الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في خطاب لجلالته امام محكمة العدل الدولية * الملك : السلام الدائم لن يتحقق الا بتصحيح المظالم التي تعرض لها الشعب الفلسطيني

تم نشره في الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
في خطاب لجلالته امام محكمة العدل الدولية * الملك : السلام الدائم لن يتحقق الا بتصحيح المظالم التي تعرض لها الشعب الفلسطيني

 

 
لاهاي ـ بترا ـ ايناس صويص: أكد جلالة الملك عبدالله الثانـي ان السلام الدائم لن يتحقق في المنطقة الا اذا صححت المظالم التي تعرض لها الشعب الفلسطيني وفق مرجعيات الشرعية الدولية التي تؤكدها مبادرة السلام العربية عام 2002.
وفي خطاب امام محكمة العدل الدولية في لاهاي مساء أمس الاول قال جلالته ان الحكم الذي أصدرته المحكمة بشأن الجدار العازل يؤكد على الحاجة لحلّ كهذا يتمّ الوصول إليه بالتفاوض ، حلّْ يؤدي إلى تأسيس دولة فلسطينية ، تقوم إلى جانب إسرائيل وجيرانها الآخرين - مع تحقيق السلام والأمن للجميع في المنطقة.
وأوضح جلالته ان الرأي الاستشاري الذي كتبه قضاة المحكمة يعد أكثر من إعلان حول عدم قانونية الجدار ، الذي يعمق الانقسام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ، ويوفر الديمومة للنزاع في منطقتنا.
وقال جلالته أن المحكمة قدّمت للعرب والإسرائيليين والمجتمع الدولي أرضيةً راسخة صلبة لبناء السلام في منطقتنا ، مضيفا ان المحكمة تذكر في حكمها بوضوح أن المناطق الفلسطينية مُحتلة ، وبأن للشعب الفلسطيني حقا قانونيا في تقرير مصيره بنفسه ، على الأرض الفلسطينية ، وأن النزاع سينتهي فقط عندما توضع جميع قرارات مجلس الأمن المتصلة بهذا النزاع موضع التطبيق بصورة نهائية.
وحضر القاء الخطاب جلالة الملكة رانيا العبدالله وأصحاب السمو الامراء حمزة بن الحسين والاميرة نور حمزة والاميرة رحمة بنت الحسن وقرينها علاء البطاينة ورئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت ورئيس مجلس الاعيان زيد الرفاعي ورئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي ورئيس الديوان الملكي الهاشمي سالم الترك ومدير مكتب جلالة الملك الدكتور باسم عوض الله ومستشار جلالته فاروق القصراوي ونائب رئيس الوزراء ـ وزير المالية زياد فريز ووزير الخارجية عبدالاله الخطيب والسفير الاردنـي في هولندا أحمد سطعان الحسن والسفير الهولندي في عمان هوغو خايوس سخيلتيما.
واكد جلالته أهمية دفع العملية السلمية إلى الإمام على هذا الأساس ، مشيرا أن على الدول المّعْنيّة أن تعمل معا لتحقيق هذا الهدف.
وقال جلالته ان الأردن ملتزم بقضية السلام والشرعية الدوليين.
واضاف ان هذا الالتزام يتجلى في احترامنا لهذه المحكمة ونيتنا الحسنة في التعامل مع الواجبات التي ترتبها علينا المعاهدة ، ودعمنا لمؤتمرات الأمم المتحدة والأدوات القانونية الدولية.
وأشار جلالته الى ان منظمة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية تأسستا على المبدأ القائل بعدم جواز السماح للعنف والقوة واللاشرعية بتقرير المستقبل ، مضيفا ان الشعب العربي يوافق على هذا ويعرف عن أن الحلول الأحادية الجانب لن تجلب السلام.
وقال إن السلام يتطلّب شراكة ذات رغبة صادقة ، ومفاوضات ذات توجّه نحو تحقيق النتائج ، وتسوية تكون متوافقة بصورة تامة مع الشرعية الدولية.
يشار إلى أن محكمة العدل الدولية ، الجهاز القضائي الرئيسي للامم المتحدة ، قد تأسست بموجب ميثاق الامم المتحدة عام 1945 لتحقيق مبدأ حل النزاعات بالوسائل السلمية وفقا لمبادىء العدل والقانون الدولي.
وقالت رئيسة محكمة العدل الدولية القاضي روزالين هيجنز في خطاب ترحيبي بجلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله ان قسما كبيرا من البشرية يرى في أرض الاردن ونهره المركز الجغرافي والروحي لدياناتهم.
وأضافت ان جلالة الملك عبدالله الثاني يبني بلده على ارث الاردن كمفترق طرق للثقافات والاديان ، مشيرة الى ان رسالة عمان تذكر العالم بالمساهمات القيمة للعالم الاسلامي في تطور القانون الدولي المعاصر وتؤكد الاولوية التي يوليها الاردن لاعادة الحقوق الى اصحابها لتشجيع القانون الدولي واحترام ميثاق الامم المتحدة وعدم التعامل بالمعايير المزدوجة.
وأشارت هيجنز إلى العالم الاسلامي محمد الشيباني الذي وضع في القرن الثامن الميلادي كتابا مهما حول قانون الامم.
وبينت ان مسيرة المسلمين مع القانون الدولي مستمرة ، فالعديد من قضاة محكمة العدل الدولية هم مسلمون والقاضي الاردني عون الخصاونة عضو المحكمة منذ عام 2000 ونائب رئيس المحكمة حاليا.
وأكدت تعاون الاردن مع الدول الاخرى ضمن اطار المؤسسات الدولية على المستوى الاقليمي والدولي واستمراره في لعب دور فاعل في تشجيع المبادىء الاساسية المتضمنة في ميثاق الامم المتحدة واحلال السلام في الشرق الاوسط ، ودعم محكمة العدل الدولية ولعب دور فاعل في التقدم بطلب الرأي القانوني في النتائج القانونية لبناء الجدار في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشارت هيجنز الى دور جلالة الملكة رانيا العبدالله كمدافعة عن حقوق الاطفال والنساء في الاردن والعالم ، قائلة أن جلالة الملكة تتعاون مع الامم المتحدة كعضو في مبادرة القيادة العالمية وقد انضمت مؤخرا الى مؤسسة الامم المتحدة.
وفيما يلي نص خطاب جلالة الملك :
بسم الله الرحمن الرحيم ، السيدة الرئيسة ، روزالين هيجنز ، أعضاء المحكمة الأفاضل ، الشكر لكم على ترحيبكم الرقيق. إننا نقدّر ، رانيا وأنا ، كلماتكم الكريمة الطيبة. وإنه لشرف لنا أن نكون بينكم اليوم.
إن المؤرخ المسلم العظيم ابن خلدون يقول أن منصب القاضي له منزلة لدى الباري جلت قدرته ، لا يضاهيها شيء. وكلماته هذه تعكس احترام الإسلام العميق لدور المحكمة في إقامة مجتمع إنساني عادل فاضل.
واليوم ، فإن القيادة التي تمارسها هذه المحكمة نيابة عن العدالة العالمية... وإخلاصكم لاستحضار مزايا ومنافع حكم القانون وتفعيلها في الشؤون العالمية... ومعايير النزاهة العالية الرفيعة لديكم قد فتحت أبواب الأمل أمام ملايين الناس.
ونحن في الأردن نعتزّ بصورة خاصة أن القانونـي الأردني المتميّز ، نائب رئيس محكمتكم الموقرة عون الخصاونة ، يشترك فيما تنهض به هذه المحكمة من عمل عظيم.
أعضاء المحكمة الأفاضل ، السيدة الرئيسة ، إنني أتوجه إليكم جميعاً نيابةً عن جميع الأردنيين ، بالشكر لكل ما تبذلونه من جهود لا تعرف الكلل ، ولنزاهتكم ، وشجاعتكم ، وحكمتكم.
السيدة الرئيسة ، هنا في لاهاي ، في عام 1899 ، وجّه العالم الحديث أنظاره لاستًحْضار حكم القانون وتفعيله في مجال الشؤون الدولية. وفي العقود التي تلت - وأثناء سنوات من الحرب والسلام والأزمات - سارَ حُكْم القانون إلى الأمام. واليوم ، تحملُ هذه المحكمة الـمُشّرفة الرؤيةَ التي يمثّلها العالم الحديث وتدخل بها إلى القرن الحادي والعشرين: نظاماً قانونياً عالمياً في خدمة العدالة والسلام.
ويمكنني القول إنها رسالة تتلاءم أكثر فأكثر مع زمننا العالمي. الزمن الذي نشهد فيه التأثير العالمي للنزاع الإقليمي... والانتشار العالمي الممتد للصدمات والتوجهات الاقتصادية... وتدفقات الناس والأفكار ما بين الأقاليم... وواقع المشكلات البيئية والهموم الصحية التي تعمُ الأرض بمجموعها: ففي هذه والعديد غيرها من الوسائل تشترك دولتانا في الأحداث الجارية ، وستشترك في مستقبل العالم.
ومدى نجاحنا يعتمد على تعاوننا وما نقوم به من تنسيق. وليس هناك ما هو أهم لهذا الجهد من وجود نظام قانوني عالمي عادل.
السيدة الرئيسة ، إن الأردن ملتزم بوضوح بقضية السلام والشرعية الدوليين.
وهذا الالتزام يتجلّى في احترامنا لهذه المحكمة ، ونيتنا الحسنة في التعامل مع الواجبات التي ترتبها علينا المعاهدة ، ودعمنا لمؤتمرات الأمم المتحدة والأدوات القانونية الدولية ، ودورنا النَشًط الفعّال في حقوق الإنسان ، بما في ذلك برنامجنا الوطني القوي في هذا المجال.
ونحن نسترشد في هذه الالتزامات بهّدْي موروثنا العربي - الإسلامي.
السيدة الرئيسة ، لقد تحدثتً اليوم عن الإسهامات الرائدة للإسلام في تطور القانون والعدالة العالميين. وفي واقع الأمر يرى المسلمون أن المواطنة العالمية الصالحة - المتمثلة في العدالة والنزاهة في التعامل ما بين الناس ، بغضّ النظر عن الدين أو الجنس أو الجنسية - تعتبر حجر الزاوية في الحياة الفاضلة القائمة على التقوى. يقول تعالى في القرآن الكريم: اعدًلوا ، هو أقرب للتقوى ، ويقول سبحانه : فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها .
لقد أعلت الحضارة الإسلامية من شأن تسوية الخلافات بالقانون لا بالقوة - بين الدول كما بين الناس. وقد كان هذا هو محور الجهد المتواصل للأردن ، كصانع سلام على المستوى الإقليمي والمستوى العالمي.
ونحن اليوم نكرّس كامل جهدنا لفض النزاع في منطقتي. وهذا يشمل العمل بصورة وثيقة مع الدول العربية الأخرى لإيجاد استراتيجية مُوحّدة يمكنها أن تحقق وعد السلام.
لقد عانى شعبنا في الشرق الأوسط معاناة هائلة نتيجة للنزاع. وهناك حاجة مُلحّة للجهود الدولية لمساعدة العراق ولبنان على تحقيق الأمن وإعادة بناء مجتمعيهما واقتصاديهما.
وقد وفر الأردن مساعدات إنسانية في العراق ، إضافة إلى تدريب العاملين في القطاع المدني وقطاع الأمن. ونحن نبقي قنوات الحوار مفتوحة مع جميع القادة العراقيين لتشجيع المصالحة الوطنية في بلدهم. وفي الأزمة اللبنانية ، عمل الأردن على أن يكون من أوائل الذين دعوا إلى وقف النار ، ووفر الدعم الإنسانـي وأنواعاً أخرى من الدعم بصورة فورية.
وهذه الإسهامات هي أساسية لوضع هذه البلدان ، والمنطقة ذاتها ، على طريق السلام. ولكننا لن نحقّق الأمن الإقليمي إلا إذا ركزنا على القضية المحورية في الشرق الأوسط ، وهي القضية التي شكلّت تحدّياً متصلاً للسلام والنظام العالميين: قضية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.
ولم يكن هناك أي نقص في القرارات الدولية حول ما يتوجب عمله لفضّ هذا النزاع. ولكن في غياب رأي قانوني يعْتَدُّ به ، لم يبقّ امام أطراف النزاع إلا تفسير هذه القرارات... وسيطرت السياسة ، كما هي العادة ، على عملية التفسير هذه.
وقبل عامين ، وجد هذا النزاع - الذي مضى عليه مدة طويلة وهو معروض على الأمم المتحدة دون حلّ - طريقه إلى هذه المحكمة الموقرة. ولأول مرّة في تاريخ هذا النزاع المرير ، حظي العالمُ بالحصول على منظور قانوني مجرّد عن الهوى لهذا النزاع.
وكان الرأي الاستشاري الذي كتبه قضاة المحكمة أكثر من إعلان حول عدم قانونية الجدار - وهو حاجز بُني ليعمق الانقسام بين الإسرائيليين والفلسطينيين... حاجز يوفر الديمومة للنزاع في منطقتنا.
وبإطلاق أحكامها بصورة واسعة وشاملة في قضايا متصلة بالشرعية ، طال عليها الأمد ، قدّمت هذه المحكمة للعرب والإسرائيليين والمجتمع الدولي أرضيةً راسخة صلبة لبناء السلام في منطقتنا - أساساً جديداً للشرعية والعدالة الدوليين. وقد أصدرت هذه المحكمة حكمها ، بوضوح ، في أن المناطق الفلسطينية مُحتلّة... وبأن للشعب الفلسطيني حقا قانونيا في تقرير مصيره بنفسه ، على الأرض الفلسطينية... وأن النزاع سينتهي عندما توضع جميع قرارات مجلس الأمن المتصلة بهذا النزاع موضع التطبيق ، بصورة نهائية.
إن الرأي الذي أصدرته المحكمة يعالج المظالم العميقة التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني على مدى عقود عديدة. ولن يكون هناك سلام دائم إلا إذا صُحّحت هذه المظالم ، وفق الشرعية الدولية بصورة كاملة. وهذا هو الأساس الذي بنيت عليه مبادرة السلام العربية التي تعتبر مَعْلماً على طريق السلام.
وقد صيغت هذه المبادرة في مؤتمر عقد عام 2002 وحضرته جميع الدول العربية ، وقدّمت تسوية شاملة... تضمن أمن إسرائيل للعيش بسلام مع جيرانها... وتوفر ما طال انتظاره ، وهو دولة فلسطينية مستقلة ، قابلة للحياة ، وذات سيادة.
إن هذا الحل القائم على دولتين يتوافق مع الشرعية الدولية ، وقد حظي بدعم المجتمع الدولي إضافة إلى الأطراف المعنية. وفي الواقع ، فإن محكمة العدل الدولية أكدت ، في الحكم الذي أصدرته ، على الحاجة لحلّ كهذا يتمّ الوصول إليه بالتفاوض ، حلّْ يؤدي إلى تأسيس دولة فلسطينية ، تقوم إلى جانب إسرائيل ، وجيرانها الآخرين - مع تحقيق السلام والأمن للجميع في المنطقة.
ومن الأهمية بمكان الآن أن يتم دفع العملية السلمية إلى الإمام على هذا الأساس. وعلى الدول المّعْنيّة أن تعمل معاً - وبإلحاح متجدّد. فكل يوم يمرّ والنزاع قائم ، وكل يوم يَزْداد فيه الوضع الإنساني للشعب الفلسطيني سوءًا ، وكل يوم يشعر فيه شبابنا وشاباتنا أن النظام العالمي تخلّى عنهم.... وكل يوم من عدم الثقة والفرص المضاعة ، سيجرفنا بعيداً ويدفعنا إلى طريق الكارثة على المستويين الإقليمي والعالمي.
السيدة الرئيسة ، لقد تأسست منظمة الأمم المتحدة وهذه المحكمة على المبدأ القائل بعدم جواز السماح للعنف والقوة واللاشرعية بتقرير المستقبل. والشعب العربي يوافق على هذا. ونحن نعرف أن الحلول أحادية الجانب لن تجلب السلام. فالسلام يتطلّب شراكة ذات رغبة صادقة ، ومفاوضات ذات توجّه نحو تحقيق النتائج ، وتسوية تكون متوافقة بصورة تامة مع الشرعية الدولية.
لا تلعب هذه المحكمة أي دور في الجهود الدبلوماسية والسياسية. ومع ذلك فإن عملكم - وفي الواقع عمل نظام المحكمة الدولية بأسره - يقدّم إسهاماً أساسياً لا غنى عنه. فمن خلال السمعة الطيبة لهذه المحكمة ، وأصواتكم المؤثرة ، يمكن لعالمنا أن يعزّز القانون الدولي ... ويعمل على إيجاد مسار أكثر ثباتاً ورسوخاً للتوصّل إلى السلام.... ووضع أقدامنا على طريق تحقيقً هدفْ نحتاج إليه جميعاً بصورة مُلحّة.
هناك حقيقة قديمة مفادها إن السلام والاحترام بين الدول يعتمد على الثقة ، والثقة تعتمد على توقع تحقيق العدالة. وأنا أتعهد بأن يواصل الأردن تقديم الدعم. ومعاً ، يمكننا ، بمشيئة الله ، أن نبني نظاماً قانونياً عالمياً سيحمي الناس في عالمنا ويمكّنهم من بلوغ غاياتهم.
وأشكركم جزيل الشكر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش