الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صيادون يطاردونها في فترات الولادة والتزاوج *قطعان البدن تتعرض لاعدامات جماعية في جبال واودية الطفيلة

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2005. 02:00 مـساءً
صيادون يطاردونها في فترات الولادة والتزاوج *قطعان البدن تتعرض لاعدامات جماعية في جبال واودية الطفيلة

 

 
الطفيلة:الدستور
ينتظر الصياد أبو احمد بين إحدى الجروف الصخرية في شعاب الطبلة الحمراء في الجنوب الغربي من الطفيلة لإعطاء إشارة الصفر للبدء برحلة المطاردة لقطعان البدن من خلال دحرجته للصخور من الأعالي نحو المنحدر لتهرع حيوانات البدن باتجاه باقي أفراد مجموعة الصيد .. لتتلقفها البنادق الحديثة ذات الصليات المتتالية وتطرح الصيد أرضا دونما حراك رغم شهرته بتعجيز الصيادين تسليم نفسه بسهوله .
هذا هو الحال الذي يتعرض له البدن أو الماعز الجبلي، ذات الألوان المماثلة للصخور الوردية التي تعيش في أودية وجبال الطفيلة في جهتها الغربية والجنوبية حالها ... مع مجموعات كثيرة كمجموعة أبي احمد التي احترفت فن صيد البدن في جميع اشهر السنة.
جماعات من الصيادين تبارزت فيما بينها من يقتل أكثر من هذه القطعان , فدعتهم الحمية إلى ابتكار أساليب متنوعة للتمكن من هذه الحيوانات التي يصفونها ( بالمذوعة ) أي أنها أصبحت مهيأة لتكتشف هذه الأساليب بالفطرة والتجربة .... فأصبحت هواية الصيد تطغى على كل قوانين الصيد الدولية وموازينه الإلهية .. ففي الاشهر الحرم يصطاد البدن وأثناء فترات التزاوج والولادة منذ أيلول والشهور التي تليه يطارد ليبقى دوما في ترقب وخوف لا يصفه إلا الصيادون أنفسهم .
ويقول عدد من المواطنين ان الأعداد من قطعان البدن التي يتم اصطيادها خارج حدود محمية ضانا وبالتحديد بين أودية الطفيلة وحتى منطقة الغور في تزايد مستمر كما هو حال الصيادين الذين تزايدت أعدادهم نتيجة البطالة من ناحية والهواية من ناحية اخرى والتباري بين البعض لصيد اخي العنز والبدن الثلاثي أي الذي لايتجاوز عمره الثلاث سنوات او الخماسي كما يسمى بلغة الصيادين وغيرها من المسميات .
ويضيف احد الصيادين بان الصيد الجائر لهذه الحيوانات ومطاردتها باستمرار جعلها تتجه نحو حدود المحمية للبحث عن الامان فيما يقوم البعض باستغلال فترات الولادة وصيد صغار البدن لتربيتها وبيعها خارج الوطن .
ويضيف المواطن احمد سمور ان قطعان البدن كانت تتواجد باعداد كبيرة في المناطق الوعرة والسحيقة حيث مناطق عيشها لعدم قدرة الصيادين الوصول اليها ولحساسيتها الشديدة وذكائها في اختيار اماكن عيشها .
ويضيف ان هذا الحيوان يستطيع تسلق الجبال الجرفية بسهولة والاختفاء بين الصخور والتجاويف الطبيعية بسرعة تجعل الصياد يرتبك ولا يستطيع التركيز وتحديد مكان فريسته حتى ان بعض الصيادين يفقد البدن المصاب ولا يستطيع التقاطه.
ويشير عدد من الصيادين ان أساليبهم في صيد البدن تتنوع بين دحرجة الحجارة من المناطق المرتفعة لاخافة البدن وإخراجه من مخبئه ووكره والشقوق الوعرة جدا ذات الارتفاعات الشاهقة وإطلاق الرصاص بشكل عشوائي محدثا اصواتا مرتدة بسبب وجود الشعاب والاودية مما يدفعه للاندفاع والهروب... ومن ثم تتلقفه البنادق المطورة ... الى الاختباء في حفر تسمى المكافر لفترات طويلة بالقرب من مصادر المياه لقتله اثناء شربه للماء ..
إلا ان الحال من بعضه كما يصفه هؤلاء الصيادين فقد تمكنت هذه الحيوانات مع تزايد و كثرة الرماية باتجاهه من تطوير أساليبه في التخفي علاوة على معرفته بقدوم الصيادين على بعد مسافات طويلة من خلال سمعه وبصره الحادين .
ويضيف الصيادون الى ان حاسة الشم التي يتميز بها هذا الحيوان تساعده في تحديد أماكن الصيادين ورائحتهم حتى رائحة نيرانهم التي يشعلونها فيما يستطيع البدن تحديد رائحة دخان السيجارة من صوب مصدرها من خلال الريح وعلى مسافات بعيدة .
ويقول احد الصيادين الذي فضل عدم ذكر اسمه انه شاهد خلال عقد السبعينات ومن منطقة مطلة أكثر من ثمانين رأسا من البدن في فترة التزاوج في منطقة الوعر الغربية القريبة من محمية ضانا الأمر الذي يشيرالى ان هذا النوع كان يتواجد باعداد كبيرة .
فيما يروي صياد اخر قصة تركه لهواية الصيد وتحريمها على نفسه بسبب موقف اثر في نفسه بعد أن صوب بندقيته على احد إناث البدن بعد مطاردة طويلة لتستسلم له بين أشجار الرتم واضعة رأسها بين الأغصان الغضة وعيناها مغمضتان بانتظار رصاصته ليكتشف بعد صيدها أنها كانت تحمل في أحشائها توأما من اجنة البدن .
ويقول لنا صياد اخر انه استطاع إصابة بدن ذكر لتخرج أحشاؤه دونما استسلام حتى انه يعاند ويجعل الصيادين يطاردونه ساعات ليرمي بنفسه بين احد الشقوق العميقة بعيدا عن الأنظار .
ويستذكر الحاج ابو فايز رحلات الصيد في حقب الستينات والسبعينات من القرن الماضي ويقول لقد ان لهذا الحيوان ان يستريح من مطاردة القناصين وان يعيش بأمان دونما خوف بقيام الجهات المعنية بمراقبة عمليات الصيد وتحديد أماكن انتشاره على خريطة الصيد ليتم على أساسها حماية المتبقي منه .
ويرى العديد من المواطنين أن عقوبات الصيد وقوانينه المتعلقة بالصيد وخاصة للحيوانات النادرة كهذا الحيوان يجب أن تطبق بشدة بحق المخالفين للحفاظ على هذه الثروة من الأصناف النادرة والمحمية التي أصبحت في طريقها للانقراض بسبب تناقص اعدادها من مئات القطعان الى العشرات تطاردها جماعات من الصيادين الباحثين عن التسلية التي لم يجدوها إلا هنالك بين الأودية والشعاب .
واقترح عدد من الصيادين إعداد وثيقة شرف تحدد مواعيد الصيد وعدم ممارسته في اوقات التزواج والولادات لحيوانات البدن خوفا من انقراضها مع عدم إطلاق الصليات العشوائية في اماكن عيش هذه الحيوانات التي غالبا تبعدها عن موائلها الطبيعية الى أماكن جافة قاسية الظروف والطبيعة مما يؤدي الى موتها ونفوقها نتيجة نقص الغذاء والماء في سبيل الامان فيما ستشمل هذه الوثيقة بنودا يجب تطبيقها بين الصيادين .

محمية ضانا
ويشير الباحث البيئي في مركز أبحاث محمية ضانا أسامة الفقير الى طبيعة حياة البدن الذي يعيش في مجموعات ذكورية وانثوية في المنطقة الممتدة من المرتفعات الصخرية الغربية حتى وادي رم حسب الدراسات المسحية التي قامت بها الجمعية العلمية الملكية لحماية الطبيعة .
ويضيف الفقير ان احد اسباب اختيار منطقة ضانا كمحمية عام 1989 هو تواجد البدن ضمن مناطقها الشاسعة حيث اجريت عامي 1994 و1995 المسوحات الأولية لتقدير الاعداد الموجودة من البدن داخل حدود المحمية وتبين ان أسباب تقلص الاعداد يعود الى عمليات الصيد التي يمارسها السكان المحليون إلى جانب فقدان هذه الحيوانات لموائلها الطبيعية من الاعشاب والشجيرات الرعوية نتيجة لتزايد أعداد السكان ومايرافقها من أنشطة الرعي الجائر والتحطيب .
وتابع ان مشاكل الجفاف التي أثرت على المنطقة ونشاطات الرعي الجائر مع نضوب الينابيع ومصادر المياه تسببت في تناقص اعداد البدن في المناطق الجبلية والاودية ذات الطبوغرافية الصعبة .
واشار الى انه تم تسجيل اكثر من 14 مشاهدة لحيوانات البدن خلال تلك المسوحات مما جعل محمية ضانا تقوم بوضع خطة متكاملة لمراقبة البدن في المحمية من شأنها الحد من ممارسات الصيد التي تستهدف القضاء على هذه الحيوانات .
وتابع ان الخطة تشتمل على برنامج دقيق لمتابعة ومراقبة البدن داخل حدود المحمية بالتنسيق ما بين مفتشي المحمية ومركز الابحاث فيها حيث يتم مراقبة الصيادين الذين انحسرت اعدادهم تدريجيا بسبب جهود الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بتوعيتها للسكان المحليين والمحافظة على هذه الثروة الوطنية .
واضاف الفقير انه نتيجة لهذه الجهود المتواصلة فقد بدأت بشائر الخير بتسجيل اعداد متزايدة من حيوانات البدن في الوقت الذي نتوقع ان تزداد خلال الاعوام المقبلة .
ودعا الفقير الصيادين ومستخدمي المنطقة التوقف عن صيد هذا النوع الفريد من الماعز الجبلي ليتكاثر وتزداد اعداده بعد عمليات من الصيد الجائر تسببت في نقصان اعداده في مناطق انتشاره والتوقف عن صيده في جميع فصول السنة ليبقى هذا النوع ثروة طبيعية لابنائنا من بعدنا .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش