الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العالم مع ترمب لن يكون اسوأ

عبد الحميد المجالي

الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 107
من بين الرؤساء الذين حكموا الولايات المتحدة ، رئيس يدعى ويليام ماكينلي ، وقد بدات اثناء رئاسته في اواخر القرن التاسع عشر اولى محاولات التوسع والانتشار الامبراطوري الامريكي .  وكان ماكينلي شخصية غريبة . ومن المدهش انها تحمل وجوه شبه مع الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترمب . فقد كان رجل اعمال وسياسيا لايملك تجربة ناضجة ، ولا خلفية ثقافية  يمكن له ان يعتمد عليها في سياساته او قراراته . ولهذا كان جل اعتماده على مساعديه ، وعلى جماعات الضغط من اصحاب المصالح . وقد رويت عنه نكته تقول :
سؤال :كيف يتشابه عقل الرئيس ماكينلي مع سريره ؟
جواب : كلاهما لابد ان يرتبه له أحد قبل ان يستعمله !
ومن المتوقع ان يمضي ترمب بالطريق ذاته في اتخاذ قراراته وتحديد سياساته ، فلم يتم انتخابه لانه اكثر فهما او عبقرية من غيره . بل لان المزاج الامريكي اراد وضع حد لادارة اوباما ، باعتبار ان كلينتون كانت تمثل امتدادا لها.  فادارة اوباما لم تحقق نموا اقتصاديا كافيا ، ولم تضع حدا للهجرة غير الشرعية التي تنافس الامريكيين على وظائفهم ، كما تجاهلت ملايين من الطبقة الوسطى الذين فقدوا وظائفهم . فيما كان لها وسائل مرنة ولينه في مواجهة فرص وقوع حوادث ارهاب في الداخل الامريكي . ان الناخب الامريكي بانتخابه لترمب سجل اعتراضه على النظام القائم ، واراد التغيير . كما سجل اعتراضه على الانحطاط الذي وصل اليه الحزب الجمهوري وابدى تاييده لترمب الذي وصف قيادة الحزب بالفاسدة .
لقد لامس ترمب بعض مطالب الناخب الابيض الذي شعر ان مرشحه للرئاسة يتعرض لمؤامرة من الحزبين الديمقراطي واالجمهوري معا ، ولذا وقف مع المظلوم الذي يريد ان يحكم امريكا بروح حديدة تخرج على رتابة وفساد وطريقة النخبة الحاكمة في واشنطن . انها ثورة على النظام الامريكي القائم ، ولذلك كانت المفاجاة والصدمة التي لم يخرج  العالم من اثارها بعد .
ولماذا الدهشة والاستغراب ؟ فالولايات المتحدة هي بلد المفاجآت في انتخاب الرؤساء وفي غيرها . الم يكن مفاجئا انتخاب ثيودور روزفلت رئيسا وهو مصاب بشلل الاطفال ويجلس على مقعد متحرك ؟ الم يكن مفاجئا انتخاب ريغان رئيسا وهو الممثل السينمائي ؟ الم يكن مفاجئا انتخاب شاب مستهتررئيسا وهو  لايعلم بالسياسة شيئا مثل جورج بوش الابن ؟ الم يكن مفاجئا انتخاب اوباما الاسود رئيسا ؟
والان فمن يريد ان يعرف ماهي خطوط وحدود سياسة ترمب الخارجية عليه ان يعرف من هم الذين سيرتبون عقله قبل ان يرتبوا سريره . انهم من سيكونون في وكالات الامن القومي والبيت الابيض والخارجية ، وكلهم من اليمين بعد ان انحاز الناخب الابيض الى اليمين في عالم يبتعد كله عن اليسار والوسط .
اما عن العرب فماذا صنع لهم اوباما طيلة ثماني سنوات لكي يتخوفوا من المقبل في سياسات ترمب ؟ .لقد انحدر الوضع في الشرق الاوسط في عهد اوباما الى درك غير مسبوق ، سواء بالنسبة للقضية الفلسطينية او تداعيات الربيع العربي او عقد شبه تحالف شيطاني مع طهران ترك بموجبه  الحبل على الغارب لها  لكي تسرح وتمرح في عدد من العواصم العربية وتهدد اخرى . الوضع في زمن ترمب لن يكون بالتاكيد اسوا مما هو عليه الان .
اما عن علاقة العرب مع امريكا فهي علاقة قدر محتوم ، ومحددة في اطر لايمكن الخروج منها في الزمن المنظور . فلا يستطيع العرب مواجهة امريكا لا بالسياسة ولا بالعنف ، لانها ستكون فعل انتحاري مضمون الخسارة باهض التكاليف . كما لايستطيع العرب ان يرتموا في احضان واشنطن لكي يصبحوا الصديق الاول والوكيل لها في المنطقة . فتلك وظيفة شغلتها اسرائيل منذ انشائها وتعزز وجودها فيها ادارة بعد ادارة ورئيسا بعد رئيس . ولذلك على العرب ان يقبلوا واشنطن ومن فيها كماهم ،  وان يناوروا لكي يبقوا على شعرة معاوية في العلاقة الثنائية، فقطعها قلنا عنه انتحار وضياع .
لاضرورة للبكاء على اطلال اوباما ، او الخوف من رجل اعمال قدم الى البيت الابيض من المجهول . فالمجهول سيصبح معروفا عما قريب ، فترتيب العقل يحتاج الى بعض الوقت والانتظار،  فالعالم كله دخل في مرحلة جديدة تسمى عالم ترمب الذي ستمارس فيه السياسة بمنطق الشركة اي بمنطق الربح والخسارة .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش