الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما طالب به الاقتصاديون كان مقبولا وما عرضته الحكومة اتسم بالواقعية

تم نشره في السبت 5 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 مـساءً
ما طالب به الاقتصاديون كان مقبولا وما عرضته الحكومة اتسم بالواقعية

 

 
كتب : امجد معلا

لقاء رئيس الوزراء نادر الذهبي مع الفعاليات الاقتصادية امس الاول لم يظهر نتائج محددة فيما يتعلق بمناشدة الحكومة للقطاع الخاص بأن يحذوا حذوها في مسألة رفع رواتب العاملين في هذا القطاع لمواجهة الارتفاعات الكبيرة في الأسعار نتيجة الزيادات المتوقعة في أسعار الوقود .

ولم يمتلك ممثلو الفعاليات الاقتصادية قوة القرار الجماعي لخفض أسعار المواد التموينية ، وانما جاءت استجابتهم على شكل مناشدة من قبل رئيس اتحاد الغرف التجارية الحاج حيدر مراد للتجار بتخفيض الأسعار والاكتفاء بنسب أقل من هامش ربحهم تخفيفا على المواطنين .

والجزء الأكبر من اللقاء تركز حول مطالب القطاع الخاص من الحكومة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية وتمكينهم من التنافس مع رأس المال غير الاردني وهي الامور التي لاقت ردودا واضحة من قبل الحكومة سواء على لسان رئيس الوزراء او الوزراء المعنيين الذين شاركوا في الحوار الذي اتسم بالصراحة والشفافية .

القطاع الخاص الاردني كان ولا يزال الجزء الأهم من مسيرة التنمية التي عاشها الاردن على مدى العقود الماضية ولعب دورا كبيرا ووطنيا في ازدهار الاردن في كافة المجالات وكان على الدوام يقف سندا للجهود الرسمية في كل الأزمات الاقتصادية التي مر بها الاقتصاد الاردني .

ولم يعد خافيا على هذه الفعاليات الوطنية حجم الأزمة الاقتصادية التي تقف على الأبواب وسيكون تأثيرها على كل شرائح الشعب الاردني بنفس المقدار ولن تستثني احدا ، لان التاجر الذي يعرض سلعة هو مستهلك لنفس السلعة ولسلعة أخرى والتزاماته ستتأثر بنفس القوة التي يتأثر بها المستهلك ذي الدخل المحدود مع فارق ان قوة تحمل التاجر تكون اكبر من قدرة ذي الدخل المحدود او الفقراء .

كان المؤمل من اللقاء الذي احتضنته وزارة الصناعة والتجارة ان يخرج الطرفان باتفاق محدد على أليات واجراءات مشتركة من أجل مواجهة الأزمة المقبلة او لنقل الاوضاع الاقتصادية الجديدة التي سيكون سيد الموقف فيها هو القدرات التنافسية لهذه القطاعات بفعل عملية فتح السوق المحلية وتحريرالأسعار .

ما طالب به الاقتصاديون وبخاصة الصناعيين منهم كان مقبولا وما عرضته الحكومة كان منطقيا واتسم بالواقعية الا ان اشارات عديدة لم يلتقطها الاقتصاديون ربما بفعل عدم التنسيق فيما بينهم قبل انعقاد اللقاء .

فرئيس الوزراء عرض ان يتم عقد لقاء شهري او دوري مع الفعاليات الاقتصادية وان يتم تشكيل لجنة متابعة مشتركة لدراسة ما يتمخض عنه اي لقاء مشترك ، فيما طلب كذلك ان يتقدم الاقتصاديون بأليات محددة لحل مشكلات اقتصادية ، وبخاصة في موضوع معالجة الارتفاعات في الأسعار وفي مجال العلاقة التشاركية ما بين القطاعين العام والخاص لمواجهة التحديات الاقتصادية المقبلة .

ما بدا من أجواء الاجتماع ان ليس هناك من وسيلة لدفع القطاع الخاص "اصحاب الشركات "و"أرباب المصالح "لزيادة أجور العاملين غير التشريعات ، فالشركات الكبيرة التي تعمل وفق منهجية ادارية علمية وتقف على قواعد صلبة ستجد من مصلحتها ان تقدم أجورا مرتفعة للعاملين فيها لان في ذلك مصلحة مباشرة للشركة كون الحوافز هي الدافع الأقوى لرفع كفاءة العاملين ولتحقيق انتاجية عالية .

اما الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم فهي تسعى لتخفيض الكلف الانتاجية وغالبا ما يتم ذلك عبر تخفيض أجور العاملين وهي الفئة المستهدفة من مناشدات الحكومة بزيادة الرواتب وتحسين مستواها .

الحكومة وكما اعلنت في أكثر من مناسبة سواء امام النواب او عبر تصريحات الوزراء المعنيين بأنها وضعت أليات محددة من أجل ضمان عدم تأثر موظفي القطاع العام من موجة ارتفاع الأسعار المقبلة ونسب التضخم المتوقعة وتقدمت بموازنة عامة ترتكز على تلك التوجهات وبقي أمامها ساحة القطاع الخاص بان يقوم باجراءات مماثلة وفق رؤية واضحة لحجم التحديات المقبلة .

ولن تستطيع الحكومة وحدها الولوج في بحر الأزمة المقبلة اذ لا بد من الجناح الثاني للمجتمع وهو القطاع الخاص بأن يعمل وفق التوجه ذاته وبروح المسؤولية الوطنية التي عهدت عنه عبر كل المراحل ، وهذا يحتم انشاء ما يشبه غرفة عمليات مشتركة تتمثل فيها الادارتان الحكومية والخاصة وتستطيع ان تؤثر على حركة الأسواق وعلى الاداء الاقتصادي وتكون شراكة فاعلة مع وسائل الاعلام حتى تستطيع ان تنقل رؤاها واجراءاتها للرأي العام ولاطراف في السوق سواء تجاه ما يتعلق بارتفاع الأسعار او في موضوع الرواتب .

Date : 05-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش