الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نقش السراب طريق العودة!

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000. 02:00 مـساءً

 ‏جهاد جبارة

يا لردائها النيليّ الداكن كم كان يملأ الفضاء بهاءً، عندما كانت تُغرقهُ بحليب غيمة من غيمات نيسان، ثم لا تلبث أن تقوم بنشره على حَبل الشمس ليَجِف.
شاهدها الصبيّ لأول مرة تفعل ذلك، فظنّها ستتعرى لتترك الرداء مُعلّقا على حَبل الشمس، لكنها كانت محتشمة إلى حد أنها عَلّقت الثوب وهي بداخله تتأرجَح ذات اليمين، وذات اليسار حتى خُيّل له أنها تكاد في أرجحتها تسقط فترتطم بأحد جدران الطين، أو بأحد أعمدة الكهرباء التي كانت آنذاك من خشب عتيق بلا طِلاء، ويكاد سوس الخشب أن ينخرها.. ثَبّت الصبي رأسه بين كفيّه تاركا ساعديه العاريين يلتصقان بسور الطين الذي كان مزروعا بكِسَرٍ من الزجاج ليصعب تسلقه من قِبَل العابرين، وأطلقَ عينيه تجولان في كل انحناءات الفضاء علّه يُشاهد الارتطام الذي كان يظنه مُرَوّعا، وفي كل أرجحة لها كان قلبه يَكاد أن يطفو على سطح صدره تارةً، وتارة يكاد يهوي نحو العُمق!
سارع الصبي لغسل قطرات الدم عن كوعيه اللذين شقتهما كسرات الزجاج قبل أن يدلف مطبخ الطين الذي أعدّت فيه أمه إبريقا من دَم شجرة الرمان التي كانت تتكئ طوال أعوام على حديد نافذة ذلك المطبَخ، إغتسل الصبي قبل أن يَغوص في فراشه محروقا من شمس ذلك النهار الذي بقي خلاله يُراقب تلك التي كانت ترتدي الرداء النيليّ، وراح طوال الليل يحلم بلقائها ثانية في الغد.
وما أن تلاشت العتمة حتى نهض الصبي العاشق مُسرعا نحو سور الطين، مُطلقا عينيه نحو الفضاء تبحثان عن معشوقته، من دون جدوى!.
ذلك الصبي لم يكن يدري أن (طيرة «السنونو») تلك كانت تَتأرجح في فضاء بيتهم عائدة لموطنها الذي تركت على أحد جدرانه عُشّها الذي فقَسَت داخله عندما كانت مجرد بيضة!.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش