الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتز بتكريم الملكة رانيا واعتبره تكريما للرواد في مختلف التخصصات * ولــّد اكثر من «40» الف طفل و أجرى«100» الف عملية جراحية

تم نشره في الاثنين 10 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
اعتز بتكريم الملكة رانيا واعتبره تكريما للرواد في مختلف التخصصات * ولــّد اكثر من «40» الف طفل و أجرى«100» الف عملية جراحية

 

 
- د. علي عاقلة... اقدم طبيب في الاردن اسس اول مستشفى للولادة في الاردن
- اول عملية جراحية اجريتها كانت في حيفا واهلها اطلقوا علي طبيب الحالات المستعصية


التحقيقات الصحفية - جمانة سليم
لم يتوقع الدكتور علي اسماعيل عاقلة ، "مواليد قرية لفتا "1910 ان يصبح في يوم من الايام طبيبا بعد ان عاش طفولة اليتم ، عندما توفيت والدته وهو لا يتجاوز السنتين ، وقتها كان والده يعيش في "بوليفيا". ولا يعرف ان له ابنا ترعاه اخته الشابة ، والتي وصفها لنا الدكتور "عاقلة" والدموع تنهمر من عينيه بانها اجمل فتيات قرية "لفتا" ، وقد رفضت الاقتران بكثير من الشباب كونها كانت تشترط على من يتقدم لخطبتها" وجود علي معها" .
وقتها كان"علي" يعاني من مرض الجفاف ، وكانت عمته توليه رعاية خاصة حتى بعد ان تزوجت من شاب احبه واهتم به مثل عمته واكثر ، واستمرت حياته في منزل عمته وزوجها حتى علم والده بوجود ابن له ، فكانت ردة فعله هي ارسال هدية "دراجة" لابنه الذي لم يره . يصف لنا الدكتور علي فرحته الغامرة لحظة استلامه الدراجة ، وكان وقتها الطفل الوحيد في القرية او في البلد الذي يمتلك "دراجة" ، وكان حبه لها يفوق كل شيء ، ليست لأنها وسيلة لعب ولهو بل لأنها كانت اول هدية تصله من والده الذي تمنى ان يكون معه في وحدته ومرضه ، ولكن هيهات ، فقد تجاوز الطفل "علي" مرضه وتغلب عليه واصبح من اذكى الاطفال في قريته ، وكان تحصيله العلمي ممتازا يقول: عندما علم والدي بحبي الشديد للتعليم طلب من عمتي ارسالي الى بيروت لأدرس الطب في "الجامعة الامريكية" على نفقته الخاصة ، حيث كانت احواله المادية جيدة جدا ، وعندما علم اهل القرية بهذا الخبر اصبحوا يلقبونني قبل سفري ب"الدكتور" .... وقتها قرر "علي عاقلة" ان يصبح طبيبا ويحقق رغبة والده واهل قريته الذين ينتظرون عودته لعلاجهم ، وللتفاخر به امام القرى المجاورة والمحيطة بهم .

بداية غير موفقة
الا ان البداية في "الجامعة الامريكية" كانت للطالب القروي او كما اطلقوا عليه "الفلاح" كانت غير مبشرة ، خاصة بعد ان اخبره رئيس الجامعة انه لن يوافق على انتسابه لكلية الطب لسببين هما :انه انسان يحب الفكاهة والضحك باستمرار ، والثاني هو انه دائم التغزل في الفتيات معتبرا ان هاتين الصفتين لا تليقان بشخصية الطبيب الجاد. ولكن بعد ان اخبره "علي" ان قراره هذا سيهدم آمال وحلم قرية كاملة تنتظر عودته بشهادة الطب وانهم ما لبثو ا ينادونه "الدكتور" حتى اللحظة الاخيرة من سفره .
قرر الرئيس اعطاءه فرصة اخيرة لتصويب وضعه السلوكي يؤكد الدكتور "عاقلة" وهو يبتسم انه وبعد مرور شهرين من هذه البداية اصبح الطالب المحبب والمميز في الجامعة كلها حتى لحظة تخرجه منها في عام 1939 .وقد تخصص بالولادة والجراحة .وبحسب شهادات الميلاد المسجلة في الحكومة يقول الدكتور "عاقلة" لقد ولّدتُ اكثر من 40 الف سيدة واجريت اكثر من "100" الف عملية جراحية . رحلة طويلة قطعها الدكتور علي عاقلة اقدم طبيب في الاردن حدثنا فيها عن ذكرياته مع بدايات عمله في الطب حيث انشأ اول مستشفى للولادة سميت باسم مستشفى "عاقلة" والذي ما زال قائما حتى الان .
وفي حديث اختلطت ذكرياته بالدموع والابتسامة كان لقاؤنا معه.

البداية والشهرة
كانت البداية كما حدثنا عنها الدكتور "علي عاقلة" لحظة عودته من بيروت بعد التخرج حيث استقبله اهل القرية بحفاوة وقد عينه وزير الصحة البريطاني انذاك "كيربل هيرون" في مستشفى بيت جاليم الحكومي في حيفا .
يقول: بعد تعييني بشهرين حدثت معي مفاجأة مؤسفة ومخيفة كانت سببا في شهرتي فيما بعد ، حيث جاءني الى المستشفى احد وجهاء "حيفا" ، وكان مصابا بمرض خطير يسمى" بالفتق المختنق" ، وكانت مصرانه منتفخة بطريقة يصعب علاجها ومن المعروف ان من يتوصل الى هذه المرحلة المتأخرة من المرض يصعب علاجها سواء بقطع المصارين او علاجها وعلى الاغلب يفارق الحياة .
يضيف : شعرت وقتها بالخوف وذلك بسبب علمي بخطورة الموقف واهمية الشخص المصاب في البلد ، وعن المشاكل التي كانت ستواجهني في حال وفاته حيث سيتهمني اهل القرية بقتله ويطردونني من البلد وقد اخبرت الطبيب البريطاني الذي كان يستعد للسفر بانني لا ارغب باستلام هذه الحالة او معالجتها ، ولكنه طلب مني وبالامر اجراء عملية له من باب توريطي وقد اجريت العملية وكانت اول عملية جراحية اجريها في حياتي ، وقد توقع جميع الاطباء في المستشفى وهم يعرفون خطورة الحالة ان المريض سيتوفى لا محالة والمفاجأة كانت عندما شفي المريض وتعافى ولم يصدق الطبيب البريطاني ما حدث لدرجة انه كان يتصل من الخارج يوميا ليسأل "هل مات مريض الدكتور علي" ، وكانت الاجابة بالنفي. يقول : هذه الحادثة كانت بمثابة نقطة الانطلاقة الطبية لي وقد منحتني شهرة كبيرة ليست داخل البلد فقط بل وخارجه ايضا.
وقد عرفني من خلالها العديد من الاطباء في الخارج واطلق علي اهل "حيفا" طبيب الحالات المستعصية.

مستشفى قلقيلية
ويروي لنا الدكتور عاقلة مرحلة اخرى من حياته عاشها مع زوجته وابنة عمه "عاقلة" والتي لم تنجب له اطفالا بالرغم انه حاول معالجتها بكل الطرق الممكنة سواء على المستوى الطبي الداخلي او الخارجي والذي وصفه بالمتقدم ولمدة 11 سنة ولكن دون جدوى.
يقول: تزوجت من اخرى وبقيت "عاقلة" زوجتي الاولى معي ، وانجبت ولدين وبنتين وهم"اسماعيل طبيب ولادة "و"موسى طبيب ولادة" و"عنبرة وليلى" وقتها اسست مستشفى قلقيلية حيث انتقلت واسرتي للعيش هناك وكان من اقدم المستشفيات واكثرها تجهيزا في فترة الخمسينيات وما زالت قائمة حتى الان .
واستمررت بالعمل حتى حدث الاجتياح اليهودي وخرجنا منها. ويتوقف الدكتور عاقلة وهو يتحدث عن هذه اللحظة ليتذكر موقفا غريبا صادفه في اللحظة الاخيرة لخروجه من قلقيلية يقول وهو يبكي: كانت اسرتي تنتظرني في السيارة امام باب المنزل لننطلق الى الاردن ، وكنت داخل المنزل احاول ان ادير مؤشر "الراديو" على اذاعة لسماع اخر الاخبار .وكانت المحطة الوحيدة التي تصلنا وقتها تبث اغنية لا اذكر اسم المطرب ولكني اعتقد انه فريد الاطرش حيث تقول كلماتها "سافر مع السلامة ترجعلنا بالسلامة" ويكمل : انتقلنا الى عمان فترة الخمسينيات وكنت اعرف طبيبا يمتلك مستشفى "الميدان" يسمى الدكتور "حمد الشميري" وعملت معه في المستشفى والذي كان مقره في "صويلح" .وانتقل بعدها الى حيفا ومن ثم عاد ليكون في منطقة "الحقل" في العقبة .

مستشفى عاقلة
قررت وقتها 1960 ان انشىء مستشفى للولادة في الاردن اشتريت دونمين في منطقة جبل عمان وكانت المنطقة في تلك الفترة تخلو من الابنية وكانت الارض حولها ، وعلى امتدادها ، مزروعة بالقمح والشعير وبعد ان قمت ببناء المستشفى المكون من 4 طوابق وقمت بتجهيزه ليكون اول مستشفى للولادة في الاردن.
قررت ان اسميه مستشفى "عاقلة". وقد جاء اسم عاقلة من جدتي حيث كانوا يطلقون علينا اولاد عاقلة .
ومن هنا جاء اسم العائلة والذي اصبحنا ننتسب له الان. كانت البدايات مبشرة فقد كان هناك اقبال كبير من النساء للولادة في هذا المستشفى والذي اصبح يستقبل عشرات الحالات يوميا من كافة محافظات المملكة .وكانت تكاليف الولادة وقتها "5" دنانير تشمل الولادة والاقامة ليوم او يومين وتطهير الطفل الذكر .
موقف طريف
ومن المواقف الطريفة التي حدثنا عنها الدكتور عاقلة يذكر موقفا كان لأحد الاشخاص جاء ليولد زوجته في المستشفى وقد كانت زوجته لا تنجب لفترة طويلة ، وعندما اخبرناه بان زوجته انجبت صبيا وان حالتها جيدة خرج يصرخ من الفرحة ووقف فوق سور المستشفى يرقص ويرمي النقود في الهواء فرحا بقدوم مولوده الذي طال انتظاره .

رحلات ثلجية
واشار الدكتور عاقلة الى ان حالات الولادة التي اجراها خارج المستشفى كانت كثيرة جدا. فكان ياتيه الناس الى منزله ليخبروه عن حالة ولادة مستعصية في منزل فلانة. يضيف: كنت اخرج معظم الاحيان في منتصف الليل وفي الاغلب في فصل الشتاء. وكنت انطلق في رحلة ثلجية. كانت قدماي تنغرسان في الثلج وانا احمل حقيبتي وعدتي لتوليد سيدة في منزلها . واكد ان معظم الحالات التي كان يولدها خارج المستشفى كانت تطوعية أي بدون اجر .ويضحك د.عاقلة وهو يقول اينما ذهبت او سافرت اجد اناسا ولدوا بين يدي. حتى ان هناك وزراء ونواب واساتذة واقتصاديين ورجال اعمال ما زالت شهادات ميلادهم مقرونة باسمي "الطبيب المولد" .

تكريم
وتحدث عن التكريم الذي حظي به من جلالة الملكة رانيا مؤخرا والذي جاء بحضور اجتماع اطباء التوليد في العالم والذي عقد في البحر الميت منذ سنة .
يقول استلمت درع تكريم امام هذا الحشد والكادر الطبي الكبير والذي حضر من كافة انحاء العالم وكانت فرحتي بالتكريم تفوق كل فرحة .
وثمن د. عاقلة هذه المبادرة الهاشمية المميزة والتي وان دلت على شيء فانها تدل على كرم الهاشميين وتقديرهم للرواد الاوائل في شتى التخصصات .

تطور
وعن مقارنة الطب في الماضي بالطب الحالي اكد د. عاقلة ان الطب دائما في تقدم وان من يسعى لهذا التطور يجده ، مدللا بقصة حدثت معه عندما كان في زيارة الى احد مستتشفيات سويسرا ليتعرف على اخر التطورات الغربية. وقتها اكتشف ان في ذلك المستشفى يستخدمون جهازا تم استحداثه في سويسرا لتسهيل اخراج الجنين وذلك عن طريق "الشفط" وهذا الجهاز يساعد الطبيب اثناء التوليد ويسهل عملية الولادة للام ، وعندما علمت بان هذه الآلة لا يمكن تصديرها او اخراجها من البلد ، قمت بالتعرف على فكرة عملها وعدت الى الاردن وصنعتها بيدي وكانت الوحيدة في الاردن انذاك قبل ان تنتشر بعد ذلك ومن الكادر الطبي الذي كان يعمل في مستشفى عاقلة يذكر الدكتور فريد عكشة ، د. جمال الشاعر د. سعاد الدسوقي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش