الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بدران : الاردن في طليعة دول العالم تأثرا بالتغيرات المناخية

تم نشره في السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 مـساءً
بدران : الاردن في طليعة دول العالم تأثرا بالتغيرات المناخية

 

عمان - الدستور - محمد حافظ العبادي

قبل اطلاق الامم المتحده تقريرها البيئي مطلع الاسبوع الحالي الذي حذرت فيه من اخطار التغيرات المناخية في العالم على الدول العربية ، كان الدكتور عدنان بدران ، رئيس الوزراء الاسبق ، عضو مجلس امناء المنتدى العربي للبيئة والتنمية ، قد حذر في لقاء سابق اجرته معه "الدستور" في المنامة ، من النتائج الخطيرة التي ستنجم عن التدهور البيئي الذي يمكن ان يحل بالدول العربية ، خاصة الاردن الذي يعاني من الجفاف منذ اكثر من ست سنوات وقلة مصادره المائية.

وكان الدكتور بدران حينذاك شارك في اجتماعات مجلس امناء المنتدى والمؤتمر الاول له الذي عقد هناك حيث كانت "الدستور" الصحيفة الاردنية الوحيدة الراعية الاعلامية للمؤتمر بجانب وسائل اعلام عربية عريقة اخرى.

اجمل الدكتور بدران الاسباب التي من شأنها ان تجعل الاردن يعاني اكثر من غيره من تبعات التغيرات المناخية قائلا : ان الاردن كما هو معروف يعتبر من دول الفقر المائي عالميا كما هو مصنف دوليا ، بسبب ندرة المياه ، وما يمكن ان ينجم عنها من اضرار تتعلق بالبيئة خاصة اذا ما ادت التغييرات المناخية الى المزيد من الشح في المياه على ضوء التوقعات القائلة بانخفاض كمية المياه %20 مع نهاية القرن الحادي والعشرين نتيجة ازدياد انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون والغازات الكربونية الاخرى التي تؤثر على المناطق القطبية ، وارتفاع درجة الحرارة فيها .

وقال ان التغيرات المناخية ستؤدي الى نقص في المياه الجوفية ، وتراجع الانتاج الزراعي ، وقلة مياه الشرب ، وارتفاع درجات الحرارة.

وتحدث عن الاجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة النتائج السلبية للتغيرات المناخية على الاردن والمنطقة العربية ، مؤكدا ضرورة انتهاج سياسة بيئية من شانها اعادة التوازن البيئي لمنطقتنا من خلال الاعتماد على التخطيط البيئي السليم لمواردنا من المياه والاراضي الزراعية ، والعمل على تحقيق التنمية المستدامة ، بحيث يتم استغلال المياه بطريقة اسلم واكفأ ، واستخدام المياه العادمة في الزراعة بعد تكريرها ، وزراعة الاشجار الحرجية واعتماد شهر خاص للاحتفال باعياد الشجرة بدلا من يوم واحد كما هو متبع حاليا ، على ان يشارك القطاعان العام والخاص في عملية تخضير الاردن كل حسب قدراته وامكاناته المالية والبشرية ، اضافة الى العمل على اتخاذ اجراءات لمنع انجراف التربة.

وعزا الدكتور بدران عدم قدرة العرب على التصدي للتغيرات المناخية العالمية الى سوء التخطيط ، وتجاهل توصيات المنظمات البيئية الدولية المتخصصة ، واهمال البيئة ، اضافة الى انجراف التربة ، وغياب التخطيط العمراني ، وتلوث المياه والهواء ، وعدم التخلص من النفايات بطريقة علمية صحيحة ، وافتقار الجيل الجديد الى ثقافة بيئية سليمة تجعله قادرا على المساهمة بايجابية في تنفيذ الخطط والبرامج البيئية .

واكد الدكتور بدران أهمية دور المدارس والجامعات في ادخال التدريس البيئي في المناهج المدرسية والجامعية لغرس الوعي البيئي لدى الجيل الجديد.

وقال الدكتور بدران ان عمان تعاني من اختلال بيئي كبير ، مشيرا الى ان العاصمة تعتبر واحدة من اكبر عواصم العالم مساحة ، الا ان ثلاثة ارباع هذه المساحة غير مبني وغير مستغل ، مما يعني ان هناك قصورا في التخطيط ، لان هذه المناطق مخدومة بالبنية التحتية رغم خلوها من السكان .

وقال ان ما يزيد المشكلة تعقيدا تحويل الاراضي "الميرية"المصنفة انها زراعية الى اراض سكنية او تجارية ، فنفقد بذلك ما تبقى من اراضينا الزراعية ، لأن التوسع غير المدروس يتم على حساب المناطق الخضراء ، مما يؤدي الى ازدياد الكلفة المالية التي تتطلبها عملية تزويد البيوت السكنية المتناثرة بالبنية التحتية اللازمة من طرق وخدمات عامة .

واقترح كحل لمشكلة الاختلال البيئي لمدينة عمان اعتماد التخطيط الدائري في نشر المناطق الخضراء حول المناطق السكنية داعيا الى اشادة المدن على الجبال العالية وابقاء السهول اراضي زراعية.

وحول دور الصناعات في المساهمة بحماية البيئة في الاردن اكد اهمية تحقيق تكامل وتزاوج بين الصناعة والمؤسسات البيئية وشراكة بين القطاعين العام والخاص تؤدي الى عمل جماعي نحو حماية البيئة التي هي حق من حقوق الانسان.

وابدى الدكتور بدران استغرابه من تكاتف المجتمع الدولي للتصدي للازمة المالية العالمية ، في الوقت الذي لا يقوم فيه بجهد مماثل للتصدي للاخطار البيئية التي قال انها اكثر خطرا على الارض والانسان وانها ستلقي بالعالم الى كارثة بشرية.

ودعا الى تبني سياسات بيئية على مستوى شمولي جماعي ، مؤكدا ضرورة ان لا يقوم كل قطر بمفرده برسم سياسة بيئية خاصة به لان التغير المناخي اقليمي ولا يخص قطرا معينا فقط ذلك أن المناخ والامطار لا تعرف الحدود السياسية بين الدول.

واكد الدكتور بدران ضرورة بناء صداقة وتعاون مؤسسي بين المنتدى ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام في القطاعين العام والخاص ، لأن الاعلام يؤثر في مسار القرارات ويخلق رأيا عاما اما مؤيدا او رافضا.

ومن الجدير بالذكر أن الحكومة الاردنية الحالية تتصدى بجدية للاخطار البيئية التي حذر منها تقرير الامم المتحدة وقبله الدكتور بدران ، اذ بدأت الحكومة العمل بتنفيذ ثلاثة مشاريع عملاقة هي مشاريع نقل مياه الديسي ، وقناة البحرين ، وانشاء مفاعلات نووية لتحلية مياه البحر وتوليد الطاقة الكهربائية ، مما قد يجعل الاردن في منأى عن الاخطار البيئية.

التاريخ : 29-11-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش