الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قطرة نَدى

جهاد جبارة

الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000.
عدد المقالات: 53


كان آخر ما سمعه على ظهر المركب الخشبي المُتأرجِح بين موجتين، قَرعَ طبولٍ آتٍ من الفضاء البَعيد، يُشابه صوت الطبول، والدفوف التي اعتاد قارعوها أن يحقنوا حماستهُ بها قُبيل الغوص، وقبل أن يُطوّقوا خاصرتيه بالحبل، ويُغلقوا فتحتي أنفه بالمشبك الذي يحبِس الأنفاس، راحت عيناه تَجولان بأزرق الفضاء لتُودّعا سربا من من أسراب طير «الرها» الذي اعتاد أن يعزف لحن الرحيل آناء هجرته نحو السهوب الدافئة في القارة البعيدة عن أعشاشه.
أغمضَ الغوّاص عينيه على هذا المشهد قبل أن يقفز إلى أزرق ماء البحر، تاركا الموجات تسقي خشب المركب مَزيدا من الملح المُذاب بماء البحر، وراح يسقط نحو الأعماق بعيداً، بعيدا نحو القاع الذي تسكنه الأصداف آسرة حَبّات اللؤلؤ.
لاحت على فمه ابتسامة رِضى وهو يقترب حتى كاد أن يُمسك بالصدفة الأولى، التي خال أن حَبّة اللؤلؤ التي وعدَ بها ابنته ستكون سجينتها، لكن الحَبل عانده فراح يلتف حول ساقيه ما أعاق وصوله نحوها، وما أعاق غوصه أيضا، عَلِق الحبل بكومة من المَرجان فصار الغواص سجينا لدى المَرجان، راح يُحاول الإفلات، لكن مشبك الأنف أفلِت فصار يستنشق الماء المُر المُمَلّح حتى امتلأت به رئتاه!
وفي لحظات الموت تلك كان يرى ابنته وقد ملأتها السعادة أثناء رحلتها المدرسية ذلك النهار وهي تقول لصاحباتها مُشيرة لقطرة نَدى عَلِقَت بأطراف نافذة الباص، كهذه سيُهديني أبي اليوم حينما يعود من الغَوص!.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش