الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وداعا.. جراحات القلب * الدعامات الدوائية لمواجهة * انسداد الشرايين تماثل الجراحة تماما

تم نشره في الجمعة 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
وداعا.. جراحات القلب * الدعامات الدوائية لمواجهة * انسداد الشرايين تماثل الجراحة تماما

 

 
تحقيق: فيفي العريان - وكالة الأهرام للصحافة
لا يمكن إغفال مدى الرعب الذي يعيشه مريض القلب وأسرته ، وبصفة خاصة من تستدعي حالته أجراء جراحة في القلب.. لا قدر الله لذلك كانت خطوة موفقة فرح بها وأقبل عليها الأطباء قبل المرضى حينما عكفت الأبحاث الطبية العالمية وبأعلى مستوياتها على تطوير وسائل لتوسيع الشرايين التاجية باستخدام الدعامات الدوائية بدلا من جراحة القلب المفتوح.
وبالفعل فهناك آراء تؤكد أنه يمكن علاج مرضى الشرايين التاجية عن طريق الدعامات الدوائية بعد أن نجحت التجارب على هذه الوسيلة بنسبة مرتفعة تتعدى 75% وثبت فعليا فى علاج الكثير من مرضى القلب وفى الوقت نفسة تكاد أن تنعدم فيها نسبة الخطورة والتي تصل إلى أقل من نصف في الألف.
والمثير في الأمر أنه سجل نجاح علاج مرضى الشرايين التاجية حتى بين الذين أنتشر المرض في كل شرايينهم بهذه الدعامات الدوائية ، لكن أطباء جراحة القلب تحفظوا على هذا الأسلوب في العلاج وقالوا إن توسيع الشرايين بدعامات مجرد ترقيع لأنه لا يتناسب مع الشرايين المسدودة أو المترهلة.
كما أن العلاج بهذه الطريقة مكلف ماديا نتيجة ارتفاع أسعار الدعامات الدوائية وكلها أموال تذهب إلى جيوب الشركات المنتجة ، كما أن بعض أطباء القلب يشككون فى جدوى هذا الأسلوب فى حالة ما إذا كان هناك أكثر من ضيق في الشريان الواحد أو فى عدة شرايين فى الوقت نفسه.
ويؤكد الأطباء أنه من الأفضل تغيير الشريان بدلا من التكاليف والجهود التي تبذل في تركيب دعامات دوائية خاصة أنه من المحتمل أن يعود الضيق أو يحدث انسداد في جزء آخر من نفس الشريان ، فمن حق كل إنسان أن يتمتع بصحة جيدة وأن يمارس حياته بصورة طبيعية و بالتأكيد فان الجراحة ستصلح ما أفسده الدهر ، إلى أقصى حد متاح للعلم.
من هنا تركز التساؤلات المطروحة حول.. أين تقف الدعامات الدوائية بالنسبة لجراحات القلب ، وهل يمكن أن تحل مكان جراحة القلب المفتوح.. وما هي نسبة النجاح بها؟ وما هي عيوبها ومخاطرها؟
انسداد الشرايين
يقف الدكتور رامز جندي أستاذ أمراض القلب بطب عين شمس فى صندوق المتفائلين بهذا الأسلوب إذ يقول: "لعلني لا أذهب بعيدا فى التفاؤل بالقول أن الدعامات الدوائية قادرة على مواجهة مشاكل انسداد الشرايين" مؤكدا أن التوسع فى استخدام الدعامات أتاح الفرصة لعلاج كثير من مرضى القلب وبصفه خاصة المرضى الذين تحتاج حالتهم إلى تدخل جراحي والجديد أنه أمكن تركيب أكثر من دعامة دوائية فى الشريان الواحد دون وجود خطورة من رفض الجسم لها بعد أن كانت تمثل مشكلة فى حاله الدعامات العادية ، وهو ما يمنح المزيد من الأمل فى علاج مرضى الشرايين التاجيه بنجاح وحتى المرضى المصابين بضيق فى الشريان الأيسر والذين كانت تستدعى حالتهم الجراحة أمكن علاجهم بهذه الدعامات.
ويشير الدكتور ـ رامز جندي ، الذي يؤكد أنه لا يوجد شعور بالفرح يضاهى شعوره وهو يقوم بمهمته الإنسانية والحيوية مع فريق مساعديه لإنقاذ قلب مريض ، إلى أن النتائج أظهرت عدم وجود فرق بين الجراحة والعلاج بالدعامات الدوائية..لأن العلاج بها لم يعد يقتصر على الشرايين التاجية بل أصبحت فى الوقت نفسه العلاج الأمثل لمريض الجلطة الحادة في الشريان التاجي عن طريق توسيع الشريان باستخدام البالون ثم تركيب دعامة دوائية وذلك خلال التسعين دقيقه الأولى من حدوث الجلطة وتعد هذه الطريقة أفضل بكثير من محاولة إذابتها بالأدوية المذيبة للجلطات.
وينصح بضرورة مساهمة الأعلام في توعية الناس بأعراض الجلطة وبصفة خاصة المريض وأسرته للإسراع بنقله إلى أقرب مستشفى أو مركز قلب لمحاوله إنقاذه.
تماثل الجراحة تماما
وعلى الرغم من أنه ثبت حتى الآن وبنجاح كبير أن الدعامات الدوائية تتيح فرصا جديدة لمريض القلب وأن نسبة الخطورة تقل عن نصف فى المائة بينما نسبة المخاطر فى الجراحة تتراوح بين 2 الى4% ومع ذلك فليس مستبعدا تماما أن يحدث ارتجاع فى نسب الضيق مرة أخرى من15 إلى 20% فى حال الدعامات وهو ما يجعل نتائج الجراحة لتغيير الشرايين أفضل وتصل نسبة نجاحها الى90% بينما نتائج الدعامات و حتى الدوائية منها تصل إلى 75%. ويؤكد الدكتور هاني عبد الرازق أستاذ و استشاري بمعهد القلب القومي أن هناك من المؤشرات ما يحمل على التفاؤل الحذر تجاه الدعامات الدوائية فقد كان الافتراض القائم أنها تمنع الضيق المرتجع.
وهذا الأمر يستدعى أن نتوقف أمام بعض الأبحاث التي ظهرت فى الآونة الأخيرة ، فقد كان الاعتقاد السائد قبل عام 2005 أن مريض السكر الذي لديه ضيق فى أكثر من شريان يفضل له إجراء جراحة باعتبار أن نسبة المضاعفات على المدى البعيد أقل من نسبة المضاعفات بعد تركيب الدعامات ، لكن فى عام 2005 ظهرت دراسة أكدت أن تركيب الدعامات فى هذه الحالات نتائجها تماثل الجراحة تماما. بينما فى عام 2006 فتر الحماس للدعامات الدوائية نظرا لوجود مادة تسمى(البوليمر) وهى التى يحمل عليه الدواء وهذه المادة تمنع نمو النسيج مما يتسبب فى تجلط الدم وبالتالى يتعين على المريض أخذ عقار مضاد للتجلط لفترة طويلة.
ومن هنا بدأ التفكير فى حل للمشكلة وظهرت أبحاث تشير إلى وجود جيل جديد من الدعامات يمتصها الجسم خلال ثلاثة إلى ستة أشهر بحيث تختفي بعد توسيع الشريان وبذلك يتم تلافى مشاكل الدعامة الدوائية.
وهنا ينبغي أن ننبه إلى هذه التكنولوجيا غالية ومكلفة جدا ، خاصة وأنه من غير المحتمل أن ينصح الطبيب مريضه بإجراء جراحة قلب إذا كانت حالته لا تستدعى ذلك. والأمر الطبيعي أن يلجأ الطبيب إلى إجراء الجراحة عندما تتسم الشرايين بالضيق الشديد الممتد الذي يصل إلى أكثر من15 ميللى ونصف قطر الشريان أقل من5:3 ميللى ومن المؤكد أن خبرة ومهارة الطبيب فضلا عن إتباع الأسلوب العلمي والخطوات العلمية الإرشادية التي وضعتها جمعية القلب الأمريكية هي التي تحدد متى يلجأ الطبيب إلى الدعامات ومتى ينصح بالجراحة.
عصا سحرية
يتفق معه الدكتور أحمد مجدي أستاذ أمراض القلب ورئيس الرعاية المركزية بمعهد القلب القومي قائلا : لا بد أن نعترف بأن هذا النوع من العلاج بمثابة عصا سحرية لحل الكثير من مشاكل القلب بعيدا عن متاعب فتح الصدر كما يحدث فى جراحات القلب التقليدية ومن المؤكد أنه لا خلاف على أن مريض قصور الشريان التاجي يحتاج إلى علاج تدخلي إما بالجراحة أو توسيع الشرايين وتركيب دعامات فى حالات الذبحة الصدرية غير المستقرة أو التى لا تستجيب للعلاج الدوائي ونقطة البداية أن يكون المريض مصابا بضيق شديد يصل إلى أكثر من70% فى شريانين أو أكثر من الشرايين التاجية المغذية لجزء هام من عضلة القلب بشرط أن تكون غير متليفة وهو ما اتفقت عليه الهيئات العلمية فى مجالات أمراض القلب.
وبإلقاء نظرة على الحقبة الماضية نرى أن معظم هذه الحالات خلال السبعينات وحتى أوائل التسعينات لم يكن أمامها بديل سوى توصيل الشرايين التاجية إذا لم تستجب للعلاج الدوائي.
وكانت هناك رغبة صادقة فى تخفيف الألم عن المرضى وتمثل الحل خلال العقدين الماضيين فى القسطرة التدخلية حيث يتم إدخال سلك وشد بالونة صغيرة فى قسطرة رفيعة يمكنها أيضا حمل دعامة لتثبيتها فى المكان الضيق وهو ما يعرف بالقسطرة البالونية وتركيب الدعامات.
ونظرا للتقدم التكنولوجي السريع تطورت وتنوعت الدعامات وسجلت نتائجها نجاحا كبيرا وتحمس المرضى والأطباء وتم الإقبال على توسيع الشرايين بالقسطرة.
لا سيما وأن المريض لا يحتاج بقاؤه فى غرفة القسطرة أكثر من نصف ساعة ويمكن خروجه خلال24 ساعة فقط ليزاول حياته الطبيعية.
ويمضى موضحا أنه أمكن التغلب على ارتجاع الضيق بالشريان بعد استخدام الدعامات الدوائية ويكفى أن نعلم أنه قد تم بنجاح علاج مشاكل شرايين القلب بنسبة لا تقل عن 98% ، وبالرغم من النجاح الهائل للدعامات ، وبصفه خاصة الدوائيه منها ، ما زالت جراحات القلب هي المفضلة فى حالات الضيق الشديد للجذع الشريانـي والضيق المنتشر فى عدة شرايين وبصفه خاصة الشريان الأيسر النازل ، وفيما عدا ذلك من حالات والتي تشكل أكثر من 90% على الأقل من المرضى الذين يحتاجون لعلاج تدخلي أو تمثل الجراحة خطورة لهم نظرا لحالة المريض العامة فإنه يمكن إجراء القسطرة بأمان ونتائج عالية العلاج بالجينات والليزر .
يرفض الدكتور جمال سامى استاذ جراحة القلب بكلية الطب جامعة عين شمس فكرة أن تحل الدعامات الدوائية مكان الجراحة باعتبار أنهما نوعان من العلاج يكملان بعضهما البعض وليس بينهما تنافس فى اثبات الأفضل للمريض ، وحتى لايصطدم المريض بالواقع ينبه إلى أنه لا يمكن للدعامة ولا حتى الدوائية أن تمنع حدوث الأنسداد بنسبه 100% وإنما هى تحد وتقلل فقط من الضيق ولا بد لنا أن ندرك أنه ليس كل شريان يحتاج إلى توسيع بالونى أو دعامات ، وقد تم تصنيف الحالات التي تستدعى إجراء جراحة إلى عدة حالات :
أولها: أكثر من شريان وأكثر من نقطة فى الوقت نفسه.
ثانيا: ضيق الشرايين صغيرة الحجم لدى المريض الذى يعانى من السكر.
ثالثا: الشرايين التي تعانـى من ترسب الكولسترول فى أكثر من منطقة ويستحيل علاجها بالدعامات.
ولحلها ثبت أن الحل الأمثل لحل المشكلة هو إجراء جراحة لإعادة بناء الشرايين لأنها تحقق نتائج أفضل على المدى البعيد.
ولا يصدر الدكتور ـ جمال سامى تقديراته من فراغ وانما يبنى رؤيته على أساس خبرته العملية والعلمية فهو يرى ان عمليات جراحة القلب تعد من أنجح العمليات الجراحية لأنها تحول دون نهاية حياة وتكمل حياة بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، وقد تم إجراء ملايين الجراحات وأثبتت نجاحا كبيرا لاسيما وأن الذين يتعرضون للإصابة بها هم صفوة المفكرين والمسئولين وذوى المواقع الهامة فى المجتمع. ويشرح خطوات إجراء الجراحة مشيرا إلى أنه يتم الالتفاف حول المكان المسدود ووضع شريان آخر بعده وذلك لتحويل مجرى الدم لكى يعود للسريان فى الشريان المسدود حتى ترتوى عضلة القلب.
وحاليا تجرى أبحاث للوصول إلى أنواع جديدة لعلاج الحالات التي لا يصلح معها العلاج الجراحى أو البالونى وتتمثل فى العلاج بالجينات و الليزر لتحفيز الأوعية الدموية على النمو فى المناطق المصابة ويتم ذلك عن طريق حقن المادة الكيماوية المسئولة عن تخليق أوعية دموية جديدة بالمنطقة التي تعانــى من عدم وصول الدم إليها نتيجة لضيق الشرايين الأصلية و يمكن أن يتم حقنها بواسطة القسطرة وهذا الأسلوب من العلاج ما زال تحت التجارب الأكلينيكية البشرية فى فرنسا وأمريكا .
- ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش