الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوة الحكومة لتوضيح مصداقيتها في جباية الضريبة واوجه انفاقها...الضريبة .. واجب وطني .. والتهرب منها جريمة

تم نشره في الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 مـساءً
دعوة الحكومة لتوضيح مصداقيتها في جباية الضريبة واوجه انفاقها...الضريبة .. واجب وطني .. والتهرب منها جريمة

 

 
الطراونة : تدني معدلات النمو في الاقتصاد الوطني وعدم توفر فرص الاستثمار الجيدة دافع للتهرب الضريبي
سيف : التهرب من الضرائب ظاهرة عالمية ولا تقتصر على الاردن
الحموري : ارتفاع العبء على المواطنين وشعورهم بانعدام المساواة والعدالة يجعلهم يلجأون الى التهرب
منصور : الاردن من اعلى الدول في التهرب الضريبي في الاقتصاد غير المنظم
خوري : عدم الالتزام بدفع الضرائب يحرم خزينة الدولة مبالغ من الايرادات السنوية

[ الدستور - التحقيقات الصحفية - عايدة الطويل
تعتبر الثقة بين المكلف والجهات الضريبية جزءا من الثقة التي بين الدولة بشكل عام والمواطن، فالمواطن الذي يؤمن بان الانفاق الحكومي هو انفاق رشيد وعادل ونزيه، يكون اقرب الى الالتزام بواجباته الوطنية ومنها الواجبات الضريبية .
كما ان نزاهة الاجهزة الضريبية ومعاملة الجميع بالتساوي يعتبر عاملا ايجابيا جدا في ثقة المواطن بالدولة، وان شعور المواطن بان للمال العام حرمته واحترامه، يدفعه الى الاطمئنان بان ما يدفعه للدولة ينعكس على وطنه ولا يبدد دون محاسبة او مساءلة.
وتاتي عملية تثقيف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم الضريبية على اهمية لا تغني عن القدوة الحسنة التي تقدمها الدولة عندما تعامل المواطن باحترام لائق، وتقديم الخدمات العامة بكفاءة وفعالية وعدالة . ''الدستور'' التقت بعدد من الخبراء في مجال الضرائب، لالقاء مزيد من الضوء على واجبات المواطن المكلف ضريبيا .
الطراونة
ويشير مدير عام ضريبة الدخل السابق المحامي سلمان الطراونة في دراسة اعدها مؤخرا، الى ان الاجراءات الضريبية وتبسيطها تعتبر امرا هاما في تسهيل قيام المكلف بواجباته الضريبية، اذ ان المزيد من التشدد والتعقيد يحفزه على التهرب الضريبي .
ويصف التهرب الضريبي بانه جريمة من ابرز الجرائم الاقتصادية المعاصرة، ومن الناحية الاجتماعية قال بان ضريبة الدخل تسهم في القضاء على التفاوت الطبقي عن طريق اعادة توزيع الثروة بالنظر الى طبيعتها التصاعدية.
وقال ان من اسباب التهرب الضريبي اسبابا اقتصادية، حيث يعتبر تدني معدلات النمو في الاقتصاد الوطني وعدم توفر فرص الاستثمار الجيدة دافعا للتهرب الضريبي، اذ ان قلق المواطن من ان فرص الاستثمار في المستقبل لن توفر له دخلا كافيا، قد يدفعه لان يخفي جزءا من دخله لمواجهة احتمالات المستقبل .
ويعتبر تغيير السياسات او الاجراءات المتعلقة بالاستثمار دون مبرر وتعقيد هذه الاجراءات، عاملا مساعدا على التهرب . كما ان وضع العراقيل في وجه انتقال الاشخاص والاموال والخوف من مصادرة رؤوس الاموال، من الاسباب التي تشجع على التهرب الضريبي ، كما ان الاستقرار الاقتصادي من اهم الحوافز للشخص لممارسة النشاط الاقتصادي والتصريح عن دخله الحقيقي، وبالتالي دفع الضريبة المستحقة عليه . في حين ذكر ان هناك سببا اخر وهو عدم اتاحة الفرصة الكافية للمواطنين للمشاركة في الحياة السياسية، ووضع القوانين التي تحكم شؤون حياتهم، بما فيها القوانين الضريبية،مشيرا الى ان التهرب الضريبي يستفحل في ظل الانظمة الدكتاتورية، ويتضاءل كلما اخذت الامة باسباب الديمقراطية، وكلما تمكن الجمهور من رقابة اوجه صرف الاموال بالوسائل المختلفة .
واذا احس الشعب انه لا يمكنه محاسبة الحكومة على كيفية الانفاق العام، فان ذلك يخلق مبررا للمواطنين لخرق القوانين التي تجبى بموجبها الايرادات بما فيها الضريبة .
سيف
ويشير الكاتب الصحفي استاذ الاقتصاد في الجامعة الاردنية الدكتور ابراهيم سيف، الى ان حجم التهرب الضريبي مرتفع وخصوصا في القطاعات غير الرسمية ( العمل غير الرسمي )، حيث نجد مؤسسات فردية باسماء تجارية لكنها قادرة دوما على تجنب الضريبة .
من جهة اخرى يمارس التهرب الضريبي من قبل بعض الشركات الكبيرة من خلال زيادة بند المصاريف التشغيلية، وهذا ينعكس على صافي الايرادات التي تظهر منخفضة في الميزانية نتيجة لذلك .
ويرى الكاتب سيف ان دفع الضريبة واجب لا يعترف به الكثير من المواطنين، لانهم يعتقدون ان ما يحصلون عليه من خدمات غير كاف لقاء التزامهم الضريبي، واشار الى ان ظاهرة التهرب الضريبي هي ظاهرة عالمية، ومن الصعب جدا قياس التهرب الضريبي لانه دخل ضائع ومن الصعب جدا حصره.
وقال ان المقارنات عادة تتم بين الدول، فالدول الاسكندنافية وهي اقل الدول في مجال التهرب الضريبي تقاس قيمة الايرادات الى الناتج المحلي الاجمالي لقياس حجم الضرائب والفاقد فيها.
واشار الى ان هناك قوانين تعفي الارباح الرأسمالية من الضريبة بهدف تشجيع الاستثمار، نافية مقولة ان الفقراء هم من يدفعون الضريبة ويتهرب منها الاغنياء .
ويرى ان الظاهرة موجودة في الاردن، وان التهرب يعتبره البعض انجازا وقدرة على الذكاء، مشيرا الى ان التهرب مرتبط بالمواطنة والحقوق والواجبات، فهناك رفض كامل لدفع ضريبة يتم توظيفها وصرفها في مسارات غير مساراتها الحقيقية، مثل السيارات الحكومية واجور مياومات للوفود الحكومية الزائدة عن الحاجة .
ودعا الكاتب سيف الحكومة الى ضرورة الربط بين الضريبة المفروضة وطرق انفاقها، على سبيل المثال الكشف عن المشاريع المنفذة بتمويل من ضريبة ( فلس الريف ) الذي يجب ان يدفعه الجميع، بهدف توضيح مصداقية الضريبة .
الحموري
ويرى الدكتور محمد الحموري عميد كلية الحقوق في الجامعة الاردنية، ان المواطن الاردني يغلب عليه الطابع السلبي تجاه شرعية مسار الضرائب التي يدفعها، وذلك نتيجة ظروف متعددة ، فهو يعتقد انها لا تذهب الى مكانها الصحيح كما هو الحال في اوروبا، حيث يرى المواطن ويشعر بالانتعاش الاقتصادي كنتيجة مقابل ما يدفع من ضرائب ورسوم.
ويسود لدى المواطنين الشعور بعدم العدالة لان مسار الضرائب لا يصب في تعزيز النمو الاقتصادي .
وهناك ارث تاريخي بعدم الثقة بالسلوك الحكومي . ويسود اعتقاد ايضا بشرعية التهرب الضريبي وعدم الالتزام بدفع الضريبة كنتيجة لذلك .
خوري
من جانبه قال نعيم خوري رئيس جمعية المحاسبين القانونيين الاردنيين : كما هو معروف فان التهرب الضريبي هو ظاهرة اجتماعية واقتصادية عامة تعاني منها الدول بما فيها الاردن، ولكن باشكال متفاوتة، ولهذه الظاهرة انعكاسات سلبية على الاقتصاد الاردني، وليس هنالك احصائيات يعتمد عليها لتقدير مبالغ التهرب الضريبي في الاردن، وربما لدى الجهات الرسمية تقديرات لها،ولكن التهرب الضريبي في اعتقادي يحرم خزينة الدولة من مبالغ محسوسة من الايرادات في كل سنة.
وللتهرب الضريبي اسباب عديدة منها: - ضعف الالتزام بالواجب الوطني لدى بعض المكلفين ، وعدم تأدية الضرائب المفروضه عليهم لقاء الخدمات التي تقدمها لهم الدولة او لعدم قناعتهم بهذه الخدمات .
- ارتفاع العبء الضريبي على المواطنين وارهاقهم بالضرائب، او لشعورهم بانعدام المساواة والعدالة الاجتماعية، فيلجأون الى التهرب الضريبي لتلافي دفع هذه الاعباء الضرائبية الثقيلة.
- التشريعات الضريبية حول فرض غرامات بسيطة، او عدم ايقاع عقوبات شديدة او رادعة على المخالفين للقانون، وهنالك عوامل واسباب اخرى.
ولمكافحة آفة التهرب الضريبي او للتقليل من حجمه وآثاره، فانه لابد من تدارك ومعالجة اسبابه التي بينتها سابقا واهمها: عدم رفع العبء الضريبي على المواطنين، واشاعة العدالة والمساواة في فرض الضريبة، بحيث تتناسب مع قدرة المكلفين على الدفع ومع حاجة الدولة الى المال ،ومن جهة ثانية تشديد العقوبات والغرامات على المتهربين ، ومن الاهمية بمكان التوعية والتثقيف باخلاقيات المواطنة الصالحة، والواجبات نحو الوطن والمساهمة في رفد موازنة الدولة،ولا يمكن لهذه التوعية ان تحقق اهدافها ما لم يلمس المواطن الخدمات التي تقدمها الدولة له بالمقابل .
منصور
ويقول الدكتور يوسف منصور ان الاردن من اعلى الدول في التهرب الضريبي في الاقتصاد غير المنظم والاعمال الحرة ورفض فكرة الحوافز الضريبية المقدمة للمستثمرين بشان الاستثمار وتشجيع الاستثمار.
وعزا ظاهرة التهرب الضريبي لارتفاع الضريبة وعدم كفاية الخدمات التي تقدمها الحكومة بالمقابل.
واضاف ان المواطن يعتقد ان الضرائب مرتفعة، وان ما يحصل عليه بالمقابل قليل جدا مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه والكهرباء، وحتى المواصلات واسعار المحروقات وعدم توفير شبكة مواصلات عامة باسعار زهيدة قد تغنيه عن امتلاك سيارة خاصة .
ودعا الدولة للتوجه للحوافز غير الضريبية التي يمكن تقديمها للمستثمر، مثل الترخيص واجراءات التسجيل التي تستغرق وقتا طويلا .
ويرى ان جميع الاردنيين مستثمرون اذا بدأوا اعمالا حرة في الاردن ، وليس فقط الاجنبي صاحب الملايين .
وقال الدكتور منصور ان الاردن يعتبر من اعلى الدول في العالم في التحصيل الضريبي من خلال ضريبة المبيعات، وهي ضريبة استهلاكية، يقع وقعها بشكل اكبر على المواطن الفقير، حيث انه يستهلك نسبة اكثر من دخله وليس الغني، وبالتالي هذا توجه ( ضريبة المبيعات ) استخدمته الحكومة منذ عام 1998 لزيادة تحصيلها الضريبي، لعدم كفاءتها في تحصيل ضريبة الدخل ، فتوجهت الى ضريبة المبيعات والتي يقع معظم اثرها ووطؤها الاقتصادي على الصناعة المحلية، مما يجعل الصناعة المحلية اقل منافسة مع المستوردات . . ويعتبر منصور ان الضريبة هي ما يقدمه المواطن في المجتمع الديمقراطي للحكومة ، يعاد توزيعها الى المجتمع بنوع من العدالة . اذن الضريبة هي ان يضع المواطن امواله بالمقابل تقدم له الحكومة الخدمات الجيدة، فمثلا التعليم، ما يحصل هو ان 60 % من الطلبة هم في المدارس الخاصة، وذلك برأيي دليل على عدم كفاءة التعليم الحكومي، كذلك الحال بالنسبة للخدمات الاساسية الاخرى كالكهرباء والمياه والخدمات الصحية والمواصلات ،ويعتقد المواطن ان الضرائب مرتفعة وان ما يحصل عليه بالمقابل قليل جدا .
نتيجة لذلك، نجد ان الاردن من اعلى الدول في الاقتصاد غير المنظم، حيث يبتعد الانسان عن تاسيس مؤسسات ويتجه الى العمل الفردي دون عقود، ودون ان يظهر دخله للحكومة، وبالتالي فان 30 % من حجم الاقتصاد الاردني غير منظم، والسبب هو اجراءات التسجيل والترخيص المعقدة لانشاء العمل والخروج منه .
ويرى ان كل انسان يبدأ عملا حرا في الاردن هو مستثمر، وليس فقط صاحب الملايين القادم من الخارج ، وان اي انسان يفتح مكتبا هو مستثمر، بغض النظر عن جنسيته ووزنه وحجمه . ودعا الى مراجعة السياسات الضريبية ( كما اوصت الاجندة) الى مراجعة السياسات الضريبية الحكومية، اخذين بعين الاعتبار المدى البعيد والاثر الاقتصادي على جميع مدخلات الاقتصاد الوطني، دون التركيز على الجباية فقط .
وقال ان الاجندة حذرت من امكانية انخفاض المساعدات للحكومة في السنين القادمة، واشار الى ان هذه الصحوة الحكومية فقط بعد انخفاض المساعدات، تندرج في سياسات الفزعات وليس التخطيط الاستراتيجي الوطني اللازم .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش