الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سلطنة عُمان تحتفل بالذكرى الثامنة والثلاثين لمسيرة النهضة المباركة..اليوم

تم نشره في الأربعاء 23 تموز / يوليو 2008. 03:00 مـساءً
سلطنة عُمان تحتفل بالذكرى الثامنة والثلاثين لمسيرة النهضة المباركة..اليوم

 

 
مسقط - خاص بالدستور - مصطفى أحمد

إن الشعوب حينما تحتفل بأيامها الخالدة والعزيزة على قلوبها إنما تحتفل بتاريخ طويل من الكفاح والتضحيات وهي بذلك تؤكد العزم الأكيد والمتجدد لبناء النهضة بمختلف مظاهرها ومتطلباتها العصرية. وعندما يبزغ فجر الثالث والعشرين من يوليو في كل عام والذي بدأ في عام م1970 فإن الشعب العماني يتذكره بكل فخر واعتزاز. ففي هذا اليوم الخالد بدأت مسيرة النهضة في سلطنة عُمان تشق طريقها بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وعلى مدى 38 عاماً من البناء والتعمير في كل شبر من أرض عُمان وكانت الركيزة الأساسية في كل ذلك ، المواطن العماني حيث كان جزءاً فاعلاً في وضع لبنات التنمية بملامحها التي تجمع بين الحداثة والمعاصرة ، والتي تتجلى في حجم ومستوى الإنجازات التي تحققت وفي مختلف الأصعدة الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والصحية والطرق الحديثة والمشاركة الشعبية في صنع القرار ، وكما عبر عن ذلك جلالة السلطان قابوس بن سعيد بقوله: (لقد أردنا أن تكون لعُمان تجربتها الخاصة في ميدان العمل الديمقراطي ومشاركة المواطنين في صنع القرارات الوطنية وهي تجربة يتم بناؤها لبنة لبنة على أسس ثابتة من واقع الحياة العُمانية ومعطيات العصر الذي نعيشه). وعلى هذا الأساس أعلن السلطان قابوس المبدأ الذي شكل قاعدة العمل الوطني على امتداد السنوات الثماني والثلاثين ولا يزال هو مبدأ المشاركة ، لم تكن المشاركة المقصودة هي مجرد إفساح المجال للمواطن لكي يساهم هنا أو هناك ولكنها كانت تعاهداً والتزاماً واضحاً وقوياً بين القيادة والمواطنين وهو تعاهد والتزام يجري العمل على تنفيذه. وتعتبر الخطة التنموية الخمسية السابعة 2006( 2010 - م) من أهم الخطط التنموية والتي يؤمل من خلالها أن تعطي أولوية واهتماماً خاصاً لبرامج التنمية البشرية والرعاية الاجتماعية والبعد الإقليمي للتنمية وزيادة فرص التعليم والتشغيل وتحسين مستوى معيشة المواطنين والحفاظ على استقرار الأسعار وتنمية قطاعات السياحة والصناعة والثـروة الزراعية والسمكية وتشجيع الاستثمار والحفاظ على التراث الوطني.

ويأتي النظام الأساسي تأكيداً للمبادئ التي وجهت سياسة الدولة في مختلف المجالات منذ تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم عام م1970 وتصميماً على مواصلة الجهد من أجل بناء مستقبل أفضل ، وتعزيزاً للمكانة الدولية لعمان ولدورها في إرساء دعائم السلام والأمن والتعاون بين الشعوب ، باعتباره الإطار القانوني المرجعي الذي يحكم عمل السلطات المختلفة ويفصل فيما بينها حيث تستمد منه أجهزة الدولة المختلفة أسس نطاق عملها. ويوفر في الوقت نفسه أقصى حماية وضمانات للحفاظ على حرية الفرد وكرامته وحقوقه وعلى نحو يكرس حكم القانون وفق أرفع المستويات المعروفة دولياً.

ويتكون النظام الأساسي للدولة من 18 مادة مقسمة إلى سبعة أبواب حيث حددت هذه الوثيقة التاريخية غير المسبوقة في التاريخ العُماني نظام الحكم في الدولة ، والمبادئ الموجهة لسياساتها في المجالات المختلفة ، كما بينت الحقوق والواجبات العامة للمواطنين ، وفصلت الأحكام الخاصة برئيس الدولة ومجلس الوزراء والقضاء وأشارت إلى المجالس المتخصصة والشؤون المالية ومجلس عُمان. وبينما يتم إصدار القوانين على أساس ما يتضمنه النظام الأساسي للدولة من أحكام فإنه لا يجوز أن تتعارض معها.

الشورى العُمانيـة

وخلال عمر النهضة المباركة تعمق نهج الشورى وترسخت التجربة العُمانية في العمل الديمقراطي حيث تسير نحو غاياتها المنشودة بخطى متدرجة ، واثقة وقادرة في الوقت نفسه على استيعاب طموحات المواطن العُماني والتعبير عنها بما يتوافق مع طبيعة المجتمع والمرحلة التي يمر بها في مسيرة تطوره المتواصل.

وفي هذا الإطار اكتسب العام المنصرم م2007 أهمية ودلالة كبيرة بالنسبـة للشـورى العُمانيـة ولتجربـة عُمـان في العمـل الديمقراطـي حيـث شهد اكتمال الإطار القانوني لانتخابـات الفتـرة السادسة لمجلس الشورى 2008( 2011 - م) عبر تعديل بعض أحكام نظام مجلسي الدولة والشورى بموجب المرسوم السلطاني رقم (2 ـ 2007م) الصادر في 21 يناير م2007 من ناحية ، وصدور اللائحة التنظيمية لانتخابات مجلس الشورى بما طرأ عليها من تعديلات من ناحية ثانية ، وإجراء انتخاب ممثلي الولايات في مجلس الشورى لفترته السادسة في أكتوبر م2007 من ناحية ثالثة.

مجلس عُمـان

يتكون مجلس عُمان من مجلس الدولة ومجلس الشورى ويعقد مجلس عُمان بدعـوة من جلالة السلطان قابوس. ومنذ الفترة الثانية فان المجلس يجتمع في دور انعقاد سنوي حيث يلقي السلطان قابوس خطابا سنويا شاملا لإلقاء المزيد من الضوء على مختلف القضايا وتحديد خطوط العمل للمرحلة القادمة ، ويقوم مجلس الدولة بدور حيوي على صعيد التعاون بين الحكومة والمواطنين بحكم تكوينه ومهام اختصاصاته العديدة أبرزها إعداد الدراسات التي تسهم في تنفيذ خطط وبرامج التنمية ومراجعة مشروعات القوانين قبل اتخاذ إجراءات إصدارها ، باستثناء القوانين التي تقضي المصلحة العامة رفعها مباشرة إلى جلالة السلطان قابوس ، كما يدرس المجلس ما يحيله إليه السلطان قابوس أو مجلس الوزراء من موضوعات لإبداء الرأي فيها. ويبلغ عدد أعضاء مجلس الدولة (71) عضوا بينهم (14) امرأة ، وقد اختيرت إحداهن لتمثيل السلطنة في عضوية الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من جانب آخر تعتبر الجولات السنوية لجلالة جلالة السلطان قابوس من المناسبات التي أريد منها أن تكون نموذجا للشورى يمارس من خلالها المواطنون في مختلف مناطق ومحافظات السلطنة أينما حط المخيم السلطاني رحاله على امتداد أرض عُمان دورهم الوطني بكل وضوح وشفافية في مناقشة العديد من الموضوعات التي تتعلق بحاضرهم ومستقبلهم وتسعى خطة التنمية الخمسية السابعة 2006 - م2010 إلى ترسيخ التحولات التي يشهدها الاقتصاد العماني وتحديد ملامح التنمية الوطنية في مختلف القطاعات في إطار التنمية المستدامة وتطبيق الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني م2020 وهو يأتي أيضا في ظل الانفتاح الاستثماري والسياحي المتوازن الذي تسعى السلطنة من خلاله الدخول إلى القرن الحادي والعشرين وقد حققت الكثير من الانجازات سواء فيما يتعلق بتطوير القوانين أو تحديد الاستراتيجيات المستقبلية.

السياسة الخارجيـة لسلطنة عمان

لم يكن مصادفة أن تتمكن عُمان ، قيادة وحكومة وشعباً ، من اكتساب ثقة وتقدير الشعوب والدول الأخرى ، إلا نتيجة لما اتسمت به سياساتها من صراحة ووضوح والتزام بالمبادئ والمواثيق الدولية ، ولما تميزت به مواقفها من مصداقية دوماً وتحت كل الظروف ، بعيداً عن ازدواجية اللغة أو المواقف ، وبما يعمق الحوار الحضاري بين الدول والشعوب. ومن ثم أصبحت عنصراً نشطاً ومؤثراً في العديد من التطورات التي تمر بها المنطقة بوجه عام ومنطقة الخليج بوجه خاص.

وبينما حرصت السلطنة دوماً على تقديم نفسها للعالم على النحو الذي هي عليه وبكل صراحة ووضوح ، خاصة وأنها تمتلك ما تعتز به تاريخاً وتقاليداً وإسهاماً حضارياً ممتداً عبر القرون ، فإن المبادئ التي تأخذ بها ، والسياسات والمواقف التي تتبناها أثمرت سواء على صعيد علاقات السلطنة مع جيرانها والدول الشقيقة والصديقة ، أو على صعيد تعزيز جهودها التنموية حيث تشكل السياسة الخارجية رافداً يخدم التنمية الوطنية في مجالات عديدة ، وبأشكال مختلفة ، وتقدم علاقات السلطنة الطيبة والوثيقة خليجياً وعربياً ودولياً نماذج طيبة في هذا المجال حيث تترابط السياستين الداخلية والخارجية إلى حد كبير.

وفي هذا الإطار فإن مما له دلالة عميقة أن جلالة السلطان قابوس أكد في خطابه في الافتتاح السنوي لمجلس عُمان في 6 نوفمبر 2007م: (إن معالم سياستنا الداخلية والخارجية واضحة ، فنحن مع البناء والتعمير والتنمية الشاملة المستدامة في الداخل ، ومع الصداقة والسلام والعدالة والوئام والتعايش والتفاهم والحوار الايجابي البناء في الخارج. هكذا بدأنا وهكذا نحن الآن وسوف نظل - بإذن الله - كذلك ، راجين للبشرية جمعاء الخير والازدهار والأمن والاستقرار والتعاون على إقامة ميزان الحق والعدل).

وبينما تحدد هذه الكلمات المرتكزات التي تنطلق منها سياسات ومواقف السلطنة ، ورؤيتها لمختلف التطورات ، فإن الالتزام بقواعد القانون الدولي وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتنمية التعاون المثمر مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة ، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه خاص ، أتاح لعُمان فرصة العمل والتحرك النشط ليس فقط على صعيد مجلس التعاون لدول الخليج العربي والإقليمي والدولي كذلك لفتح آفاق جديدة للسلام والتقارب والتفاهم بين دول المنطقة ، وبما يجنبها مزيداً من التعقيدات والمشكلات والمخاطر التي عانت منها كثيراً وفي حين امتلكت عُمان مدرسة تاريخية في الدبلوماسية عبر مخزونها المتراكم من تراث وتاريخ الدبلوماسية العُمانية ، فإن السلطان قابوس أعاد فتح هذه المدرسة ، وحرص على تطويرها وزيادة فاعليتها ، حيث اتخذت الدبلوماسية الوسطية منهجاً في التعامل ، ليس فقط على المستوى الداخلي ، بل في منهجية التعامل مع الآخرين ، مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير ، والتعامل بحسن نية ، وهو ما ساعد كثيراً في تحقيق الأهداف العُمانية ، وجعل دبلوماسيتها وسياساتها رافداً معززاً لها في السير نحو أهدافها داخلياً وخارجياً.

وفي إطار إيمانها بالعمل المشترك وأهميته ، خاصة على الصعيد الخليجي ، شارك جلالة السلطان قابوس بن سعيد إخوانه قادة دول مجلس التعاون في القمة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة يومي 4و3 ديسمبر م2007 ، حيث أكد السلطان قابوس على أن:(مسيرة مجلس التعاون رسخت أسساً متينة للتعاون في مجالات عدة ، إلا أنه علينا أن نكون أقوى عزماً على تحقيق المزيد مما تصبو إليه شعوبنا من تقدم وازدهار). وفي ختام قمة الدوحة أكد السلطان قابوس على أن:(أهداف مجلسنا واضحة وجلية ، ونحن ماضون بعون من المولى عز وجل نحو تحقيقها بما يضمن الأمن والسلام والاستقرار لمنطقتنا والتقدم والرخاء لشعوبنا. إن سلطنة عُمان تتقدم بالتقدير العظيم لدولة قطر الشقيقة ، حكومة وشعباً ، لاستضافتها هذه الدورة بدلاً منها ، وتتطلع بإذن الله تعالى ومشيئته بكل سرور إلى أن تنعقد الدورة القادمة للمجلس الأعلى على أرضها).

لقد استطاعت دول مجلس التعاون ، بفضل حكمة قادتها ، بلورة مواقفها حيال العديد من القضايا الخليجية والعربية ، وعلى نحو يعزز دورها في الكثير من القضايا ، مع الإقرار بوجود اجتهادات ورؤى غير متطابقة تماماً حيال هذه القضية أو تلك ، دون المساس بمصالحها أو أهدافها الفردية والجماعية.

وفي إطار العلاقات الوطيدة والمتميزة بين السلطنة وشقيقاتها ، قام السلطان قابوس بن سعيد بزيارة خاصة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر مايو من العام الحالي م2008 التقى خلالها بأخيه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان استغرقت ثلاثة أيام ، ثم تبعها بزيارة خاصة إلى جمهورية مصر العربية حيث التقى خلالها بأخيه فخامة الرئيس محمد حسني مبارك. كما قام صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بزيارة الدوحة في أكتوبر م2007 ، لتعزيز التعاون الاقتصادي والعلمي والتركيز على مشروعات الغاز. كما قام حاكم إمارة عجمان الشيخ حميد بن راشد النعيمي بزيارة السلطنة في يناير 2008م. وقام نائب رئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بزيارة السلطنة في فبراير م2008 للمشاركة في اجتماعات اللجنة العليا العمانية الإماراتية المشتركة التي عقدت في نزوى في شهر فبراير الماضي ، وتحرص السلطنة كالعادة على المشاركة في اجتماعات مجلس التعاون على مستوى اللجان والهيئات المختلفة.

وعلى صعيد العلاقات العُمانية العربية ، شاركت السلطنة في القمة العربية العشرين التي عقدت في العاصمة السورية دمشق في 30و29 مارس م2008 ، حيث شارك فيها صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء نيابة عن السلطان قابوس بن سعيد. كما قام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين بزيارة للسلطنة في مارس م2008 ، من جانب آخر شاركت السلطنة في اجتماعات الاتحاد البرلماني العربي في اربيل بالعراق في مارس م2008 ، وسوف تستضيف اجتماعات الاتحاد البرلماني العربي في دورته القادمة عام م2009 في مسقط.

ومن المعروف أن السلطنة تبذل قصارى جهدها من أجل احتواء التوتر في الخليج ، وتعمل دوماً عبر الحوار كسبيل للتغلب على الخلافات سواء تلك المتصلة بالبرنامج النووي الإيراني ، أو بغيره من الأمور موضع الخلاف والجدل في هذه المنطقة الحيوية من العالم والتي تلتقي فيها مصالح كل القوى الدولية ، وبما يجنب المنطقة أية مخاطر أو مغامرات غير محسوبة.

وفي حين تدعم السلطنة جهود جامعة الدول العربية الساعية إلى حل الخلافات العربية ، فإنها تعمل بجهودها الذاتية ، وعبر الجامعة أيضاً للتقريب بين الأشقاء ولتجاوز الخلافات بينهم ليس فقط على الصعيد اللبناني والعراقي والفلسطيني ، ولكن أيضاً بالنسبة للأوضاع في الصومال والسودان وغيرها. حيث تؤكد السلطنة على ضرورة تحقيق الأمن والاستقرار في العراق ، وتدعم الجهود المبذولة لاستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة ، هذا فضلاً عن مساندة مبادرة السلام العربية والتنديد بالممارسات الإسرائيلية التي تنتهك كل المواثيق والأعراف الدولية ضد الفلسطينيين بوجه عام وضد قطاع غزة بوجه خاص ، كما تؤكد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها عام م1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. فضلاً عن مشاركتها في حل الأزمة اللبنانية بما يعيد الوئام والاستقرار إلى لبنان الشقيق.

وعلى الصعيد الدولي تلعب الخبرة التاريخية للسلطنة خاصة فيما يتصل بعلاقاتها بالقوى الكبرى وأفريقيا وآسيا دوراً حيوياً سواءً على صعيد العلاقات الثنائية أو من خلال عضوية السلطنة في رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي للتعاون الإقليمي التي لعبت السلطنة دوراً حيوياً في تأسيسها ودعم أنشطتها ، إلى جانب دور السلطنة البناء في الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة التابعة لها وفي مقدمتها اليونسكو ومنظمة العمل الدولية وغيرها.

من جانب آخر نال التعليم منذ بزوغ فجر النهضة العُمانية الحديثة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد الاهتمام الأكبر ، وتجلى ذلك من خلال تأكيد السلطان قابوس على أن التعليم هو الهدف الأسمى الذي تسخر له كل الجهود لإفساح المجال لأبنائنا للتزود بالعلم ، وهو المنطلق الذي رفد كافة خطط التطوير ، وسارت وزارة التربية والتعليم عليه فحرصت على إيجاد تعليم حديث لا يفقد أصالته ، ويأخذ بمتطلبات عصر الثقافة والمعلومات عبر تطبيق نظام التعليم الأساسي ، جنباً إلى جنب مع نشر التعليم وجودته والاهتمام بمختلف شرائحه حيث بلغ عدد الطلاب في مختلف مدارس محافظات ومناطق السلطنة التعليمية ما يقارب 553125 طالباً وطالبة ، فيما بلغ عدد المدارس 1052 مدرسة ، وعدد المعلمين 42029 معلماً ومعلمة.

كما تعد جامعة السلطان قابوس من أهم الصروح العلمية ، فمنذ استقبالها أول دفعاتها عام م1986 سعت الجامعة لتأكيد ريادتها العلمية في السلطنة ، والقيام بدورها في تنمية الموارد البشرية العمانية ورفع مستوى كفاءتها من خلال تقديم نوعية متميزة من التعليم العالي ، واستحداث برامج للتعليم والتدريب المستمر لجميع قطاعات المجتمع. يذكر أن جامعة السلطان قابوس تتضمن ثماني كليات هي: العلوم ، التربية ، الهندسة ، الآداب والعلوم الاجتماعية ، التجارة والاقتصاد ، العلوم الزراعية والبحرية ، الطب والعلوم الصحية ، والحقوق ، وتمنح الجامعة الدرجات العلمية التالية: البكالوريوس والدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه.

رفع المستوى الصحي للمواطنين

سعت الحكومة العمانية ممثلة في وزارة الصحة على رفع المستوى الصحي العام للسكان عبر برامج الخطط الخمسية التي بدأت عام 1976 ، موفرة برامج وخدمات عملت على مد المظلة الصحية لجميع أنحاء ومحافظات السلطنة ، الأمر الذي انعكس على مؤشرات الوضع الصحي في البلاد.

وكانت السلطنة ووفقاً للمقاييس العالمية - وما زالت - من الدول المتقدمة في مجال تحسين حياة سكانها محققة مركزاً متقدماً في الحفاظ على حياة الأطفال وفي مجال الصحة عموماً.

وتشير الأرقام إلى أن مظلة الرعاية الصحية العاملة في السلطنة تتكون من مجموعة مستشفيات يصل عددها إلى 59 مستشفى منها 49 مستشفى تابعاً لوزارة الصحة ، وبها نحو 5314 سريراً بمعدل 20,2 سريراً لكل عشرة آلاف من السكان ، منها 4544 سريراً تابعاً لمستشفيات وزارة الصحة بنسبة 85,5% من جملة أسرة المستشفيات في السلطنة.

كما عملت الحكومة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية على تفعيل دورها في المجتمع العماني وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين ووضع الخطط والبرامج للرعاية الاجتماعية للأفراد والأسر ، وتقديم الإعانات المادية المناسبة لهم ، وفقاً للسياسات المعتمدة ، مع العمل على تحسين أحوال أسر الضمان الاجتماعي من النواحي السكنية والاقتصادية والاجتماعية والنهوض بالمجتمعات المحلية بالسلطنة بما يتناسب مع ظروف كل منها وتعميق المشاركة الحكومية والأهلية في المشروعات التنموية والاجتماعية وذلك بالتعاون مع مختلف أجهزة الدولة.

فعندما بدأت مسيرة النهضة الحديثة في 23 يوليو م1970 بدأت معها خطوات واثقة على الصعيد الاقتصادي إيمانا من السلطان قابوس بن سعيد بضرورة تحقيق الرخاء للمجتمع العماني ، فدون العناية بالقطاعات الاقتصادية لا يمكن تحقيق هذا الرخاء ، فانطلقت المشاريع الاقتصادية في كل شبر من أرض عمان من خلال مشروعات حكومية في المرحلة الأولى ومن خلال الدعم الكبير الذي حظي به القطاع الخاص في مرحلة لاحقة ليستطيع اخذ دوره في التنمية والبناء ، وولدت العديد من المشروعات التي تهدف إلى توفير الرخاء الاقتصادي فانطلقت مشاريع إعداد البنية الأساسية اللازمة لقيام المشروعات المهمة ، لنشاهد مشاريع في قطاعات الكهرباء والطرق والموانئ والاتصالات واستغلال الثروات الطبيعية النفط والمعادن والأسماك وإنشاء الصناعات وتقديم المساعدة للقطاع الخاص لتنشيطه وحثه على توظيف الإمكانيات المتاحة بما يعود على المجتمع بالفائدة.

ويعتبـر ميناء صحار من ابرز المشروعات الاستثمارية فـي الوقت الحالي ، إذ تتجاوز استثمارات المشاريع المقامة به 13 مليار دولار ، وتعتبر المشروعات المقامة بالميناء بالإضافة إلى المشروعات السياحية المزمع إقامتها في مسقط والسوادي ويتي ورأس الحد ، إضافة إلى مجمع تسييل الغاز بولاية صور والقاطرة الثالثة للغاز الطبيعي المسال قلهات ، وناقلات الغاز العماني خطوات مهمة نحو تنويع مصادر الدخل الوطني العماني .

كما تواصل الحكومة العمانية ممثلة في وزارة التجارة والصناعة في تحقيق أهداف الخطة الخمسية للقطاعات الإنتاجية وهي قطاعات التجارة والصناعة والمعادن ، وتتمثل تلك الجهود بصفة رئيسية في النهوض بأداء القطاع الخاص من خلال تشجيع الاستثمار في الصناعات الإستراتيجية الكبيرة المعتمدة على الغاز ، بالإضافة إلى تنمية الصادرات العمانية المنشأ غير النفطية ، وتنمية قطاع المعادن والمحاجر زيادة نسبة مساهمته في الناتج القومي الإجمالي ، وتطوير البنية الأساسية للاقتصاد القائم على المعرفة وتقنية المعلومات ، إلى جانب استفادة السلطنة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي كنقطة عبور لمنطقة الاتحاد الجمركي الخليجي لدول مجلس التعاون ، والاهتمام بأن تكون السلطنة محطة لإعادة التصدير بين الشرق والغرب بحكم موقعها الجغرافي والتطوير الحاصل والمستمر في موانئها البحرية ، كذلك الترويج للسلطنة بتسليط الضوء على المناخ الاستثماري المواتي ، وتكثيف الجهود الهادفة لإزالة العوائق أمام المستثمرين ، وتشجيع مبادرات الشباب في مجال الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، كما تضع الوزارة اعتبارا كافيا لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية والتجاوب معها ، إلى جانب اضطلاعها بدورها في حماية المستهلك من الممارسات التجارية غير المشروعة.

وفي قطاع الصناعات ، تم تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 16,5% حتى الربع الأول من عام م2007 مقارنة بنفس الفترة من عام م2006 ، وهذا الإنجاز هو نتيجة للدعم المتواصل لتحسين أداء القطاع والمتمثل في الدعم المالي في شكل قروض ميسرة ، والإعفاءات الجمركية لمدخلات الإنتاج ، وتقديم مختلف وسائل المساندة للصادرات العمانية المنشأ من خلال الجهود المبذولة من قبل المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات ووكالة ضمان ائتمان الصادرات والبحث عن أسواق جديدة ، توفير البنى الأساسية في المناطق الصناعية التي تقدم تسهيلات وحوافز استثمارية مشجعة تتمثل في توفير الأراضي بإيجارات مخفضة وتوفير مصادر الطاقة بأسعار تنافسية. ومن أهم المشاريع الكبيرة التي تركز عليها الإستراتيجية الصناعية في السلطنة ، الصناعات القائمة على الغاز الطبيعي ، واقتصاد المعرفة ، ومشاريع التخصيص.

وتقوم المؤسسة العامة للمناطق الصناعية بوضع خطط طموحة تهدف إلى استكمال الخدمات الأساسية في مختلف المناطق وتحسين مستواها بحيث تلبي متطلبات المستثمرين الصناعيين العمانيين والأجانب على حدا سواء 0 وقد تجلت هذه الخطط في توسعة منطقة صحار الصناعية بحيث تشمل مساحة 7 ملايين متر مربع ، واستكمال البنى الأساسية لمنطقة البريمي الصناعية بجميع مراحلها والبالغ مساحتها 4,5 مليون متر مربع ، واستكمال البنى الأساسية في منطقة نزوى الصناعية ، كما أن منطقة الرسيل الصناعية تشهد هي الأخرى توسعة لاستيعاب الطلب المتزايد على الأراضي الصناعية بها ، وفي المنطقة الوسطى يجري التخطيط لقيام منطقة بولاية الدقم ، ونالت واحة المعرفة مسقط أيضا نصيبها من خطط التوسع ، حيث جاري العمل على إضافة مبان جديدة تستوعب الأعداد المتنامية للشركات العاملة في الصناعات المعرفية.

قطـاع السياحــة

تتمتع سلطنة عُمان بمقومات سياحية ثرية ومتميزة ساهم فيها موقعها المتفرد وتضاريسها المتنوعة وهويتها التاريخية والحضارية ، حيث تولى الحكومة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد اهتماما كبيرا بتنمية وتطوير قطاع السياحة في السلطنة نظرا لما يشكله من محور أساسي ترتكز عليه خطط التنمية الخمسية للحكومة في مطلع الألفية الجديدة ومن هنا جاء إنشاء وزارة السياحة بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم 61 ـ 2004م.

فوزارة السياحة - وبالتنسيق مع الجهات المختصة - أصبحت تتولى مهام الإشراف على تنظيم وتطوير وترويج القطاع السياحي في السلطنة وذلك من خلال العمل على حصر وتقييم شامل للمقومات والموارد السياحية التي تتمتع بها السلطنة ، وإعداد خطط وبرامج وطنية للتنمية السياحية في إطار خطط التنمية الخمسية العامة للدولة بحيث تقوم الوزارة بتخطيط ودراسة جدوى المشروعات السياحية الجديدة ووسائل جذب الاستثمار الخارجي وإمكانية التنسيق ومدى التوافق بين مختلف القطاعات الحيوية الأخرى ذات الصلة.

وفي إطار سعيها نحو تطبيق وتنفيذ إستراتيجية تنمية وتطوير القطاع السياحي في السلطنة والتي تبنتها الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني حتى العام م2020 فإنها ترتكز على أربعة مرتكزات أساسية هي المحافظة على الإرث التاريخي والحضاري والثقافي للمجتمع العماني ، والحفاظ على المقومات البيئية والطبيعية للسلطنة ، والتطوير الدائم والتحديث المستمر للبنى الأساسية ، وإيجاد سياحة نوعية منتقاة ، ولهذا فإن الوزارة تتبع برنامجا شاملا ومحددا ضمن خطة التنمية الخمسية السابعة للحكومة حيث تسعى إلى تجاوز عدد المليون سائح بنهاية العام الحالي وإلى تحقيق معدل نمو لا يقل عن نسبة 7 % إلى 8 % سنويا ، وارتفاع معدل مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي إلى نسبة 1,5% (واحد ونصف بالمائة) بحلول العام 2010 م وفي هذا الإطار ورغبة منها في زيادة عدد الليالي السياحية لتتجاوز الخمسة ملايين ليلة سياحية بنهاية العام م2020 فإن السلطنة بصدد إنشاء العديد من المشاريع السياحية الضخمة والتي من أبرزها إقامة أكثر من 12 فندقا فئة الخمس نجوم في الأربعة أعوام المقبلة بالإضافة إلى افتتاح المراحل الأولية من المشاريع السياحية المتكاملة التي هي بصدد الإنجاز تباعا في العامين المقبلين كمشروع الموج مسقط والمدينة الزرقاء ومنتجع سلام يتي وجبل السيفة وغيرها.

كما عملت الوزارة على تشجيع القطاع الخاص المحلي بجانب المستثمر الأجنبي في المشاركة والعمل على تنمية وتطوير القطاع السياحي حيث قامت الوزارة - وبالتنسيق مع وزارة الإسكان - بتخصيص مواقع سياحية باسم الوزارة في عدد مع المواقع بمختلف المحافظات والمناطق ليتم من ثم تخصيصها للاستثمار وفق حق الانتفاع ويوجد هناك عدد من المشاريع السياحية مثل مشروع الموج بالعذيبة ومنتجع جبل السيفة ومنتجع سلام يتي ، ومشروع معلب للجولف بمحافظة مسقط بالإضافة إلى مشروع منتجع جزيرة السودا ، ومنتجع شاطئ صلالة بمحافظة ظفار.

وكذلك مشروع المدينة الزرقاء ، ومنتجع السلام - بشناص بمنطقة الباطنة ، ومنتجع زغي وهو من المشاريع البيئية المتميزة بمحافظة مسندم والذي تم الانتهاء من تنفيذه عام م2007 ، وهذا بخلاف العديد من المشاريع السياحية الأخرى في محافظتي مسندم والبريمي والمنطقة الشرقية.

Date : 23-07-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش