الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تبعوا ضميرهم الوطني فنالوا الحرية:`الدستور` تستضيف المفرج عنهم من السجون الاسرائيلية*مطلوب من مؤسسات المجتمع تبني اوضاع المفرج عنهم وتقديم كل الدعم لهم

تم نشره في الخميس 12 أيار / مايو 2005. 03:00 مـساءً
تبعوا ضميرهم الوطني فنالوا الحرية:`الدستور` تستضيف المفرج عنهم من السجون الاسرائيلية*مطلوب من مؤسسات المجتمع تبني اوضاع المفرج عنهم وتقديم كل الدعم لهم

 

 
*اسرائيل تقيم سجونا سرية لا تعلن عنها وتضم الكثير من المعتقلين
*المفقودون ما زالوا على قيد الحياة وتجري عليهم تجارب بيولوجية خطيرة
*نحتاج الى تضامن شعبي قوي لنستعيد الحرية الى باقي الاسرى
*ما يجري في المعتقلات الصهيونية يفوق ما حدث في "ابوغريب"تشارك في التعذيب عناصر من الجواسيس وقوات"لحد"

حمدان الحاج ونيفين عبد الهادي
نذروا انفسهم وشبابهم الى قضيتهم الوطنية العادلة، واضعين نصب اعينهم حرية فلسطين واستقلالها، لذلك اختاروا طريق المواجهة كل على طريقته، منهم من خرج الى الحرية وعاد الى ذويه واهله بعد صبر وصمود في المعتقلات الاسرائيلية على الرغم من اساليب التعذيب الوحشية، ومنهم من ينتظر في تلك المعتقلات المظلمة، وهناك مفقودون سنعرف عنهم من خلال الاسطر التالية انهم يقبعون الآن في سجون سرية لا تعلن عنها اسرائيل.
»الدستور« في هذا الحوار الجماعي تلتقي أسرانا العائدين الى ارض الوطن بعدما نالوا حريتهم، وبعدما ضربوا اروع الامثلة في التضحية، فلم تنكسر ارادتهم في السجن، وهاهم يخرجون الآن اكثر تصميما على الحياة واكثر ايمانا بقضيتهم الوطنية العادلة.
يتحدثون هنا عن ظروف اعتقالهم والوان التعذيب التي تعرضوا لها كما يتحدثون عن مشاعرهم بعد الافراج من دون ان ينسوا قضية زملائهم المتبقين في السجون الاسرائيلية، اضافة الى اثارة قضية مهمة اخرى وهي قضية المفقودين الذين تدعي اسرائيل انهم استشهدوا في حين يؤكد المفرج عنهم ضيوف » الدستور » انهم على قيد الحياة.
زارالمفرج عنهم وعددهم سبعة منذ وصولهم ارض الوطن عددا من مؤسسات المجتمع المدني لمواصلة المطالبة بضرورة الإفراج عن كل المعتقلين وفي مقدمتهم المحكومين بالمؤبد التسعة.
»الدستور« استضافت في مبنى الجريدة المعتقلين المفرج عنهم ضمن الصفقة الأخيرة التي ضمت سبعة من المعتقلين الأمنيين وهم : وائل الأمير، عبد الباسط دلاشه، احمد الدبعي، مهند حمدون، محمود رياض احمد، بالإضافة الى فادي فرح احد المفرج عنهم ضمن دفعات سابقة و قدم المعتقلون شكرهم لـــ«الدستور« التي قرروا زيارتهاكونها كما قالوا من أكثر الصحف التي تبنت قضيتهم وكان لها خطوات فاعلة في دعم قضيتهم وصولا بهم الى فضاء الحرية.
وتحدث نيابة عنهم المفرج عنه وائل الأمير قائلا: خصصنا جريدة الدستور بأول زيارة لنا لمؤسسات صحفية بسبب مواقفها المبدئية.
وقال الأمير أن »الدستور« سعت دوما إلى إيصال همومنا ومشاكلنا الى الرأي العام وللحكومة، وكانت المتابعة الصحفية مميزة ونعتز ونفتخر بها، ولذلك من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
ورحب مدير تحرير المندوبين حمدان الحاج بالمفرج عنهم وقال : سعداء جداً بخروجكم من السجون، وسعيدون بزيارتكم لجريدتكم الدستور التي هي منبر أساسي لكلمة المواطنين المعتقلين والعاملين في كل المواقع، فكنا معكم وتابعنا كم بكل صغيرة وكبيرة، فهذه كانت قضيتنا، قضية »الدستور« التي تفخر بكم لأنكم كوكبة محترمة ومقدرة في هذا الوطن، وتابعنا كتمة السجون معكم ولم تكونوا الوحيدين بين الجدران، فقد كنا نشعر بشعوركم كإخوة وأهل وأصحاب قضية وهذه القضية مستمرة إلى أن ينهي الله هذه الأزمة وهذه النكبة وهذه النكسة والأسماء التي فرضوها علينا فرضا، لكن لن ننسى لا الأرض ولا الإنسان ولا المقدسات ولا معاناتكم ولا معاناة الأهل في كل الأماكن.
وأكد الحاج أننا في الدستور معنيون بتقديم أية مساعدة عبر الصحيفة بالطريقة التي ترونها مناسبة، معربا عن ترحيب الدستور بعودتهم إلى ارض الوطن متمنيا خروج بقية الأسرى في أقرب وقت ممكن.

ظروف الاعتقال
الدستور: بداية دعونا نطلع على ظروف اعتقالكم جميعا والأسباب التي دفعتكم للقيام بهذا العمل الوطني ؟
وائل الأمير الذي قال انه تم القبض عليه بعد تجاوزه الحدود بعدة كيلو مترات وكان يحمل عبوات وأسلحة للقيام بعملية استشهادية، وقال : القي القبض علي بعد وابل من الرصاص و اغمي علي مدة خمسة أيام كنت خلالها على وشك أن أفارق الحياة.
وكان أكثر ما دفعني للقيام بهذا العمل رغم أني أب لأطفال وأعيل أسرة كبيرة، أحداث الانتفاضة التي جعلتني أقدم على ذلك دون تفكير بأي شيء، وبالفعل قمت بواجبي الوطني الذي لا اندم عليه.
وقال أحمد الدبعي » كنت أعيش في الأراضي الفلسطينية عندما قررت القيام بعملية استشهادية لتفاعلي مع أحداث الانتفاضة، ورأيت اني مقصر بحق وطني إن لم أقدم على خطوة جريئة أقدمها هدية للوطن، وقررت القيام بعملية استشهادية لكن تم القبض علي قبل القيام بأي شيء، و لحظة اعتقالي مفاجئة، إذ كنت في سوبر ماركت وعندما غادرته فوجئت بشخصين بلباس مدني،قاما بضربي، وكانا يستقلان سيارة جيمس أدخلاني اليها وفوجئت بوجود 6 أشخاص في السيارة باللباس العسكري قاموا بتربيطي، وأخذوني الى المعتقل وبقيت حوالي ساعة ونصف، بعدها أدخلوني للزنزانة وبقيت فيها تقريباً ثلاثة أيام بمفردي وكانت عبارة عن مكرهة صحية، ولا أنكر أني شعرت بنوع من الضغط النفسي.
وأضاف،بعد هذه المدة أدخلوا لي في الزنزانة جاسوسا كبيرا في العمر، فلم أتخيل بأنه جاسوس، عندما دخل علي قبلته وجلس بجانبي، فقال لي ما هي قضيتك؟ ونصحني بالاعتراف وإذا لم أعترف فستضاعف مدة بقائي في السجن، فأخبرته بأنني سأقوم بذلك، وفي صباح اليوم الثاني فوجئت بخروجه، أرسلوني بعد أربعة أيام إلى قسم يسمى (عصافير) فبعد فترة اكتشفت ان الشخص الذي كان قد زارني هو جاسوس، , و من مهامه أن يدخل إلى جميع غرف المعتقلين.
عبد الباسط دلاشه قال : » أنا اعمل سائق شاحنة وكنت انقل بضائع إلى الضفة الغربية في فترة الانتفاضة، وفي احدى المرات قررت أن اهرب أسلحة من خلال البضائع التي ادخلها الى الأراضي الفلسطينية لإحساسي بحاجة الأهل في الضفة إلى السلاح خلال فترة الانتفاضة، وقمت بتحميل السلاح وبصراحة وضعته في أماكن لا يمكن لأحد أن يفكر بها في الشاحنة«.
وقال دلاشه انه تم اعتقاله عند معبر إسرائيلي حيث اكتشفت سلطات الاحتلال مكان السلاح المهرب، وتم نقلي إلى المعتقل بعد التحقيق معي وحكمت (8) سنوات قضيت منها(50) شهرا فكنت أكثر المستفيدين من قرار الإفراج الأخير.
وقال مهند حمدون، » تم إلقاء القبض علي بتهمة زرع عبوة ناسفة، فقد كنت ادرس في الضفة منذ عام ،1994 لكن تم إلقاء القبض علي قبل تنفيذ العملية التي كنت سأقوم بها وأنا في المنزل،حيث جاء عدد كبير من الجيش واعتقلوني كوني كنت اعمل ضمن مجموعة القي القبض على عناصرها الذين اعترفوا بانضمامي الى المجموعة وحكمت 8 سنوات وقضيت منها (5) سنوات«.
محمود رياض احمد قال » كنت اعمل في الضفة الغربية وشهدت أيام الانتفاضة، وشعرت انه لابد أن أقوم بعمل يسند الانتفاضة بأي طريقة، لكني لم أتمكن من القيام بأي عمل فقد تم القبض علي بتهمة زرع عبوة ناسفة وانا من تنظيم حماس، وحكمت تسع سنوات، قضيت منها ثلاثا.

أيام الاعتقال الأولى
الدستور: لاشك أن كل أيام الاعتقال سيئة للغاية، فجدران السجن تخنق الأبدان والأرواح، هلا حدثتمونا عما كان عليه وضعكم النفسي خلال لحظات الاعتقال الأولى؟
عبد الباسط قال: الإنسان يتأقلم ضمن الجو الذي يعيش به، لكن ليس من خلال يومين أو شهر أو شهرين، ففي أول سنة لم أستوعب السجن الذي حصر الحياة من حرية إلى قيود لا تعرف متى ستنتهي وكيف، فحينها تبدأ بطرح أسئلة بينك وبين نفسك لكنك بالطبع لا تجد لها أي إجابة، ولكن، بعد السنة الأولى تأقلمنا جميعا مع حياة السجن.
وأضاف عبد الباسط أن أجمل ما في السجن أننا كنا نخاف على بعضنا البعض وكان همنا واحدا وصراعنا مع العدو واحدا فكانت قلوبنا على بعض وكان هناك موقف يجمعنا دائما موقفنا جماعي وموحد، و بعد مرور سنين على الإقامة بالسجن بدأنا نفكر ونحلم بلحظة الإفراج عنا وكيف سنخرج، و نفكر ايضا بمشاريعنا بعد الإفراج وكيف سنقوم بتكوين أنفسنا خصوصاً ان معظمنا صغار السن.

بعد الإفراج
الدستور: هل لديكم خطط لمساعدة المفرج عنهم من حيث تسيير أمورهم ماديا ومعيشيا سيما وأنكم تحدثتم عن نية لإنشاء لجنة تعنى بالمفرج عنهم من المعتقلات السياسية، وما هو المطلوب من الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني في هذا الأمر ؟
وائل الأمير قال: في فلسطين هناك وزارة الأسرى، و أي معتقل يخرج من السجن تتابعه وتقوم بتأهيله كي ينخرط في المجتمع، لكن نحن في الأردن يخرجنا من الأسر وللأسف لا يجد من يهتم باحتياجاتنا رغم أن مطالبنا واضحة فنحن لن نكون ولن نرضى أن نكون عالة على مجتمعنا وطلبنا كلنا واحد وهو أن نجد عملا نعيل من خلاله أسرنا، وبالتالي كل ما نطلبه ان يفتح المجال أمامنا للتوظيف حتى ننخرط في المجتمع وحتى الآن لم تبادر اية مؤسسة او جهة او حتى افراد بأي دور في تبني اوضاعنا بعد الخروج من الاعتقال و كنا ننتظر أن يكون لمؤسسات المجتمع المحلية دور في هذه المسألة لكن حتى الآن لم يحدث أي تحرك بهذا الاتجاه، لكن لدينا الآن لجنة في نقابة المهندسين فقط ومن أراد المساعدة بإيجاد وظائف عليه أن يلجأ لها.
الدستور: كيف رأيتم استقبال الشارع الاردني لكم وكيف تتعاملون انتم مع المجتمع بعد الاعتقال ؟
عبد الباسط: بالنسبة لاستقبال الناس كان استقبالاً رائعا غلبت عليه المشاعر الصادقة والدموع، وهذا يدل على عمق التعاطف و تجاهنا طيلة فترة الأسر، ولا اخفي عليكم أننا رغم توقعنا بتعاطف الناس معنا وفخرهم بنا إلا أننا لم نتوقع بأن يكون الاستقبال بهذا الكم وتلك الكثافة التي رأيناها.
الدستور: رغم تفاعلكم مع المشهد العام للحفاوة والاستقبال، لكن كيف أثرت ظروف الاعتقال على شخصية ونفسية الإنسان المعتقل لمدة 7 سنوات على سبيل المثال ليعود إنسانا فاعلاً في المجتمع ويتفاعل بشكل طبيعي معه ؟
محمود رياض قال: رغم أن الشخص عندما يدخل السجن لا يعلم بأمور شيئا عما طرأ على الحياة في الخارج وينقطع عن العالم تماما، لكن بوسع السجين ان يعرف ويتعلم اشياء كثيرة، ولا نحسب أننا لن نتمكن من التفاعل مع المجتمع وعلى اي حال خرجنا من السجن اكثر اصرارا على الحياة واكثر ايمانا بقضايانا الوطنية التي ضحينا من اجلها، وفوق ذلك علمنا السجن الصبر و الحكمة.


أساليب التعذيب
الدستور: سمعنا مطولا عن قضية التعذيب في سجن أبو غريب في العراق، وتبناها الإعلام بشكل كبير متناسين ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سجونها، هلا وضعتمونا بصورة أساليب التعذيب التي تعرضتم لها خلال اعتقالكم ؟
الأمير: علينا أن نؤكد هنا أن إسرائيل تتفوق على العالم كله بأساليب التعذيب التي تتجاوز كل معاني الإنسانية وحقوق الإنسان.
وهنا أتحدث عن تجربتي الخاصة التي تعرضت لها، فقد مر علي مواقف عديدة لا يمكنني أن أنساها، ومن هذه المواقف عندما كنت في المستشفى مصابا في يدي وقدمي، وجلست خمسة أيام في المستشفى من دون حراك بين الحياة والموت، مع ذلك أول أذى تلقيته أن قدمي كانتا مقيدتين الى السرير ولا أتمكن من تحريكهما رغم أني مصاب، والأسوأ في الأمر أني عندما كنت ارغب بالذهاب إلى الحمام يضعون لي إبريقا لاستخدامه كحمام، فلم أكن أستطيع قضاء حاجتي بسبب القيود،و كان يأتيني الممرض، وهو ممرض عربي ليساعدني في ذلك، والمؤذي اكثر انه كان يأتي الجندي الاسرائيلي ويسكب محتويات هذا الإبريق على وجهي، اضافة الى التعرية ونزع الملابس وما يتخلل ذلك من ممارسات مهينة بشكل أسوا بكثير مما حدث في أبو غريب.
كما انه لدى إسرائيل أساليب جهنمية أخرى للتعذيب إذ كانوا يأتون للشخص بأمه أو أخته أو زوجته في مرحلة من التحقيق خصوصا اذا لم يكن السجين متعاونا، ويأخذون بالضغط على السجين من خلال تهديده باغتصاب اخته او زوجته، وفي حالات اخرى يمعن الاسرائيليون في اذلال السجين وذلك بالاعتداء الجنسي عليه.
وقال الأمير وإذا رفض المعتقل أن يخلع ملابسه يدخلون عليه قوات (نحشون) وهم جنود لا يفهمون سوى لغة الضرب، او يستعينون في التعذيب بعناصر من قوات لحد اللبنانية،فإذا لم يوافق الشخص على خلع ملابسه يهجمون عليه ويعتدون عليه جنسيا بعدما يقومون بتمزيق ملابسه وتعريضه لابشع اشكال الاهانات.
محمود، » في مرحلة التحقيق فقدت بصري، وتعرضت الى نزيف في عيني، وجلست قرابة الشهر لا أرى، كما تأثرت عيني الأخرى نظرا لعدم العلاج ونتيجة للضرب، واذكر انه عندما تم فتح معتقل جلبوع ونقلنا إليه قادمين من عسقلان وكنا حوالي (40) معتقلا،اتفقنا في ما بيننا بأننا لن نقوم بخلع ملابسنا مهما حدث وتحت أي ضغط، فذهب أول معتقلين منا وعادا وهما محملان على النقالات جراء التعذيب وملابسهما ممزقة وأرسلوهما إلى الزنزانة واجبروهما على دفع غرامة (400) شيكل، عندها انتابتنا مشاعر الخوف والقلق إذا ما رفضنا خلع ملابسنا، إذ تبين لنا أننا في النهاية سنقوم بخلع ملابسنا بالقوة وبالضرب وسنغرّم ثم سيتم ارسالنا إلى الزنازين، وعليه قررنا التراجع عن قرارنا وخلع ملابسنا كما نؤمر، وبالطبع هذه إهانة كبيرة.
فادي فرح،عندما اعتقلني الجيش وبعد الضرب الذي لم اعلم من أين كان ينهال على جسدي قاموا بتمزيق ملابسي و أخذوني من أريحا إلى القدس وأنا بلا ملابس نهائيا طوال الطريق، أدخلوني الى المعتقل عاريا وكنت أنام عاريا أيضاً، ولكم أن تتصوروا البرد الذي كنت أعاني منه خلال هذه الأيام، وبعد فترة أدخلوني للطبيب وكانت هناك مجموعة من الجنود أخذت تضحك وتهز مني وأنا في هذا الوضع اللاانساني.
عبد الباسط يركز الاسرائيليون في اساليب عقابهم على التعذيب النفسي كي يكسروا ارادة السجين ويدفعوه الى الانهيار وقتل اي امل له بالحرية، ومن القصص التي لن أنساها بهذا الإطار قصة »أبو السكر« الذي قضى 27 عاماً في السجن، رجل دخل في سن الأربعين من عمره وخرج منه في سن السبعين، طبعاً كان هناك ثمن لخروجه، فقد أفرج عنه مقابل الإفراج عن جاسوس كان يعمل لحساب الموساد الإسرائيلي داخل السلطة الفلسطينية، حيث كان يتجسس على الاجتماعات في تونس، وكان الأخير محتجزا منذ عام ،1982 فكان هو البديل، وبذلك أرادوا أن يوصلوا لنا جميعا فكرة أنه ليس من السهل أن يخرج احد منا الى الحرية.
وهناك معتقل اسمه » أبو عدوان » الذي قضى في السجن حوالي 20 سنة، السنوات العشر الأخيرة منها قضاها في مستشفى الرمله، حيث كان يعاني من أمراض مزمنة، وهذا الرجل في النهاية مرض مرضاً خطيراً كان من الصعب أن يشفى منه، فكتب الأطباء تقريراً بذلك وبأنه يحتضر وسيفارق الحياة، ونصحوا الحكومة الإسرائيلية بإطلاق سراحه حتى لا يموت في السجن وتتحمل مسؤوليته، لكنها رفضت ذلك وأصرت على انه يجب أن يموت في السجن، وبالفعل مات في المعتقل.
وقال عبد الباسط إنهم يفعلون كل ذلك ليقتلوا الأمل في داخل نفوس الأسرى، وأيضاً ليكسروا إرادة المقاومين في الخارج بأن يأخذوا العبرة ممن في داخل السجون، إضافة الى ان التهم الموجهة للمعتقلين غير مشروعة قانونيا لأننا نقاوم ونقاتل من أجل الأرض بسبب الاحتلال، وبالمقابل هم يضاعفون مدة الأحكام على الأسرى في محاكمات غير عادلة، فالمؤبد عندهم 99 عاماً.

المفقودون
الدستور: ماذا عن المفقودين الأردنيين في السجون الإسرائيلية ؟ وما حقيقة ما يقال عن سجون سرية إسرائيلية غير معلن عنها ؟
الأمير : نعم هناك أسرى مفقودون في إسرائيل ولدينا أمل كبير بأن يكونوا أحياء، ومن الممكن أن يكون هناك ما يسمى بالسجن السري، وعليه فإننا نرفع أصواتنا عاليا بأن هؤلاء ما زالوا أحياء حتى يثبت العكس، وإذا كانوا قد استشهدوا فان أبسط الحقوق الإنسانية ان تعلن اسرائيل عن اي شخص متوفي حتى يتعرف أهله عليه ويحصلوا على معلومات عنه، لكن في الوقت الحالي لا توجد لدينا إثباتات بأنهم أحياء أو استشهدوا، فهناك من يقول أنهم استشهدوا ولكننا نحن ومن خلال معرفتنا بالسياسات الإسرائيلية نعلم بأنهم ما زالوا أحياء ونؤكد ذلك ونطالب بهم كما نطالب بعودتهم الى ذويهم.
وافاد الأمير ان هؤلاء المفقودين هم في السجون الاسرائيلية وقد كتبت حولهم يديعوت أحرنوت موضوعاً كاملاً بالصور، وعليه فإننا نتهم إسرائيل بأن الأردنيين المفقودين يقبعون الآن في السجن السري الاسرائيلي وتجرى عليهم تجارب بيولوجية وتجارب عسكرية تنتهك حقوق الإنسان والبشرية، فنأمل أن تأخذ هذه القضية حقها في البحث والاستفسار.
مهند : بعض المفقودين تدعي إسرائيل بأنهم استشهدوا، فاذا كان لدى إسرائيل معلومات بأن هذا الشخص استشهد بالفعل فلماذا لا تقدم عينة لنا من جسم هذا الشخص المتوفى وستقوم أسرته بفحص ألــ ( DAN ) حتى تتأكد من انه الشخص الذي تبحث عنه لكن اسرائيل ليست جادة في فتح هذا الملف الذي يعد اكثر خطورة من ملف المعتقلين الأحياء.

معتقلون عرب
الدستور : هل كان معكم في المعتقلات الإسرائيلية معتقلون عرب ؟
عبد الباسط: نعم كان هناك معتقلون مصريون وسودانيون، وفي الأخير وقبل قرار الإفراج كان هناك سجناء لبنانيون وهم أصحاب سفينة » السانتورينا » التي كانت تحمل أسلحة، كما كان معنا فلسطينيون أمضوا تقريباً خمسة عشر عاما في الاعتقال وفي سجون أخرى كان هناك سوريون ومن جبل لبنان.
الدستور : كيف كنتم تتابعون الأخبار وتحديدا الصحف الأردنية ؟
الأمير : ونحن في الزنزانة كنا نتابع ما تنشره الصحف، من خلال الإذاعة حيث كنا نتابع برنامج »صحافة ما قبل النشر« الذي يتم بثه بعد منتصف الليل، بالإضافة إلى أنهم في آخر فترة الاعتقال وفروا لنا تلفزيون يبث محطة التلفزيون الأردني فكنا نشاهد مقتطفات من الصحف.
الدستور: نود أن نصل معكم في نهاية حوارنا هذا إلى صيغة او آلية نستطيع من خلالها وعلى أرض الواقع أن نخدم قضية الاسرى والمعتقلين والمفقودين والذين لم يتم الافراج عنهم، فماهي الصيغة التي ترونها مناسبة ؟
اقترح فادي فرح أن تنظم حملة تضامنية مع المعتقلين تشمل جمع عدد من التواقيع تنشر تفاصيلها بالصحف المحلية، وان تكون هناك حملة تضامن شعبية من طلاب الجامعات ورجال الإعلام والمواطنين ويتم متابعتها في الصحافة المحلية.
واقترح ان تكون هناك صفحة على الانترنت من خلال جريدة الدستور للتضامن مع الاسرى، وان تعمم هذه الفكرة على الصحف.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش