدم كفاءة استخدام الموارد من منظور المصلحة العامة مهما تعاظمت الثروة الفردية للقلة ، وما يقود إليه من اختلال في توزيع الثروة والسلطة ، وفرض لأسعار غير عادلة وغير مبررة ، وهو بذلك يشكل تهديد للاستقرارالاجتماعي والسياسي والاقتصادي نتيجة تفاقم البطالة والكساد والفقر.



العمل الجماعي

ولفت د. السوفاني النظر الى أن محاولة الحد من هذه الظواهر لا يكون الا من خلال غرس قيم العمل الجماعى فى جميع أمور حياتنا كمبدأ إسلامى نطبقه فى كل تصرفاتنا وأحوالنا حتى نصل إلى أفضل الصور والنتائج التى تحقق مصلحة ابناء الوطن اقتداء بجلالة الملك عبدالله الثاني ، الذي يسعى دائما الى غرس مبدأ المسؤولية الاجتماعية لدينا من خلال خدمة المجتمع والتفاعل معه وخصوصا في الشهر الفضيل وذلك ضمن مبادرات تتفق وأخلاقيات شهر رمضان ، اما بالنسبة للأطفال فان مثل هذه الموائد تُعوض ألاطفال الذين فقد البعض منهم لمَّة العائلة وحضن الأسرة الدافئ ولم يبقَ لهم إلا لمَّة الموائد في رمضان وما تُقدمه لهم الأيادي الرحيمة مما يسد جوعهم ويُعوضهم أيام الفقر والحرمان في غير رمضان ولعل مبادرة جلالة الملكة رانيا العبدالله باقامة مائدة"هل هلالك"للاطفال ايمانا منها بحق كل طفل في الحصول على بيئة اجتماعية سليمة وآمنة ومناسبة لتحقيق النجاح لاكبر دليل على التواصل الاجتماعي.

Date : 10-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش