الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذياب: النهوض بالحالة الحزبية يتطلب وجود ديمقراطية حقيقية تحترم التعددية السياسية كركن لا يمكن تجاوزه

تم نشره في الأحد 15 حزيران / يونيو 2008. 03:00 مـساءً
ذياب: النهوض بالحالة الحزبية يتطلب وجود ديمقراطية حقيقية تحترم التعددية السياسية كركن لا يمكن تجاوزه

 

أجرى الحوار : جمال العلوي

في اطار الحوارات المستمرة حول التداعيات الحزبية والاصلاح السياسي بعد تجربة القانون الجديد للأحزاب يأتي هذا الحوار مع الامين العام لحزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب لتناول التجربة والتوفيق والخيارات المتاحة .

الدستور : كيف تنظرون للحالة الحزبية الآن ؟.

ذيلب :يمكن توصيف الحالة التي تعيشها الأحزاب بالأزمة ، ومرد ذلك عجزها عن تحقيق الأهداف الوطنية والديمقراطية التي تسعى من أجل تحقيقها ، أو على الأقل مشاركتها في الحياة السياسية والوصول إلى المؤسسة التشريعية ، بما يمهّد لها الطريق لتحقيق تلك الأهـداف ... وبلا شك أن لهذا العجز أسبابه المرتبطة بالحالة السياسية العامة التي تعيشها البلاد ، وهذه الحالة المتمثلة بغياب ديمقراطيةْ حقيقيةْ تحترم التعددية السياسية ، وتوفر لها المناخ الملائم للوجود والنمو ..ديمقراطية يتم فيها الفصل الحقيقي بين السلطات ويتحقق فيها التبادل للسلطة ، وأن كل ما نعيشه في واقع الحال لا يتجاوز حدود الإنفتاح السياسي الذي يحترم فقط وبحدود معينة بعض الحريات العامة . والمشرّع وهو يقدم القوانين الناظمة للحريات ، لا يزال مشدوداً لواحد من العوامل التالية : إما أنه متمسك بالذهنية العرفية التي عاشتها البلاد في السنوات الماضية ، أو أنه يتوجس من أي قانون يمكن أن يفتح آفاق العمل لتوسيع دائرة المشاركة الشعبية ، ومن ثم لنخبْ سياسية يمكن أن تنافس ما هو قائم ، لذلك يسعى ذات المشرّع لعرقلة أي تحول ديمقراطي مهما كان طفيفاً .

.. في ظل هذا المناخ ، تمارس الأحزاب دورها ، مناخاً محكوماً بالنزعة الاتهامية بل والتشكيك بالأحزاب ووظيفتها ، مناخاً تريد قوى التحالف الطبقي الحاكم أن تفرض رأيها لنوع وشكل الحركة التي يمكن أن تقدم عليها الأحزاب للتعبير عن رأيها ، بل أن هذه القوى تتدخل في حق الأحزاب في ممارسة دورها كمعارضة ، ويضيق صدرها بهذه الممارسة ، لأن هذه القوى تعوّدت أن لا تسمع إلا صوتها .

الدستور : ما هي الآثار التي ترتبت على قانون الأحزاب الجديد ؟

ذياب :حتى نتلمس حجم الضرر الذي ألحقه قانون الأحزاب لعام 2007 أي القانون الحالي ، مطلوب من القارئ أن يقارن هذا القانون بالقانون لعام 1954 ، أي قبل أكثر من نصف قـرن ، ليدرك حجم التراجع في المفاهيم الديمقراطية آنذلك وبين المشرّعين (الجدد) البارعين في استحداث نصوص تُعيق حركة المؤسسات ، بالرغم من كل الصخب الإعلامي حول"التنمية السياسية"... هذا القانون هو في حقيقته تدخل فجّ في النص الدستوري الذي كفل الحق بتأسيس الأحزاب والجمعيات عندما وضع المشرّع نصوصاً تعقد وتعيق ممارسة هذا الحق .



وكان من نتيجة تنفيذ هذا القانون حل أكثر من 15 حزبا دون أن يساهم هذا الإلغاء أو رفع عدد المؤسسين إلى تطوير أداء الأحزاب ، أو تغيير في دورها ووظيفتها ، وهذا القانون كذلك يتدخل بشكل غير دستوري في ممارسة الأحزاب وحقها في التعبير عن كافة القضايا وعلى كافة الصعد المحلية والعربية والدولية ، تحت ذريعة عدم الإساءة لدول صديقة للمملكة .. هذا المفهوم الذي لم يقل لنا المشرّع ما هو موقفه إن مارسنا قناعتنا السياسية ورؤيتنا القومية بإدانة الاحتلال الأمريكي للعراق وجرائمه ، أو الوجود الصهيوني في فلسطيـن .

إن القانون يحاول أن يقولب الحياة الحزبية ضمن إطارْ يفتقر لروح الهيئات المستقلة ، ويحول الأحزاب إلى مجرد هيئات تابعة لوزارة الداخلية ... هذا هو القانون الجديد للأحزاب الذي حاول المشرّع أن يوهم الرأي العام بأنه يأتي في سياق الإصلاح السياسي .



الدستور : كيف يمكن النهوض بالحالة الحزبية ؟

ذياب :النهوض بالحالة الحزبية يتطلب وجود ديمقراطية حقيقية ، ديمقراطية يتم فيها احترام والاعتراف بالتعددية السياسية كركن أساسي لا يمكن تجاوزه وهذا بالتأكيد يتطلب إعادة النظر بكل القوانين التي تنتقص من الديمقراطية وتنتقص من حركة الأحزاب ، وفي مقدمتها قانون الانتخاب ( من خلال إقرار قانون يعتمد مبدأ التمثيل النسبي وهو الذي من شأنه أن يشكل رافعة حقيقية في العمل الحزبي ) ، عدا عن أن إعادة النظر بقانون الأحزاب وقانون الاجتماعات العامة ورفض المشروع المقدم حالياً لمجلس النواب لأن المشروع المقدم حالياً وبهذه الطريقة لا يعدو عن كونه إلتفافاً على تنامي الطلب الداعي إلى تغيير حقيقي في جوهر هذه القوانين بما يصون حرية التعبير ويسهّل عملية ممارستها .

توفيق أوضاع الحزب

الدستور : كيف نجحتم في توفيق أوضاع الحزب ؟

ذياب :لقد رفض حزبنا القانون إنطلاقاً من عدم دستورية وعدم ديمقراطية القانون ، ولكننا لم نواجه مشكلة في تصويب الأوضاع ، وكانت العضوية الحزبية موزعة على 7 محافظات إضافةً إلى تواجدنا في محافظات أخرى .

الدستور : مستقبل لجنة التنسيق ، كيف تنظرون له ؟

ذياب :لجنة التنسيق تشكل إطاراً وطنياً للعمل المشترك ، أثبت جدواه عبر السنين الماضية ومن خلال العديد من النشاطات المشتركة ، ومن خلال اللجان الوطنية التي انبثقت عنها (لجنة حماية الوطن ومجابهة التطبيع ، لجنة الدفاع عن حق العودة ، لجنة نصرة العراق) ، وبالرغم من النجاحات العديدة التي حققتها لجنة التنسيق الحزبي ، إلا أننا نعتقد أن تراجعاً حقيقياً شهدته اللجنة في الآونة الأخيرة ، بحيث قاد هذا التراجع الأحزاب إلى بحث جدي من أجل وقف التراجع من ناحية ، واستنهاض اللجنة وتطويرها من ناحية ثانية ، بما يخدم العمل المشترك ويمكّننا من استمرار تبني القضايا الحياتية والديمقراطية والدعم للقضايا القومية ..الا أنني أعتقد أن مستقبل لجنة التنسيق مرهون برؤية الأحزاب ونظرتها لهذه اللجنـة ، ومدى قناعة الأحزاب بضرورة استمرار اللجنة ، ومن ثم السعي للارتقاء بأدائها .

نحن كحزب ( وحدة ) نعتقد بضرورة بذل أقصى جهد لحماية هذا الإطار الوطني من كل المحاولات الرامية لشلّه ، وبالتالي تفتيته والسعي لتطويره شكلاً ومضموناً .

الاوضاع الاقتصادية

الدستور : كيف تنظرون الى الأوضاع الاقتصادية والغلاء ، وتأثيره على المجتمع ؟

ذياب : بلا شك هناك أزمة اقتصادية عميقة سببها مرتبط بطبيعة الاقتصاد الأردنـي ، من حيث توزيع نسب مساهمة القطاعات الاقتصادية ، أو من حيث الاعتماد على المساعدات الخارجية ، وعدم بذل جهد حقيقي لمعالجة هذا الخلل عبر السنين الماضية ، بل على العكس كان ثمرة هذا النهج أزمةً عميقة عام 1989 ، والتي تعاملت الحكومات لحلها من خلال القبول بشروط صندوق النقد الدولي ، هذه السياسة قادت إلى : اعتماد اقتصاد السوق ، خصخصة مؤسسات الدولة ، تحرير التجارة وتراجع دور الدولة في عملية التنمية .. هذه السياسة بمجملها قادت إلى تكريس العجز في الميزان التجاري ، وإلى تفاقم العجز في الموازنة ، وقادت على المستوى الاجتماعي إلى مزيد من البطالة والفقر ، ولم تتمكن نسب النمو المعلنة من إحداث أي اختراق ملحوظ في مستوى البطالة ، والتي تكاد أن تشكل ظاهرة خطيرة لها انعكاساتها على مستوى الأمن الاجتماعي بكل ما يعنيه المعنى الكامل لهذا المفهـوم .. نعتقد أن هذا الوضع يتطلب وقفةً جادة ومسؤولة ، تنطلق من إعادة النظر بهذا النهج ، والتوقف عن سياسة الخصخصة وإعادة النظر بكل السياسات الضريبية من خلال اعتماد الرسوم الجمركية وضريبة الدخل التصاعدية .

وقبل هذا وذاك إصلاح سياسي شامل يمهد الطريق لإشراف حقيقي للمؤسسة التشريعية على دور وممارسة السلطة التنفيذية وبما يؤدي إلى مشاركة شعبية واسعة وانتخابات حرة ونزيهة وتعددية سياسية فاعلة وقضاء مستقل وجهد حقيقي لمحاربة الفساد وضبط للنفقات .. كل هذا بشقيه السياسي والاقتصادي سيمكّننا من وقف التداعيات الاجتماعية الخطيرة والانتقال إلى مرحلة معالجتها .

المشهد العربي

الدستور : المشهد العربي .. إلى أين برأيك ؟

ذياب :أعتقد أن المدخل الصحيح لقراءة المشهد العربي يجب أن ينطلق من خلال وجود مشروع أمريكي صهيوني ، هذا المشروع يرمي إلى بسط سيطرته على المنطقة أو الهيمنة عليها والتحكم بثرواتها ، وذلك من خلال السعي لإشعال الفتن في الدولة القطرية على أساس طائفي أو إثني بما يمهّد الطريق لتقسيمها .. وما يجري من حرائق في أكثر من قطر عربي يدلل على طبيعة ذلك المشروع وعلى عجز النظام الرسمي العربي حتى من الحفاظ على الدولة القطريـة .. وفي مواجهة هذا المشروع ، هناك قوى المقاومة والممانعة التي تتصدى للمشروع الأمريكي الصهيوني ببسالة ، وتوقع أركان المشروع في أكثر من مأزق . وأعتقد أن تجليات هذا المأزق باديةً بوضوح في المأزق الأمريكي في العراق ، وتطور المقاومة هناك كمّاً ونوعاً ، واتساعها أفقياً بما يعمق المأزق الأمريكي ويبشر بهزيمته قريباً إضافةً إلى النجاحات التي حققتها المعارضة في لبنان والانتصارات العسكرية التي حققتها المقاومة اللبنانية ضد العدو الاسرائيلي ، بالإضافة إلى صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي .

ضمن هذا السياق وبالرغم من تكالب القوى المعادية لتصفية القضية الفلسطينية ، وإلغاء حق العودة وتكريس الوجود الأمريكي في العراق من خلال الاتفاقية الأمنية ، إلا أنني أعتقد أن الحركة الشعبية وقوى المقاومة معنية بالإمساك جيداً بالحلقة الديمقراطية ، وتثبيت حقها في المشاركة في تحديد خياراتها ومستقبلها ، ثم التصدي الجدي للمخطط الأمريكي الصهيوني. . وبالرغم من دقة اللحظة وحراجتها ، إلا أن المشروع يواجه إخفاقاً حقيقياً علينا جميعاً استثماره بما يمكننا من الحفاظ على وجود الأمة وثرواتها وأمنها القومي .

الدستور : وبالنسبة لمستقبل الأوضاع بفلسطين ؟

ذياب :يعيش الوضع الفلسطيني لحظات صعبة وخطيرة مرتبطة بالذات ، ويتمثل ذلك بالانقسام الفلسطيني وما تركه من انعكاسات على المشروع الوطني الفلسطيني وعلى الصمود الفلسطيني ، إضافةً إلى غياب المرجعية الفلسطينية الموحدة .. . هذا الوضع وما يرافقه من انسداد آفاق السلام وانتهاء مسرحية المفاوضات العبثية : يضع الشعب الفلسطيني وجهاً لوجه أمام ضرورات ومقومات النجاح في مواجهة الاحتلال ، وأولاها وحدة الشعب ، فتجارب التاريخ دللت أن شعباً تحت الاحتلال لم ينجح في دحر هذا الاحتلال إلا من خلال وحدته ، فالوحدة الوطنية شرط أولي وضروري من شروط الانتصار في معركة المواجهة مع الاحتـلال .. وأعتقد أن ما آلت إليه عملية المفاوضات تفرض على الشعب الفلسطيني بناء إستراتيجية وطنية متكاملة للمقاومة من على قاعدة الالتزام بالمشروع الوطني الفلسطيني .

.. وأخيراً ، فإن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كإطار تمثيلي لكل مكونات الشعب وبما تشكله من مرجعية وطنية معترف بها لابد منها لرص الصفوف ووقف حالة الانقسام .

إن ما تتعرض له القضية الفلسطينية من استهداف بالتصفية وخاصة موضوع حق العودة ، يستوجب استنهاض

كل طاقات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات لمواجهة هذا الاستهداف .

الدستور : وكيف ترون مستقبل السلام والمنطقة ؟

ذياب : الحديث عن سلام .. حديث يستقر إلى الجدية ولا توجد إمكانية واقعية لتحقيق سلام مع الكيان الصهيوني .. هذا الكيان غير مهيّأ لأي نوع من السلام ، وما يسعى له هو فرض حالة من الاستسلام والقبول بشروطه ، وأعتقد أن الحديث عن مؤتمرات هنا وهناك ومفاوضات تجري هي في واقع الحال وفي الجوهر مفاوضات عبثية تستهدف بالدرجة الأولى قطع الطريق عن الإجابة عن سؤال هام إذا ما توقفت المفاوضات ، وهذا السؤال هو ، ماذا بعد ؟ .. لهذا السبب يلهث الطرف الرسمي العربي والفلسطيني على استمرار التفاوض حتى لا يعطوا لقوى المقاومة مبرراً لوجودها واستمرارها وتطورها واتساع قاعدتها ، ومن ثم فتح باب المواجهة كاملاً على مصراعيه مع الكيان الصهيوني .. هذا يعني أن علينا أن نحدد مطلبنا في هذه المرحلة بالضغط لوقف هذه المفاوضات ، والشروع في ترميم الأوضاع الداخلية الفلسطينية .

الدستور : الإصلاح السياسي واستحقاقاته ؟

د.سعيد : هناك مفارقة غريبة تتمثل في الحديث المتكرر والمتواتر من الحكومات عن الإصلاح السياسي ، وبالرغم من الصوت العالي عن الإصلاح ، فإننا نسجل أن الصورة الأخرى التي نراها هي النقيض في الممارسة لما تتطلبه عملية الإصلاح ، لأننا نرى تراجعاً في مستوى الحريات العامة وتضييق على الأداء الحزبي والنقابي وعلى كافة أشكال العمل الديمقراطي .

إن الحديث عن الإصلاح يجب الإنطلاق من أنه ضرورة وطنية داخلية ، وأن أي معالجة جدية للواقع الاقتصادي تنطلق من الإصلاح السياسي الذي يجب أن تكون مكوناته إعادة النظر بالقوانين الناظمة للحريات بحيث تفتح القوانين الجديدة الباب واسعاً أمام التعددية السياسية والنقابية ، وتسهم في توسيع وتعزيز المشاركة الشعبية لأننا لا نستطيع أن نتحدث عن محاربة جادة وصادقة للفساد بدون ضمان حرية التعبير وحرية الحصول على المعلومة ، ولا نستطيع أن نضمن تطوراً في العملية التعليمية بدون حرية البحث العلمي ، وحرية العمل الطلابي الديمقراطي .

ولكن أعتقد أن المشكلة أن هناك قوى ترى في الإصلاح السياسي مساساً لمصالحها ، ولذلك تحرص على عرقلته وعدم السماح بتحقيقه وحتى ننجح في تحقيق الإصلاح لابد أن يتحول الحديث عن الموضوع من حديث بين النخب السياسية والسلطة ، إلى حديث يستأثر باهتمام الغالبية من الأردنيين عندئذ يمكن الركون إلى أن الإصلاح السياسي سيأخذ طريقه في التحقيق .



التاريخ : 15-06-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش