الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إشــارة حمــراء أمـام عيـد الحــب

عمر كلاب

الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000.
عدد المقالات: 1583

دون شك او جدل انحاز تماما لثقافة المحبة والتسامح , وسالت دموعي كثيرا امام افلام العشق والعشاق وقرأت بنهم كل ما تيسر من اشعارهم , وانحاز الى ثقافة الفرح والحياة , واعترف اكثر انني لم اتفاعل يوما مع الفالانتاين وطقوسه البليدة , بل اقف موقفا معاديا لهذا اليوم , لانه يحمل ثقافة غريبة ودخيلة على عالمنا الثقافي والاجتماعي , بل انه يجعلنا مستشرقين في بلادنا ويكسر موروثنا عن العشق لصالح موروث العنف والدم ويدفع اجيالا الى الاغتراب عن المناطق الدافئة والعاشقة في ثقافتنا العربية , وينتج وهما بليدا عند اجيال شابة ان العشق ممنوع او محرم كما تحاول ان تقدمه دراما التتريك وجماعة الاتحاد والترقي الجدد .
عيد الحب او ذكرى فالانتاين , تشي بأننا بحاجة الى استيراد ثقافة المحبة والحب الغائبة عن موروثنا وواقعنا العربي , علما بأننا نمتلك مخزونا هائلا من قصص العشق والغرام ونمتلك الاف القصائد ولدينا عشرات الضحايا من المحبين والعشاق , من قيس بن الملوح الى كثير عزة وغيرهم الكثير , ولدينا من القصائد ما يفيض عن حاجتنا الى المحبة والغرام , لكن هذا اليوم المقيت هو تعبير عضوي عن انهزام ثقافتنا الاصيلة لصالح ثقافة التطرف والارهاب واذعان للثقافة الغريبة التي سطت على موروثنا وجعلتنا نذعن لطقس قادم من الغرب الذي نجح بتصدير ثقافته الينا فتحولنا الى مواطنين هايبرد او الى شكل هجين من البشر , نمارس غير ما نفهم ونعمل غير ما نعيش او نُفكّر , فصرنا هجينا آدميا لخصته اغنية مارسيل خليفة “ معرّم بالطقم الطلياني فوق الشروال العثماني “ .
مظاهر بليدة تغزو واقعنا , شاب يحمل دبدوبا احمر بسعادة غامرة , او شايب يحمل وردة حمراء في احد المطاعم بانتظار صبية بعمر الوردة , وزينة على ابواب المحلات فاقعة بلون دم المحيض او النفاس , وجموع تركض بغرائزية بلهاء نحو مظاهر سخيفة وغريبة , بدل اعلاء ثقافة الحب واعادة انتاج سيرة العشاق العرب الذين اتحفوا المكتبة العربية بالقصائد والروايات والقصص والحكايا , فتراجعت مفاهيم الحب في الثقافة العربية لصالح جزّ الرؤوس وقتل الابرياء , حتى بات الشاب العربي عاشقا للهجرة الى بلاد المحبة والورود هربا من بلدان القتل والعشق الممنوع , وللاسف ثمة من يدافع عن هذا اليوم كمعادل موضوعي لثقافة القتل والعنف , ناسيا او متناسيا الاثار السلبية الناجمة عن تفعيل هذا اليوم .
ثمة عامل آخر يجعلني اكثر تشددا في الهجوم على هذا اليوم وضروة مواجهته ثقافيا وفكريا وليس باي اداة غير الثقافة , ان الحب في التراث العربي وفي الواقع القريب كان تعبيرا عن فروسية العشاق , وكان العشاق فرسانا يركبون الصعب من اجيل حبيباتهم , اما اليوم فهو يمتشق دبدوبا او وردة دون رائحة ونسميها في الثقافة العربية “ ورد افرنجي “ بدل الجوري البلدي الذي غاب عن حدائقنا , فهو يوم مصطنع بكل تفاصيله يغزونا فيقلبنا الى بلهاء نسير بدون ارث او بوصلة زمانية ومكانية تُعيننا على التلاقي مع ثقافات العالم ومخرجاته الادبية والفكرية والتكنولوجية , فأصبحنا نعيش ازدواجية غائرة في الذات , حيث ترتفع جرائم الشرف وترتفع اسعار الورود الحمراء في ذات الوقت .
نحتاج الى اشارة حمراء امام عيد الحب , من اجل اطلاق الاشارة الخضراء لتراث الحب والعشق في الثقافة العربية والوطنية فنحن نمتلك مخزونا هائلا من الحب وتراثه ربما اكثر من امتلاكنا لبراميل النفط وحقول الغاز لكننا انحزنا بدفع قسري من ثقافة السلطان الى الغاز والنفط بدل الحب والعشق وتلك اول الهزيمة التي تمددت الى هزائم في كل الحقول .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش