الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المَغــرور

جهاد جبارة

الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000.
عدد المقالات: 53


في كل مَرّة كُنتُ أراه فيها، يَزدادُ كُرهي له، ويشتد غَيظي عليه، يتباهى في مشيته، دافعاً صدرهُ للأمام، ناصبا عنقهُ، مُتخيّلا أن رأسه الذي يعتمر تلك الطاقية الحمراء ذات الزوايا بأعلاها قد يصل ليلامس السحاب البعيد، أو يلامس أعشاش العصافير المبنية على أعلى أغصان أشجار الحور، واللزاب.
لم أجد مَخلوقا مثله وقد سُحِر ببزّته اللامعة التي كان يرتديها سوى الطاؤوس، أما طاقيته الحمراء التي كان مفتوناً بها حد الغرور فيكاد يكون لونها مسروقا من لون زهر الدحنون، وأكاد أجزم أنها صُبغت بعصارة الدحنون الذي يُزهر قريبا من الكهوف المُعتمة التي يخشى عابرو الربيع أن يقتربوا منها، ظنّا منهم أنها سَكَن الأفاعي والعقارب السامة.
وأكثر ما كان يبعث على الغيظ، وربما الحَسَد، بزّته تلك اللامعة الأنيقة والتي ما لمحتها يوما وقد عَلِق بها تُراب الحواكير الذي كان مُدمناُ ألتَمَدّد، والإسترخاء عليه في نهارات الربيع المشمسة، بزّته تلك ألمُقلّمة بألوان مُتجانسة يشوبها إصفرار الذهب كانت تبدو لي وكأنها من حَرير.
وإضافة لكل تلك الأناقة التي كان يُظهرها للعابرين، أو الذين يمر بهم فأنه كان من أشد المغرمين بإناث الحي الذي يسكنه، والأحياء المجاورة، فقد كان يجمع أكبر عدد من المُعجبات ولا يكتفي، بل كان يطلب المزيد، ولعل ولَعهُ هذا قد قاده لجنونٍ غَريب أقرب ما يكون لجنون ألعَظمة، إذ كان يصحو ليلا والناس نيام ليخرج من باب بيته فيعتلي سور حديقته ويأخذ بالصياح المتواصل والذي كان خلاله يُفزع أطفال الحي الرُضّع!.
ذلك الديك المغرور كان يعتقد أن الشمس لن تُشرِق إلا إذا سمعت صياحه!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش