الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وزير التربية والتعليم الاماراتي في لقاء شامل مع «الدستور» * علي : سيتم التعاقد مع كفاءات تدريسية أردنية في عدة تخصصات * المنهاج التربوي الأردنـي يسهم في بناء شخصية متوازنة تتسم بالاعتدال والتسامح

تم نشره في الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
وزير التربية والتعليم الاماراتي في لقاء شامل مع «الدستور» * علي : سيتم التعاقد مع كفاءات تدريسية أردنية في عدة تخصصات * المنهاج التربوي الأردنـي يسهم في بناء شخصية متوازنة تتسم بالاعتدال والتسامح

 

 
عمان - الدستور ـ اجرى الحوار: غادة ابويوسف
وصف وزير التربية والتعليم الإماراتي الدكتور حنيف حسن علي العلاقات الأردنية الإماراتية بالتاريخية وان كثيرا من الأجيال الإماراتية تربت وتخرجت على أيدي كفاءات أردنية ساهمت في بناء الإنسان الاماراتي في المدارس والجامعات.
وتوقع الوزير الاماراتي في لقاء شامل مع "الدستور" تطور العلاقات مستقبلا لتكون علاقات نموذجية بفضل التقارب بين البلدين في شتى المجالات لا سيما في المجالات التربوية والتعليمية وتبادل الخبرات والوفود لتوطيد أواصر التعاون القائم . وابدى الدكتور علي إعجابه بمسيرة التطوير التربوي في الأردن والنقلة النوعية التي حققها في مجال التربية والتعليم بقيادة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وتعزيز العلاقات التربوية بين البلدين الشقيقين .. وكشف الوزير الضيف عن احتياجات بلاده الكبيرة للكفاءات التدريسية لا سيما من التخصصات التي لا تتوفر لديهم ، وان الأردن من الدول التي هي محط استقطاب لهم في مجال الهيئات التدريسية والجامعات سواء من خلال الاعارات أو التعاقد .
وقال أن واقع التعليم في العالم العربي لا يسر وانه انعكس بشكل او بآخر على مخرجات التعليم فيه والنمو الاقتصادي والإنتاجية ، لكن في السياق ذاته لفت إلى محطات وجوانب مضيئة ومشرقة لدول عربية منها الأردن في تبني مبادرات تركز على الموارد البشرية والاستثمار في الإنسان الذي يعد اكبر ثروة عند افتقاد الموارد الأخرى .
وأشار إلى قدرة العقل العربي عليالابداع والتميز حيث الكفاءات المهاجرة خير دليل على ذلك كونها أبدعت وحصدت الجوائز العالمية في بحور العلم مؤكدا ان الإشكال ليس في العقل العربي وإنما في الظروف العربية وفي استثمار طاقات العقول العربية وتوفير المناخ اللازم لتحفيز هذه العقول على الإبداع مشيرا إلى مسؤولية الدولة في توفير البيئة والمناخ اللازمين للعقل العربي ليعمل ويبدع ولمؤسسات المجتمع المدني كافة دور في ذلك. وفيما يلي نص الحوار ::
انجازات كبيرة
الدستور - نرحب بكم في الأردن ، هل لنا أن نقف على طبيعة زيارتكم ، وانطباعاتكم التي خرجتم بها فيما يتعلق بالتجربة التربوية الأردنية.؟؟
ـ الوزيرـ لقد كنت قبل قدومي للأردن والتي هي الزيارة الأولى لي على اطلاع حول تطور التعليم في المملكة وعلى المبادرات الحكومية لتطوير النظام التعليمي بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثانـي .
والمشروعات التطويرية المتعلقة بجوانب عديدة بالخطة التدريسية والتدريب وتوظيف تكنولوجيا المعلومات ، لكن وقوفنا على واقع الحال عن كثب من خلال اللقاءات مع رئيس الوزراء ونظيري وزير التربية والتعليم الدكتور خالد طوقان وزيارة عدد من المؤسسات التعليمية لاحظت مدى تطور التجربة التربوية الاردنية والنقلة النوعية ، ومنها التوسع الكبير في تطوير البنية التحتية للمدارس لتوظيف تكنولوجيا المعلومات ورفد المدارس بأجهزة حاسوب وصلت خلال 4 - 5 سنوات إلى 80 ألف جهاز ، وان الطموح لدى نظيري في توفير أجهزة أكثر لاستخدامات الطلبة مقارنة بمستويات عالمية.
والانطباع الآخر هو ان الاردن يمثل نموذجا طيبا للتعلم في الدول العربية حيث احتل مراتب متقدمة في مجال التعليم وإشراك الطلبة في مسابقات دولية في مبحثي الرياضيات والعلوم ومنافسة طلبة من جميع دول العالم . وارى انه إذا ما استمر الأردن بهذا الشكل والقوة والدرجة في الالتزام وفي دعم عملية التطوير التربوي فانه سيكون له شأن كبير في مجال التربية والتعليم.
البعد الوطني
الدستور - ما هو ابرز ما نال إعجابكم من التجربة الاردنية ؟؟
ـ الوزير - حقيقة ما أعجبني تركيز التعليم على البعد الوطني والهوية الوطنية في المناهج وتدريسها للطلبة ، وهذا الجانب مهم جدا في تعزيز الولاء للوطن وتنمية الانتماء الوطني للطلبة وتعزيز قيم العمل وتنمية بيئة العمل لدى المواطن وأهمية ذلك لا سيما عندما يكون في مراحل متقدمة في التعليم حيث يشعر الإنسان العربي بان هناك واجبات عليه تجاه تنمية بلاده . فالتعليم يقوم بهذا الدور بالإضافة إلى الأدوار الأخرى في تحسين بيئات التعلم والتعليم . كما لاحظنا مدى التوازن في عملية تطوير المناهج والحرص على شمولية تطوير التعليم والمهارات واللغات الانجليزية ومهارات الاتصال والتفوق في الرياضيات والعلوم .
وهنا لا بد من الإشارة إلى ما وجدناه من تطور نوعي في تطوير مادة التربية الإسلامية والأردن من الدول التي سبقت غيرها في مجال تطوير منهاج المادة الإسلامية التي تعزز الجانب الديني وتعظمه لدى الإنسان فيما حث عليه ديننا الحنيف في بناء شخصية متوازنة تتسم بالاعتدال والتسامح وقبول الاخر .
الدستور ـ هل بدأتم بعملية تطوير المناهج وهل ستقومون بالاستعانة بالتجربة الاردنية في وضع منهاج مادة التربية الإسلامية ؟؟
ـ الوزير - نعم بدأنا في كلا الاتجاهين عملية تطوير نظامنا التعليمي ، والاستعانة بالتجربة الاردنية في مجال تطوير منهاج مادة التربية الإسلامية ، ونحن إذا أردنا أن ننظر إلى أي دولة ولنظامها التعليمي ننظر إلى نظام التعليم الأردني والدول الأخرى المتقدمة مثل سنغافورة ، وغني عن القول أن الدول تقاس في مدى تقدمها أو تخلفها في نظامها التعليمي ومدى تطوره. أما فيما يتعلق بالاستعانة بمنهاج التربية الإسلامية فقد بدأنا ذلك منذ فترة طويلة وعقدنا ندوة متخصصة لتطوير المنهاج وإعداد وثيقة منهج التربية الإسلامية . وشارك في هذه الندوة عدد من المختصين من الأردن وعلى رأسهم الدكتور عبد السلام العبادي وزير الأوقاف الأسبق وعضو مجلس التربية والتعليم الأردني حيث أفادنا كثيرا بمحطات تتعلق بالمنهاج بناء على التجربة الاردنية إلى جانب خبراء من وزارة التربية والتعليم . ونسير قدما في تطوير منهاج التربية الإسلامية كمادة ذات أهمية في بناء الشخصية العربية المتوازنة المنفتحة القادرة على التعامل مع الآخر انطلاقا من واقعنا في الإمارات العربية حيث نتعامل مع (140) جنسية من كافة الأديان والأقطار ، ونحن نسعى في دولة الامارات لإعداد إنسان يستطيع أن يعيش في مثل هذا الجو ويتعايش بايجابية ، وان يكون قادرا على التفاعل مع الآخرين في عصر العولمة ..
تطوير المناهج
الدستورـ كيف تنظر إلى عملية تطوير المناهج في الدول العربية ، وماذا تقول حيال ما يتردد من تشكيك حول عملية التطوير ؟؟
ـ الوزير ـ التطوير عملية دائمة ومستمرة ويجب ان تكون شاملة لكافة المجالات وليس مقتصرة فقط على جانب التربية والتعليم ، وان كان التركيز على هذا الجانب مهما لأنه يتعلق بثقافة الإنسان ودوره في بناء وطنه .
ونحن في الامارات بدأنا بعمليات مراجعة لتطوير مناهجنا بمراجعة الخطة الدراسية والمناهج وبشكل مستمر .
وعملية التطوير في النظام التعليمي تحظى لدينا باهتمام كبير وهي على رأس أولويات قيادتنا.
ونحن في دولة الامارات ربما واقعنا التعليمي لا يرقى إلى سقف الطموحات والتوقعات وبالتالي فان مسألة مراجعة المناهج وتطويرها وتطوير الخطة الدراسية أمر حتمي وضروري ، وربما كان التطوير مرتبطا بظروف إقليمية ودولية لكن يجب أن يكون دائما ومستمرا لان المناهج التي صلحت قبل عشر سنوات قد لاتصلح الآن .كما ان توقعات سوق العمل واحتياجاته تختلف اليوم عن السنوات الماضية ، وهذه التوقعات بطبيعة الحال تنعكس على مناهجنا وخططنا الدراسية . لذلك فانه يجب النظر بالمناهج بشكل مستمر وربط المناهج بظروفنا المحلية أمر مهم جدا كما أن التغيير حيث يستدعي التغير مهم ليس في المادة والمحتوى والمنهاج وإنما بطرائق العمل وأسلوبه ، في طرائق تدريس المعلمين للمنهاج ومواكبة كل مستجد في هذا المضمار . كما أن استمرار المعلم بالتدريس يتطلب التطوير والتجديد في مهاراته وقدراته وأدائه والابتعاد عن الأساليب التقليدية التي اعتمدت قبل 20 سنة.
واقع التعليم العربي
الدستور - كيف ترى واقعنا التعليمي العربي ؟؟
ـ الوزير - واقعنا العربي بشكل عام لا يسر وانعكس سلبيا على مخرجات التعليم والنمو الاقتصادي والإنتاجية في الدول العربية ، إلا أن هناك بعض الجوانب المضيئة والمشرقة فهناك مبادرات لبعض البلدان العربية كالأردن تركز في نظامها على بناء الإنسان وتميزه ونوعية وجودة التعليم واعتقد أن ذلك استثمار في محله .
ففي عالمنا العربي بدل الاتجاه إلى الاستثمار في الإنسان وتحفيز الطاقات الإبداعية قامت بعض الدول بتبني الشعارات والمزايدات بعيدا عن العمل الحقيقي الذي يلمس المواطن أثره في حياته مثل تزويد مدرسة بمختبر وجهاز حاسوب أو تزويد مواطن بقيم العمل والإنتاج. أو التوجه نحو البحث العلمي وتشجيعه لما له من أهمية في ترجمة واقع الحال واتخاذ قرارات مبنية على أسس منهجية علمية موضوعية ، فلا يمكن أن نتصور أي عمل ناجح دون بحث علمي حقيقي . وارى انه إذا ما أردنا ان نحدث نقلة نوعية في مؤسساتنا ودوائرنا أو في القطاع الخاص يجب ايلاء البحث العلمي الجانب الأكبر من الأهمية وتوفير المناخ المناسب للكفاءات العربية والعقول العربية التي تميزت في مجال البحوث ووجدت للأسف المناخ المناسب في غير مواطنها .
العقل العربي
الدستور ـ ما هي العوامل التي تعيق المسيرة البحثية والابداع؟
- الوزير ـ الإشكال ليس في العقل العربي وإنما في الظروف العربية وفي الطاقات وكيفية استثمارها ، والدليل على ذلك فقد أبدع العقل العربي حيث وجد البيئة المناسبة وها هي جوائز نوبل مؤشر على ذلك وغيرها. ولا شك ان هناك مسؤولية مشتركة حيال استثمار الكفاءات العربية والمحافظة عليها في أقطارها منها مسؤولية الدولة ومؤسسات المجتمع المدني الذي لهم دور في توفير البيئة والمناخ والأجواء المناسبة للعقل العربي كي يبدع إضافة إلى مسؤولية التربويين في دعم البحوث العلمية .
الدستور ـ هل هناك ضرورة لوجود هيئة مؤسسية عربية تتبنى موضوع البحث العلمي ؟؟
ـ الوزيرـ لا أتوقع حدوث عمل عربي جماعي قوي ، ولكن إذا ما تضافرت وتكاملت الجهود فان ذلك يوفر البيئة البحثية المناسبة وان تقوية كل قطر عربي في مجال البحث العلمي سينعكس على غيره في نوع من التنسيق والتعاون.
العلاقات الأردنية الإماراتية
الدستورـ كيف تصف العلاقات الأردنية الاماراتية والتعاون في المجالات التربوية ؟؟
ـ الوزير - علاقاتنا مع المملكة الأردنية الهاشمية علاقات تاريخية وكثير من الأجيال الاماراتية تربت وتخرجت على أيدي الكفاءات التدريسية الأردنية وما زالت حيث ساهمت هذه الكفاءات في بناء الإنسان الإماراتي ، الى الآن ، ونتوقع ان تتعمق أواصر العلاقات مستقبلا بفضل التقارب بين البلدين وان تكون العلاقات نموذجية في تبادل الخبرات والاستمرار في تنفيذ البرنامج التنفيذي الذي وقعه البلدان الشقيقان في المجالات التربوية.
الدستور - هل سيتم طلب هيئات تدريسية من الكوادر الأردنية للعمل في الامارات ؟؟
ـ الوزير - حاجاتنا كبيرة من الكفاءات التدريسية لا سيما من التخصصات التي لا تتوفر لدينا ، وسوف يتم التعاقد مع كفاءات تدريسية اردنية في عدة تخصصات كون الأردن يعد من البلدان التي هي محط استقطاب لهيئاتنا التدريسية ، وسوف نشهد قريبا وفودا تربوية للاستفادة من تطور التعليم المهني وإعداد المعلم ، والاستفادة من تطوير المناهج من خلال إقامة ورش عمل للمعلمين .
التعليم في الامارات
الدستور - ماذا عن تطور التعليم في دولة الإمارات والنظرة المستقبلية له ؟؟
ـ الوزير - التعليم في الإمارات مر في مراحل عديدة وتوسع كمّا إلى حد كبير في استيعاب جميع الطلبة في وكانت سياسة الدولة توفير فرص التعليم لكل مواطن. وأصبحت القضية لدينا فيما يتعلق بالتعليم هي جودة التعليم. ونعمل عبر خطة وبرامج خلال الفترة المقبلة على تطوير التعليم ونوعيته إلى الأفضل من خلال برامج تطويرية للقيادات التربوية ولمديري المدارس وكذك الحصول على شهادة الإدارة المدرسية . وهناك تطوير من الناحية الإدارية والتوجه نحو اللامركزية بحيث تكون المدرسة وحدة إدارية مستقلة مسؤولة عن ذاتها في تسيير أمورها مع الحفاظ على الضوابط التي تضعها وزارة التربية والتعليم ا .
وأتوقع خلال سنتين تطبيق نظام مكثف للتطوير للقيادات والإدارات في المدارس.
ونقوم من خلال فرق عالمية تعمل الان على مسح كافة مدارس الإمارات وتقييم واقع المرافق والتجهيزات والحاسب الآلي ورفع مستوى الأداء وفق خطة متكاملة للمرافق والمباني والمختبرات والأجهزة والعنصر البشري ، ونأمل ان نحدث نقلة نوعية في نظم التعليم ..
الدستور - ماذا عن حجم ميزانية التعليم في الامارات ؟؟
ـ الوزير - التعليم أصبح يحظى باهتمام كبير في دولة الإمارات واعتمدت في الميزانية للعام 2007 مخصصات ما نسبته 37% من ميزانية الاتحاد للتعليم ويعتبر هذا مؤشرا جيدا. ويوجد لدينا 750 مدرسة حكومية في الإمارات وحوالي 600 الف طالب وطالبة منهم 276 الفا في القطاع العام والغالبية في التعليم لخاص .ويتجاوز كادر التدريس 30 الف مدرس ومدرسة في عشر مناطق تعليمية ويعتبر الأردن من الدول الأعلى التي تم استقطاب هيئات تدريسية منها لا سيما في السنوات الأخيرة في تخصصات مبحثي الرياضيات والفيزياء.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش