الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جلالته في حوار مع (الرأي العام): دعوة البعض للمقاطعة ليست في صالح العراق * الملك: حريصون على مشاركة جميع العراقيين في الانتخابات

تم نشره في الخميس 6 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 مـساءً
جلالته في حوار مع (الرأي العام): دعوة البعض للمقاطعة ليست في صالح العراق * الملك: حريصون على مشاركة جميع العراقيين في الانتخابات

 

أكد جلالة الملك عبدالله الثاني على ضرورة المحافظة على وحدة العراق واستقلاله وتهيئة الاجواء الملائمة لاجراء الانتخابات في موعدها المقرر، مضيفا ان ما نسعى اليه هو مشاركة الجميع في تحقيق الامن والديمقراطية وصياغة الدستور الجديد.
واضاف جلالته في مقابلة شاملة مع صحيفة »الرأي العام« الكويتية اجراها الصحفي خير الله خير الله وتنشرها اليوم: نحن حريصون على مشاركة جميع العراقيين في الانتخابات ونحن نتوقع ان تبادر كافة التيارات الدينية والحزبية والسياسية الى المشاركة، حتى لا تشعر اية فئة مستقبلا انها مهمشة، وان دعوة البعض لمقاطعة الانتخابات ليست في صالح العراق.
وحول الدور الايراني في العراق قال جلالته ان علاقاتنا مع ايران جيدة ولكن هناك فئات معينة تحاول التأثير بالاتجاه الآخر وان ما تحدثنا فيه عن »الهلال الشيعي« حمله البعض منهم في ايران اكثر مما يحتمل وجرى تفسيره على غير ما اردنا.
واضاف جلالته انه لا يمكن ان نكون بأي شكل من الاشكال ضد الشيعة.. فهم تشيعوا لآل البيت ونحن من آل البيت، ونحن حريصون على أن يبقى السنة والشيعة معا كما كانوا دائما.
وحول الانتخابات الفلسطينية المرتقبة قال جلالته انه اكد دوما على ان الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية هو السبب الرئيسي للصراع في المنطقة، وانه لا يمكن ان يتحقق السلام الا من خلال دعم ومساندة الفلسطينيين لاقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.

سؤال رقم (1): اثار حديثكم عن هلال شيعي في المنطقة قد يرى النور اذا افرزت الانتخابات العراقية المقبلة حكومة موالية لايران جدلا واسعا وانتقادات كثيرة. هل لجلالتكم ان يوضح ماذا قصدتم بالتحديد بالهلال الشيعي، وهل المخاوف من حكم الشيعة ام من حكم شيعي على الطريقة الايرانية؟
جواب: شكرا على هذا السؤال وسأجيب عنه بكل صراحة ووضوح كي لا يكون هنالك أي لبس أو غموض، ان عالمنا العربي، يشهد تفاعلات وانفعالات تتداخل فيها العوامل السياسية والأمنية واحيانا العقائدية والطائفية وحتى المصلحية الضيقة بصورة تدعو الى التنبه والحذر. وهذا ما عنيته، فأنا هاشمي اتشرف بالانتساب الى رسول الله الامين محمد صلى الله عليه وسلم، وافتخر واعتز بديني وعروبتي، وديننا الحنيف هو دين السلام والاخوة والتسامح والصراط المستقيم، والعروبة احتوت الأمة بغض النظر عن أي اختلاف بين افرادها في العرق او الدين.
والاردن الذي يتشرف بالنهوض برسالة امته العربية والاسلامية، قد كرس دائما معنى التسامح والحرية والوقوف الى جانب امته ورعاية الحوزات الدينية، وتقدم الصفوف لنبذ التمييز والعنف والارهاب، وتسييس الدين تسييسا ضارا بمصالح الامة وديننا الحنيف.
فنحن مسلمون قبل ان تكون هناك مذاهب سنية وشيعية وغيرها. وكما ان هنالك دولا مسلمة وعربية فهنالك دول مسلمة وغير عربية، فالاسلام يجمعنا والعروبة توحدنا، والدين هو الجامع للناس على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم، وعلينا ان نوحد جهودنا ونتفق على كل ما فيه خير الأمة ووحدتها وسموها. وهذا يتحقق من خلال تمسكنا بتعاليم ديننا الحنيف وبعروبتنا.
وكما تعرف أخي الكريم.. فان الاردن سعى على الدوام في ان يكون العراق بلدا مستقلا ينعم شعبه بالحرية والأمن والاستقرار.. وان تكون الحكومة العراقية ممثلة لجميع العراقيين على اختلاف مذاهبهم واعراقهم.. حكومة تعمل على بناء مستقبل العراق الافضل.. وتحافظ على وحدة وعروبة العراق، القادر على استعادة دوره الحيوي والفاعل على الساحتين الاقليمية والدولية.
ونحن وعلى مدى السنوات الطويلة الماضية، كانت لنا مواقفنا الوطنية والقومية البعيدة عن لغة المزايدات، والشعارات الفارغة.. ولم يحصل ان سمحنا لأنفسنا بالتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة.. بل على العكس، الاردن دوما يفتح قلبه وذراعيه للجميع.. ودوما لنا رؤيتنا النابعة من حرصنا على الوفاء بالتزاماتنا نحو امتنا واشقائنا العرب.. حتى لو تحملنا في سبيل ذلك، ما يفوق طاقاتنا وامكانياتنا.. وتاريخ اسرتي الهاشمية ومواقفها القومية ودعواتها المستمرة للوحدة والعمل العربي الحقيقي لمواجهة الاخطار ونصرة الاشقاء معروفة.. وانا كملك هاشمي عندما اتحدث فانني اشعر انني اتحدث عن جميع المسلمين سنة وشيعة، وواجبنا يحتم علينا ان لا نقف مكتوفي الايدي امام اي تحد، وان نحذر من اية محاولة هدفها تفتيت لحمة اي بلد عربي شقيق.
سؤال رقم (2): تصريحات جلالتكم تم تفسيرها على انها ضد الشيعة، وان جلالتكم مستاؤون من امكانية وصولهم الى الحكم في العراق.. فما هو تعليق جلالتكم؟
جواب: لا يمكن ان نكون بأي شكل من الاشكال ضد الشيعة، فهم تشيعوا لآل البيت.. ونحن من آل البيت، وتربطنا علاقات قوية وراسخة مع الشيعة في لبنان والعراق ودول الخليج وكذلك مع الكثيرين في ايران.. ونحن حريصون بأن يبقى السنة والشيعة معا كما كانوا دائما.. وسنقف في وجه اي فئة تحاول المساس بهذه العلاقة المتميزة، انا فعلا استغرب اثارة مثل هذه القضية.. وتفسيرها على هذا النحو الخطير، التي ان دلت على شيء انما تدل على وجود خلل واجندات خاصة من شأنها تأجيج الفتن واشعال فتيل الصراعات الداخلية والطائفية، وهذا ما حذرنا منه دائما.. والتي يتحتم علينا جميعا الوقوف ضدها ومحاربتها.
وفي كل لقاءاتي مع قادة وزعماء العالم، وآخرها مع الرئيس الامريكي جورج بوش، واركان الادارة الامريكية، اكدت على ضرورة المحافظة على وحدة العراق واستقلاله.. وتهيئة الاجواء الملائمة لاجراء الانتخابات في موعدها المقرر. فما يهمنا هو وحدة الصف العراقي والمحافظة على وحدة اراضيه واستقلاله ومستقبله والحياة الكريمة الآمنة لجميع ابناء الشعب العراقي. وكنا دائما نسعى ولا زلنا الى ان يحقق العراق طموحات شعبه في الرفاه والعيش الكريم.

سؤال رقم (3): تصريحات جلالتكم حول دور ايران في العراق ومحاولتها التأثير على الانتخابات العراقية المقررة.. اثارت غضبا واستياء في ايران.. كما وصفتها وسائل الاعلام الايرانية باوصاف سلبية مختلفة.. ويقال ايضا ان العلاقات الاردنية الايرانية في تدهور.. ما ردكم على ذلك؟
جواب: علاقاتنا مع ايران جيدة، ولكن هناك فئات معينة تحاول التأثير بالاتجاه الاخر، وقامت باستغلال ما قلته لغاياتهم الخاصة.. وما تحدثنا فيه عن »الهلال الشيعي«، حمله البعض منهم في ايران اكثر مما يحتمل.. وجرى تفسيره على غير ما اردنا.. ان العراقيين انفسهم هم اصحاب الحق في تقرير مستقبلهم، من خلال المشاركة في الانتخابات، بعيدا عن اي تدخل خارجي .. قد يفرز حكومة لا تمثل جميع العراقيين.. وتمثل فئة على حساب فئة اخرى . ما نسعى اليه هو مشاركة الجميع في تحقيق الامن والديمقراطية وصياغة الدستور الجديد.. وهذا كله يصب اولا واخيرا في مصلحة العراق ومصلحتنا جميعا ومصلحة مسيرة السلام في المنطقة.
سؤال رقم (4): دعوتم ابناء الطائفة السنية الى المشاركة بقوة في الانتخابات العراقية المقبلة، كيف تتوقعون صدى هذه الدعوة في ظل حديث هيئات سنية عن مقاطعة وفي ظل الوضع الامني الذي يزداد تدهورا؟
جواب: كما قلت سابقا، نحن حريصون على مشاركة جميع العراقيين في الانتخابات .. وانا هنا لا اتحدث عن سنة وشيعة، بل اتحدث عن جميع العراقيين.. والمشاركة في الانتخابات هي الخطوة الصحيحة، باتجاه تجسيد الارادة الحرة للشعب العراقي واختيار من يعتقد انه يمثله .. وضمان تمثيل الجميع في الحكومة ومؤسسات الحكم، وفي صياغة الدستور العراقي الجديد. ونحن نتوقع ان تبادر كافة التيارات الدينية والحزبية والسياسية الى المشاركة في عملية الانتخابات، حتى لا تشعر اية فئة مستقبلا انها مهمشة، وليس لها دور فاعل في الحياة السياسية .. ودعوة البعض لمقاطعة الانتخابات، ليست في صالح العراق، ولا تصب في مصلحة مستقبله.. فالمستقبل المشرق للعراقيين منوط بحجم المشاركة في الانتخابات .. والمسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع الاستماع لصوت العقل والحكمة، وتجاوز دعوات المقاطعة.
سؤال رقم (5): انكشف العراق على حالة ارهابية غير مسبوقة، ما هي في رأي جلالتكم مسؤولية الولايات المتحدة عن هذا الوضع، وهل في الامكان تصحيح اخطاء مثل حل الجيش والمؤسسات والحزب؟
جواب: كان لنا موقفنا الواضح والصريح في قضية حل الجيش العراقي والمؤسسات العراقية، ولفتنا النظر اكثر من مرة، الى خطورة الاقدام على مثل هذه الخطوة، وقد نتج عن ذلك تدهور الوضع الامني الى درجة لا توصف.. وتزايدت حالة الاحباط لدى افراد الجيش الذي سرحوا، والعاملين في مختلف المؤسسات العراقية، الذين وجدوا انفسهم فجأة وبدون مقدمات غير قادرين على توفير احتياجات اسرهم الاساسية، مما ادى الى هذه النتائج السلبية التي نراها اليوم في العراق. واعتقد ان الحل يكمن في اعادة بناء الجيش العراقي والاجهزة الامنية، القادرة على ضبط الامور ووضع حد لتفاقم حدة العنف، وتقديم المساندة لكافة الجهود الرامية الى اعادة بناء المؤسسات وتمكينها من تقديم الخدمات وتوفير احتياجات الشعب العراقي. ومن هنا نحن نقوم والعديد من الدول بالمساعدة بتدريب واعادة تأهيل قوات من الشرطة والجيش والمساعدة في اعادة بناء المؤسسات العراقية.
سؤال رقم (6): اعلن رئيس الحكومة العراقية المؤقتة اياد علاوي من عمان انه بعث الى الرئيس السوري بشار الاسد رسالة تتضمن وثائق وادلة على تورط سوريين في اعمال الارهاب في العراق اضافة الى المطالبة بتسليم مسؤولين عراقيين سابقين موجودين في دمشق. هل تشاطرون الحكومة العراقية مخاوفها من دور سلبي لبعض دول الجوار ام انكم تثقون بما تقوله دمشق في انها غير معنية سوى باستقرار العراق وسيادته؟
جواب: اعتقد ان الجميع يدرك حجم الخطر الذي يمكن ان يحصل، اذا حاول البعض التدخل في شؤون العراق الداخلية، واذا اردنا فعلا مساعدة العراقيين في تحقيق الامن والاستقرار، فعلينا جميعا توفير المساعدة والدعم الذي لا يرتبط باي شكل من الاشكال بحجم تحقيق المصالح .. فالشعب العراقي صاحب حضارة وتاريخ عريق، ويحتاج من الجميع مساعدته وتمكينه من تقرير مصيره وتولي زمام اموره بنفسه، وتحقيق احلامه في الامن والاستقرار والازدهار. واجتماع دول الجوار العراقي في عمان، الذي نأمل ان تشارك فيه كل الدول المعنية، سيفتح المجال لمناقشة كافة الجوانب المتعلقة بالشأن العراقي.
سؤال رقم (7): الاردن جغرافيا بين انتخابين، في فلسطين والعراق، كيف ستنعكس نتائجها على الاردن خصوصا والمنطقة عموما؟
جواب: كما تعرف - اخي الكريم - فان عدم الاستقرار الذي تشهده المنطقة، ناجم عن الظروف الصعبة والمعاناة القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني والشعب العراقي.. وتداعيات ذلك، افرزت حالة من الاحباط التي كان من نتائجها استمرار تفاقم دوامة العنف، وتزايد ظاهرة التطرف والارهاب.. واذا اردنا ان نضع حدا لهذا الوضع المأساوي في المنطقة، فيجب ان يتحرك المجتمع الدولي وكافة الاطراف المعنية، لتوفير الدعم والمساندة التي من شأنها ان تسهم في نجاح الانتخابات في فلسطين والعراق، لان نجاحها، يشكل انطلاقة جادة للفلسطينيين والعراقيين، لتحديد اولوياتهم وبناء مؤسساتهم القادرة على القيام بمسؤولياتها وتجاوز التحديات الصعبة التي تفرضها طبيعة المرحلة .. الى جانب انها ستكون مقدمة وعنوانا لمرحلة جديدة، تتكاتف فيها الجهود لمساعدة ودعم الفلسطينيين، للانخراط مجددا في عملية السلام، واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني التي تعيش بأمان الى جانب دولة اسرائىل.. وكذلك هو الحال بالنسبة للعراقيين، حيث ان النجاح في ضمان مشاركة الجميع في الانتخابات المقبلة، كما قلت سابقا، سيفرز حكومة ممثلة لجميع العراقيين، الذين سيلتفتون الى اعادة بناء بلدهم ورسم مستقبله.. فامن المنطقة وازدهارها مرهون بتحقيق الامن والاستقرار في فلسطين والعراق.
سؤال رقم (8): انتخاب ابو مازن رئيسا للسلطة الفلسطينية هل سيساهم في تسريع خطوات توحيد الاجهزة الامنية وبناء المؤسسات القادرة على خوض عملية السلام؟
جواب: الشعب الفلسطيني هو وحده الذي يختار قيادته ويتخذ قراراته الوطنية .. والمرحلة الحالية تقتضي ان يكون هناك قائد فلسطيني قادر على اتخاذ خطوات جريئة وواثقة، حتى يكون شريكا فاعلا في عملية السلام وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق في اقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على ترابه الوطني .. والاخ »ابو مازن« رجل قادر ولديه خطته ورؤىته الواضحة، لتوحيد كافة الاجهزة الامنية، واعادة بناء وهيكلة مختلف المؤسسات الفلسطينية، في اطار برنامج اصلاحي شامل، يهدف الى قيام الدولة المنشودة القادرة على ان تكون شريكا حقيقيا في عملية السلام، وتفوت على اسرائيل حجتها بعدم وجود شريك فعلي للتفاوض معه.
سؤال رقم (9): تفاءلتم في خطابكم في جمعية الصحافيين الأجانب في لندن بإمكان قيام دولة فلسطينية في فترة ليست ببعيدة. على ماذا بنيتم تفاؤلكم؟
جواب: لطالما اكدت لقادة وزعماء العالم الذين التقيهم، ومن خلال مختلف وسائل الاعلام والمنابر الدولية، على ان الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية هو السبب الرئيسي للصراع في المنطقة، وانه لا يمكن ان يتحقق السلام الا من خلال دعم ومساندة الفلسطينيين لاقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني التي تلبي طموحاتهم واحلامهم في العيش بأمن واستقرار. ولقد لمست مؤخرا خلال لقاءاتي مع القادة والزعماء في اوروبا والولايات المتحدة والشرق الاقصى، رغبة جادة واصرارا حقيقيا، على ضرورة اغتنام الظروف التي تتيحها المرحلة الحالية، لمساندة ودعم كافة الجهود والتحركات الرامية الى تحريك عملية السلام، واعادتها الى مسارها الصحيح، وتشجيع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على العودة مجددا الى طاولة المفاوضات. ومؤخرا اعاد الرئيس الاميركي بوش التأكيد على التزامه بالعمل من اجل اقامة الدولة الفلسطينية، وكذلك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي اكد عزم حكومته على الاستمرار في مساندة كافة الجهود التي من شأنها المساهمة في اقامة الدولة الفلسطينية.. وهذا يشكل فرصة يجب ان نعمل على اغتنامها بالسرعة الممكنة، واستغلال عامل الوقت مهم جدا.. وبخلاف ذلك سنفقد الفرصة السانحة حاليا لتحقيق السلام.. وفرصة اقامة الدولة الفلسطينية التي يتطلع اليها الفلسطينيون.
سؤال رقم (10): بصراحتكم المعهودة جلالة الملك.. هل العلاقات السورية- الاردنية في اطارها الصحيح والسليم الان واذا لا.. ما هو المطلوب كي تستقيم؟ وأين صار الخلاف الحدودي بين البلدين؟
جواب: سوريا دولة شقيقة.. والرئيس السوري بشار الاسد اخ عزيز وتربطنا معه علاقات اخوية وثيقة.. ونحن حريصون على تعزيز وتطوير علاقات التعاون التاريخية بين البلدين في كافة المجالات، ومواصلة التشاور والتنسيق فيما يتعلق باقامة مشاريع مشتركة، تكون لها نتائجها الايجابية على شعبينا. ومؤخرا صادقت حكومتي على اتفاقية انهاء التداخل الحدودي بين الاردن وسوريا، وآمل ان يتم التوقيع النهائي على هذه الاتفاقية قريبا.
سؤال رقم (11): قرأ الاردن القرار 1559 الداعي الى انسحاب سوريا من لبنان قراءة مختلفة عن قراءة لبنان الرسمي طبعا، وسوريا وبعض الدول العربية. هل تعتقدون ان الانسحاب السوري من لبنان وضبط الحدود العراقية خطوة في الاتجاه الصحيح لبناء المزيد من الثقة مع الولايات المتحدة خصوصا والمنظمة الدولية عموما؟
جواب: نحن نحترم قرارات مجلس الامن الدولي، ولا نستطيع ان نتعامل بانتقائية مع قرارات الشرعية الدولية، ونحن ندعو دوما الى ان تكون لغة الحوار هي الاسلوب الانجع في التعامل مع مثل هذه القضايا. وفيما يتعلق بقضية ضبط الحدود، فهذا الامر مهم للغاية، وينطبق على جميع الدول المجاورة للعراق.. فحدود عراقية آمنة من شأنها ان تؤدي الى تحقيق الامن والاستقرار داخل الاراضي العراقية، وعندما يشعر المواطن العراقي بذلك، سيبدأ بالتركيز على تحسين ظروفه المعيشية والمشاركة الفاعلة في التنمية بأبعادها المختلفة وجهود بناء الدولة. هذه العوامل وغيرها ستؤدي بالطبع الى خلق اجواء من الثقة على المستوى الاقليمي والدولي.
سؤال رقم (12): كيف تقيمون اليوم علاقات الاردن مع الكويت؟
جواب: علاقاتنا مع دولة الكويت الشقيقة علاقات متميزة ومتينة وفي احسن حالاتها.. وقمت بزيارتها مرات عديدة.. وهناك تنسيق وتشاور مستمر بيني وبين اخي الكبير صاحب السمو الشيخ جابر الاحمد الصباح، والاخوة المسؤولين الكويتيين حول مختلف الموضوعات التي تسهم في خدمة مسيرتنا المشتركة وقضايا امتنا العربية. ونحن نتطلع دوما الى الاستمرار في توثيق ورفع مستوى علاقات التعاون الثنائي وخاصة في المجالات الاقتصادية والتعليم والسياحة وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين وتعزيز فرص الاستثمار. ونحن نقدر كل المساعدة والدعم من دولة الكويت الشقيقة.. والتي هي من شيمهم الاصيلة والطيبة.. وهنا اتوجه بالشكر العميق لاخي سمو الشيخ جابر الاحمد الصباح على دعمه ومساندته المستمرة للاردن، التي نقدرها ويقدرها الشعب الاردني عاليا. كما اتوجه ببالغ الشكر للمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، على دعمها المستمر ايضا للاردن.
وفي ضوء العلاقات المتميزة بين الاردن والكويت، فان هناك تنسيقا واتصالات مستمرة مع الاشقاء الكويتيين، لتعزيز مستوى التعاون في المجالات الاستثمارية والسياحية والتعليمية. والاستثمارات الكويتية التي حققت نجاحا كبيرا في الاردن، هي اليوم من اكبر الاستثمارات العربية والاجنبية لدينا، حيث بلغ اجمالي حجم هذه الاستثمارات ما يقارب »500« مليون دينار.. كما ان هناك مشاريع استفادت من قانون تشجيع الاستثمار بلغت حوالي »26« مليون دينار في مجالات صناعية مختلفة.
وقد اثمرت جهودنا لاقامة مشاريع للتكامل الاقتصادي بين الاردن ودولة الكويت الشقيقة، عن التوجه لتأسيس الشركة الكويتية الاردنية القابضة، التي تهدف الى انشاء عدد من المشاريع الخدماتية والانتاجية في مختلف القطاعات الاقتصادية في المملكة.

سؤال رقم (13): في فترة من الفترات كثر قيامكم بجولات مفاجئة وبشكل متنكر الى المحافظات، هل ستستمرون في اتباع هذا الاسلوب وكيف وجدتم نتائج هذه الجولات؟
جواب: نعم.. قمنا بزيارات عديدة ومفاجئة، للعديد من المواقع، لمعرفة واقع الحال ومواطن الخلل وطبيعة المشاكل التي يواجهها المواطن الاردني او الزائر او المستثمر وغيرهم.. ووضع حلول جذرية لها. والحمد لله، فلقد اثمرت هذه الزيارات عن تطوير آليات عمل، لتقديم خدمة نوعية متميزة بطريقة سلسة وميسرة بعيدا عن الروتين والبيروقراطية.. كما اسهمت بوضع الخطط والبرامج التي تساعد على تدريب وتأهيل الموظفين حتى يتمكنوا من القيام بدورهم على النحو المطلوب.. فنحن عندما نتحدث عن الاصلاح والشفافية وبناء الاردن النموذج، فهذا يتطلب وجود مؤسسات قادرة على القيام بمسؤولياتها، وكوادر بشرية تؤمن بواجبها الوظيفي وتعمل على التسهيل على المواطنين.

سؤال رقم (14): اذا جاز لجلالتكم ان يلخص في عجالة حاجات الاردن من المحيط والعالم وما يمكن ان يقدمه الاردن لهذا المحيط او العالم.
جواب: كما تعلمون الاردن صغير بمساحته، ولكنه كبير بدوره الايجابي والمؤثر على جميع الاصعدة.. ولدينا برامجنا وخططنا الطموحة، للمحافظة على المكتسبات والمنجزات التي تم تحقيقها لغاية الان.. ونحن نتطلع الى المضي قدما في بناء الاردن العصري والمنفتح.. وتنفيذ المبادرات التي تنسجم مع رؤيتنا في جعل الاردن نموذجا اصلاحيا يحتذى، ويسهم في نجاح عمليات التنمية المستدامة وتحسين حياة شعوب المنطقة.. وهذا يتطلب المزيد من المساعدة والدعم للاستمرار في هذه المسيرة.
نحن منهمكون في عملية متسارعة للاصلاح الداخلي.. وهدفنا الاساسي هو بناء مجتمع مدني ديمقراطي شامل، يحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي ويعزز القدرات الاجتماعية الحقيقية، ويمكّن افراده ويتيح الفرص للجميع، ويوفر الامل والوعد لشبابنا الذين يمثلون مستقبلنا. ويعتمد النموذج الاردني على قدرات مجتمعنا، وعلى قيمه وتاريخه.. ويمد يده للفرص العالمية.. وبامكان هذا النموذج ان يكون مسارا فعالا نحو الديمقراطية والازدهار في منطقة الشرق الاوسط.
ولقد اصدرنا في شهر رمضان الماضي، »رسالة عمان«، وهي بيان هام حول الاسلام، وهي تبرز الصورة المشرقة والحقيقية للاسلام الذي يدعو للاعتدال والتسامح والسلام، والتعايش والانفتاح والحوار، ودعوته الى الانخراط والمشاركة في رقي وتقدم المجتمع الانساني.. وقد اخبرني زعماء مسلمون في اوروبا ان الرسالة كانت اساسية لمواجهة التعاليم الزائفة للمتطرفين، وهذه ليست سوى خطوات نحو اعطاء الاسلام المعتدل الصوت والاهمية البارزة اللذين يستحقهما على صعيد العالم.
سؤال رقم (15): ما هي الخطوات التي ينتظرها الاردنيون على صعيد الاصلاح وتطور التجربة السياسية وترسيخ الديمقراطية؟
جواب: رغم كل الظروف الصعبة والتحديات التي واجهها الاردن، بامكانياته وموارده المحدودة، فإن عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الاردن، تسير بخطى ثابتة ومتسارعة، لمساعدة شعبنا على تحقيق اقصى امكانياته في كل الميادين.. واولويتنا هي تحقيق طموحات الاردنيين والاردنيات في بناء الدولة الحديثة، دولة المؤسسات والقانون ومجتمع العدالة والمساواة. ونحن مستمرون في برامجنا وخططنا الطموحة، من اجل النهوض باقتصادنا وتحفيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى التعليم وتهيئة سبل العيش الكريم لأبناء وبنات شعبنا، وتوفير الفرص المتكافئة وتمكين المرأة والشباب للمشاركة في رسم معالم المستقبل الواعد والمشرق باذن الله.. ونحن واثقون اننا نسير بالاتجاه الصحيح.. واننا قادرون على تحقيق الاهداف التي نتطلع اليها.. بهمة الاردنيين والاردنيات، وعملهم الجاد والمخلص والدؤوب.
في المحصلة، فإن عملية الاصلاح في الاردن تتقدم تقدماً حثيثاً، وقد حقق بلدنا تغييرات هامة لترسيخ حقوق الانسان وبناء حياة سياسية ديمقراطية. وفي مجال الاقتصاد شجعنا الابداع والشراكة مع القطاع الخاص. ان رؤيتنا تتمثل في مجتمع مدني منفتح وعصري متجذر في القيم العربية الاسلامية الحقيقية، يقوم على قيم التسامح واحترام الآخرين والايمان بحكم القانون وكرامة جميع الناس على نحو متكافىء والسعي دوماً الى التميز والابداع.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش