الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الناس والسياسة: أربعة منتديات، وأربعة خيارات للمستقبل

تم نشره في الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
الناس والسياسة: أربعة منتديات، وأربعة خيارات للمستقبل

 

 
* باتر محمد علي وردم
ربما لم يكن من قبيل الصدفة أن تنعقد في عمان خلال ثلاثة ايام أربعة منتديات مختلفة تقدم أربعة خيارات لعملية الإصلاح وطريقة صياغة المستقبل في المنطقة ، وهذه المنتديات الأربعة تمثل التيارات الرئيسية التي تتنافس على قيادة المجتمع العربي وصناعة القرار في هذه المنطقة ، وهي تختلف كثيرا في طروحاتها وفي علاقاتها مع العالم الخارجي ومراكز القوى السياسية والاقتصادية العالمية.
حسب الترتيب الزمني كان المنتدى الأول هو منتدى القيادات الشابة في العالم العربي والذي يمثل خيار القطاع الخاص والاستثمار وتقليص دور القطاع العام في إدارة الدولة ، والمنتدى الثاني كان المنتدى المدني الموازي لمنتدى المستقبل والذي يمثل رؤية المجتمع المدني العربي القريب من منظومة حقوق الإنسان العالمية والثقافة الغربية.
المنتدى الثالث كان المناهض للهيمنة والمناهض لمنتدى المستقبل والذي يمثل رؤى مجموعة من منظمات المجتمع المدني والأحزاب ذات الطبيعة الإيديولوجية المناهضة للسياسات الأميركية في المنطقة والتي يمكن أن نجملها في خطاب "المقاومة" وأخيرا كان منتدى المستقبل الذي يمثل شراكة ، أو بالأحرى العلاقة الملتبسة ما بين الحكومات الغربية وحكومات المنطقة. كل واحد من هذه المنتديات يمثل رؤية مختلفة لملفات الإصلاح والتنمية والاقتصاد والسياسة في المنطقة ، ومن المثير للاهتمام متابعة ومقارنة هذه الخطابات المختلفة والسياسات التي تمثلها.
منتدى المستقبل والذي يمثل الحكومات العربية في صراعها مع الدول الصناعية من أجل تأخير مشروع الإصلاح السياسي في المنطقة دعا إلى "الإصلاح من الداخل" وإلى بعض الشعارات الفارغة من المضمون حول الديمقراطية والحريات.
غالبية الحكومات العربية في المنتدى لا تريد الإصلاح ولا حتى أن تسمع بهذه الكلمة ، وقد كانت سعيدة بتخفيف وطأة الضغوطات السياسية الأميركية والأوروبية على الدول العربية بعد أن أتت ثمار الانتخابات والإصلاح بما لا يعجب الحكومات الغربية ، حيث وصل الطرفان إلى تفاهم ضمني في استمرار هذه الحلقات الحوارية الموجهة للرأي العام العربي والعالمي والتي تفتقر في المقابل إلى آليات تنفيذية وتفتقر بالطبع إلى إرادة الإصلاح لدى مجمل الحكومات العربية والحكومات الغربية معا.
وبالتأكيد فإن جملة "نريد الإصلاح من الداخل" يمكن أن تؤتي ثمارها في تفريغ منظومة الإصلاح السياسي من أدواتها التنفيذية وتركها محصورة برؤية ما يسمى "الخصوصية العربية" للإصلاح وهي الخصوصية التي تعني أن ننسى الموضوع تماما في نهاية الأمر،
منتدى القيادات الشابة كان أكثر جدية ، حيث توجد هنا مجموعة من الشخصيات الشابة البارزة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتي تريد خلق مناخ تشريعي وسياسي واقتصادي ملائم لها لتحقيق نجاحات شخصية واقتصادية والحصول على المزيد من القوة في صناعة القرار العربي ولكن مع تقديم القليل فقط من الطروحات السياسية أو المشاركة في عملية التنمية الوطنية بما تتطلبه من استثمارات إنتاجية لا ريعية. منتدى القيادات الشابة يمثل القطاع الخاص القادم بقوة إلى مسرح القرار السياسي في العالم العربي والأردن نتيجة قوة الاستثمار والاقتصاد وهو يطلب فتح كل الأبواب أمام عمله وتقليل تدخل القطاع العام والدولة في شؤون الاقتصاد ولكن حتى الآن لم يتم تقديم بديل اجتماعي - تنموي مقنع من القطاع الخاص يتجاوز الرغبة في النجاح الشخصي وتحقيق الأرباح.
المنتدى الموازي لمنتدى المستقبل ضم مجموعة من منظمات المجتمع المدني من مراكز الدراسات والأبحاث ومنظمات حقوق الإنسان والمرأة والبيئة والتنمية المستدامة والتي تركز على دمج منظومة حقوق الإنسان والتنمية المستدامة الدولية في الثقافة العربية وتجد نفسها في وضع المحاور ، لا المتفق ولا المناهض لسياسات العولمة ومجموعة الدول الصناعية. هذه المنظمات تعاني من قلة الإنتشار الشعبي وتركز نشاطها وعلاقاتها على النخب القادرة على الاتصال بالثقافة الغربية كما أنها تعاني أيضا من حالة تنافس غير صحية بين مكوناتها وهذا يرتبط باعتماد معظم هذه المؤسسات على التمويل الأجنبي في ظل انعدام فرص التمويل المحلي والعربي وهذا ما يجعلها أكثر عرضة لتهم الارتباط بالسياسات الأميركية والغربية.
هذه المجموعة من المنظمات المدنية هي التي ساهمت بشدة في إحداث تغيير اجتماعي وسياسي في دول أوروبا الشرقية وآسيا بشكل خاص ولكنها لا زالت غير قادرة على إحداث تأثير في الشارع بالرغم من أن خطابها النظري هو الأكثر تماسكا وواقعية. المنتدى المناهض لمنتدى المستقبل ضم مجموعة المؤسسات والتيارات السياسية والاقتصادية ذات البعد الإيديولوجي الإسلامي والقومي واليساري التي تجتمع على معارضة السياسات الأميركية وتختلف على التفاصيل الخاصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة والنظرة إلى المرأة.
هذه المنظمات تمثل ما يسمى "خطاب المقاومة" في الثقافة العربية وهو يتفق مع المنتدى الحكومي في رفض الإصلاح الأميركي والمطالبة بإصلاح من الداخل ، ولكن بدون توضيح أسس هذا الإصلاح.
يعاني خطاب المقاومة في العالم العربي بشكل عام بطغيان النمط العدائي للسياسة الأميركية والإسرائيلية ولكن بدون أن يتمكن هذا التيار من تطوير خطاب اقتصادي - اجتماعي يركز على التنمية الوطنية البديلة أو العمل السياسي ضمن إطار الدولة ، وهو يبدو في الكثير من الحالات معاديا للدولة نفسها وليس الحكومات فقط ، ويطرح خطابا معتمدا على العصبيات الإيديولوجية التي تفتقر إلى البديل الواقعي الذي يحترم الآراء المخالفة ويعتمد على رفض السياسات الأميركية أكثر من تقديم إجابات بديلة على تحديات السياسة والاقتصاد والتنمية وحقوق الإنسان تساهم في تحقيق إجماع وطني عليها ، وبالتالي فإن قدرة هذا التيار تختلف عن تيارات المقاومة الشعبية التي قادت حركة التغيير نحو الديمقراطية ومناهضة السياسة الأميركية في معظم دول أميركا اللاتينية والتي ركزت على التنمية المحلية أكثر من الشتم الإنشائي غير المفيد للسياسات الأميركية.
في الخلاصة فإن كل هذه المنتديات الأربعة قدمت خطابات متباينة ومثلت انعكاسا لقوى مختلفة في منطلقاتها واساليب عملها ولكنها تشترك في إدعاء تقديم الإجابات على الأسئلة الكبرى حول مستقبل المنطقة ، ولكن وبكل أسف لم يستطع اي تيار أن يطور منظومة متكاملة من البدائل ذات المصداقية مما يعني أن كل هذه التيارات تحمل الحق التام في طرح أفكارها إلى أن تتمكن من إيجاد قنوات حوار بينها تبتعد عن النمطية الإتهامية وتعمل على القواسم المشتركة في مواجهة تحديات التنمية والديمقراطية في الأردن والعالم العربي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش