الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يا للمفارقة.. الدليل الأقوى على صدق رواية الحكومة يأتي من حماس ! * رفض الحكومة الفلسطينية المشاركة في وفد أمني متخصص لتقديم التفاصيل حول تهريب الأسلحة لا يمكن تفسيره فعليا إلا بنوع من إقرار المسؤولي

تم نشره في الخميس 11 أيار / مايو 2006. 03:00 مـساءً
يا للمفارقة.. الدليل الأقوى على صدق رواية الحكومة يأتي من حماس ! * رفض الحكومة الفلسطينية المشاركة في وفد أمني متخصص لتقديم التفاصيل حول تهريب الأسلحة لا يمكن تفسيره فعليا إلا بنوع من إقرار المسؤولي

 

 
* جوهر القضية ليس إثبات وجهات النظر والمناكفة بقدر ما هو تجاوز هذه الأزمة بما يكفل عدم تكرارها مستقبلا والوصول إلى علاقة صحية بين الأردن والحكومة الفلسطينية الجديدة

باتر محمد علي وردم
عندما أعلنت الحكومة قبل أسبوعين تقريبا عن ضبط شبكة وعناصر تابعة لحركة حماس تقوم بتهريب أسلحة إلى الأردن شكل هذا الخبر مفاجأة كبيرة للمواطنين وللمتابعين السياسيين على حد سواء، ليس فقط لأنه لم يتم تسجيل حالات سابقة قامت بها حماس بانتهاك حرمة الأراضي الأردنية بل أيضا لأن هذا التصرف يحدث في وقت حرج تتزايد فيه الضغوطات السياسية الدولية والإقليمية على الحكومة الفلسطينية الجديدة.
ولم يكن من خارج سياق التطور الطبيعي أن تظهر بعض الأصوات المشككة في رواية الحكومة، بعضها بسبب تعاطف مزمن مع حركة حماس وتشكيك دائم بالحكومة وهو موقف معظم تيارات المعارضة في الأردن، أو بسبب بعض التفاصيل الخاصة مثل توقيت الإعلان عن القضية في نفس يوم الزيارة المخططة لوزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار أو بسبب تفسير ربط الخبر بالضغوطات السياسية على حكومة حماس.
والواقع أن الجميع كان ينتظر معلومات أكثر وضوحا وتفصيلا حول القضية لتبديد الشك، ولكن الانتظار طال مما زاد في معدلات التشكيك. ومع أن الحكومة ارتأت التعامل السياسي الهادئ وخاصة في فترة التحقيق مع القضية بدلا من فتح السجال الإعلامي فإن هذا الموقف لم يكن مفهوما لدى غالبية المواطنين الذين اعتبروا عدم تقديم الحكومة لأدلة وبراهين دليلا على ضعف موقفها.
ولكن المواطن الأردني بقي ينتظر التفاصيل والمزيد من الأدلة حول المسألة، وقد شهد الأسبوع الماضي تطورين في غاية الأهمية كان أولهما حديث جلالة الملك لقناة العربية الذي دعم فيه الحكومة وأعطى بالتالي أقوى دليل أردني على حدوث تورط فعلي لعناصر من حماس حيث لا يضع الملك ثقله السياسي الهائل إلا بناء على أدق التفاصيل والمعلومات. ولكن بالنسبة للجهات المحايدة فإن الدليل المهم على وجود تورط من جهات ما من حماس جاء من حركة حماس نفسها والحكومة الفلسطينية.
رفض الحكومة الفلسطينية المشاركة في وفد أمني متخصص طلبت الحكومة الأردنية استضافته لتقديم التفاصيل حول تهريب الأسلحة لا يمكن تفسيره فعليا إلا بنوع من إقرار المسؤولية والتهرب منها بنفس الوقت. لقد تصرفت الحكومة الأردنية بمنطلق الثقة العالية بالنفس، وبادرت بدعوة حكومة حماس للإطلاع على التفاصيل وهي ليست مجبرة على ذلك ولو كان هناك شك أو ثغرة في الرواية الحكومية لما وضعت الحكومة نفسها في موضع سرد رواية ضعيفة قد تساعد حكومة حماس على نزع مصداقية هذه الرواية. ولكن المفاجأة كانت أن الدليل الأكثر أهمية على مصداقية الرواية الحكومية، والتي ما زال المواطن الأردني للأسف غير مطلع على تفاصيلها جاء من خلال رفض حكومة حماس المشاركة منعا للإحراج على ما يبدو خاصة أن التبرير الذي قدمته حكومة حماس ليس مقنعا على الإطلاق.
التبرير الأول من حكومة حماس كان مفاده أن الحكومة الفلسطينية لا تريد الدخول في أزمة مع الأردن، وهذا تصريح بعكس المنطق.
فلو كانت الحكومة الفلسطينية لا تريد الأزمة السياسية فعليها المشاركة في الوفد الأمني الفلسطيني لمعرفة كل التفاصيل وليس البقاء بعيدا وبث الاتهامات والإنكار لأن ابتعاد حماس عن الوفد هو الذي يمكن أن يسبب أزمة سياسية.
أما التبرير الثاني فكان أكثر غرابة حيث قالت حكومة حماس بأن القضية هي بين الأردن وحماس في الخارج، فهل هذا التبرير يعني أن هناك حكومتين لحماس واحدة مسؤولة داخل الأراضي الفلسطينية وواحدة تتصرف على مزاجها خارج فلسطين وتطلق التصريحات الاستفزازية وتضع الحكومة الفلسطينية في موقف حرج لمعالجة آثار هذه التصريحات؟
وهل هذا يعني أن حكومة حماس في الداخل تنفض يدها عن سلوك الحركة في الخارج، وهل هذا يعني أيضا أن قرار حماس مزدوج وأنها لم تعرف بعد انها تحولت من حركة سياسية عسكرية معارضة إلى حكومة مسؤولة عن مصلحة ومستقبل الشعب الفلسطيني؟
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق كيف ستتصرف حكومة حماس الفلسطينية الشرعية المنتخبة والتي لا نشك في مقدار مسؤوليتها وحرصها على العلاقات الأردنية الفلسطينية الرسمية، كيف ستتصرف بعد أن يتم كشف التفاصيل الكاملة أمام الجميع، وفي حال تورط عناصر من حماس الخارج في تهريب الأسلحة هل ستقوم حكومة حماس بالدفاع عنهم وتكذيب الحكومة الأردنية بموجب ''الأخوة النضالية والتنظيمية'' أم سوف تتحمل مسؤوليتها في محاسبة المخطئين الذين ساهموا في اختراق حدود الأمن الداخلي الأردني؟
كما سيكون من المثير للاهتمام متابعة موقف جبهة العمل الإسلامي في الأردن من أية تفاصيل يتم كشفها في التحقيق وهل سوف تعترف الجبهة بتسرع موقفها أم تستمر في العناد والدفاع عن حماس بنفس الاستماتة التقليدية حتى لو كان ذلك ضد الخطوط الحمراء للأمن الداخلي الأردني؟
إذا كانت البداية الإعلامية للسجال بين الحكومة الأردنية وتحالف جبهة العمل الإسلامي وحماس قد حققت نجاحا واضحا للتيار الإسلامي-الحماسي فإن تطورات الأيام الماضية خلقت توازنا في المواقف وحرجا لحكومة حماس وفرضت صمتا مثيرا من التيار الإسلامي في الأردن، وقد يتطور الموضوع ليصل إلى مستوى الكشف عن التفاصيل الحقيقية سريعا وعندها ستكون لحظة الحقيقة أمام جميع الأطراف المعنية بالعملية وخاصة الذين تبرعوا للتشكيك برواية الحكومة ودعم حماس بدون معرفة التفاصيل.
بالطبع فإن جوهر القضية ليس إثبات وجهات النظر والمناكفة بقدر ما هو تجاوز هذه الأزمة بما يكفل عدم تكرارها مستقبلا والوصول إلى علاقة صحية بين الأردن والحكومة الفلسطينية الجديدة وهذا أهم بكثير من كل عمليات تبادل الاتهامات، خاصة أن الأردن لا يمكن أن يتساهل مع قضايا الأمن الوطني في هذه المرحلة التي يعتبر فيها بلدنا وشعبنا ومؤسساتنا مستهدفة من قبل التنظيمات الإرهابية، وأعتقد أن الجميع يعرف أنه لا يمكن السماح بوجود أية ثغرة في النظام الأمني الخارجي بالرغم من كل الالتزام بحماية الحقوق السياسية والمدنية والديمقراطية في الداخل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش