الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كثيرون أكدوا أنها كانت وراء صمود ميزانية اغلب الاسر الاردنية لما بعد رمضان * المكرمة الملكية خفضت الأعباء المالية عن المواطنين

تم نشره في الأحد 29 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 مـساءً
كثيرون أكدوا أنها كانت وراء صمود ميزانية اغلب الاسر الاردنية لما بعد رمضان * المكرمة الملكية خفضت الأعباء المالية عن المواطنين

 

 
التحقيقات الصحفية - الدستور - حسام عطية
"باختصار الراتب الشهري لا يكفي لتغطية النفقات الاساسية" ، ولا نعرف كيف سيتم تدبير امورنا بعد انقضاء اجازة العيد.
عبارة تترد على لسان المواطنين هذه الايام ، والسبب يعود لصرفهم رواتبهم على مستلزمات رمضان والعيد ، حيث لم يعد يملك البعض منهم اي مبلغ يمكنه من متابعة مشواره حتى نهاية الشهر ، مما سيدفعه للاستدانة واخذ السلف .
والسؤال الذي يطرح نفسه ، هل يكفي راتب الموظف العادي لمتطلبات الشهر الفضيل وعيده السعيد ؟ ،
تقول المواطنة سحر العتوم"الله يكون في عون المواطن" ، لان شهر رمضان والعيد يشكلان في الغالب اهم مصادر القلق الاقتصادي للعائلات ، حيث ان التفكير ينحصر في كيفية تلبية متطلبات الاسرة من طعام وشراب ، ومصاريف الولائم والعزائم. واشارت الى انها لا تعتمد على راتب زوجها ، فهي تملك محلاً تجارياً صغيراً يدر عليها دخلاً محترما ، غير انها لا تنكر الخلل الذي يحصل في ميزانية الاسرة في رمضان والعيد ، حيث ان تأمين الحاجات الاساسية للاسرة كان يكلفها من 15 - 20 ديناراً يوميا ، مع انها تقتصد في عدد الدعوات والولائم التي تقيمها في رمضان. اما الموظف حسن محارمة وزوجته فيقولان :لا نواجه اية مشاكل اقتصادية في الشهر الفضيل لاننا نضع خطة مالية محددة مع بداية الشهر ، تقوم على تحديد النفقات وآليات الصرف حسب الحاجة ، حتى لا نحتاج للاستدانة.
ويشكو محارمة كالعديد من المواطنين من ارتفاع الاسعار التي لا تتناسب مع المرتب الشهري لاغلبية المواطنين ، وعزا الامر الى استغلال بعض التجار للمواطنين ، وعدم التزامهم بتسعيرة محددة ، حيث يستغل التاجر جهل المواطن بالاسعار ليضع السعر الذي يحقق له ربحاً فاحشا ، واشار في هذا الصدد الى المؤسسات الاستهلاكية المدنية التي يفترض فيها ان تكون اسعارها معقولة ومناسبة ، خاصةً لذوي الدخل المحدود ، وناشد المسؤولين وضع رقابة على الاسعار ، وخاصة على المواد التموينية. واقترح محارمة ان تقوم الحكومة مرةً اخرى باعادة النظر بالحد الادنى للاجور ، او دراسة امكانية زيادة الرواتب بشكل يؤمن العيش الكريم للمواطن ، ويخفف من الاعباء المادية المزمنة التي تثقل كاهله.
الراتب التقاعدي لايكفي
من جانبها قالت المواطنة صفية عبدالفتاح :ان راتب زوجها التقاعدي لا يكفي لتأمين الحاجات الاساسية للاسرة ، لذا توجه الى الاعمال الحرة ليؤمن دخلاً اضافيا ، واشارت الى ارتفاع معدل الاستهلاك في رمضان بشكل يأتي على الدخل كليا ، واعادت ذلك لكثرة الولائم والدعوات في ذلك الشهر الفضيل ، يضاف الى ذلك مصاريف الماء والكهرباء والهاتف ، الامر الذي يجعل وضع خطة للحد من النفقات امراً مستحيلا ، وطالبت الحكومة والجهات المختصة ، بوضع خطة وطنية شاملة لذوي الدخل المحدود لمساعدتهم ، والتخفيف من الضغوط الماليه التي يعانون منها . وختمت حديثها قائلة انها في اسوأ الاحوال لا تفكر في اللجوء الى الاستدانة ، لان من الصعب سدادها.
ارتفاع اسعارالخضار
و قال الموظف رأفت عبد الكريم: بالكاد يلبي راتبي الحاجات الاساسية للاسرة في رمضان والعيد ، وذلك بسبب ارتفاع الاسعار ، وخاصةً الخضار والفواكه وبعض حاجات رمضان الاخرى ، والتي لا غنى عنها على المائدة الرمضانية .
واكد عبدالكريم انه يضطر في كثير من الاحيان الى الاستدانة رغم ما للامر من توابع نفسية واقتصادية مرهقة ، وعند سؤاله عن الحل ، اجاب ان زيادة الرواتب فقط ليس الحل ، وطالب الجهات المعنية بمراقبة الاسعار وتخفيض الضرائب على بعض السلع الاساسية.
تلاعب التجار
وفي ذات السياق قال المواطن فارس سليم: رغم انني اتقاضى راتباً محترما ، الا ان اعبائي المادية تزيد خلال الشهر الفضيل وحلول العيد ، بالرغم من ان زوجتي امرأة عاملة ، كما ان الاعراف الاجتماعية تفرض نفسها في رمضان وخاصةً دعوة الاقارب واعداد الولائم ، الامر الذي يرهقني مادياً خاصةً مع الغلاء غير الطبيعي الذي طال كل شيء في شهر رمضان وحلول العيد ، ولمّح الى تلاعب بعض التجار باسعار السلع ، الامر الذي يستلزم اتخاذ اجراءات رادعة بحقهم.
تفنن في العرض
وقال التاجر اشرف الحمصي :ان المحلات والمخازن التجارية ، تتفنن في عرض مختلف الاصناف والانواع بطرق جذابة تغري الزبائن بالشراء وخاصةً الاطفال ، الا ان المزعج في الامر الارتفاع الجنوني في الاسعار وخاصة السلع الاساسية ، لذا اطالب المعنيين وخاصةً وزارة الصناعة والتجارة بايفاد مفتشين مختصين بجولات تفقدية تقيّد مراكز التسوق بالقوانين واللوائح ، وأكد ان زيادة الرواتب ليست الحل ، لأنها بالنهاية ستكون زيادة طفيفة لن تحل المشكلة. وللحديث عن الجوانب الاجتماعية المتعلقة بهذا الموضوع التقينا الدكتور عودة ابوسنينه مساعد عميد كلية العلوم التربوية للعلاقات العامة ـ عمان :الذي قال: ان معظم الاسر المسلمة في الاردن تراعي الموروث الديني والاجتماعي السائد في مجتمعنا ، والمتعارف عليه في شهر رمضان والعيد ، واعني"صلة الارحام" ، حيث يزيد ذلك الامر صعوبة على رب الاسرة من الناحية المالية. واشار الدكتور ابوسنينه الى ان مثل هذه الامور تفرض على رب الاسرة التزامات مالية زائدة عن طاقته ، حيث تكثر الولائم والعزائم في رمضان ، و"العيدية" في العيد ، وقد يضطر البعض الى الاستدانة للقيام بهذا الجانب الاجتماعي الديني ، حيث يعتبر ذلك واجبا دينياً تفرضه صلة القربى والرحم ، وعدم قيامه به يشعره بالتقصير ، فماذا يفعل صاحب الدخل المحدود للتكيف مع متطلبات رمضان والعيد؟ ، ومن هنا يجب على ربة الاسرة ان تتعاون مع زوجها ، فتختصر الكثير من الطلبات ، واقتصارها على الامور الضرورية .
وحول الحل لمواجهة متطلبات الاسرة ، وخاصةً عند حلول العيد ، اقترح الدكتور ابوسنينه ان يكون صرف الرواتب او جزء منها للموظفين قبل العيد دائما ، لكون هذا الامر مطلب وحاجة ضرورية لموظف من اجل تلبية الحاجات الاساسية ، من (عديات ، وحلويات ، وملابس ) ، واعتبر ان هذه الخطوة نجدة ومساعدة للموظفين ، وقال الا ان لهذا الامر سلبيات ، من اهمها ان الموظف سوف يقضى اكثر من 50 يوماً دون توفراي مبلغ من المال معه ، مما يوقعه في ازمة ماليه يكون لها اثر سيىء عليه وعلى اسرته.
كما ان هذا الوضع سوف يتكرر معه الى ما بعد عيد الاضحى كونه سوف يحتاج الى مصاريف ومتطلبات اخرى للاسرة.
ولمح الدكتورابوسنينه الى ان صرف سلف للموظفين من قبل الدولة بالتنسيق مع البنوك بعد العيد سوف يساعدهم على تأمين حاجاتهم وحاجات اطفالهم الضرورية ، وبين ان الواجبات الاجتماعية أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على المواطن.
وقال مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان: لا شك أن القيام ببعض الواجبات والحرص على إدخال الفرح إلى قلوب الأهل سيتبعه وسيرافقه متطلبات مالية ، كما أصبحت هذه الواجبات تشكل عبئاً ثقيلاً على غالبية الأسر ، بالنظر إلى محدودية الدخل وارتفاع الأسعار ، وانتشار ظاهرة التقليد والتفاخر بين الناس ، وخصوصاً في عيد الفطر الذي يأتي بعد شهر رمضان المبارك ، والذي تحول عند الكثيرين إلى شهر للإنفاق والإسراف ، مما جعله بعيداً عن الحكمة التي أرادها الله تعالى من الصيام ، وبالتالي ارهق ميزانية الأسرة.
واشار الى ان الاسر قبل العيد تحرص على شراء الملابس الجديدة لأفراد الأسرة ، وكذلك شراء الحلويات وإعداد المنزل لاستقبال الضيوف ، وشراء كمية من اللحوم والفواكه وغيرها من الاحتياجات تكفي الأسرة أيام العيد ، وإذا ما أضفنا لذلك تكلفة الزيارات ، والهدايا ، والعيديات ، وألعاب الأطفال ، والرحلات الترفيهية ، فإن هذا يعني أن الأسرة بحاجة إلى مضاعفة الميزانية الشهرية في شهر رمضان والعيد ، مما يؤدي إلى لجوء الكثير من الأسر إلى الاستدانة ، مما سيؤثر على مصروفات وميزانية الأسرة في الأشهر المقبلة.
ومن ناحية أخرى قال سرحان : إن الالتزام بمنهج الإسلام في الوسطية والاعتدال والابتعاد عن الإسراف والتبذير في جميع مظاهر الحياة وفي كل الأوقات يجعل من الأسرة مؤسسة ناجحة يشعر أفرادها بالسعادة والفرح الحقيقي ، كما أن تعاون أفراد المجتمع وابتعادهم عن المظاهر والمباهاة والتقليد الأعمى ومراعاة ظروف بعضهم الاقتصادية تجعل الحياة أكثر يسراً وسهولة ، فالعلاقات الاجتماعية يجب أن لا تحكمها المادة.
بدون ميزانية
وتطرق سرحان الى ان حصول الكثير من الأسر على المكرمة الملكية "مبلغ المئة دينار" كعيدية خفف من الأعباء المالية لهذه الأسر ، وخاصة لمن احسن استغلال هذا المبلغ وانفقه في سد الحاجات الضرورية .
وأكد أن الأسرة الناجحة هي التي تستطيع أن تضع ميزانية واقعية تراعي إمكانياتها ودخلها ، وتتناسب فيها المصروفات مع الدخل ، وتأخذ بعين الاعتبار بنوداً للمناسبات ومنها الأعياد لتكون قادرة على التعامل مع متطلبات هذه المناسبات.
متطلبات الاطفال
ولمح سرحان الى أن للأطفال متطلبات كثيرة لا يستطيع الأهل تجاهلها خصوصاً إذ كان الطفل في عمر يريد أن يختار احتياجاته بنفسه ، وبالشكل الذي يريد ، والمكان الذي يريد ، ليحاكي أقرانه في المدرسة أو في الحي أو في العائلة.
وقال :كما أن التغير الذي شهدته المجتمعات بدخول طقوس جديدة ، مثل زينة العيد ، وأماكن الترفيه ، وأسلوب الترفيه ، زاد من الأعباء المادية للأسر المتوسطة الدخل والفقيرة ، والتي تريد أن تجاري الوضع العام في المجتمع.
واشار سرحان الى ان العيد مظهر من مظاهر العبادة ، يحمل معنى الشكر على تمام العبادة ، كما انه مناسبة يفرح بها الجميع ، الصغير والكبير ، الغني والفقير ، وفيه تتجلى معاني التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع ، فالغني يتذكر إخوانه الفقراء ويقدم لهم من ماله ، سواء بإخراج الزكاة أو الصدقات ، وهو يتقرب إلى الله تعالى بالإنفاق ، والفقير يشعر في العيد بعظمة الإسلام ، حيث يجد نفسه موضع اهتمام الآخرين مما يزيد اعتزازه بهذا الدين ، دين التكافل والتراحم. وقال سرحان ان المطلوب هو التواصل مع الآخرين وليس شرطاً أن يصاحب الصلة نفقات مبالغ فيها ، خصوصاً أن الكثير من الأشخاص أصبح يحدد علاقاته الاجتماعية أو يقطعها بسبب ما يصاحبها من نفقات أصبح غير قادر على الإيفاء بها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش