الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البطالة بين الباحثين عن العمل وفق البيانات الحكومية وصلت إلى 15%: مخرجات التعليم وثقافة العيب سببان في اختلال التوازن بسوق العمل

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2005. 03:00 مـساءً
البطالة بين الباحثين عن العمل وفق البيانات الحكومية وصلت إلى 15%: مخرجات التعليم وثقافة العيب سببان في اختلال التوازن بسوق العمل

 

 
عمان- الدستور- جودت ناشخو: البطالة مشكلة عالمية مؤرقة قبل أن تكون قضية محلية إذ ان جميع دول العالم المتقدمة تعاني منها حتى الدول الصناعية الكبرى مثل اميركا والمانيا واليابان، وتكاد تكون اسبابها متشابهة لكن هناك اختلالا في طرق معالجتها تختلف من دولة لاخرى. ونحن في الاردن لنا رؤية معينة اذ خلصنا الى نتيجة مفادها ان البطالة التي يعاني منها بلدنا هي بطالة مقنعة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية وخطط التنمية التي نفذت ومشاكل سوق العمل بشكل عام.
المدارس والجامعات وكليات المجتمع تضخ الى سوق العمل بشكل موسمي عشرات الالاف من الخريجين غير المؤهلين مهنيا وغير المدربين وغير القادرين على التكيف مع مكننة العمل، وهذا يؤكد اهمية البرامج التعليمية والتدريبية ويوضح دور مؤسسة التدريب المهني في تحمل جزء كبير من مسؤولية حل هذه القضية، وقد وصلت نسبة البطالة وفق البيانات الحكومية الى 15%.
»الدستور« التقت الباحث العمالي ورئيس قسم الدراسات في الاتحاد العام لنقابات العمال عمر الصرايرة وقال: تعتبر مخرجات التعليم سببا جوهريا في ارتفاع حدة البطالة، ويضاف اليها عامل اخر هو ما اتفق على تسميته بثقافة العيب التي اصبحت جزءا من سيكولوجية الانسان الاردني الباحث عن العمل وتتمثل بالعزوف عن ممارسة الكثير من المهن وخاصة في قطاع الخدمات العامة. هذا العزوف يقابله ما يزيد على 500000 الف عامل وافد.
ويضيف: وهناك اسباب اخرى لهذه القضية ومنها ان آلية القوانين التي تعطي اولوية التشغيل للعامل المحلي لا يتم احترامها بل يتم القفز من فوقها وتجاوزها وفي ظل غياب منح الحوافز التي نص عليها قانون العمل الاردني رقم 8 لعام 1996 وأقلها تطبيق احكام المادة 52 التي تعنى بوضع حد ادنى للاجور واعطاء وتوفير باقي الحوافز كالضمان الاجتماعي والتأمين ضد اصابة العمل وتأمين الشيخوخة، ولكي يدخل الباحث عن العمل الى سوق العمل فانه يحتاج الى مكاسب تدخل في نفسه الاطمئنان وتبعث الاستقرار وتؤمن له مستقبلا واضحا وآمنا، وهذه حقوق اوجبها قانون العمل الاردني. اما الحديث عن توسيع الاستثمار من اجل ايجاد فرص عمل للباحثين عن العمل فهذا جانب اخر لانه لدينا مؤسسات كبرى وقادرة على امتصاص العاطلين عن العمل وخاصة في قطاع الخدمات العامة اذا ما وفرنا لهم كل انواع الدعم والمساندة من امتيازات وحوافز واجور تتناسب مع واقع الحياة المعيشية ومستواها المرتفع.
ويقول: ونحن في الاتحاد العام ندرك حجم هذه القضية ودورها في توسيع دائرة الفقر وما يرتبه الفقر من مشاكل اجتماعية ولقد خلصت مجموعة الدراسات التي قدمت من مختلف الجهات المسؤولة الى تكريس هذه الرؤيا حيث اكدت هذه الدراسات ان سوق العمل الاردني يشكل مصدرا للقوى العاملة الاردنية ومستوردا للقوى العاملة غير الاردنية مما ادى الى بروز معادلة غير متوازنة اثرت على التشغيل وزادت من حدة البطالة.
وقد اوردت هذه الدراسات مجموعة من الاسباب منها: التراجع في معدلات النمو الاقتصادي، وبالتالي تراجع قدرة الاقتصاد على ايجاد فرص عمل جديدة تكفي لاستيعاب الداخلين الجدد على سوق العمل وارتفاع معدلات النمو السكاني وتزايد عدد العمال الوافدين مع انعدام ضبط عملية دخولهم والذين يشكلون منافسة حادة للعمالة المحلية، وانخفاض مواءمة مخرجات النظام التعليمي والتدريبي مع متطلبات سوق العمل من حيث الكم والنوع حيث ان البطالة اصبحت تشمل كل التخصصات التعليمية وخاصة خريجي كليات المجتمع. واقبال المرأة المتزايد على المشاركة والانخراط في سوق العمل بمعدلات تزيد على المعدلات السابقة مما ساهم في جعل معدل الزيادة في قوة العمل تزيد على معدل نمو السكان. وانخفاض في الطلب الخارجي على العمالة الاردنية في منطقة الخليج العربية. وعودة اعداد كبيرة من القوى العاملة من منطقة الخليج بعد ازمة الخليج الثانية. وجوانب سلوكية تتصف بعدم قبول الباحثين عن عمل لفرص العمل المتاحة وهو ما اصطلح على تسميته بثقافة العيب. وعطفا على ما تقدم فقد تم تقديم مجموعة من المقترحات لمعالجة قضية البطالة حيث شملت الخطط الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات السابقة مجموعة من السياسات والاجراءات لمعالجة هذه المشكلة المتفاقمة وضمن توفير التمويل والائتمان وضمان القروض للعاطلين عن العمل وللمستثمرين الافراد لاقامة مشروعات انتاجية وخدمية ولعل في تفعيل دور صندوق التنمية والتشغيل الحالي والصناديق الاخرى وما يلبي هذا الغرض. وتطوير هياكل المناطق الصناعية وحل مشاكل المستثمرين للتوسع في اعمالها واقامة صناعات تصديرية تولد فرص عمل جديدة وقد تم اصدار قانون الاستثمار الجديد ليحقق هذا الهدف. وكذلك العمل على توفير فرص عمل في الارياف ولو بصفة مؤقتة (المشروع الوطني للتشجير) واقامة المشاريع الزراعية الاخرى. واتخاذ الاجراءات الادارية اللازمة في مجال الخدمة المدنية بما يتيح المجال امام الكفاءات الشابة (قواعد الاستيداع والتقاعد) وقواعد منح الاجازات بدون راتب والاعارات وحوافز العمل في الخارج ويشمل ذلك رفع المهارات الادارية والاصلاح الاداري. وتعزيز دور مكاتب الاستخدام التابعة لوزارة العمل. وتعزيز جهود الاستخدام بالخارج من خلال الاتفاقيات الثنائية مع الدول العربية الجاذبة للعمالة. وتشجيع الاستثمار الاجنبي في الاردن داخل وخارج المناطق الحرة، وتبسيط القوانين والاجراءات المتعلقة بالاستثمار. وتنظيم مخرجات التعليم وتعديل هياكله. وتعزيز مخرجات التدريب في المستوى الماهر والحرفي بمشاركة المؤسسات الصناعية والتجارية في عملية التدريب وتحديث وتوسيع مجالات اعادة التدريب لخريجي كليات المجتمع والجامعات في التخصصات الاكاديمية التي تعاني من بطالة كبيرة.
واخيرا فان قضية البطالة قضية وطنية بحاجة الى تضافر جهود جميع المخلصين في هذا البلد الطيب وتعاون اطراف الانتاج هو العامل الاساسي في انجاح هذه الجهود.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش