الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

افطار تحت خط الفقر... من عائلة سورية تعيش في جبل التاج ...طفلان معاقان يعانيان من الفقر والألم والحرمان

تم نشره في الخميس 28 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
افطار تحت خط الفقر... من عائلة سورية تعيش في جبل التاج ...طفلان معاقان يعانيان من الفقر والألم والحرمان

 

 
* كتب: ماهر ابو طير
هذه المرة..
هذه المرة تفيض بي الالام في درب الامهات حين تكون الام اعظم شيء في الكون وحين تحتمل الام قدرها وألم المرضى من اطفالها ، وكأن الله عز وجل خلقها من عالم اخر.. تحتمل الام ما لا يحتمله الاب وتحتمل المرأة ما يفر منه الرجال.
هذه المرة..
هذه المرة نرتحل الى بيت في جبل التاج تعيش به عائلة سورية محترمة وفاضلة ، في ظل ظروف قاسية وصعبة.. في ظل مصاعب مالية واعاقات حلت بطفلين جميلين حتى اكاد ان اخرج قلبي بيمناي من صدري ، ارسله الى السموات العلا ليسأل في عروج الروح الرحمة لكل فقير ومحتاج ومريض.
هذه المرة..
هذه المرة تقودني الطرقات.. تقودني الكلمات الى مشهد مؤلم ومؤسف لطفلين معاقين يعيشان في الاردن وهم اساسا من مدينة حلب.. طفلان معاقان يعانيان من ظروف صعبة جراء دخل والدهما القليل وهو العامل في احدى المهن الذي يأخذ اجرته فيها بناء على انتاج القطعة ، فيعمل احيانا ويجلس طوال الشتاء بلا عمل.
كنا في اليوم الثالث من شهر رمضان ، طرقات المدينة كأنها في (صيام ابدي) اخذتنا الطريق الى جبل التاج قرابة النصف ساعة ، اذ كنا على موعد من الافطار.. وجوه الناس المتعبة ، القلقة من التزامات رمضان والعيد وكأن هذه الاسابيع ، اسابيع صبر للرجال والنساء على حد سواء.
عبر زقاق قديم.. درج ضيق صعدنا الى طابق من طوابق احدى العمارات في تلك المنطقة اقتربنا من احدى الشقق كان هناك صوت صراخ لاطفال صغار.. صوت صراخ (يقطع القلب) من شدة الالم.. طرقت الباب مثنى وثلاث ورباع ، ربما تخيلت اصوات المظلومين تطوف حول العرش ، تطرق بواباته فيكتشف اصحابها ان العرش اصلا بلا بوابات ، عرش الله بلا بوابات حتى تطرقوها.. ربما كلمة (عشق ربانية) تجعلك يا هذا تسمع نداء خفيا فتخلع نعليك فأنت يا صاحب الحاجة في (الوادي المقدس) وادي المظلومين.. من اطفال مساكين عليهم نورانيات الطهر وناصيتهم فزعت لتوها من وضوء الصبر.. على وجوههم اثر السجود.. السجود حين يعيش الطفلان دون حمل ذنوب ، ويرحلان دون حمل ذنوب ، فيقتربان من (مقعد صدق عند مليك مقتدر) ويحوزانه باذن الله.
دخلنا البيت المكون من غرفتين يعيش فيهما الرجل وزوجته واربعة اطفال ، ولدان وبنتان بحثت عن الولدين لم اجدهما ، حتى اكتشفت انه يتم حبسهما لوحدهما في غرفة كونهما معاقين ، وفي الغرفة يتم ربطهما بالحبال لفصلهما عن بعضهما البعض حتى لا يؤذيا بعضهما ، يتم ربطهما بالحبال الى الشباك فيما يصرخان مثل طير جارج اصيب لتوه في قلبه فلا بقي ولا ارتحل.
تعيش العائلة على مبلغ قليل شهريا يتوزع على الايجار ومصروف البيت وتغرق العائلة في الديون ، والطفلان بحاجة الى آدوية وفوط شهريا ولكونهما غير اردنيين فلا يحصلان على مساعدات رسمية ، بل ان الام الفاضلة بكت وقالت (يا اخي لا نستطيع حتى تسجيلهما في مراكز متخصصة ، ارسلناهما سابقا ثم توقفنا لا مال لدينا من اجل تسجيلهما في هذه المراكز.. والدهما حنون عليهما لكن وضعنا صعب فزوجي يجلس طوال الشتاء ويستدين من اجلنا ، لنبقى طوال الصيف ونحن نسدد ، واليوم علينا ديون ووضع الاطفال كما تراه واذا نسينا الناس فرب الناس اولى بنا.. رب الناس لا ينسى.. اليس هو رب الناس؟
كان طعام العائلة يومها للافطار كيسا من المعكرونة فيما الحاجة والفقر واضح وباد على المكان حتى اني شعرت باختناق حين لا يعرف الناس ، ان هناك فقراء ويتامى ومحتاجين حولنا بهذه الطريقة ، فماذا ستقولون للرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحساب ، حين ترجون شفاعته.. هل سيمنحها لك ، ام سيحرمك منها؟ هل تذكرت اطفال المسلمين واطفالا محتاجين هل تذكرت جيرانك هل تذكرت امك في رمضان؟ هل تصدقت عن روح والدك المتوفى في رمضان؟ هل تذكرت اختك بمكالمة؟ هل استغفرت ربك وتبت؟ هل استثمرت رمضان لتصالح اخاك وتجبر خاطر ابنتك.. هل طهرت قلبك في رمضان قبل معدتك وجوفك؟ مثل هذه العائلة سيسألنا الله عنها وهي امانة في اعناقكم.. ولا انسى ابدا صورة احد الطفلين وهو يبكي من الالم.. دموعه الساخنات ينحدرن على وجهه بعد ان وقع على الارض دون سبب.. في السجن الذي يعيش فيه مع شقيقه المريض بذات الاعاقة.
صافحت الطفلين بيدي ، كدت ان اقبل يديهما لاعتذر لهما عن حالتهما وعن التقصير الذي يواجهانه.. فبيننا الاف الاثرياء الذين بامكانهما تسجيل الطفلين في مراكز متخصصة ، ومساعدة العائلة ماليا.. بشكل شهري ثابت ، او لسداد ديونهم.
عنوان العائلة سيكون متاحا في حال الاتصال بـ (الدستور) التي يسرها توفير العنوان للمتبرع وتوفير عناوين لحالات اخرى لمن يرغب ، كما تسعد «الدستور» في حالة مساعدة الميسورين والشركات وحملات الاغاثة على تنظيم جهودهم عبر تزويدهم بقوائم المحتاجين ، او تنظيم فعاليات مشتركة لتسليم المساعدات العينية في حالة وجود حملات كبرى ، او حملات اغاثة للفقراء من جانب ميسورين او هيئات وشركات..
عين الله لا تنام
نعم عين الله لا تنام عن كل مظلوم وفقير ومحتاج ومعاق ومريض.. عين الله لا تنام عن طفلين لا يعلم بحالهما والمهما الا الله.. الذي تنزل رحمته في هذه الايام وسيرسل باذنه جنودا من جنوده لاغاثة هؤلاء.
اللهم اشهد انـي قد بلغت ،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش