الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

`العدل العليا` أبطلت التوقيف الإداري * ازدواجية العقوبة.. بين التوقيف الإداري والحكم القضائي

تم نشره في الاثنين 13 شباط / فبراير 2006. 02:00 مـساءً
`العدل العليا` أبطلت التوقيف الإداري * ازدواجية العقوبة.. بين التوقيف الإداري والحكم القضائي

 

 
الدستور - التحقيقات الصحفية - حسين العموش: رغم انه أمضى عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات إلا أنه لا يزال قيد التوقيف الاداري لعجزه عن توفير كفيل مالي مليئ يوافق على توقيع كفالة بمبلغ مالي مقداره 10 آلاف دينار.
ولا تختلف حالة (علي) عن الكثيرين ممن ينتظرون (الكفيل) بفارغ الصبر.
حالات كثيرة في السجون تنتظر الإفراج المقترن بإحضار كفالة مالية من كفيل معروف وصاحب أرض او محل تجاري ليقدمها للحاكم الإداري كشرط للإفراج عن هذا الموقوف أو ذاك.
من وجهة النظر القانوني فإن هذا التوقيف يخضع للسلطة التقديرية للمحافظ أو الحاكم الإداري - وفق المحامي طالب السقاف، مدير المرصد الأردني للتنمية وحقوق الإنسان، فيما يرى محافظ العاصمة سعد الوادي المناصير ان الحفاظ على امن المواطن يستوجب إجراءت من ضمنها التوقيف الإداري فيما إذا ارتأى المركز الأمني ان هذا الشخص او ذاك يشكل خطرا على أمن المجتمع .
والد احد الموقوفين شرح قصته بقوله : امضى إبني محكوميته وإستبشرت والدته وأشقاؤه وشقيقاته خيرا بعودته إلى المنزل ، وهي العودة التي طال إنتظارها لأكثر من عام ، لكن سرعان ما تحول الحلم إلى خيبة أمل عندما فوجئنا بتحويله للمحافظ وهناك طلب مني كفالة مالية بعشرة آلاف دينار ، ولأننا لا نملك القدرة على توفير هذه الكفالة فلا زال إبني يقبع في السجن رغم انه أمضى محكوميته .
سيدة أخرى تحدثت بمرارة عن ذات القضية لكن الجديد فيها هو ان إبنها خرج من السجن ووصل البيت ولم يلبث ان جاءه بلاغ لمراجعة المحافظ وعندما ذهب إلى هناك تم توقيفه لحين تجهيز كفالة مالية بقيمة 2000 دينار .
ويرى محافظ العاصمة سعد الوادي المناصير ان التوقيف الاداري يحقق نظرية الدفاع والأمن الإجتماعي ويهدف إلى الحفاظ على أرواح الناس وعدم التنغيص على حياة المواطنين ، ويحكم هذه العملية برمتها تشريعيا قانون منع الجرائم ، فإذا إقتنع الحاكم الإداري بناء على معلومة وردت إليه بأن هذا الشخص أو ذاك يشكل خطرا أو أنه على وشك إرتكاب جريمة مما يتطلب من الحاكم الإداري إتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لمنع وقوع الجريمة .
أما عن الكفالة العدلية فقال محافظ العاصمة : تتم وفق قانون المحاكمات الجزائية ، والمقصود بها عدم العودة لما قام به سابقا ، وإذا إرتأى المحافظ أنه يشكل خطرا فإنه يبقى موقوفا في مركز الإصلاح لحين عمل هذه الكفالة .
ولا يرى المناصير إزدواجية ما بين المدة التي أمضاها الشخص وما بين التوقيف الاداري ويعلل ذلك بقوله : ان لكل قضية ظروفها ، فالقضاء يحكم بالجريمة بعد وقوعها بينما يقوم التوقيف الإداري على مبدأ منع الجريمة قبل وقوعها .
وبسؤال المحافظ : هل يعود الشخص الذي يمضي محكوميته إلى الحاكم الإداري مرة اخرى بهدف إحضار كفالة ، وهل ينطبق ذلك على جميع المحكومين الذين أمضوا مدة المحكومية ؟ أجاب : ليس كل من يمضي العقوبة يعاد إلى الحاكم الإداري ، لكن إذا إرتأى الحاكم الإداري ان هذا الشخص يشكل خطرا على المواطنين فإنه يستعمل معه قانون مكافحة الجريمة ، وهنا أؤكد انه لا يجوز لشخص ان يحاكم على نفس الجريمة مرتين .
ويرى المحامي طالب السقاف مدير المرصد الأردني للتنمية وحقوق الإنسان ان الحكام الإداريين يستعملون التوقيف الإداري بشكل تعسفي يمنحهم اياه قانون منع الجرائم ، ويمثل ذلك أيضا إعتداء على صلاحية السلطة القضائية والإدارية وهي صلاحية إستثنائية لا يجوز إستخدامها إلا في الحالات الإستثنائية المحدودة جدا.
ويذهب المحامي أحمد النجداوي إلى أبعد من ذلك عندما يشير الى ان التوقيف الإداري غير قانوني ويدلل على ذلك بقرارات صدرت عن محكمة العدل العليا فصلت بها ضد قرارات توقيف إدارية صادرة عن حكام إداريين تعسفوا بإستعمال السلطة في هذا الجانب .
ويضيف النجداوي : نحن في الأردن نعيش حالة إزدواجية تجاه القانون ، فهناك القانون الذي يطبق في المحاكم ، والذي ينبثق عن القوانين المرعية التي ينظمها الدستور الأردني ، وهناك ايضا إجراءات تطبق بإسم القانون تحت غطاء قانون منع الجرائم ، وهذا القانون بالتحديد الوضع الطبيعي ان يطبق في حالة عدم وجود جريمة ، أما اذا كان هنالك فعل يشكل جريمة فإن المختص بها هو المحاكم والنيابة العامة الجزائية .
ويؤكد النجداوي ان ما يحصل على أرض الواقع هو ان الشخص الذي يحاكم أمام المحاكم ويخرج بالبراءة او بقضاء مدة الحكم يتم ارساله إلى الحاكم الإداري لربطه بكفالة عدلية ، أو ربما يربط بتوقيع إقامة جبرية تلزمه التوقيع بشكل يومي في المركز الأمني وهذه إجراءات إدارية مخالفة للقانون فيما ينطبق على الأوضاع التي تحدثنا عنها سابقا ، ويشير النجداوي إلى مخالفة هذا الأمر للقانون إذ لا يجوز محاسبة الشخص عن الجريمة مرتين وهي إجراءات باطلة ومنعدمة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش