الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شيرين عبد الوهاب والسر الغامض ..!! <br /> *لؤ ي طه

تم نشره في الثلاثاء 29 شباط / فبراير 2000. 02:00 مـساءً

بما أن العالم العربي قد استطاع أن يصل إلى بناء آخر حجر من المدينة العربية الفاضلة، وبعد أن أكتمل  فيها نصاب كل شيء: العلوم، والطب، والاختراعات المذهلة، وبعد أن نال على الأوسمة كونية وجائزة أفضل عالم في الحريات والديمقراطية، وإنهاء عصر الطغاة والديكتاتوريات. وأروع من غمر شعبه بالرفاهية والمساواة والعدالة الإنسانية. وعلى اعتبار أن «شيرين عبد الوهاب» واحدة من أهم ركائز الكون العربي؛ فمن الطبيعي أن خبر اعتزالها عن الغناء لابد وأن يزعزع ركائزه وقد ينهار بأكمله. ومن الطبيعي أن تكون ردة فعل الشارع العربي بهذا الحجم من التساؤل والاستغراب لو تأكد خبر اعتزال»شيرين عبد الوهاب» لأن المدينة الفاضلة العربية؛ لن يكتمل نصاب فرحها إذا فقدت صوت شيرين ولن يشعر العالم العربي بالسعادة في غياب عذوبة الصوت الشجي وبُحتها الآسرة للعقول قبل القلوب.
لكن ليس من الطبيعي أو المعقول، لو تأثر الكون العربي بقضية أسير فلسطيني أضرب عن الطعام لأيام  احتجاجاً على الممارسات العدوانية الاسرائيلية، وليس من الإنصاف أن يتعاطف العالم العربي مع قضية اللاجئين العرب المترامين على أطراف البلاد؛ كما يتأثر ويتفاعل مع خبر اعتزال فنانة. أو كما سبق له وأن انشغل بقضية حمل « مريام فارس» ومراقبته انتفاخ البطن. وهناك في الخيام ألف امرأة تحمل بلا عناية ولا متابعة ولا دواء. كل هذه السخافات أمر طبيعي؛ بينما القضايا الإنسانية والكوارث البشرية لا تأخذ في عقله هذا الحيز والاهتمام.
 أي حماقات نرتكبها بحق عقولنا، وبملء السذاجة والغباء نصدقها. بعد أن تناولت المطربة شيرين العشاء وأفرطت في تناول الخبز، غلبها النُعاس وجاءتها الكوابيس جراء العشاء الدسم وفي الرؤية رأت أنها تعلن للملأ اعتزالها عن الغناء بقرار قطعي لا عودة فيه. وما أن استيقظت حتى داعبتها الرؤية وسارعت على شغف، واتصلت بأحد الصحافيين التي تثق بقدرته على إشاعة الخبر مثل لمح البصر وأبلغته قرار اعتزالها. شيرين وأمثالها يهزأون بعقول الجمهور الفارغ ويسخرون بعقولهم بمثل تلك الأخبار المفبركة والغاية منها إحداث الصخب الإعلامي.
كيف لنا أن نثق بقرار مطربة تدق بأسفل كعبها على مرأى الملايين. تسخر من الذوق العام وتتجاوز القائمين على البرنامج. كيف للجمهور المثقف له أن يصدق قرار اعتزال مطربة هي مثل السمك تموت لو صارت خارج الماء، وهل لديها من شيء سوى الغناء لتفعله؟ تلك التي تضع الحذاء على أذنها كمهرجة تسعى أن يتصدر هذا المشهد جميع مواقع التواصل بعد أن عرفت خيوط اللعبة الإعلامية. وماذا سيحدث لو اعتزلت وصدق الخبر؟ هل سوف تتفاقم الأزمة السورية أكثر؟ هل تخافون أن تضرب اسرائيل قطاع غزة؟
 لا ننكر بأن شيرين من أجمل الأصوات العربية؛ لكنها لم ولن تكون مسألة اعتزالها أهم من قضية الجائعين واللاجئين. شيرين من أعمق الأصوات؛ لكنها لن تصل بكل ما تملك من «عُرب» إلى مساحة الوجع العربي. طالما أن الشعوب العربية لديها هذا الحس الرهيف وتتأثر بغياب صوت جميل، لم لا تمارس هذا الاحساس الرهيف وتستجدي الطغاة والمتطرفين بالعدول عن قتلهم الأطفال وتشريد النساء والشيوخ؟
ها قد تنازلت سمو الأميرة شيرين و غيّرت رأيها في الاعتزال... هنيئاً للاجئ السوري بخبر تراجع شيرين عن الاعتزال، طوبى للمشردين العراقيين هذا النبأ السعيد، هنيئاً للقضية الفلسطينية هذه البشرى، هنيئاً لمصر وما يجاورها من البلاد الافريقية كرم أخلاق شيرين في العودة للغناء. هنيئاً لكم أيها العرب عودة شيرين ،عودة الفرح والسلام والحرية . حتماً بعد هذا النبأ السار سوف تنتهي الحرب السورية، وسوف يتصالح العراقيون فيما بينهم، ويهدأ الجنون في اليمن، شكراً لروعة قلبك يا شيرين...!!

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش