الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تسمى البتراء الصغيرة:البيضا.. كنز أثري يحكي قصة شعب عظيم ... نقص الخدمات يقزم خصوصيتها ويجعلها خارج الخريطة السياحية

تم نشره في الجمعة 28 نيسان / أبريل 2006. 03:00 مـساءً
تسمى البتراء الصغيرة:البيضا.. كنز أثري يحكي قصة شعب عظيم ... نقص الخدمات يقزم خصوصيتها ويجعلها خارج الخريطة السياحية

 

 
البتراء - الدستور - سليمان العمرات
تشكل بيضا (البتراء الصغيرة) أحد أهم المواقع السياحية التي تستقطب السياح الأجانب الذين يزورون المملكة لوقوعها ضمن محمية البتراء الأثرية حيث تزخر بالعديد من المعالم الأثرية الدالة على الحضارات القديمة التي مرت عليها، حيث كانت من الضواحي الزراعية المحيطة بمدينة البتراء ويدل على ذلك أنظمة الري الضخمة الغاية في الدقة الى جانب معاصر الخمور مما يشير الى ان البيضا كانت منطقة إنتاج للخمور في الفترة النبطية وقد زادت أهميتها خلال هذه الفترة عندما كانت محطة لطرق القوافل التجارية المتجهة الى وادي عربة وغزة ومصر غربا والى دمشق شمالا.
المضافات الدينية
ومن أهم معالم منطقة البيضا المضافات الدينية حيث كانت تقام في هذه المنطقة الاحتفالات الخاصة بالشراب عندما كان ملك الأنباط يشارك شعبه هذه الاحتفالات ويقدم الشراب لندمائه كما توجد فيها المغارة الملونة التي أبدع الأنباط في رسمها بالألوان التي تمثل شجرة العنب، وهذا يؤكد الرأي القائل بان منطقة البيضا هي منطقة إنتاج خمور وتنتشر في سيق البارد أنظمة الري النبطي بأبهى صورها حيث ما زالت القنوات الطويلة والخزانات المحفورة في الصخر والسدود شواهد على عظمة هذا النظام في حين تشكل الملامح التضاريسية منظرا طبيعيا اخاذا.
محطة القوافل التجارية
وبالرغم من الحاجة الماسة لاجراء الحفريات الاثرية في هذه المنطقة للكشف عن بعض معالمها الا انه يظهر فيها بقايا المحطة التي تبين حجم حركة القوافل التي كانت تمارس النشاط التجاري في عهد الأنباط كما توجد العديد من النقوش النبطية والعربية التي كان التجار ينحتونها شاهدا عليهم وذكرى لهم.
والى الشرق من هذه المحطة يشاهد الزائر خزان ماء ضخم نحته الأنباط في الصخر كما شقوا له القنوات في الصخر من القمم الصخرية العالية وقادوا اليه مياه الأمطار كما صمم الأنباط درجا يقود الى قاع هذا الخزان على طريقة الأنباط في تصميم خزانات المياه والتي كانت لغايات تنظيفها قبل بداية الموسم.
وتعتبر مضافة ام غصة الواقعة في الجهة الجنوبية من محطة القوافل من اكبر المضافات الدينية المتواجدة في منطقة البتراء يقع في ساحتها الأمامية خزان ماء ضخم كما يوجد بداخلها أفاريز بارزة لحمل أرضية الطابق الثاني الذي من المرجح انه كان من الخشب كما يوجد على واجهتها الأمامية نافذتان لإضاءة الطابق العلوي.
قصر ام رتام والحدائق الرومانية
قصر ام رتام يقع في وادي عربة عند التقاء رمال وادي عربة الصحراوية بالمنحدرات الصخرية وقد جرت بعض الدراسات الاثرية لهذا الموقع الذي يقع بالقرب من سيل وادي موسى وهو عبارة عن بناء نبطي ضخم ما زالت جدرانه ظاهرة الى الان واستخدم في بنائه الحجارة الضخمة بالرغم من ندرتها في هذه المنطقة كما يقع على طرق التجارة ولذلك فان الاعتقاد السائد انه ربما كان محطة تجارية نبطية وهناك نظام الري حيث تم جر المياه بواسطة قناة طولها عدة كليومترات وتقع بالقرب منها الحدائق الرومانية وما زالت سلاسل الحجارة التي تبين الملكيات الفردية موجودة الى الان.
القرى الحجرية
لم تكن الفترة النبطية هي البداية الحقيقية للنشاط الإنساني في المنطقة فقد وجدت قرية تعود للعصور الحجرية تضم العديد من المساكن التي تتكون من غرف ذات أشكال دائرية ومربعة ومثلثة بالإضافة الى العديد من الأدوات الصوانية التي كانت تستخدم في تلك الفترة من اقدم مواطن الاستقرار البشري وتعود الى حوالي عشرة آلاف سنة ق.م حيث تضم مجموعة من المساكن ولها سور وتتكون أبنيتها من الحجارة الصغيرة وأشكال غرفها مختلفة منها الدائري والمربع والمثلث وتدل كثرة الأدوات الحجرية التي اكتشفت في الموقع من جواريش ومدقات على ان سكان هذه المنطقة كانوا مزارعين.
سيق ام العلدا
ومن يصل الى الغرب من المنطقة يشاهد واديا يتسع ويضيق تتداخل معه مجموعه من المضائق الصخرية التي تظهر طبيعة جذابة حيث عرف هذا الوادي بسيق ام العلدا والذي كان مسارا للقوافل التجارية التي تقصد وادي عربة ومنها الى الشام أو صحراء النقب وحتى غزة ولكون هذا الطريق متعرجا ويقود من ارتفاع الى انخفاض فان المناظر الطبيعية التي تختلف من نقطة الى اخرى بحد ذاتها تعتبر معلما غاية في الجمال ومن يقف على احد اطراف هذا الوادي يشاهد تلك الهوة العميقة التي احدثتها على ما يبدو هزات ارضية في غابر الزمان ويعتبرها علماء الجيولوجيا جزءا من حفرة الانهدام الاسيوي الافريقي. ومن يقف على حافة السيق يشاهد امامه جبلا يشرف على منطقة وادي عربة عرف بجبل قارون حيث يمكن للناظر رؤية وادي عربة.
امام هذا التنوع من اثار خلدها التاريج ومناظر ذات طبيعة جذابة في إطلالتها او تكوينها الجيولوجي فان للمنطقة خصوصية تجعلها ذات جذب سياحي مميز.
غير ان هذه المناظر ما زالت بعيدة عن الاهتمام وتعاني من نقص في الخدمات السياحية المهمة التي تساعد على النهوض بالموقع كمنتج سياحي مهم يحقق المصلحة الوطنية.
فخلو المنطقة من مركز زوار يحتوي على الخدمات السياحية التي يحتاجها الزائر من خرائط طبوغرافية وسياحية ونشرات سياحية تبين هذه المعالم المهمة التي يمكن للسائح مشاهدتها يجعلها خارج البرامج السياحية بكافة اشكالها على الرغم من ان هناك العديد من البرامج السياحية النهارية التي يمكن إقامتها كالتجوال فيها باستخدام وسائل النقل التقليدية كالخيول والجمال اضافة الى سيارات الجيب في بعض الأماكن كما يمكن التجوال بين معالمها سيرا على الأقدام لتكون منطلقا الى رحلات قصيرة للعديد من المعالم السياحية والطبيعية القريبة من المنطقة.
الى جانب ذلك فان المنطقة بطبيعتها الخلابة يمكن فيها اقامة فعاليات ليلية كحفلات العشاء والسهرات الفنية الفلكلورية من خلال احياء وتفعيل فكرة المخيمات السياحية في هذه المنطقة خصوصا ان إمكانية توفر عناصر البنية التحتية ليست بصعوبة بمكان وهذا سيزيد من مدة إقامة الزائر في المنطقة بحيث يشاهد كل يوم شيئا جديدا مما يساعد في زيادة إشغال الفنادق كما توفر مثل هذه البرامج العديد من فرص العمل لأبناء المنطقة بالإضافة الى تخفيف العبء عن البتراء الام خصوصا في المواسم السياحية النشطة.


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش