الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زيارات جلالته رسالة للمسؤولين تكشف القصور لمعالجته:الملك وحده يرحل من منطقة الى اخرى ليمسح بؤس أهلها ويمدهم عزما ومالا لمكافحة الفقر

تم نشره في الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2003. 03:00 مـساءً
زيارات جلالته رسالة للمسؤولين تكشف القصور لمعالجته:الملك وحده يرحل من منطقة الى اخرى ليمسح بؤس أهلها ويمدهم عزما ومالا لمكافحة الفقر

 

 
كتب: ماهر أبو طير
من »غدير الناقة« شمالاً، الى »المزفر« جنوباً، تبدو سلسلة »القرى اليتيمة« ممتدة في بلدنا هذا، وما بين هذه وتلك، تأتي البوادي الثلاث، الغارقة في بؤسها، ومعها »مخيمات« شارك الفقر سكانها، فراشهم، ليأتي السؤال مدوياً حول الذي فعلته الحكومات المتلاحقة على مدى السنوات الماضية، والعقود السابقة، لأجل هؤلاء، وهل كان حال هؤلاء قبل عشر سنوات، او عشرين سنة، بمثل هذا السوء.
وحده الملك، يرتحل من »قرية يتيمة« الى »قرية يتيمة« أخرى، ومن »بادية« الى »بادية« ومن »مخيم« الى »مخيم« والقصة لدى الملك ليست تأكيد كرمه وجلالته ابو الكرم واحسانه وجلالته ابو الاحسان للفقراء وحسب، كما أن جلالته لا يفعل هذا من اجل »الشعبية« بين مواطنين فشعبه يبادله حبا بحب انها رسالة الملك الى كل الجهات ذات الصلة ان هناك تقصيراً وغياباً عن هؤلاء، وأن الملك يسأل في »سره« عن الذي يفعله المسؤولون، وعن الذي فعله السابقون فهم حين تركوا الفقر ينهش جسد الناس.. كما »السرطان« يمتد من »قرية« الى »قرية« ومن مكان الى آخر.
أمس الاول، ارتحل الملك الى قرية »المزفر« الواقعة جنوب الاردن وعلى بعد 20كم شمال العقبة، وما رأته العين، لا تصدقه العين الأخرى... مئات الاردنيين يعيشون في أكواخ من الصفيح والكرتون، أطفالهم حفاة، ملابسهم رثة، الأمراض متفشية بينهم، لا موارد مالية الا لدى القلة.. قرية يتيمة يخجل جبين الشمس منها، يتصبب هذا الجبين عرقاً، حياءً وخجلاً، من حال الناس رغم ان القرية تبعد مئات الأمتار من الطريق الرئيسية.. تلك الطريق التي تشهد يومياً عبور سيارات المسؤولين الفاخرة الذاهبة الى العقبة، فيما راكبها يفكر في السباحة وتلك الراحة في »العقبة« ويمر وقد ارتدى نظارة الشمس السوداء لتحمي عينيه من اشعة الشمس، فلا يرى القرية، ولا يخفق قلبه ليخبره أن هناك ظلماً على ميمنة الطريق.
وحده الملك، وطوال خمس سنوات، يرتحل من »قرية« الى »قرية« يمارس كرمه وبسخاء بالغ، غير أن في عينيه لمعة حسرة، فالقصة لديه هي ليست في ذاك »الكرم« اذ انه سيواصل هذا الطبع والسلوك.. لمعة الحسرة تتجلى عندما يكتشف ان »الفقر« كان يمكن أن يكون اقل لو تحرك أصحاب الاختصاص على مدى عقود، وأن »الفقراء« كان يمكن أن يكونوا اقل لو تحرك أصحاب الاختصاص على مدى عقود.
والجواب المعتاد لدى المسؤولين بات جارحاً ومكشوفاً ومستهلكاً.. بكل بساطة يتهكم مسؤولون من الصف الثاني والثالث والرابع، تحت زعم خبرتهم في العمل والحياة، عبر اتهام »الفقراء« بأنهم يكذبون او يبالغون او لا يرغبون بالعمل، او ان كثيرا من الناس ادمنوا مد اليد والتسول، وغير هذه من مبررات، كمن يغطي الشمس بغربال، وتكذيب عوام الناس والطعن في دوافعهم واوضاعهم وتعريفهم بكونهم من »المتكسبين« او »جامعي المساعدات«.. أمر مرفوض، ولا يجوز تعميم هذا الوصف.
الملك عبدالله يطلق الرسالة تلو الرسالة حول هؤلاء فيما يقترح خبراء أن يتم منح كل اردني »رقماً اجتماعياً« خاصاً، مثل الرقم الوطني، وتكون مهمة »الرقم الاجتماعي« حصر وضعه المالي والصحي، وفقره وغناه، وهل يحصل على مساعدات أو لا يحصل، ومدى حاجته لمساعدة او لكتاب علاج، ويتم اجبار كل الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة العاملة في الحقل الاجتماعي والانساني باعتماد هذا »الرقم الاجتماعي« في كل المعاملات، لنمنع اي تكرار في المساعدات، واي ازدواجية، ولنضمن ان عشرات ملايين الدنانير التي ينفقها »القصر الملكي« ثم الحكومات والصناديق والجمعيات العامة، والجمعيات الخيرية والأهلية، تذهب الى اوسع قطاع، من دون تكرار او ازدواجية بحيث لا يأخذ هذا حصة ذاك، ثم آن الأوان أن من اجل جمع هذه الجهات ذات الصلة، الى طاولة مستديرة يوحدون فيها جهدهم، ويعملون تحت سقف عام من التنسيق، لا يمنع الابداع الفردي، وضمن خطة عملية ووطنية لوقف مارد الفقر.
الملك عبدالله كريم وجواد بطبعه، غير ان وجه جلالته يكتسي بالألم لدى رؤىة حجم الفقر والبؤس والعوز، وهو ينتظر تحركاً من الآخرين حين يباغتهم الملك كل فترة بزيارة الى »موقع يتيم« فيحنو عليه ويخفف آلام من فيه، في رسالة تحمل الوقوف الى جانب أفراد شعبه من جهة، وتحمل مغزى آخر يتعلق بحث الآخرين على التحرك لأجل الناس، وأن يتنازل المسؤولون بتغبير بدلاتهم الأنيقة اكراماً لهذا الشعب، والفقراء فيه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش