الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأبعاد السياسية والاقتصادية للزيارة الملكية الى اليابان

تم نشره في السبت 23 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
الأبعاد السياسية والاقتصادية للزيارة الملكية الى اليابان

 

 
اختتم جلالة الملك عبدالله الثاني زيارة ناجحة الى اليابان التقى خلالها الامبراطور الياباني ورئيس الوزراء ووزير الخارجية وعددا من المسؤولين وممثلي الفعاليات الاقتصادية والمجتمع المدني.
حول هذه الزيارة الملكية وابعادها ، فيما يلي تحليلان سياسيان وآخر اقتصادي تسلط الضوء على ابرز القضايا التي تم بحثها والانجازات التي حققتها زيارة جلالة الملك الى هذا البلد الصديق من الزاويتين السياسية والاقتصادية.

البعد السياسي
«1»
كتب : المحرر السياسي
تصدرت القضية الفلسطينية جدول أعمال الزيارة التاريخية لجلالة الملك عبد الله الثاني إلى اليابان ، حيث أولى جلالته هذه القضية اهتماما بالغا في محادثاته مع كبار المسئولين ورجالات الدولة في طوكيو ، مثلما كانت قضية الشعب الشقيق ، موضع تركيز جلالته في محاضراته ومقابلاته الصحفية.
جلالته أعاد التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي جوهر صراعات المنطقة وأزماتها ، وأن المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار من دون أن ينعم بهما الشعب الفلسطيني الشقيق ومن دون أن يتمكن هذا الشعب من ممارسة حقه الثابت والمشروع في تقرير مصيره بنفسه وإقامة دولته المستقلة والقابلة للحياة والنمو والرفاه الاقتصاديين ، معبرا بذلك عن الالتقاء التام مع المبادرة اليابانية "ممر السلام والازدهار" بل ومعتبرا أن أولى متطلبات نجاح المبادرة الخلاقة للأصدقاء اليابانيين ، يتمثل في استعادة الاستقرار وبناء السلام في المنطقة ، إذ من دونهما لا أمل بتنمية أو رفاه اقتصاديين ، ومن دون تنمية اقتصادية مستدامة توفر العيش الكريم واللائق للشعب الفلسطيني ، فلن يكون هناك سلام ولا استقرار.
وإذا كان صحيحا أن صورة الشرق الأوسط في الأزمنة الراهنة لا تبعث على كثير من التفاؤل ، إلا أن الصحيح كذلك أن هذه المنطقة ، تمتلك فرصا ضخمة للنهوض من كبوتها واحتواء قوى التطرف والغلو فيها ، ومحاصرة اتجاهات "التطيّف والتمذّهب" الآخذة في الصعود في أوساطها ، لكن للنجاح في هذه العملية متطلباته واستحقاقاته ، وأهمها كما قال جلالته مخاطبا النخبة السياسية والفكرية اليابانية ، تبديد مشاعر اليأس والإحباط التي تحيط بالفلسطينيين ، وتمكينهم من العيش الآمن والكريم في دولتهم المستقلة.
ولأن السلام والأمن والرفاه ، هي إضلاع متصلة لمثلث واحد ، فقد حرص جلالة الملك على تناول هذه الأبعاد الثلاثة وهو يرسم صورة هذه المنطقة ومستقبلها ، لافتا إلى أن فرص إحلال السلام ليست مفتوحة النهايات ، وأن الوقت الثمين يمر بسرعة ، فإن لم تبادر قوى السلام إلى اغتنام الفرصة ، فإن العودة إلى مربعات العنف والتطرف والمواجهة التي لا تبقي ولا تذر ، تبدو أمرا مرجحا ، ولن تنجو دولة أو مجتمع في هذه المنطقة من الشظايا القاتلة للانفجار الكبير في حال وقوعه ، لا سمح الله.
وبرغم صعوبة المشهد الإقليمي وتعقيده ، فقد كان جلالته واضحا وضوح الشمس في رسم المخارج واقتراح المعالجات والحلول ، فالسلام يبدأ بمبادرة السلام العربية ومرجعيات عملية السلام وصولا إلى بناء الدولة المستقلة والقابلة للحياة ، والقادرة على العيش بأمن وسلام وتعاون مع جوارها العربي والإقليمي.
وألقى جلالته ضوءا ساطعا على "تلازم" أزمات المنطقة وتبادلها ، فالحل العادل والمشرف للقضية الفلسطينية سيساعد على تفكيك عقد الأزمة العراقية التي أولاها جلالته الاهتمام الذي تستحق في أثناء زيارته لليابان ، كما أن تقدما ملموسا على خطى السلام ، سيساعد في تبديد مناخات الاحتقان والتوتر التي تميز العلاقات اللبنانية الداخلية ، وتضع هذا البلد الشقيق في دوامة أزمة هي الأصعب منذ سنوات. عراقيا ، أعاد جلالته التذكير بثوابت الموقف الأردني القائم على الاستمساك بوحدة العراق وسيادته واستقلاله ، وشدد على ضرورة تجسير الفجوة بين مختلف مكوناته وضرورة إشراكها جميعا ، ومن دون استثناء في العملية السياسية ، وأن تتسم تلك المشاركة بالتوازن وعدم السماح بتغوّل فريق على آخر.
وإذ عرض جلالته للجهود الموصولة التي يبذلها الأردن لنصرة الأشقاء العراقيين ، فقد ألمح إلى أن الكرة الآن في ملاعب الفرقاء العراقيين ، الذين يتعين عليهم حكومة وقوى سياسية ، أن يقدموا رؤاهم وبرامجهم لسبل الخروج من المأزق الحالي ، وأن يتوافقوا فيما بينهم حول الكيفية التي يتوقعون أن يكون عليها دعم وإسناد الأصدقاء والأشقاء ، من دون تدخل في شؤون العراق الداخلية. ومثلما كان العراق حاضرا في أنشطة الملك ، كان للبنان أيضا ، حضوره المميز والكثيف على أجندة الزيارة الملكية ، فجلالته ذكّر المجتمع الدولي بحاجة للبنان للدعم والإسناد للحفاظ على وحدة أبنائه وسيادته واستقلاله ، وتمكين اللبنانيين من تخطي انقساماتهم واصطفافاتهم ، لكي يظل للبنان دوره المشرق في هذه المنطقة ، ولكي يتجنب أهله أخطار التدخلات الضارة في شؤونهم الداخلية ، ولكي لا يمتد خطر الانقسامات المذهبية والطائفية المتفشي إلى مزيد من الرقاع العربية.
وبنظرة فاحصة لصورة الإقليم وخرائطه ، حرص جلالته على التحذير من المخاطر والتحديات التي تجابه الشرق الأوسط برمته ، وفي مقدمتها خطر الغلو والتطرف والإرهاب ، فضلا عن مخاطر ولوج المنطقة في سباق تسلح تقليدي وغير تقليدي (نووي) ، مع كل ما تحمله هذه الأخطار من فرص وإمكانيات التفاقم والانفجار في ضوء تعثر البرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية وتنامي معدلات الفقر والإحباط في العديد من بلدان المنطقة ومجتمعاتها.
ودافع جلالة الملك عن رسالة الإسلام السماوية السمحاء ، البريئة من الإرهاب والعنف ، ومن الغلو والتطرف ، فالإسلام دين التسامح والسماحة ، والدعوة للعيش والتعايش ، ورسالة محبة وحوار مع العالمين ، وقد عكست رسالة عمان هذه القيم النبيلة للإسلام في مواجهة محاولات تحريفه وتشويهه على أيدي المغرضين والخصوم أو من قبل بعض من أبناء جلدته والمنتسبين إليه لفظا لا معنى. لقد لقيت كلمات جلالته وأفكاره ، تجاوبا ملحوظا من قبل الطبقة السياسية والنخب الفكرية والثقافية والمدنية اليابانية ، فالأردن واليابان يقيمان علاقات نامية متعددة المجالات والميادين ، تدعمها أرضية صلبة من المواقف المشتركة ، إن في ميدان الدفاع عن السلم والاستقرار الدوليين ، أو في مجالات محاربة الغلو والإرهاب ورفض الانتشار النووي ومختلف أسلحة الدمار الشامل ، والأردن واليابان يحتفظان كذلك بمروحة واسعة من المواقف المشتركة حيال مختلف الأزمات الإقليمية وفي المقدمة قضية فلسطين ، المركزية الأولى.
«2»
ربما يكون الحضور الاقتصادي لليابان أكبر من حضورها السياسي في العالم العربي لكنها بلد مؤثر وقيادي ضمن مجموعة الدول الصناعية ، ومؤسسات الأمم المتحدة ، وكل أدوات المجتمع الدولي ويعتبر تأثيرها على السياسة الدولية كبيرا من خلال دبلوماسية هادئة تساهم في الكثير من الأحيان في الحد من الإنجراف وراء الإجراءات المندفعة وذات الطبيعية الإيديولوجية التي تمارسها القوى الكبرى وخاصة الولايات المتحدة.
وفي هذا الصدد فإن العلاقة العربية - اليابانية مهمة جدا في إطار قيام العالم العربي بإبقاء الدبلوماسية اليابانية على علم تام بالحقائق الموضوعية والرئيسية في ملفات الصراعات السياسية في المنطقة ، وهي المعلومات التي تساعد صانع القرار الياباني على تخطيط سياساته في المنطقة بما يخدم مصالحه بطبيعة الحال بالتنسيق مع عناصر الاستقرار والحكمة في المنطقة ، والتي يعتبر الأردن في طليعتها. زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى اليابان حققت الكثير من المنجزات السياسية في هذا السياق وهي منجزات لها أدواتها الاقتصادية الفعالة.
التأكيد المستمر للملك في كل زياراته الخارجية إلى محاور صناعة القرار الدولي يتركزعلى مركزية القضية الفلسطينية في تحقيق الحل الشامل للتوتر السياسي في العالم العربي أو تجاهلها والاستمرار في التدهور نحو حالات التطرف والعنف والمواجهات العسكرية. إعادة التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي مفتاح الحل مهم جدا لأن الخطاب السياسي لبعض القوى الدولية بات متأثرا بالدعاية الإسرائيلية والإيديولوجيا الأميركية في تقليص القضية الفلسطينية إلى مسألة إنسانية في أفضل الحالات أو أحد اشكال الحرب ضد الإرهاب في أقصى خطابات العدوانية وتجاهل الحقوق.
ولهذا نجد بأن مثل هذا التأكيد الصادر عن ملك الدولة الأكثر اعتدالا في المنطقة وهو تحذير يستمر في كل لقاءات الملك الخارجية يضع التعريف الصحيح للقضية الفلسطينية في مكانه ويعيد الأمور إلى نصابها.
ومن الواضح أن القضية الفلسطينية بالرغم من جوهريتها لم تعد هي مصدر التوتر الوحيد في المنطقة بعد انتشار العنف في العراق الذي يهدد وحدة البلاد وتوازنها ضمن إطار سوء الإدارة التام الذي رافق عملية الغزو الأميركي وما تبعها من عملية سياسية غير متوازنة ، كما أن الملف اللبناني يبدو مرشحا للمزيد من التصعيد أو على الأقل المساهمة في حالة التوتر الإقليمي والتي هي قابلة للإنتشار دوليا في حال عدم احتوائها.
يقدم جلالة الملك الملف السياسي للمنطقة بشكل متكامل وضمن إطار واضح من الرؤية المستندة إلى قرارات المجتمع الدولي والأمم المتحدة وروح الإسلام والدفاع عن مصالح الشعوب العربية ، وهذا الملف المتكامل يشكل أداة ومصدرا لاتخاذ القرارات السياسية في الدول الكبرى والمؤثرة في الشأن السياسي والاقتصادي وهي جهود في غاية الأهمية لمواجهة المحاولات الإسرائيلية لتغييب حقيقة وتعريف الصراع في المنطقة ، كما أن الخطاب السياسي الأردني يقدم رؤى متوازنة حول الانقاسامات الحاصلة في العراق ولبنان ولا يتراجع عن إبداء الرأي الواضح بالرفض التام للحلول العسكرية فيما يتعلق بالحالة النووية الإيرانية وهذه العناصر تشكل الأساس لأية استرتيجية سياسية دولية حكيمة في المنطقة ، وهي استراتيجية تحتاج إلى دول مثل اليابان للضغط باتجاه تحقيقها.
البعد الاقتصادي
كتب المحرر الاقتصادي
كشفت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الناجحة الى اليابان عن بعد مهم تمثل في الدورالحيوي الذي يمكن ان تلعبه طوكيو ( صاحبة ثاني اكبر فائض مالي في العالم) على المستوى الاقتصادي والتنموي ، ليس بالنسبة للاردن فقط وانما على المستوى الاقليمي ، وبما يعزز هذا الدور الامن والاستقرار والتعايش بالمعنى الواسع ، لاسيما وان تجارب اليابان في التعامل مع قضايا المنطقة والاردن بشكل خاص يجسد المعنى الحقيقي للقيادة العالمية.
انطلاقا من هذا الادراك وفهم طبيعة وجوهر سياسة طوكيو على المستويين الاقليمي والدولي ، فان تحقيق مشاركة يابانية اوسع في الاستثمارات في المملكة من خلال الفرص المتاحة لمختلف القطاعات ، وتعزيز برامج التدريب المهني والمشاريع ذات المردود الاقتصادي والاجتماعي ، هي في صلب رؤية جلالة الملك التي اطلقها منذ سنوات واكد عليها في طوكيو امام نخبة مختارة من رجال الاقتصاد والسياسة اليابانيين ، ذلك بهدف بلوغ هدف كبير هو تحسين مستويات معيشة المواطنين ونوعية الحياة في المملكة.
واكد الملك على الإصلاح كسياسات وبرامج عمل ينتهجها الأردن ، والراصد المراقب لمسيرة الاصلاح الاقتصادي والتشريعي يدرك مدى النجاحات التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية ، الى جانب ذلك هناك رزمة من القوانين المطروحة أمام مجلس النواب لمناقشتها بهدف تعزيز الإصلاح السياسي والاقتصادي في المملكة.
الربط الوثيق بين الاصلاح والتنمية اللذين اعلنهما جلالة الملك يلخصان بوضوح احتياجات المملكة والمنطقة العربية خاصة في كل من العراق وفلسطين
اذ من غير الممكن ان يكتب لبرامج الاصلاح السياسي النجاح دون ان تحقق شعوب ودول المنطقة تنمية اقتصادية مستدامة تنعكس بصورة ايجابية على مستويات المعيشة لشعوب المنطقة.
ان النجاح الذي يحققه الاردن بقيادته الهاشمية في السير إلى الأمام بالسلام والديمقراطية والتعددية والاستقرار ، والشعور بمسؤولية تجاه الاخرين ونحو قضايا المنطقة والعالم ، يضع التجربة الاردنية في مكانة رفيعة المستوى تلقى التأييد والقبول في مختلف عواصم القرار والمحافل والمنتديات العالمية.
علاقات الصداقة والتعاون الاردنية اليابانية تمتد لسنوات وعقود ، فالانفتاح ورعاية المبادرات الفردية وتشجيع دور القطاع الخاص والتسامح المقرون بالدفاع عن الحق هي سمات مشتركة بين البلدين ، فالاردن يتطلع للنموذج الياباني في الابداع والانتاجية العالية والادارة ، وطوكيو لم تدخر جهدا في دعم جهود الاردن التنموية ، وما نفذته وتنفذه الوكالة اليابانية ( جايكا) مثال حي على المساعدات ذات الانتاجية العالية وغير المشروطة. برغم صعوبة الظروف والمتغيرات الاقليمية فان الدور الاردني في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لقي تقدير المسؤولين اليابانيين باعتبار الأردن دولة معتدلة في منطقة الشرق الأوسط تساهم بقوة في تحقيق الأمن والاستقرار على المستوى الاقليمي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش