الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخدر الجوكر يُداهم اجيالنا.. قصص تجرح الوجدان وتُدمي القلوب

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 11:46 مـساءً
تحقيق: محمود كريشان
..»تغير مفاجىء في حالة إبني النفسية.. مزاج متقلب.. عصبية شديدة لأبسط الأسباب.. نحول جسده واصفرار وجهه.. إلحاح على الحصول على المال.. بل وكان يضربني في كثير من الأحيان».. بهذه العبارات المجروحة النابعة من جملة الحزن والألم تروي سيدة خمسينية ابيضَّ شعرها من طوارق الأيام .. وتسرد معاناتها مع إبنها المدمن .. وبكائها يتخلل حديثها على فلذة كبدها الذي انحرف تجاه الهاوية وبؤر تعاطي المخدرات و»الجوكر» على وجه الخصوص ..
من هنا كانت البداية في تحقيق «الدستور».. الذي نستهله بأسئلة تنهض من جملة الواقع، مثقلة بالدهشة .. وتحوم حول تساؤلات مبهمة.. من يروج هذه السموم..!.. وكيف تدخل الى البلاد،..!.. ولماذا لا يتم تغليظ العقوبات لتصل الى «الإعدام» بحق تجار ومروجي المخدرات؟!.. دون أن نُنكر ابدا الدور العظيم الذي تقوم به ادارة مكافحة المخدرات، وهي تسعى جاهدة لتجفيف منابع هذه السموم القاتلة.

ناقوس الخطر
امام ذلك وبمنتهى الخطورة.. اصبحنا نسمع مئات القصص المرعبة، من ارض الواقع، ونرى يوميا المشاهد المؤلمة والصارخة لمتعاطي ومروجي المخدرات بكافة انواعها واشكالها القذرة، للدرجة التي اصبحت ظاهرة تتمدد، بصورة مقلقة،ما يضاعف المخاطر القاتلة لأجيالنا التي هي نصف الحاضر وكُل المستقبل كما يقولون، والأخطر من ذلك انتشار الإدمان بين فئات صغار السن ما دون الـ 18 عاماً، ما يعني ان امواج المخدرات قد داهمت ايضا بعض مدارسنا وجامعاتنا بصورة مفزعة.
وعلى صلة.. رصدنا القصص التي تجرح الوجدان وتُدمي القلوب، فهي كثيرة جدا، فمن المدمنين من يسرق جرة الغاز من منزل ذويه ويبيعها بثمن بخس لشراء المخدرات، وعلى نفس المنوال تجد من يسرق ويقتل ويفعل جميع ما يخطر على البال من افعال اجرامية في سبيل توفير ثمن لجرعة المخدر التي اعتاد عليها جسده الهزيل المثقل بالسموم والآفات القاتلة، وغيرها من القصص الحقيقية.
لكن الأخطر ما يتصف فيه المخدر الأخطر «الجوكر» الذي وبالاضافة لأضراره التدميرية والكارثية على صحة المتعاطي، فإنه يجعل من متعاطيه حيوانا بلا اي حواس على الإطلاق، ما يجعله ينظر بشهوة جنسية لأهل بيته من المحارم والأقارب وهنا مكمن الخطر، فمن يعمل ذلك الشيء سيقدم على ارتكاب الجرائم والموبقات وغير ذلك.
جوكر وأشياء أخرى
وهنا.. فإننا اصبحنا نسمع علنا بالأسماء الدارجة والمتداولة للمخدرات في ظل حالة الرواج الواضحة للعيان في كافة المناطق، حيث تسمع بـ»الكبتاجون» و»البرازيلي» و»الكوكائين» و «الماريجوانا» و»الهروين» و»الصليبا» و»الكومدرين» و»البلتانو» و»آرتين» و»كربتون» و «استيدون» .. واخيرا تسللت الى الاردن اقذر انواع الحشيش الصناعي القاتلة، والتي اشتهرت بإسم «الجوكر» وهي صناعة تدميرية خطيرة وتباع باسعار رخيصة جدا، بالاضافة الى المخدر شديد السمية «فلاكا» الذي يُسبب ارتفاعًا في درجات الحرارة لدى مدمنه تتخطى 40 درجة مئوية، ما يجعله يشعر بتلك السخونة في جسده ويلجأ لتمزيق ملابسه ظنًا منه بأن ذلك سيشعره ببعض البرودة، وسرعان ما يتحول إلى كائن مؤذ لغيره دون أن يشعر.
وعلى صلة.. فإن المقلق اكثر ان اسعار بيع تلك السموم رخيصة جدا وبمتناول كافة اطياف المجتمع ومحدودي الدخل والفقراء حتى، وهو ما يجعلنا نقرع الجرس لفتح هذا الملف الكارثي الذي سيتسبب بدمار مجتمعنا وانهيار منظومة اخلاق اجيالنا، وسيسهم في انتشار الجرائم والرذائل وتفشي الأمراض، فهذه القضية خطيرة جدا وتهز اركان امننا الاجتماعي والقومي، ولا ينبغي تجاهلها وان لا نضع رؤوسنا في الرمال، فقد بات لزاما التعامل مع هذه الجريمة بأبعادها القانونية والاخلاقية والأمنية والاجتماعية بكل صرامة فالأمر اصبح في دوائر الخطر القاتل.

العميد الطراونة: لا توجد مناطق سوداء
امام ذلك اكد مدير ادارة مكافحة المخدرات العميد أنور الطراونة في سياق رده على استفسارات «الدستور» على ان الجوكر لا يدخل البلاد ولا يصنع بالأردن بمعنى التصنيع، إنما يتم تركيبه منزليا من قبل المروج من مواد أولية يتم إحضارها من الأسواق وهذه المواد اساساً لمواد زراعية أو بيطرية أو طبية أو نفطية والأشخاص الذين يضبطون يتم توديعهم للقضاء، سواء المروج أو المتعاطي باستثناء المتعاطي الذي يتقدم من تلقاء نفسه أو بواسطة أهله يعفى من العقوبة ويحول للعلاج .
وحول متابعة ومراقبة مواقع التواصل التي يقوم بعض الاشخاص من خلالها بالترويج للمخدرات اكد الطراونة ان لدى  ادارة مكافحة المخدرات إجراءات على متابعة مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة، وان الادارة تسعى عبر طواقم متخصصة للمتابعة الحثيثة لضبط الأشخاص بالجرم المشهود ويتم توديعهم للقضاء حسب التهمة .
واشار الطراونة الى ان المتابع لأخبار ادارة مكافحة المخدرات وتحركاتها إنه يتم مداهمة جميع مناطق المشبوهين والمناطق التي ترد عنها معلومات مبينا انه جرى ضبط تجار مخدرات ومروجين هناك ولا يوجد مناطق سوداء على الأرض الأردنية والمواطن الاردني اصبح اكثر وعياً لخطورة المشكلة وهناك تعاون في جميع المناطق معنا حالياً اكثر من اي وقت مضى وسوف نمضي من اجل متابعة كافة المواقع التي يرد بحقها معلومات عن ترويج المخدرات اولاً باول .

بلد آمن في محيط مضطرب
واضاف العميد أنور الطراونة: نحن بلد آمن في محيط مضطرب والعصابات الدولية توجه بضائعها نحو اي محيط مضطرب والمنطقة برمتها مضطربة ولا يزال بلدنا يحافظ على امنه واستقراره والزيادة في هذه الظروف تعتبر طبيعية ولكن الارتفاع في الضبطيات يعتبر انجازاً كبيراً لادارة مكافحة المخدرات وللقوات المسلحة والاجهزة الامنية وليست نقطة سلبية .
وبين الطراونة ان ادارة مكافحة المخدرات تتعامل مع العديد من الحالات ويتم تحويلهم فوراً الى مراكز العلاج دون عقوبة او قيد وبسرية تامة ومجانية العلاج ايضاً كواجب انساني تقوم به مديرية الامن العام .
وحول موضوع جريمة طبربور الأخيرة اشار العميد الطراونة الى ان موضوع جريمة طبربور متروك البت بامرها للقضاء وموضوع العقوبات تم تشديد العقوبة على التاجر والمروج في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 283/2016م .
ولفت الطراونة الى ان اكثر الانواع المتداولة بالشرق الاوسط متشابهة وهي الحشيش الصناعي «الجوكر» والكبتاجون «الكبت» والهيروين «بكميات اقل» وسوء استخدام المستحضرات الطبية .
ضبط 1336 قضية ترويج
وكشف العميد الطراونة انه قد تم ضبط 1336 قضية ترويج خلال عام 2016م وتم ضبط ما يقارب 70246142 مليون حبة من حبوب الكبتاجون المخدر، مشيرا الى ان المهربين لجأوا الى طرق تهريب بوسائل اخفاء معقدة براً او بحراً او جواً ومن الحدود الرسمية وغير الرسمية وكثير من دول العالم الكبرى لديها اغلاقات كاملة في حدودها وهناك كميات كبيرة جداً يتم ضبطها من قبلنا تفوق دولا متقدمة في العالم.

جرائم قتل واغتصاب بشعة
في غضون ذلك نشر استشاري الطب الشرعي الدكتور مؤمن الحديدي على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي توضيحا عن مخدر الجوكر القذر: الجوكر لغز جديد في عالم المخدرات وهو مادة مكونة من خلطة أعشاب مجهولة مضاف إليها مواد كيماوية تسبب الادمان وتساعد على امتصاص وذوبان المادة «الخلطة» في الخلايا الدهنية والدماغ وتباع في اكياس بلاستيكية رخيصة الثمن، محذرا من كون الموضوع خطيرا ، ذلك ان المتعاطي قد يصاب بالجنون بحسب الخلطات المختلفة، وبحسب المكونات وسرعة ذوبانها في الخلايا الدهنية ومن بينها خلايا الدماغ.
وبين الحديدي انه من غير الممكن الحدس أو توقع نتائج وتصرفات المتعاطي، لان الخلطات وتركيز المكونات تتغير باختلاف الصانع لها، منوها الى إمكانية ارتكاب المتعاطي ولو كان التعاطي لمرة واحدة جرائم قتل وإغتصاب بشعة، مشيرا الى انه ربما يكون ضحايا هذه الجرائم هم اقرب المقربين ومن ذات العائلة، وانه قد تحدث الوفاة بسبب الجرعة الزائدة لشلل يصيب الاجهزة التنفسية والمراكز التنفسية في الدماغ.
ولفت الحديدي الى ان حدوث الوفاة للمتعاطي قد تكون النتيجة الارحم للمتعاطي وعائلته، مشيرا الى ان المروجين للجوكر يستخدمون أسماء جاذبة كي تلاقي الرواج بين فئة الشباب، من هذه الأسماء «سبايس» و»جوكر» و»بووم» و»دريم» وذلك لمزيد من الجذب والترويج ولخداع المستهلكين على أنها منتجات لمواد قانونية ومن غير الممنوعات.
مجمل القول: الأمر يستدعي فورا تعديل التشريعات القانونية وانزال أقسى العقوبات بحق من يتعاطى او يروج او يتاجر بالمخدرات، وهو ما قامت به دول مُتحضرة كثيرة في اوروبا والعالم، عندما قررت انزال عقوبة الإعدام، أو السجن المؤبد والاشغال الشاقة، لمن تثبت عليه تهم التعاطي، أو الترويج، والاتجار بأي نوع من هذه المواد المخدرة، تزامنا مع منح صلاحيات لكافة الاجهزة الامنية والجيش العربي لمكافحة هذه الآفة التي تنتشر في مجتمعنا جهارا نهارا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش