الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشيخ دخان.. لم يتوقف قطار الشهادة بعد...*ياسر الزعاترة

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2006. 02:00 مـساءً
الشيخ دخان.. لم يتوقف قطار الشهادة بعد...*ياسر الزعاترة

 

 
أول أمس أطلق قادة العدو تهديداتهم باغتيال إسماعيل هنية، رئيس الوزراء المكلف في حكومة حماس المرتقبة، وهي تهديدات وإن أخذت على محمل الجد، إلا أنها لا تخيف الرجل الذي لم يغادر قطار الشهادة بعد، وهو الذي يدرك تمام الإدراك أن وطنه من البحر إلى النهر ما يزال محتلاً يتلاعب الغزاة به طولاً وعرضاً. لم تركب حماس قطار السياسة كي تغادر قطار الشهادة، لسبب بسيط هو أن القطار كان واحداً منذ البداية؛ بل إنه لا يشمل السياسة والجهاد والشهادة فحسب، بل يشمل الدعوة والأعمال الخيرية والاجتماعية أيضاً، والخلاصة أنه قطار الإسلام بشموليته.
والذين دخلوا المجلس التشريعي يعلمون أن الرحلة لم تعلن نهايتها بعد، بفرض أن التحرير هو النهاية بالنسبة لمجاهد رسالي يعرف أن الحياة كلها عقيدة وجهاد. بينما كانوا يهددون إسماعيل هنية، كان القتلة يطاردون زيد عبدالفتاح دخان ويقتلونه عند حدود غزة، وعبدالفتاح دخان هو الرجل الثاني في رحلة تأسيس حماس إلى جانب الشيخ أحمد ياسين، بل إنه أكبر سناً من الشيخ الشهيد، وفي حين عرف شيخنا (دخان) مرارة الاعتقال سنوات وسنوات، فقد عرف مرارة الفقد أيضاً، إذ أن (زيد) الذي استشهد يوم الخميس لم يكن الأول، فقد كان طارق هو الأول، حيث كان من النواة الأولى لكتائب الشهيد عزالدين القسام التي انطلقت نهاية الثمانينات.
وإلى جانب طارق هناك الثالث محمد الذي يقضي في السجن الصهيوني حكماً بثلاثة مؤبدات. تلك هي الرحلة، وتلك هي ضريبتها الباهظة التي يقدمها الرجال والنساء طائعين لعيون هذه الأمة العظيمة ودينها، ومن أجل أن تبقى فلسطين راية للقداسة في عالم الإسلام والمسلمين. ولو تصفحنا أسماء نواب حماس في المجلس التشريعي، لرأينا بأم أعيننا جحافل من الرجال والنساء الذي قدموا الشهداء وعرفوا مرارة الأسر. وفيما تتصدر أم الشهداء، خنساء فلسطين، الحاجة أم نضال فرحات القائمة بثلاثة شهداء وأسير قضى في السجن ثلاثة عشر عاماً، وآخر ما يزال في السجن، فإن القائمة مدججة بأبطال السجون الكبار، ومعهم ومنهم من قدموا الشهداء، أبناءً وإخوة.
لو مررنا على جميع القائمة لظلمنا الآخرين، لسبب بسيط، هو أننا لا نملك معلومات كاملة عن الجميع، في حين لا تستوعب هذه المقالة الكثير من الإطالة، لكننا نشير إلى الدكتور محمود الزهار الذي قدم ابنه البكر (خالد) شهيداً، ونعرف زوجة بطل نابلس المغوار الشهيد جمال منصور وشقيقه، ونعرف أن معظم من في القائمة كانوا من مبعدي مرج الزهور الذين انتصروا على القتلة وكسروا معادلة الإبعاد عن الوطن بعد استخدامها من قبل العدو لعقود. نعرف الأسير محمد أبوطير الذي قضى ما يقرب من ثلاثين عاماً في سجون الاحتلال، فضلاً عن الأسير البطل محمد جمال النتشة الذي ما يزال في سجون الاحتلال، وكذلك حسن يوسف والصحفي نزار رمضان وسواهم. نتذكر أيضاً أن معظم هؤلاء لهم أخوة وأبناء أسرى في سجون الاحتلال، ما يعني أن محطات الجهاد ما زالت قائمة بالنسبة لهؤلاء الذين يزايد البعض عليهم على نحو رخيص في بعض الأحيان، وذلك رغم أن دخولهم الانتخابات قد جاء على قاعدة استمرار المقاومة وليس على قاعدة التفاوض إلى الأبد التي يتبناها آخرون.
ما جرى هو مجرد محطة من محطات السياسة والجهاد في فلسطين قد لا تطول كثيراً، فقد ارتبطت التهدئة بالأوضاع العامة في المنطقة بعد احتلال العراق وتراجع الوضع العربي والدولي أمام الولايات المتحدة في ظل حاجتها إلى تهدئة الملف الفلسطيني من أجل التفرغ للملف العراقي، وما أن تنتهي هذه المرحلة حتى تعود المقاومة إلى عنفوانها من جديد، ولكن برؤية مختلفة هذه المرة، وبحاضنة شعبية أكثر إيماناً بمشروعها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش