الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

افطار تحت خط الفقر * في «حي الكركية» في جبل التاج .. خمسة اطفال معاقين طعامهم الخبز الناشف والشاي

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
افطار تحت خط الفقر * في «حي الكركية» في جبل التاج .. خمسة اطفال معاقين طعامهم الخبز الناشف والشاي

 

 
كتب: ماهر ابو طير

أشرقت...
أشرقت الارض بنور ربها ، في هذا اليوم ، في اول ايام رمضان المبارك ، اشرقت الارض بنور ربها ، حين تتنزل الانوار والبركات على «القلوب العطشى» التي يدعوها الله للطهر والنجاة.. فتخشع كل الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا.
أشرقت..
أشرقت الارض بنور ربها ، حين تفيقون في يومكم هذا في اول رمضان المبارك ، ليسألنا الله عن ذنوب عام كامل ، وعن التقصير في العبادات وبر الوالدين وصلة الرحم ، ومساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين ، يسألنا الله ، حين تشرق الارض بنور ربها ، فل نسمع اجوبة ، ولا نسمع الا «همسا».
أشرقت..
أشرقت الارض بنور ربها في اول يوم في رمضان ، فيما الشمس تشرق على وجوه الفقراء ، تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ، يبعثون بورقهم لشراء حاجاتهم فلا يجدون لهم في المدينة معينا ، تُقلبهم الشمس ذات اليمين والشمال ، ليبقى الفقراء ، مثل «أهل الكهف».. في كهف الحرمان والحاجة ، والخوف من التزامات رمضان والعيد ، حين يتحول العيد الى يوم لحزن عشرات الالاف ممن تحرمهم الدنيا من عيدهم.
أشرقت..
أشرقت الارض بنور ربها ، في فاتحة رمضان ، ومن سر «نون والقلم وما يسطرون» نرتحل الى بيوت الفقراء والمرضى والمحرومين في شهر رمضان لرؤية بيوتهم خلال الشهر الكريم.. على ماذا يفطرون؟، وعلى ماذا يتسحرون؟، ومن أين يشترون ثمن ملابس العيد وحلوى العيد ، نرتحل كل يوم عبر سلسلة رمضانية يومية تحت عنوان «افطار تحت خط الفقر» لنعود بعد رمضان الى حلقات «حكايات لا يعرفها أحد» الاسبوعية.
أشرقت..
أشرقت الارض بنور ربها ، في كل الدنيا ، وفي كل الآخرة ، وفي رمضان ، الذي تنزل فيه القرآن ، ترقبنا عين الله التي لا تنام.. ما الذي فعلناه لكل فقير نعرفه ، ما الذي نفعله لكل يتيم محروم ، اموالنا الكثيرة والقليلة ، واين هو حق المحروم فيها.. عين الله لا تنام في كل الاوقات ، وفي رمضان الذي اشرقت فيه ايضا الارض بنور ربها تأتينا الحسنات اضعافا مضاعفة ، اذا عزمنا على استثمار الشهر الكريم ، في مساعدة الفقراء والمحتاجين.
افطار الفقراء في رمضان
كان اليوم ، يوم جمعة ، وقلبي يخفق بشدة ، متى يأتي رمضان ، .. أ.. سيكون سبتا أم احدا ، وما بينهما تقلب وجهي في سماء الفقراء ، بحثا عن قبلة ارضاها ، لافتتح عبرها حلقات شهر رمضان الكريم ، فوليت وجهي بعد جهد جهيد الى «حي الكركية» في جبل التاج ، في عمان الشرقية ، برفقة صديق يعمل في المجال الخيري.
كانت الساعة تشير الى الرابعة عصرا ، الجو جميل ، والغيم يخطف من الخريف حياده ، يقودنا نحو شتاء قريب ، لحظات مرت ، ونحن ننتقل عبر الدروب والأزقة ، لنتوجه الى «بيت فقير» تعيش فيه عائلة كانت قد انتقلت اساسا قبل عقود من الكرك الى عمان.. لحظات مرت ، كنت استحضر خلالها وجوه الفقراء التي ترى في رمضان شهرا للعبادة والطاعة ، وترى فيه ايضا شهرا من مصاعب الحياة ، حين تصوم العائلات ولا تجد احيانا خبز افطارها ، بل لعلي في يومي هذا لا انسى عائلات زرتها خلال السنوات الماضية قبل الافطار ، لاكتشف انهم يكسرون ارغفة طعام افطارهم وينقعونه في الشاي ، ليكون طعام افطارهم ، ولا انسى احيانا تلك الصور التي يذهب كل اطالفها لاداء صلاة المغرب ، من اجل الافطار على وجبات التمر في المسجد ، والشبع منها ، بل.. لعلي ايضا لا انسى.. اطفالا أيتاما صغارا في عمر العامين ، تضع امهاتهم «الشاي» لهم في زجاجات الحليب ، بدلا من الحليب ، لمداراة فقرهم وجوعهم.
لحظات مرت.. اقتربنا خلالها من غرفة قديمة ، درج ضيق ، اطل عليها لحظتها ربما سيدنا جعفر بن ابي طالب ، الراقد في مؤتة الكرك ، زرع راياتي فوق جبال عمان ، اعطاني سيفي ، وذرف دمعة من عينيه على «بيت الفقر» الذي كنت واقفا على بابه.
طرقت الباب بلطف ، اطلت علينا سيدة كبيرة في السن الى حد ما ، كان وجهها نقيا كالثلج ، طلبت منا الدخول ، فيما اطل زوجها المسكين ليطلب منا الدخول ، مرحبا بنا.. لحظات مرت ، كانت الصورة الاولية قد اكتملت لدي ، فالبيت بائس وقديم جدا ، وقصارة سقف الغرفة الرئيسية تساقطت خلال مواسم الشتاء ، فيما العائلة جالسة لتناول طعام الغداء ، جئناهم فجأة ودون سابق ميعاد ، لنرى كيف تتناول عائلة اردنية طعام الغداء في يوم جمعة.. «خبز تم نقعه بالطماطم السائلة».. يجلس الى طعام الغداء ، الرجل وزوجته ، واطفاله المعاقون عقليا ، ويعانون من درجات متفاوتة في الاعاقة.
نور في عيني هاشم
كان المشهد مؤلما وحزينا ، لا انسى في حياتي.. صورة ابنهم «هاشم» الذي يعاني من اعاقة خفيفة ، في عينيه قوة جذب روحاني ، تأخذك الى مكة المكرمة.. تجعلك تحفر بئر زمزم بيديك ، للحصول على سقيا ، يشربها الطفل الطاهر من يمينك ، تلك اليُمنى التي يكمن فيها سر ، برغم كل المعاصي والطاعات ، في اليُمنى يكمن السر ، سر مساعدة الفقراء والمحتاجين.
تتكون العائلة من خمسة اطفال ، جميعهم يعانون من درجات اعاقة عقلية مختلفة ، يعيش والدهم على راتب تقاعدي ، لا يكفي ايجار البيت وفواتير الماء والكهرباء ، وثمن الادوية التي لا يجدها عبر التأمين الصحي ، واجور نقل اولاده الى المستشفيات والاطباء ، وتتلقى العائلة مساعدة محدودة من المعونة الوطنية ، ليكون مجموع المبلغ ، غير كاف ابدا ، لنرى في وجوه الاطفال المرضى ، حرمانا شديدا وفقرا شديدا ، فلا ملابس ، ولا طعام ، والمبلغ الذي تأخذه العائلة ، لا يكفي ثمن الادوية ، ولعلي اسأل عن حالهم طوال العام ، حين يكون بيتهم المستأجر آيلا للسقوط ، وحين تكون ملابسهم رثة ، وحين يُقسم جيران وشهود عيان انهم يمضون رمضان من كل عام على صدقات الناس ، وعلى فائض الطعام لديهم ، حتى لا يأتي من يقول انهم يأخذون «راتبا» كتقاعد للاب ولا يجيب احد حول هذا الراتب الذي لا يكفي ثمن ادوية للاطفال المعاقين.. لا انسى ابدا وجه «هاشم»الجميل.. هاشم المريض الذي تحوي عيناه كل جمال الدنيا وكل نورانيات الطهر والبراءة.. وحين سألته عن العيد وماذا يريد في العيد المقبل.. فلم يجب.. ابتسم فقط ابتسامة خلتها طعنت قلبي كخنجر.. اذ كأنه يقول.. لا يتذكرنا احد.. وان تذكرونا يتذكروننا فقط في رمضان ، وينسوننا طوال العام.. وفي المنزل شقيقه المعاق ايضا ، المصاب بكسر في قدمه وبقية اخوانه الذين توزعوا الحجرات.
عين الله لا تنام
هذه عائلة اردنية ، بيتها يكاد ان ينهدم ، وبيتها بلا اثاث ، وجيوب سكانه بلا مال ، طعامهم في رمضان ، فتات الفتات ، الأيتام على موائد اللئام ، برغم انهم كرام ابناء كرام ، عائلة.. تخيلوا معي اليوم الاول لها في رمضان ، كيف سيكون؟، تخيلوا معي.. كيف تنشغلون جميعا بالاستعداد لرمضان وللعيد ، فيما هؤلاء في هذا اليوم ، اليوم الاول لرمضان ، لا يجدون ثمن افطارهم.
لم اجد سوى ان اقول حسبي الله ونعم الوكيل ، وان اسأل كل واحد فيكم عن الذي قرره في رمضان لارضاء الله ، كم ميسورا بيننا باستطاعته مساعدة هؤلاء ، كم ميسورا بيننا باستطاعته مساعدة عشرات بيوت المحتاجين والايتام في رمضان ، ومن لا يعرف اين هي بيوت المحتاجين ، فانا ادله عليها ، وغيري يدله عليها ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول.. «صدقة السر تطفئ غضب الرب» ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول .. «صنائع المعروف تمنع مصارع السوء» ، كم من واحد بينا قادر على ارسال ولو بضعة دنانير او ملابس للعائلة ، او بناء بيت للعائلة ، او تقديم راتب شهري ، او حتى مساعدتهم بمبلغ كريم من اجل رمضان او العيد ، كم من واحد بيننا قادر على ان يخرج زكاة ماله في رمضان ، كم من واحد بيننا اغضب الله بحرام ، وامامه في رمضان فرصة التوبة والتكفير عن خطاياه بمساعدة الفقراء والمحتاجين ، كم من ميسور او مؤسسة او من مسافر على طائرته او زائر او كريم نفس او صاحب مروءة قادر على اغاثة هؤلاء ، بل واغاثة غيرهم اذا ولى قلبه نحو الله.
عنوان العائلة سيكون متاحا في حال الاتصال بـ «الدستور» التي ينحصر دورها باعطاء العنوان فقط دون تدخل منا او وساطة في مجال ايصال المساعدات ، بل ينحصر دورنا باعطاء العنوان لتقوم العلاقة مباشرة بين المتبرع والمحتاج ، كما ان «الدستور» مستعدة لتزويد المتبرعين الكرماء بمئات العناوين لعائلات محتاجة ، من حالات مدروسة ، في مختلف مناطق المملكة ، دعما لهم في هذا الشهر الكريم.
عين الله لا تنام.. نعم عين الله لا تنام عن كل فقير ومحتاج ومريض ومحروم خلال العام وخلال شهر رمضان الكريم.
اللهم اشهد انـي قد بلغت ،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش