الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضمن المكارم الهاشمية بمساعدة المحتاجين والفقراء وابناء العسكريين والشهداء ...تسعون مواطنا يحجون على نفقة الملك يغادرون الى الديار المقدسة والسنتهم تلهج بالدعاء لجلالته

تم نشره في الثلاثاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
ضمن المكارم الهاشمية بمساعدة المحتاجين والفقراء وابناء العسكريين والشهداء ...تسعون مواطنا يحجون على نفقة الملك يغادرون الى الديار المقدسة والسنتهم تلهج بالدعاء لجلالته

 

 
كتب - ماهر ابو طير
«استيقظت قبل صلاة الفجر بقليل ، كان قلبي يخفق بشدة ، صليت الفجر ، ذرفت عيناي دمعتان ، فاليوم سوف اغادر الى المدينة المنورة وزيارة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم الى مكة المكرمة لاداء الحج ، ليتك يا والدي كنت معي .. رحلت شهيدا عام 1967 في القدس ، ومعك رجال الجيش الاردني الذين دافعوا عن الراية فوق اسوار القدس ، بيمناهم ، فيسراهم ، فما سقطت الراية ، ضموها الى صدورهم ، ايه يا أبي ، ليتك تعلم انني بعد تسعة وثلاثين عاما احج اليوم بأمر الملك عبدالله بعد ان تركتني يتيما وحيدا وعمري لم يتجاوز الستة شهور.. ايه يا أبي ، لم اكن وحيدا كما ظننت ، فالعسكر يا أبي لا يرحلون وان رحلت اجسادهم".
بهذه الكلمات المعبرة تحدث الحاج ابو زياد ، في القصر الملكي العامر في عمان ، يوم امس ، عن مشاعره ، وهو واحد من تسعين حاجا وحاجة امر الملك عبدالله الثاني بإرسالهم الى الحج على نفقته الخاصة تكريما لهم ، وهم من ابناء شهداء الجيش العربي ، ومن مصابي الجيش ، وذوي شهداء تفجيرات عمان ، ومن فقراء ومساكين ، وارامل لشهداء ، في مشهد للبر الملكي في العلاقة مع الناس ، تسعون كانوا امس في القصر الملكي في حفل وداع حضره سالم الترك رئيس الديوان الملكي الهاشمي الذي نقل تحيات جلالة الملك الى الحجاج ، متمنيا لهم حجا مبرورا وسعيا مشكورا ، موصيا اياهم بالحفاظ على حجهم ، وبر بلدهم بحفظ سمعته بما يليق كدأب كل الحجاج الاردنيين. ارسال الملك للفقراء والمحتاجين والمكرمين الى الحج ليس جديدا ، اذا يأمر جلالته كل عام بأرسال قافلة تضم مئات المحتاجين والفقراء وابناء العسكريين والشهداء ، في حين ان جلالة الملك وفي اول حج له بعد توليه لسلطاته الدستورية اصطحب معه عجوزا في الثمانين من عمره يدعى محمد دعابس ، كانت امنيته في الحياة ان يحج قبل ان يرحل ، وقد لبى الملك حينها امنيته ، فكان ذاك الحاج رفيق الملك وعلى طائرته في رحلة حج الملك وحظي بلفتات الملك ، حتى ان العجوز تاه وسط الملايين خلال طواف القدوم حول الكعبة ، فأمر الملك يومها بأن لا يتحرك موكبه من امام باب الحرم المكي حتى يعود الحاج ، يومها تبسم المرافقون السعوديون بأعجاب شديد حين رأوا الملك لا يهتم لا بالعامل الامني ولا غير ذلك ، وتقف سياراته امام باب الحرم المكي حتى يعود الحاج العجوز الذي قبل الملك يومها في جبينه ، لتكون بعد حج ذلك العام عادة سنوية للملك لارسال مئات الحجاج سنويا لفقراء ومحتاجين ومكرمين من عسكريين ومدنييين ، عاملين ومتقاعدين.
"اصبت خلال خدمتي في الجيش بقذيفة ادت الى بتر قدمي ، وقد فوجئت بمكرمة الملك بأرسالي الى الحج ، هل تعتقد ان شعوري يوصف ، لا.. والله ، بعد كل هذه السنوات يتذكرني الملك ، والدولة لا تترك الناس ، احيانا يعتقد المرء انه ذهب ولن يتذكره احد ، لكن الحمد لله البلد فيها خير دائما ، الله يحمي سيدنا والبلد ، الناس لازم تعرف انو واجبنا نحافظ على البلد ايا كانت ظروفنا".
بهذه الكلمات لخص ابراهيم غوانمة مشاعره تجاه سفره الى الحج هذا العام ، قائلا: في النهاية انه سيدعو في الحج للاردن واهله ، مشيرا الى السماء وعدم وجود مطر قائلا بالدعاء يحل الغيث بأذن الله.
اما هند الحسبان وهي ارملة شهيد فتقول.. "لا شيء اقوله سوى ان ادعو الله للبلد ولسيدنا ، الله يحميه ، ولا تعرف مشاعري يا ولدي فمنذ شهرين ، احلم ليل نهار بالحج ، حتى الليلة لم انم وانا انتظر الصباح لنصل الى بيت سيدنا لنغادر الى الحج ، لو قلت لك ان قلبي سبقني الى المدينة ومكة المكرمة فصدق ذلك ، فطواف القلب قبل طواف الجسد".. ربما ما قالته الحاجة هند يتجاوز فلاسفة الصوفية حكمة حين تقول ان طواف القلب قبل طواف الجسد ، فهي كلمات من سماء النور ، ومن سيدة لم تعرف ابدا بحر الظلمات. وتوجه الحجاج التسعون في حافلتين حديثتين ، وتوزع الحجاج على عدة فئات اذ تشارك تسع امهات لشهداء ، وثلاثة من ابناء الشهداء ، واحد عشر عسكريا مصابا ، وستة وعشرون فقيرا ومحتاجا ، وثلاثون ارملة شهيد ، وعشرة من ذوي شهداء تفجيرات عمان ، ليكون مجموعهم تسعين حاجا ، وفي سنوات ماضية تم التنويع بذات الطريقة حين حج فقراء ومحتاجون ، ومدرسون متقاعدون ، وعسكريون عاملون ومتقاعدون ، وابناء شهداء ، وحتى من الذين لهم بصمات خيرة وايجابية في مجتمعاتهم.
.."استشهد والدي عام 1948 في باب الواد في القدس ، كان عسكريا في الجيش ، حتى انا بعده ذهبت الى الجيش وقد اصبت فيه بأصابة في ركبتي ، والحمد لله ربنا اكرمنا سبحانه وتعالى بالحج على نفقة جلالة الملك وبأمر منه ، الواحد منا اذا يخلص لبلده ووطنه لا يضيع اخلاصه ولو بعد حين والحمد لله على الحج اكبر واعظم هدية في حياتي".
تسعون حاجا ، لسان حالهم لبيك اللهم لبيك ، نورانية التكبير تبدت في القصر الملكي في قوس النور الممتد نحو المدينة المنورة ومكة المكرمة ، قلوب هؤلاء سقيت بماء الرضا على يد الملك ، حين ينالون هدية يحلم بها الملايين في هذه المعمورة فلا ينالها الا صاحب النصيب كما يقولون.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش