الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«كلنا الأردن» : الإصلاحات السياسية السبيل الوحيد لتقوية الجبهة الداخلية

تم نشره في الخميس 27 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
«كلنا الأردن» : الإصلاحات السياسية السبيل الوحيد لتقوية الجبهة الداخلية

 

 
الهدف الأساسي لنا في الأردن في هذه المرحلة هو
تقوية الجبهة الداخلية بما يتضمن تعزيز
الإنتماء والمواطنة ومحاربة الإرهاب وسيادة الدولة
ضرورة إيجاد جسر يربط بين الإصلاحات السياسية كأداة تشريعية وتنفيذية تحقق عقدا اجتماعيا يساهم في تحقيق الهدف النهائي في تعزيزالجبهة الداخلية


باتر محمد علي وردم
انعقاد ملتقى "كلنا الأردن" أمس كان مؤشرا آخر على إصرار الأردن في الاستمرار في عملية بناء الدولة والتخطيط المستقبلي المفتوح بالرغم من كل الصعوبات الإقليمية والعدوان الإسرائيلي على لبنان والمخططات التآمرية لما يسمى "الشرق الأوسط الجديد" والأردن هو بالطبع في قلب هذه المتغيرات.
قال البعض بأن الملتقى يجب أن يؤجل ، نظرا للظروف الراهنة. ولكن التخطيط يجب ألا يؤجل ، والظروف الراهنة هي "راهنة" منذ عدة سنوات ولم يعد بالإمكان تأجيل استحقاقات الإصلاح السياسي في الأردن.
في استطلاعه الأخير حول الديمقراطية والذي أعلنه مركز الدراسات الاستراتيجية أول أمس قال المستجيبون بأن ثلاثة من أهم خمسة اسباب لإعاقة الديمقراطية في الأردن تتعلق بالظروف السياسية الإقليمية ، ولهذا فإن هذه المسألة ما عادت قابلة للتأجيل أكثر.
أن الخطورة الكبيرة التي تجلبها السياسة الحمقاء للمحافظين الجدد في المنطقة تتطلب من كل الدول تطوير "استجابات وطنية" لها. على الأردن أن يعقد هذا الملتقى حتى يحدد وسائل العمل للتخطيط للمستقبل ، حتى يكون هناك إجماع وطني ، ولو على الورق في هذه المرحلة. كذلك يجب على سوريا ومصر والسعودية واليمن أن تعقد مثل هذه الملتقيات وأدوات التخطيط الوطني المشترك ، ولو كانت الظروف في لبنان وفلسطين والعراق تسمح ببعض الهدوء في التفكير لكانت مثل هذه الاجتماعات مطلوبة فورا.
في الملتقى ستة محاور رئيسية ، وهذا أوضح وأفضل بكثير من ترتيب 15 أولوية حيث أن المحاور تساعد في التفكير المنظم. هناك رسالة اساسية نتمنى من الملتقى أن يخرج بها ومفادها أن المحور الثاني (الإصلاحات السياسية) هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق المحور الأول (تقوية الجبهة الداخلية) وهي الأداة الرئيسية لتطوير خطط عمل وطنية في المحاور الأخرى (الإصلاحات الاقتصادية ، الأمان الاجتماعي ، التحديات الإقليمية والقضية الفلسطينية). وهذا يعني تغيرا في الفهم عن الفكر السابق الذي وضع "الإصلاحات الاقتصادية" في سلم الأولويات.
الهدف الأساسي لنا في الأردن في هذه المرحلة هو تقوية الجبهة الداخلية بما يتضمن تعزيز الإنتماء والمواطنة ومحاربة الإرهاب وسيادة الدولة ، وخاصة في ظل المخطط الأميركي الخطير. وهذا يعني الحاجة إلى عقد اجتماعي بين الدولة والمواطنين يرتكز على الإصلاحات السياسية.
في محور الإصلاحات السياسية ثلاث قضايا أساسية هي ترسيخ مبادئ الحكم الرشيد وتطوير الحياة الحزبية وحقوق الإنسان ، وهي قضايا شاملة.
وفي الواقع فإن اتخاذ قرار جريء مثل تضمين مبادئ حقوق الإنسان في التشريعات الوطنية ونشرالاتفاقيات الدولية في الجريدة الرسمية وتطبيقها كقوانين وطنية يعني بكل بساطة تحقيق الإصلاحات السياسية ، لأن هذه القوانين تتضمن كل مبادئ المواطنة والتعبير والمساءلة.
الحديث عن الإصلاحات السياسية في الأردن مستمر منذ سنوات ولكن لم يتخذ اتخاذ إجراءات فعلية على أرض الواقع. لا يوجد نقص في الأفكار لأن وثائق مثل الأردن أولا والأجندة الوطنية وضغت مبادئ في غاية الأهمية ، ولا داعي لإعادة اختراع العجلة ، ولكن لا مانع في التذكير.
الإصلاحات السياسية تعني ببساطة تطبيق حقوق الأردنيين في التعبير والاجتماع المكفولة في الدستور بدون أن تكون "القوانين" معيقا لها. وهو يعني إلغاء التشريعات المعيقة للعمل السياسي مثل قانون الاجتماعات وتعديل قانون الأحزاب ليصبح أكثر ديمقراطية.
تطبيق مفهوم المواطنة جزء رئيسي من الإصلاحات السياسية التي تساهم في تقوية الجبهة الداخلية ، بما يكفل أن تكون المواطنة هي الإطار المؤسسي الذي يضمن حق التباين والتنوع في إطار من الإنتماء والوحدة لكل المواطنين بدون تمييز.
وفي مجال الحكم الرشيد هناك باقة من الإجراءات والممارسات التي يجب تعزيزها وأهما مكافحة الفساد والمساءلة والانتماء للمؤسسات والدولة وليس للأفراد والعائلات ونقل المجتمع من مرحلة الاعتماد على روابط القرابة والربح إلى روابط المجتمع المدني والمصلحة العامة.
التنظير حول الإصلاحات السياسية طويل وقد اصاب الأردنيين بالإرهاق خاصة مع عدم رؤية توجهات فعلية على أرض الواقع. وفي هذا السياق فإن المسؤولية مزدوجة ما بين المواطن والحكومات. الحكومات تعتقد أن الهدف النهائي هو تقوية الجبهة الداخلية بما يتضمن التعامل مع مفهوم الإنتماء بمعايير الإنتماء للرأي السياسي السائد رسميا أو الانتماء إلى المؤسسات الرسمية وإلغاء حق المعارضة في الانتماء. ونفس هذه الفكرة تنطبق على سيادة الدولة حيث يبقى التوجه الأمني الأكثر استخداما لتحقيق هذا الهدف المشترك مع مكافحة الإرهاب والتكفير.
في المقابل هناك نظرة من الأحزاب والنقابات وبعض معظم مقومات المجتمع السياسي في الأردن أن الأولوية هي لحرية التعبير والإصلاح السياسي بدون ربط ذلك بالجبهة الداخلية ، وهذا ما يتضمن المطالبة بنوع من حرية التعبير يهدد الجبهة الداخلية (إثارة النعرات الإقليمية) ويهدد سيادة الدولة ومصالحها (تأييد القوى العربية الخارجية بحجة النضال القومي والإسلامي) وتهديد التعايش السلمي الداخلي من خلال ممارسة حرية تعبير تتضمن إظهار تأييد أو تعاطف أو تبرير للإرهاب والتكفير.
من المفترض أن تتضمن خطة العمل الخاصة بكلنا الأردن بعض الأهداف القابلة للقياس.
يقول استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية أن 75% لا يستطيعون علنا انتقاد الحكومة دون الخوف من تعرضهم وأفراد عائلاتهم لعواقب أمنية ، ويقول 78% بأنهم لا يستطيعون المشاركة في النشاطات السياسية مثل التظاهرات والاعتصامات والمنشورات والمقالات ووسائل التعبير الأخرى. هل يمكن أن يقدم لنا الملتقى وخطة العمل مؤشرا وهدفا بأن تنخفض هذه النسبة إلى 50% في استطلاع المركز عام ؟2010 أعتقد بأن هذا الهدف يجب أن يكون قابلا للتحقيق.
الهدف الرئيسي هو إيجاد جسر يربط بين الإصلاحات السياسية كأداة تشريعية وتنفيذية تحقق عقدا اجتماعيا يساهم في تحقيق الهدف النهائي في تعزيز الجبهة الداخلية ، وإذا ما نجح الملتقى في مأسسة هذه العلاقة المزدوجة يكون قد حقق نجاحا كبيرا وساهم في تحقيق إجماع وطني ، نظري على الأقل لما ينبغي تنفيذه للربط بين الإصلاحات السياسية وتقوية الجبهة الداخلية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش