الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاسلام وأهمية الاسرة *د. شوقي أحمد دنيا

تم نشره في الجمعة 30 حزيران / يونيو 2006. 03:00 مـساءً
الاسلام وأهمية الاسرة *د. شوقي أحمد دنيا

 

 
في فقرات موجزة نبين كيف كانت نظرة الاسلام للاسرة ، وكيف اعتبرها الخلية الاولى لبناء المجتمعات ، ومن ثم دعا الى تكوينها واستقرارها.
1 - الاسرة لازمة من لوازم الانسان
خلق الله الانسان ليعبده وليعمر الارض الى انتهاء أمدها الذي قدره الله لها. ومن جوانب فطرة الخلق التي خلق الله الانسان عليها انه مخلوق اجتماعي ، لا يعيش افراده فرادى منعزلين عن بعضهم البعض ، كل فرد بمفرده ، مستغن عن غيره. كما لا يعيشون مجرد مفردات متراصة متلاصقة دونما وشائج وصلات وروابط وعلاقات ، تجعل منهم نسيجاً واحداً ، او بعبارة اخرى تجعل منهم مجتمعات ، وفرق كبير بين التجمعات والمجتمعات.
وقد صدق الشاعر العربي اذ يعبر عن هذه الحقيقة قائلا :
الناس للناس من بدو وحاضرة
بعض لبعض وان لم يشعروا خدمُ
وقد اقتضت حكمة الله تعالى ان تبنى الاسرة من الرجل والمرأة ، وأن يشكل كل منهما ركناً من أركانها ، فللخلية الاسرية عنصران: الذكر والانثى ، لا غنى عن اي لأحدهما عن الآخر ، ولا فضل في تأسيس وقيام الاسرة لأحدهما على الآخر ، فكلاهما نصف ، ولا يصبح كُلا الا بانضمام النصف الآخر له.
ولعل ذلك يكشف لنا عن مدى الخطل والخبل وراء المناداة المعاصرة بالاسرة المثلية ، الرجل مع الرجل ، والمرأة مع المرأة. والحق ان ذلك لا يشكل اسرة لا من قريب ولا من بعيد ، وانما هو مجرد اقتران شاذ مناقض لكل نواميس الخلق ، والتي منها ان المتماثلين يتنافران ولا يتجاذبان. وان اوضح برهان على فساد هذا التنظيم انه لا يمكن من ايجاد احد الثمار الاساسية للاسرة وهي التوالد والانجاب والتكاثر ، والذي به تتكون المجتمعات وتستمر ، ناهيك عما ينجم عنه من مضار صحية واجتماعية وخلقية.
قال تعالى: «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» الآية الحجرات 13 وقال تعالى: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء» الآية النساء 1.
ان التكاثر البشري مصدره الوحيد هو اقتران الرجل والمرأة ، وليس كل اقتران بينهما ينتج مجتمعا بشريا سويا ، وانما هو الاقتران الاسرى ، او بعبارة اخرى هو الزواج. ولعل هذا من أسرار تحريم الزنا في كل الشرائع وعلى رأسها الاسلام ، اذ لو شاع لانصرف الناس عن تكوين الاسر فضاع وزال المجتمع.
2 - الاسلام امر بتكوين الاسرة وأوجب قيامها ، فالزواج في الاسلام على المستوى الكلي هو فرض شرعي يأثم المجتمع لو اعرض كله عنه ، كما انه يرغب فيه بل ومأمور به على المستوى الجزئي ، يقول صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» كما يقول صلى الله عليه وسلم: «هذه سنتي ومن رغب عن سنتي فليس منـي» كما يقول: «تناكحوا تناسلوا». ويمتن الله تعالى على عبادة بنعمة الزواج وتكوين الأسرة ويجعلها آية من آيات الله سبحانه «ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم 21. ويقول جل شأنه في آية اخرى لافتا النظر الى الثمرة الرئيسة من ثمار الاسرة وهي الانجاب والتكاثر: (والله جعل لكم من أنفسكم ازواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) الآية النحل 72.
3 - الزواج في التنظيم الاسلامي ميثاق غليظ.
الزواج بنص القرآن ليس مجرد عقد من العقود ، وانما هو ميثاق غليظ. وفي ذلك يقول الشيخ محمود شلتوت: «رفع الاسلام الزواج عن ان يكون عقدا تتم التزاماته بالايجاب والقبول وشهادة الشهود فجعله ميثاقاً تتحمل الضمائر التي تعرف معنى الميثاق مسؤوليته وتكافح جهدها في سبيل المحافظة عليه والوفاء به مما قد يعترضه من شدائد وصعوبات ، ثم لا يكتفي بجعله ميثاقاً كيفما يكون ، بل جعله ميثاقاً غليظاً ، وعهدا قويا يتعذر حله ، فيربط القلوب ، ويحفظ المصالح ويندمج به كل من الطرفين في صاحبه ، فيتحد شعورهما ، وتتلقى رغباتهما ،
ويكون شخصه ماثلا دائما بين اعينهما.. واقرأ في ذلك قوله تعالى: (وان اردتم استبدال زوج مكان زوج واتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتانا واثما مبينا ہ وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا» النساء 20 ، 21. وعلينا ان ننظر مليا في التسمية ا لاسلامية لعملية اقتران الرجل بالمرأة بهذا التنظيم وهي الزواج حيث لم يسمه اقترانا او عقدا او ارتباطا او اشتراكا ، ودلالة الاسم توحي بالاختلاط القوي والامتزاج الشديد.
وليست الاسرة في المجتمع قاصرة على مجرد اشباع كل من الرجل والمرأة لحاجاته الجنسية بشكل صحيح ، كما انها ليست فقط لامداد المجتمع بعناصره من البشر ، رجالا ونساء ، ومن ثم تأمين بقائه واستمراريته ، وانما هي مع ذلك كله مصنع لتكوين وانتاج المشاعر والعواطف والقيم لدى كل من المرأة والرجل على حد سواء ، ان الاسرة هي البيئة التحضيرية للانسان للتهيؤ والتزود بكل ما هو مهم لنجاحه في بيئاته الأوسع والأشمل ، فهناك البيئة الوطنية ، وهناك البيئة الانسانية. والتي تتطلب كلها توفير العديد من المقومات النفسية والجسمية للانسان ، ولن يكون شيء من ذلك اذا ما ضاعت الاسرة الزوجية.
ولذلك قيل بحق: ان الزواج مطلب لكل من الرجل والمرأة والمجتمع على حد سواء.
وممن أفاض وأجاد في تبيان فوائد الزواج الدينية والاجتماعية والأخلاقية والنفسية والاقتصادية الامام الغزالي رحمه الله.
مقدمة بحث حول الاسلام ودور الاسرة في المجتمع قدم للدورة السابعة عشرة لمجمع الفقه الاسلامي التي عقدت بعمان.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش