الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علاج قديم لسوريا التي مزقتها الحرب

تم نشره في السبت 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 11:44 مـساءً
افتتاحية - «كرستيان سيانس مونيتور»
ينظر العالم لسوريا منذ خمس سنوات على انها بلد الثورات والحرب الاهلية واللاجئين ومباحثات السلام الفاشلة، علاوة على ان الدولة الاسلامية تقيم عاصمتها في مدينة الرقة. وربما تسقط المدينة الاكبر حلب عما قريب في ايدي قوات نظام الاسد الوحشي التي تدعمها روسيا. وفي يوم الاحد، شن مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة عملية عسكرية لاستعادة الرقة. وادى هذا الصراع الى تفتيت مجتمع عريق يمتاز بالتنوع، مفضيا الى مقتل نحو 400 الف شخص وتهجير ما يقارب نصف عدد السكان.
مع ذلك وفي خضم الاضطرابات وحوادث القتل التي تتخلل الحرب، يعمل الكثير من السوريين الى جانب مساعدة تقدمها المانيا ودول اخرى، من اجل استعادة وحدة البلاد من جديد على امل ان يحفظ اتفاق السلام سوريا من شرور التقسيم. ورسالتهم الاساسية تتمثل في ما يلي: بما ان سوريا موطن حضارة قامت منذ خمسة الاف سنة- حضارة انتشرت الاديان السماوية على ارضها- فان هذا البلد ساهم في البرهنة على الفكرة القائلة ان بمقدور جماعات مختلفة من الناس ان تعيش سويا في انسجام تام. ويمكنها ان تفعل ذلك من جديد.
وبدلا من السماح لمجموعة واحدة بان تتولى زمام الامور في المستقبل- كالاقلية العلوية التي تدعمها ايران او جماعة سنية ارهابية على سبيل المثال- يريد صناع السلام ان يعيدوا احياء الموروث الذي يذكر بان سوريا بقعة اتسمت في غالب الاحيان باحتضان جميع الاطياف. ان سكانها اكثر تنوعا من سكان العراق، ومع هذا تجد ان شعبها قد اشتهر على مر الزمان بالحضارات القديمة التي قامت على ارضه ثم اندثرت وقد تركت وراءها ادوات انسانية وافكارا امتزجت لتكون سوريا الحديثة، سوريا التي قدمت للعالم في غالب الاحيان نموذجا للتعايش السلمي المشترك.
لقد قال ستيفان شتينلين، وزير الدولة للشؤون الخارجية في المانيا، في الشهر الفائت: «ان التنوع العظيم للهويات والاديان والثقافات الذي ميز سوريا في الماضي يجب ان يصان». واضاف انه على الرغم من كل اشكال الدمار فمن الضروري على السوريين ان يحتفظوا بالامل في ان بلادهم، بفضل موروثها الثقافي الضخم، «ستنتفض يوما من الايام من بين الركام». ان المانيا تقدم الدعم للكثير من السوريين النازحين، مثل المهندسين المعماريين وعلماء الاثار، وذلك بهدف ان يتمكن هؤلاء من ترميم بلادهم. صرح السيد شتينلين بالقول: «سوريا بحاجة الى جيل شاب من المواطنين الذين سوف يعودون الى الوطن ويبنونه من جديد حين تصل فظاعات الحرب الى نهايتها».
ان محاولة الدولة الاسلامية طمس المواقع الاثرية في سوريا مثل تدمر قد دفع بالكثير من السوريين المهجرين الى استذكار منافع تراثهم والتمسك به. في مدينة تورنتو على سبيل المثال، فتح متحف اغا خان معرضا في الشهر الحالي بعنوان «سوريا: تاريخ ينبض بالحياة»، وقد استعمل نحو خمسين قطعة من متاحف العالم من اجل الكشف عن تداخل الحضارات من العصر البرونزي الى الحقبات المسيحية والاسلامية. لقد اظهرت التعدد الثقافي الذي تخلل جيع انحاء سوريا. وتعكس قطع المعرض انفتاحا وتشاركا لثقافات مختلفة على مدى الوف السنين، وهي السمات ذاتها التي يقول قيم المتحف ناصر الرباط انها قادرة على انقاذ سوريا. انها تذكر المرء بتراث سوريا بوصفها صانعة التجمعات الانسانية المتنوعة. وهو يعتقد ان تثمين الماضي العريق في سوريا يمكن ان يغدو افضل امالها لتحديد معالم مستقبلها. لا ينبغي بالضرورة ان تكون الحرب انطباعا دائما يأخذه الانسان عن سوريا الحديثة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش