الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قصص قصيرة جداً

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000. 02:00 مـساءً

رامي الجنيدي *
                     
 وطن
رسمت بأظافرها الطَّويلة خطوطاً معوجَّة على جسدي. كانت ملامح حدود وطن. أخفيتها بسترتي. ألقى رجل الأمن القبض علي. بتهمة تأسيس دولة في السرّ.  
 المشهد الأخير
نشب خلاف حاد بين الممثلين والمخرج على المشهد الأخير بسبب الأجر، إضطر المخرج  لاستدعاء رجل الأمن لإنهاء الخلاف. انهال بالهراوة على رؤوس الممثلين حتى امتلأ المسرح بالدماء. صفق الجمهور لرجل الأمن بحرارة، لأنه الوحيد الَّذي أدَّى دوره الحقيقي وبكلِّ براعة على خشبة المسرح.
 حطامي
بعد أن حطّمَنْا الحلم، وقذف بي أنا وبقاياي نحو أقرب مرفأ، قال لي حطامي:
- من أنت؟
- ألم تذكرني؟ لقد كنا معاً قبل أن يحطمنا الحلم.
- لا، لم أتذكرك، ولكنني تذكرت الحلم.
                                      الثور الأبيض
وبينما يجلس في حديقة الجامعة يقرأ مجموعة قصصية اقتربت منه بغنج ثم قالت:
- «قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت».
عدّلَ جلسته. أخذ نفساً عميقاً، ثم قال:
- «حينما أُكِلَ الثورُ الأبيض».
احمرّتْ وجنتاها. نظرت إلى قميصها وتنورتها البيضاء، ثم بصقت على وجهه وغادرت المكان.    
 المعارض
تناقلت المحطّات الفضائية باهتمام بالغ خبر خروج المعارض الَّذي شغل الرأي العام بمناكفته للسُّلطة. بعد أن أنهى مدة محكوميته.    
أعدّت المعارضة والمحبّون له إحتفالاً كبيراً خارج السِّجن.
وباستدعائه المفاجئ من مدير السِّجن ثارت ثائرة المساجين مهدِّدين بتمرّد داخل السِّجن وأنهم مستعدون أن يكونوا دروعاً بشرية من أجل حمايته، لكنَّه هدّأ من روعهم، وأنه واثق لن يحصل له أي مكروه. فهو مجرد استدعاء بسيط لا أكثر ولا أقل.  
دخل مكتب مدير السجن. فزّ المدير من مكانه وأدّى له التَّحية :
- «تهانينا سيدي القائد لقد جاء للتَّو قرار ترفيعك إلى رتبة جنرال، وقد أوكلت لك مهمة أخرى خارج السَّجن.»  
 لعبة الكبار
أشار عليه أحد الأصدقاء المقرَّبين؛ بعمل عدد من الصَّفحات على الفيس بوك بأسماء مستعارة:
- هذه الطَّريقة يستخدمها الكتّاب الكبار.
فرّغ نفسه أسبوعاً كاملاً وهو يعدّ الصفحات: «سميرة الأموّرة، دلال الدَّلّوعه، حنان الشَّطُّورة، ميسون الحبُّوبة».
قام بوضعهم كأصدقاء له على صفحته الخاصَّة، وحينما انتهى من المهمة، كتب عبارة على صفحته الخاصَّة:
- «اليوم جميل».
انتظر نصف ساعة. لم يعلّق على منشوره أحدٌ، حينها راح يعلّق ب الأسماء المستعارة:
- «كلام جميل».
- «والله كاتب كبير».
- «يا الله كم تحمل هذه العبارة من المعاني».
جلس على الأريكة منتشياً، وبعد خمس دقائق تفاجأ بالتعليقات الَّتي إنهالت على صفحته.
- «فعلا إنك واحد سخيف؛ هذه الطريقة مكشوفة لدينا».
- «(أصدقاؤك المستعارون) طريقة سخيفة».
استشاط غضباً. وعلى الفور قام بإغلاق صفحته وراح يفكّر بطريقة جديدة.
 حالة توسل
كلما حضر الجنرال المتقاعد عرساً من أعراس أقاربه يتوسل إليهم مراراً لكي لا يطلقوا الرصاص. وحده الرقيب يعرف السبب.
 دفء
الحاوية التي تحتظن الاف الأطفال كل يوم وتحميهم من الموت، قرر رئيس البلدية، أن يكرمها هذا العام، وأن يطلق عليها اسم الأم المثالية .
 تشابه
سقطت الفتاة العشرينية على الرصيف. مد لها يده لينشلها. أصابه الذهول حينما خرجت يدها الخشبية بيده. راحا يبكيان حينما تجمهر المارة حولهما في منتصف الطريق بعد أن كشف لها عن ساقه الخشبية.
 تمرد
الجنرال المهووس بمنظر الدماء، يلعب مع الجند كلتا اللعبتين: لعبة الشطرنج ولعبة قطع الروؤس. وحده الرقيب من تمرد على القانون... نحيب أمه ودموعها التي أسقت حقول القمح. وصلواتها ليل نهار هو من جعل الرقيب ينتصر على تلك اللعبتين.  
 انتقام
نظر إليّ طويلاً. تفرّسني من رأسي حتّى أسفل قدميّ:
- من أنت؟
- أتذكر حينما قلت لي قبل ثلاثين عام سأقتلك حينما تكبر، وها أنا كبرت. لقد جئتك بقدمي، لكي تقتلني.
أمسك عكازه الخشبي، غادر المكان وهو يجر جسده، ثم إلتفت نحوي :
- إذهب يا ولدي، لقد قتلتك قبل ثلاثين عاماً، حينما أخبرتك بأنني سأقتلك، فانشغلت بي وتركت مستقبلك.

* قاص من الأردن

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش